آخر تحديث: الأحد 14 يوليو 2019
عكام


كلمة الشـــهر

   
الدِّين والحَياة

الدِّين والحَياة

تاريخ الإضافة: 2019/04/14 | عدد المشاهدات: 114

والعلاقة بينهما عَلاقة بَدَنٍ بلبوس، فالحياة بَدَن وجِسم، والدِّين لبوس ولباس يُزيِّنها ويُحسِّنها، وعلى الدِّين أن يكون على قياسِ الحياة من دون زيادةٍ أو نُقصان، ومن غيرِ إطالةٍ أو تقصير، وبلا توسيعٍ أو تَضييق، وروعةُ الدِّين التكيُّف مع هذا الجسم الذي تتغيَّر مُعطياته من وقتٍ لوقت ومن مكانٍ إلى مكان، هذا من مهام القائمين عليه (المفصِّل والخيَّاط)، وقد قدَّم الرسولُ محمد صلى الله عليه وسلم أجملَ لبوسٍ للحياة التي اكتنفته، وفي الوقتِ ذاته: قدَّم معايير وقواعد لترتيب اللباس وفق تغيُّرات الجسم المحتملة، فما بالنُا اليوم نجِدُّ في تلبيسِ حياتنا لبوس حياةِ مَنْ سبَقنا بمئاتِ السِّنين فما سَببُ عدم راحةِ أهلها اليوم بلبوس الأمس، إذ ليس على قياسِهم ولا يظهر حقيقة ما هم عليه. فيا أيها القائمون على الدِّين اليوم: لا تُلبسونا جاهزاً صُنِع في زمنٍ مضى، ولا تُطعِمونا قديداً، بل فَصِّلوا لنا نحن مَن في هذا العصر، ونحنُ نعلمُ أنَّ ذلك يستلزم منكم جهداً كبيراً (من قراءةٍ واعيةٍ للدِّين واطِّلاعٍ صادقٍ على الواقع أو ما يُسمَّى بمعرفة الخِطاب والمخاطَب وظروفه وأحواله).

نعم، وأطعِمُونا طازجاً طيِّباً وهذا يتطلَّبُ عملاً وسَعياً وجِدَّاً واجتهاداً، وأنا واثقٌ أنَّ الأئمَّة المجتهدين لم يكونوا وحدَهم بحُكم القَدَر الحاسم علينا، لكنَّهم عَمِلوا وما عَمِلنا، واشتَغلوا وما اشتَغلنا، واجتَهدوا وما اجتَهدنا، فأراحَهم الدِّين وأتعَبنا: (تلكَ أمَّةٌ قد خَلَتْ لها ما كَسَبَت ولكُم ما كَسَبتم ولا تُسأَلون عمَّا كَانوا يَعمَلُون).

حلب

14/4/2019

محمود عكام

التعليقات

شاركنا بتعليق