آخر تحديث: الأربعاء 03 مارس 2021
عكام


تعـــليقـــــات

   
الكلمة الحادية والثلاثون في الفنان بكري الكردي

الكلمة الحادية والثلاثون في الفنان بكري الكردي

تاريخ الإضافة: 2017/09/04 | عدد المشاهدات: 1335

رجال عرفتهم وغادرونا

الكلمة الحادية والثلاثون

الفنان عزيز النظير في وقته وما بعده بكري الكردي

 

ما كنتُ لأعرفه كما هو عندما كنتُ أرتادُ الجامعَ الكبير فأراه في القبليَّة جالساً على درجاتٍ صُنعت من خشب، فإن حان وقت المغرب أذَّن، فهو المؤذّن للمغرب، وهناك آخرون يؤذِّن كلُّ واحدٍ منهم في وقتٍ أو لوقت، وهذا نظامُ الأذان وملاكه في الجامع الكبير.

وكبرتُ فصِرتُ أسمعُ عن عَلَمٍ من أعلام (الموسيقا) في حلب بكري الكُردي، واختلفَت النَّظرة باختلافِ المعرفة أو بازديادها، ورُحتُ كلَّما مررتُ به أقول: إنه العَلَم في الفنِّ والموسيقى والنَّغَم والمقامات، وهكذا إلى أن صَحِبت مَن يعرفه جيداً فعرَّفني به وأخبرني مَنْ هو خبيرٌ به أنَّ بكري الكُردي في سورية وسيِّد درويش في مصر، فهما نظيران مُتكافئان إنْ لم يَزِد الكردي على الدرويش ويرجح؛ الصَّوتُ شَجي، والتَّلحين مُلئَ فنَّاً وذوقاً وعِلماً، والمعرفة الموسيقية حدِّث عنها ولا حرج، أيها الفنان يا ذا الاطِّلاع الواسع.

قال لي أحدهم: لو أنَّ بكري الكردي كان في مصر مثلاً لطبقت شُهرته الآفاق، ولو أنَّه كان يأخذ على أعماله أجراً، لكانَ اليوم من أثرى أثرياء عالمنا العربي. لكنه عاشَ مغموراً إلى حدٍّ ما فلم يستبنهُ أهل بلدته أو أهل وطنه، وعاش فقيراً لم يُعطَ أقلَّ مما يمكن أن يُعطاه فنان عادي يعدل عشر معشار بكري كردي.

أذكرك اليومَ أيها الكبير وفاءَ بعض حقِّك، وأُذكِّر بك أجيالاً قادمة، فقد غدوتَ تاريخاً لهم وحضارة.

رحمك الله رحمة واسعة، وجعلك في جنة الخلد مع الذين يُنصِتون بلذَّةٍ لصوت الرحمن تَنسَابُ منه سورة الرحمن. والحمد لله رب العالمين.

محمود عكام

التعليقات

شاركنا بتعليق