آخر تحديث: الجمعة 15 فبراير 2019
عكام


كلمة الشـــهر

   
الهوية والهوى

الهوية والهوى

تاريخ الإضافة: 2019/02/05 | عدد المشاهدات: 65

الهوية للعقل والفكر والقناعة والمنطق، والهوى للقلب والعاطفة والتعلُّق والوجدان، فهويَّتي الإيمانية: عقلٌ أسلم لله وانقاد لوحيه انقياداً واعياً، وأما الهوى الإيماني: فقلبٌ غمَره الحبُّ، وجلَّلته العاطفة وهو ينبض بذكر الله حبَّاً ووداداً، وبالقرآن الكريم خشوعاً وتغنِّياً وطرباً، وبالرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم إعلاناً يفصح عن حقيقةٍ مستقرةٍ مَفادها:

يا رعَى الله طيبةً من رياضٍ           طابَ فيها الهوى وطابَ الهواء

وإذ نذكرُ الوطن فالهوية تعني قناعةً تامَّة بخدمته ورعايته ليكونَ آمناً مُستقلاً مُستقرَّاً سيِّداً حُراً مزدهراً عزيزاً كريماً من خلال مُعايشةِ بل عَيشِ مواطنيه هذه الصِّفات والسِّمات، فالسِّيادة والكرامة والعزَّة ليست أبداً من عالَم (القال)، بل هي أُسُّ وأساسُ عالَم (الحال والسُّلوك)، وأما الهوى فحبٌّ وافتداء وتضحيةٌ تدعم الهوية وتوضِّئها (تطهرها):

         بلادٌ ألفناها على كلِّ حالةٍ                     وقد يُؤلَفُ الشَّيءُ الذي ليسَ بالحسَن

وتُستَعذبُ الأرضُ التي لا هَوا بها              ولا ماؤُها عذبٌ ولكنَّها وطن

هويَّتنا انتماء، وهوانا حبٌّ وافتداء، وعنوانه ثناء.

فيا أيها الإنسان: هيَّا إلى الهوية الإنسانية القائمة على العقل والعدل، وإلى الهوى: "وخالقِ الناس بخُلُق حسن"، و: (ولقد كرَّمنا بني آدم)، و: (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا) فإن عرفتم وتعارفتم حقيقةً قَدَّرتم واحتَرمتم وتآلفتم: "ولا خيرَ فيمن لا يألَف ولا يؤلَف".

حلب

5/2/2019

محمود عكام

 

التعليقات

محمد

تاريخ :2019/02/10

جزاك الله خيراً سماحة المفتي.

شاركنا بتعليق