آخر تحديث: السبت 20 يوليو 2019
عكام


لطيفة قرآنيــــة

   
إنَّ الإنسان خُلقَ هَلوعاً

إنَّ الإنسان خُلقَ هَلوعاً

تاريخ الإضافة: 2019/02/28 | عدد المشاهدات: 228

(إن الإنسان خُلقَ هَلوعاً. إذا مسَّه الشرُّ جَزوعاً. وإذا مسَّه الخيرُ مَنوعاً. إلا المصلِّين. الذين هُم على صلاتهم دائمون...).

نعم إنه الإنسان من حيثُ أصل التكوين، يهلَعُ: بالشرِّ يجزع وللخير يمنع، لكنه يتحول إلى مُطمئنٍّ مُستقر إن هو قام بالأمانة (التكليف)، والتكليف – هنا – مداومة على الصَّلاة بحيث تستغرق المداومة كلَّ الصلوات فلا تُترَك ولا تُهجَر واحدة منها تعمُّداً أبداً، فإن لم تكن كذلك فالهلع تشرئبُّ عنقه بين الفينة والأخرى بحسب الترك والهجر ونسبته. فيا من يطلب دَيمومة الاطمئنان: عليكَ بديمومة الصَّلاة، فالدائم اسم فاعل (دام)، ولا يتحوَّل الفعل إلى اسم فاعل إلا إذا قام الفاعل بالفعل بشكل مستمر، وتحوَّل الفعل فيه إلى صفة ثابتة، والخلاصة: يا أيها الذي تهلع وتضطرب" كن دائماً على الصلاة تأمن وتطمئن.

على أنَّ آيات أخرى ضمَّت لفظ (الصلاة) مقرونة بالفعل (يحافظون): (والذين هم بشهاداتهم قائمون. والذين هم على صلاتهم يحافظون)، و: (وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدَّق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون)، (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون. والذين هم على صلواتهم يحافظون)، ولم يقل: والذين هم على صلواتهم محافظون، وذلك ليؤكد دلالة المحافظة (فعلاً) على قيامك وتأديتك كل صلاة تصليها بإتقان وإحسان، وكما تقوم بالشهادة – إذ تُدعى إليها – بإتقان، فهيا إلى أداء الصلاة كذلك إذ يحين وقتها، وكذلك رعاية الأمانة التي يجب أن تتم بإتقان حين تُودَع وتؤتمن عليها، فأتمَّ صلاتك بإتقان حتى تضحي الصلاة أمانة لك وقد دخل وقتها وترتَّبت في ذمَّتك كما في الآية الثانية (المحافظة).

والخلاصة: دائمون: تفيد استغراق العدد (الصلوات الخمس)، ويحافظون: يفيد استغراق النوع والجودة وحسن القيام حين الفعل وإقامة كل صلاة بعينها، من قِبل دائم على كل الصلوات باستمرار فأضحى بدوامه (مصلياً) وبصلاته (قيامه) مقيماً محسناً، والله أعلم.

وشكراً لأخي المفضال الأستاذ الشيخ أحمد شريف النعسان الذي حرَّضني وسألني فله مني شكر العامل للمحرِّض الإيجابي.

حلب

28/2/2019

د. محمود عكام

التعليقات

شاركنا بتعليق