آخر تحديث: السبت 04 ديسمبر 2021
عكام


خطبة الجمعة

   
عناوين المسلم -2-

عناوين المسلم -2-

تاريخ الإضافة: 2021/11/05 | عدد المشاهدات: 169

 

أما بعد، فيا أيها الإخوة المسلمون المؤمنون إن شاء الله:

قلنا في أسبوعنا الفائت إن لكل موضوع عنواناً، واستفضنا في شرح هذه الجملة، ثم قلنا أنت أيها المسلم، أيها الإنسان المسلم أنت موضوعٌ هام، بل جِدُّ هام، فما هو عنوانك أنت ؟

جهدت في وضع عناوين لك أيها الإنسان المسلم وإذ بي أصل إلى سبعة عناوين: الله قصدنا، محمد صلى الله عليه وسلم أُسوتنا، القرآنُ الكريم شرعتنا ومنهاجنا، الذكر (ذكر الله) مَدَدُنا، الموتُ على كامل الإيمان مُبتغانا، ودخول الجنة رجاؤنا، والنظر إلى وجه الله الكريم في هذه الجنة أعظم أمنياتنا وأمانينا.

شرحنا العناوين الأربعة ووصلنا إلى العنوان الخامس: الموت على كمال الإيمان مبتغانا: تحقَّق أنت أيها المسلم، هل تبتغي فعلاً في حياتك، وهل وضعتَ نُصبَ عينيك أن يكون الموت على كمال الإيمان مبتغاك ؟ هل تفكر بهذا صباح مساء ؟ هل تقول هذا لمن حولك، لزوجتك وأولادك وطلابك وأساتيذك، هل تقول لهم بين الفينة والأخرى: اعلموا يا هؤلاء بأن مُبتغاي أن أموت على كامل الإيمان: (ووصَّى بها إبراهيمُ بَنيه ويعقوب يا بني إنَّ الله اصطفى لكم الدين فلا تموتُنَّ إلا وأنتم مسلمون) إذا كنتَ تعلمُ بأن الآخرة هي الأصل (وإنَّ الدار الآخرة لهي الحَيَوان لو كانوا يعلمون) فعليك بأن تفكر في مصيرك في الدنيا الذي سيكون هو الأصل والأساس في الآخرة، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم كما ورد في الصحيح يدعو فهل أنتم تدعون كذلك، كان يدعو فيقول: (اللهم اغفر لحيِّنا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وكبيرنا وصغيرنا، وذكرنا وأُنثانا، اللهم من أَحْيَيته منا فأحيِه على الإسلام، ومن توفَّيته منا فتوفَّه على الإيمان) كان يكثر من هذا الدعاء أفأنتم تكثرون وهل تفكِّرون في المصير والمآل وهل نفكِّر بالمصير والمآل، هل نفكِّر بهذا ؟ المصير بالنسبة لنا مستقبل دنيوي نرسمه ببذخ وترف وعدم اكتراث بما سنؤول إليه حقيقة يوم القيامة، لذلك نتكلم كثيراً عن الغلاء وعن الأسعار، وهذا من حقِّكم وحقنا، نتكلم كثيراً عما ألمَّ بنا، لكن هلَّا هُنَيهةً تكلمنا فيها عن موقف سنقفه ستكون البداية من الموت، والموتُ موعد مجهول ربما كان الآن ربما كان بعد ساعة، لا تعلمون أين ستلقون ربكم ومتى.

العنوان السادس: دخول الجنة رجاؤنا: هل تقول هذا أمام أولادك وطلابك: إني لأشتاق إلى الجنة، "إني لأجد ريحها من دون أحد" هل تقولُ لمن حولك سنلتقي في الجنة مع الحبيب الأعظم على أنَّ ذلك أَمَلٌ ينبغي أن يتحقَّق من خلال إيمان متين وعمل صالح سديد، هل تفكرون بالجنة التي هي حَتْمٌ، يعني الآخرة هي حتم وأكيد: (وأشهدُ أنَّ النار حق، وأشهد أن الجنة حق) هكذا كان يدعو ويشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. دخولُ الجنة رجاؤنا يوم يُقال إن شاء الله: (إنَّ المتقين في جناتٍ وعُيون. ادخلوها بسلام آمنين) هل تفكر في هذه اللحظة، هل ترجو اللهَ أن تكون ممن يُقال له هذا: (إن المتقين في جناتٍ وعيون. ادخلوها بسلام آمنين) أم إنك اليوم في بُعدٍ من حيث الفكر والاهتمام عن هذا الذي تؤمن به أنت وتقول إنه الجنة، الجنة رجاؤنا ولا سبيل إلى الاعتماد على العمل من أجل دخولها، وإنَّما الرجاء من الله المحض أن يدخلنا الجنة لأن نبينا قال: (لن يُدخلَ أحدَكم الجنةَ عملُه. قالوا: ولا أنتَ يا رسولَ الله ؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمَّدني الله برحمته) رسولُ الله يرجو الجنة وأنت في كسل يكاد يصبح لونه أسود. هل ترجو الجنة في ذهابك وإيابك ودعائك وصلاتك وصيامك. وقفت رابعة العدوية وقالت:

وزَادي قليلٌ ما أراهُ مُبلِّغي               أَلِلزَّادِ أبكي أم لطولِ مسافتي

أتُحرِقُني بالنار يا غايةَ المنى               فأينَ رجائي فيكَ أين مخافتي

هل تقول أنت بينك وبين نفسك تناجي ربك وتقول: أرجوك يا رب، أسألك يا رب بحق مَنْ أحببتَ يا رب أن تدخلني الجنة، وهذا ما أقصى ما أتمنى. هل تقول هذا أم أنك تريد جنة مجانية لا يمكن أن تصل إليها بهذه الغفلة التي تحلُّ بك والتي تُنتجها أفعالك وأقوالك وحركاتك وسكناتك، فلنستيقظ أيها الإخوة.

العنوان السابع: النظر إلى وجه الله الكريم يوم القيامة أعظم أمانينا: هل نفكر بهذا، والدليل على ذلك ما حدَّثنا به السيد السند الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم يوم قال: (إذا دخل أهل الجنةِ الجنةَ نادى منادٍ إنَّ لكم عند الله موعداً) يا أهل الجنة (إنَّ لكم عند الله موعداً. قالوا: ألم يُدخلنا الجنة، ألم يُبيِّض وجوهنا، ألم يُنجِّنا من النار ؟ قال: بلى.) لكن هناك أمر آخر أعظم وأروع وأفضل وأحسن وأرقى، (قال بلى. فيُكشَفُ الحجاب) (وجوهٌ يومئذٍ ناضرة. إلى ربها ناظرة) (فيُكشَفُ الحجاب فما أعطاهم اللهُ عزَّ وجلَّ شيئاً أحبَّ إليهم من النظر إليه جلَّ وعلا) هل تُفكِّرون ونفكر.

فكروا في عناوينكم بالله عليكم، أُعيدها عليكم تعداداً: الله قصدنا، محمد صلى الله عليه وسلم أُسوتنا، القرآنُ الكريم شرعتنا ومنهاجنا، الذكر (ذكر الله) مَدَدُنا، الموتُ على كامل الإيمان مُبتغانا، دخول الجنة رجاؤنا، والنظر إلى وجه الله الكريم في هذه الجنة أعظم أمنياتنا وأمانينا. اللهم إنا نسألك أن تحققنا بهذه العناوين يا ربنا يا رجانا، يا نعم المولى ويا نعم النصير، أقولُ هذا القول وأستغفر الله.

ألقيت في جامع السيدة نفيسة عليه السلام بحلب الجديدة بتاريخ 5/11/2021

لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/95cSyEYC6p /

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

ندعوكم لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق