آخر تحديث: السبت 04 ديسمبر 2021
عكام


خطبة الجمعة

   
عناوين المسلم.

عناوين المسلم.

تاريخ الإضافة: 2021/10/30 | عدد المشاهدات: 139

 

أما بعد، فيا أيها الإخوة المسلمون المؤمنون إن شاء الله:

مما هو معلومٌ أنَّ لكل موضوع عنواناً، هذا العنوان يختصر الموضوع ويختزله ويختزنه أيضاً، ولذلك تريد إذ تشتري كتاباً على سبيل المثال أن تتعرَّف على عنوانه، ومن خلال عنوانه تتطلَّعُ على ما يُسمى بالفحوى بشكلٍ عام أو بشكل مُجمَل. أنت أخي المسلم موضوعٌ هام، فهل تدري، أم أنَّك في غيبوبةٍ عن أهميتك أنت، أنتَ إنسانٌ، والإنسان موضوعٌ هام جداً، وفوقَ الإنسان أنت مسلم، فأنتَ إنسانٌ مسلم، هكذا تقول عن نفسك، إذاً أنت موضوعٌ هام، والسؤالُ الذي أريد أن أصل إليه: إذا كنت موضوعاً هاماً، وقد قلنا: إن لكل موضوعٍ عنواناً فما عنوانك أنت ؟ ما العناوين التي تختصرك وتختزلك وتختزنك ؟ الكتاب تعرفه من عنوانه، والرسالة - كما يقال في اللغة العامية - تُعرَفُ من عنوانها، فما عنوانك أخي المسلم وأنت موضوع هام ؟ حاولتُ أن أضعَ هذه العناوين وأن أجدها، وقد بحثتُ فوصلتُ إلى عناوين سبعة أعتقدُ أنَّها تشكل عناوينك أيها المسلم، هذه العناوين هي:

الله قصدنا، ، محمد صلى الله عليه وسلم أسوتنا، والقرآنُ الكريم منهاجنا، والذكر (ذكر الله) مددنا، والموتُ على كامل الإيمان مبتغانا، ودخول الجنة رجاؤنا، والنظر إلى وجه الله الكريم أعظم أمنياتنا.

هذه عناوينك أيها المسلم، فهل نجدُ لهذه العناوين تفصيلاً موفَّقاً ومَضبوطاً وموافقاً لها في تفاصيل حياتك.

عندما أُعطيك كتاباً وأضعُ عليه عنوان الإعراب في اللغة العربية إذ أُقلِّب صفحات هذه الكتاب لا أجد للإعراب محلاً ولا للنحو موضعاً، عند ذلك سأقول ثمة مفارقة بين العنوان وبين المضمون والموضوع، فهل هذا غش، وهل هذا كسل، وهل هذا منافقة، وهل هذا جهل... هذه عناوينك فهل أنت في مضمونك مطابق لها ؟ نفصِّل في مضمونها بعض الشيء ولا نطيل.

العنوان الأول: الله قصدنا: أنت تقول دائماً في فاتحة الكتاب إذ تُصلِّي: (إياك نعبد وإياك نستعين) أنت تقول حينما تقرأ القرآن: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين. لا شريك له وبذلك أُمرت وأنا أول المسلمين) فهل هذا القول ينسجم مع تفاصيل حياتك ؟ أنت تقول: إنا لله وإنا إليه راجعون. الله قصدنا وأدلة هذا العنوان مأخوذة مما تقوله أنت في صباحك وفي مسائك، أنت الذي تكرر هذه الآيات وتقرأ هذه الكلمات، وأنتَ أنت مَنْ تقول إني أعبد الله من خلال تلاوة هذه السور وهذه الآيات الكريمة. الله قصدنا عنوانٌ أول فهل أنت متحقق به ؟!

العنوان الثاني: محمد صلى الله عليه وسلم أسوتنا: وقد تحدَّثنا عن الأسوة: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً) فهل محمدٌ أُسوتك كما تُعَنوِنُ نفسك ؟ هل تتبع هديَ محمد صلى الله عليه وسلم في طعامك وشرابك، هل تتبع هدي محمد في مديريتك ووزارتك، هل تتبع هدي محمد في مسجدك وفي مدرستك، في متجرك وفي معملك ؟! (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً. وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً) هكذا تقول أنت ولا سيما في مثل هذا الشهر الأكرم، شهر ربيع الأول، تسمع مثل هذه الآيات في الاحتفالات، في البيت، من خلال وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، فهل أنت متطابق في تفاصيل حياتك مع عنوان محمد صلى الله عليه وسلم أسوتي وأسوتنا.

العنوان الثالث: القرآن الكريم منهاجنا: (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين. يهدي به الله من اتَّبع رِضوانه سُبُل السَّلام)، (إنَّ هذا القرآنَ يهدي للتي هي أقوم)، تقرأ القرآن الكريم في المسجد، وتقرؤه في بيتك، وتستمع إليه عبر المذياع، وتقرؤه وهو مكتوب ومُسجَّلٌ في هذا الهاتف الذي تحمله، لكنك حين تقرؤه هل تقرؤه على أنَّه منهاجك أم تقرؤه في أحسن أحوالك للتبرك ولتقول بعد ذلك كانت لي ختمة أو ختمتان أو ثلاث ختمات... الخ. هل تقرأ هذا القرآن على أنه منهاجك وشِرعتك والصِّراط المستقيم، على أنَّه الحبل المتين: (ألا إنه ستكون فِتَن) قلنا: ما المخرجُ منها يا رسول الله ؟ قال: (كتابُ الله، فيه نَبَأُ ما قبلكم، وخَبَر ما بعدكم، وحُكمُ ما بينكم، وهو الكتابُ الفصل ليسَ بالهزل، مِنْ تَركه من جبَّارٍ قَصَمه الله، ومن ابتغى الهدى بغيره أضلَّه الله، وهو حبلُ الله المتين، وهو الصِّراط المستقيم) هل تقرأُ القرآن على أنه منهاجك. علِّموا أولادكم أنَّ القرآن هذا ليسَ كتاب بَرَكةٍ فحسب، وإنَّما هو منهاج، قل لولدك ولتلميذك ولنفسك كما تقرأ المنهاج وتحفظ المنهاج الدراسي من علوم وفيزياء ولغة عربية ولغة أجنبية، عليك أن تقرأ القرآن بهذا النَّفَس وعلى هذه الشَّاكلة، وإلا أنتَ منقوص ولا يوافق عنوانك موضوعك ولا مضمونك ولا تفاصيلك، وبالتالي ستكون مُدَّعياً، ونحنُ لا نريدُ أن نكون مُدَّعين، وإنما نريدُ أن نكون متحققين.

العنوان الرابع: ذكرُ الله مَدَدُنا: هل تذكر الله في اليوم، هل تُسِّبح الله وتستغفره، هل تصلِّي على رسول الله في اليوم كذا مرة، (اذكروا الله ذكراً كثيراً)، (فاذكروني أذكركم) إذا كنتَ تُريدُ أن يذكرك الله فاذكره، جاءَ رجلٌ يُدعَى عبد الله بن بُسْرٍ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول الله إنَّ شرائعَ الإسلام كَثُرت عليَّ فأخبرني بشيءٍ أتشبَّثُ به ؟ قال له الحبيبُ الأعظم صلى الله عليه وسلم: (لا يَزَالُ لسانك رَطباً بذكرِ الله) إذا كنتَ تُريدُ أن تكونَ قوياً جَلْداً تتحمَّلُ مسؤولياتك فليكُن لسانُك رطباً بذكر الله، لا تنسَ ذكر الله، (واذكر ربَّك إذا نسيت وقُل عَسَى أن يَهديني ربِّي لأقربَ مِن هَذا رَشَداً) أتريدُ أن تَرشُد وتُرشِّد، أتريد أن تَعقِل وتُعقِّل هيَّا فاذكر الله. هل لك وِرْدٌ أيها الشاب وأيها الرجل، هل تذكرُ الله، هل تُسبِّح الله، هل تحمد الله، هل تشكر الله، أم أنَّ القضية مرهونة بالمسجد فحسب، أو مرهونة وأنت تأتي إلى حفلة مولد، أو إلى مكان يذكر فيه الآخرون الله وأنت تذكر معهم حتى إذا عُدتَ إلى البيت عُدتَ وقد تركتَ كلَّ شيءٍ في المسجد ولم يَعُد معك إصرارٌ على المتابعة، إصرارٌ على أن تكونَ ذاكراً لله عزَّ وجَلَّ، على أن يكون لسانك رطباً بذكر الله، فاللهمَّ اجعلنا من الذَّاكرين كثيراً، واجعل نساءنا من الذاكرات كثيراً يا رب العالمين. الله قصدنا، ومحمد أسوتنا، والقرآن منهاجنا، وذكر الله مددنا، وسنكمل العناوين بأسبوع قادم إن شاء الله، اللهم حقِّقنا بهذه العناوين في كل حياتنا، بما يوافق هذه العناوين في كل حياتنا، نِعمَ من يُسأل ربنا ونِعمَ النَّصير أنت، أقولُ هذا القول وأستغفر الله.

ألقيت في جامع السيدة نفيسة عليه السلام بحلب الجديدة بتاريخ 29/10/2021 

لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/8ZeuTrYD65/

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

ندعوكم لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق