آخر تحديث: السبت 04 ديسمبر 2021
عكام


خطبة الجمعة

   
قراءة معيارية للقرآن الكريم

قراءة معيارية للقرآن الكريم

تاريخ الإضافة: 2021/11/13 | عدد المشاهدات: 136

 

أما بعد، فيا أيها الإخوة المسلمون المؤمنون إن شاء الله:

يأتينا مَنْ يأتينا وهو على غير دين الإسلام يريد أن يُسلم أو حسب العبارة الاصطلاحية يُريد أن يعتنق الإسلام، نقول له: أأنت مقتنع ؟ يجيب نعم. نقولُ له: قل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، يقول وهل أكتفي بذلك ؟ نقول له بل زِد وردِّد: آمنتُ بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبالقرآن كتاباً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً، وتبرَّأتُ من كلِّ دينٍ يخالف دين الإسلام. أسألُ بعضهم أحياناً: هل تفهم هذا الذي تردِّد ؟ هل تفهم: آمنتُ بالله رباً ؟ فيقول نعم. هل تفهم آمنتُ بالإسلام ديناً ؟ يقول نعم. وهكذا آمنت بالقرآن كتاباً يقول: نعم. سألتُ أحدهم يوماً ما: ماذا تعني لك هذه الكلمة آمنتُ بالقرآن كتاباً ؟ هاتِ مُرادفاً لهذه الكلمة. قال أحدهم حين سألته: آمنتُ بالقرآن دستوراً. قلت له حسناً هذا كلام جميل. قال آخر: آمنتُ بالقرآن منهاجاً. قلتُ له أيضاً هذا كلام جميل. قلتُ لبعضهم يوماً ما: ألا ترى معي أن أضيف على المنهاج والدُّستور آمنتُ بالقرآن كتاباً منهاجاً ودستوراً ومعياراً. قال: ماذا تعني هذه الكلمة ؟ قلت له: ميزاناً، مصدراً، مقياساً، مُمتَحناً، أمتحن نفسي من خلاله. تابعتُ الحديث معه فقلت: ثمة عبارة قالها الحسن البصري وهو يُعاير نفسه ويعرض نفسه على القرآن الكريم: "من أراد أن يعلم ما هو فليعرض نفسه على القرآن الكريم" إذا أردتَ أن تعرفَ ما أنت، ما حقيقتك، ما موقعك من هذا الدين، ما كمية الإسلام التي هي فيك ؟ فليعرض نفسه على القرآن الكريم. تذكرت قصةً قرأتها منذ أكثر من عشرات السنين عن الأحنف بن قيس، والأحنف بن قيس سيد من سادات التابعين لأنه أسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يَرَ النبي فعُدَّ تابعياً، قرأتُ قصة عنه تؤيد هذا الكلام الذي قاله الحسن البصري: "من أراد أن يعلم ما هو فليعرض نفسه على القرآن الكريم"، هذه القصة أحببت أن أتلوها على مسامعكم. الأحنف بن قيس حليم العرب، وهو الذي قال: اللهمَّ إنك إن اغفر لي فأنتَ أهلٌ لذلك، وإن تعذِّبني فأنا أهلٌ لذلك. هذا الأحنف كان جالساً يوماً وأريد من الإخوة المستمعين سواء كانوا هنا في المسجد أو عبر وسائل التواصل أن يأخذوا من هذه القصة عبرة وأن يقتدوا بها وأن يعرضوا أنفسهم على القرآن الكريم. كان جالساً فجَالَ في خاطره قوله تعالى: (لقد أنزلنا إليكم كتاباً فيه ذِكركم) فقال: عليَّ بالمصحف لألتمسَ ذكري، وأعلمَ مَن أنا ومن أُشبه، فمَرَّ بقوله تعالى: (كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون. وبالأسحار هم يستغفرون) ومَرَّ: (وفي أموالهم حق معلوم. للسائل والمحروم) ومَرَّ بقوله تعالى: (ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) ومَرَّ بقوله تعالى: (ويُؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خَصَاصة ومن يُوقَ شُحَّ نفسه فأولئك هم المفلحون) ومَرَّ بقوله تعالى: (يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون) فقال: اللهم لستُ أعرف نفسي في هؤلاء. ثم تابعَ وقرأ: (وإذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون) ثم قرأ: (ما سَلَككم في سَقَر. قالوا لم نكُ من المصلين. ولم نكُ نطعم المسكين. وكنا نخوضُ مع الخائضين. وكنا نكذب بيوم الدين. حتى أتانا اليقين) فقال: اللهم إني أبرأ إليك من هؤلاء. حتى وقع على قوله تعالى: (وآخَرون اعترفوا بذنوبهم خلَطوا عملاً صالحاً وآخرَ سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم) فقال: اللهم أنا من هؤلاء. والآن يا إخوتي: هل من قراءةٍ معيارية تتعرف فيها على نفسك، تتعرف فيها على ما أنت عليه من وضع مسلم مؤمن، هل من قراءة معيارية، أريد من كل واحد منا أن يلتزم القرآن، يا إخوتي كفانا أن نتكلم وكفانا أن نتحدث بالسياسة وبالاجتماع وكفانا وكفانا... المهم أن تعرف نفسك، ومن عرف نفسه فقد عرف ربه، أتريد أن تعرف نفسك إذاً هيا فاعرضها على كتاب الله بقراءة معيارية، افتح المصحف كما فتحه الأحنف بن قيس لتلتمس ذكرك وتعلم من أنت ومن تشبه، اقرأ الآية من سورة البقرة: (الم. ذلك الكتاب لا ريب فيه هُدىً للمتقين. الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) تابع واقرأ وتمعَّن وتدبَّر وعاير نفسك وأنت أدرى بنفسك وإياك أن تغش نفسك فأنت أدرى بنفسك فأعظم الغش وأقساه وأفظعه أن يغش الإنسان نفسه. اقرأ: (وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغنَّ عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً. واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً. ربكم أعلم بما في نفوسكم) إني لأشمُّ رائحة عقوق في مجتمعنا من حيث تدري أو لا تدري، لقد عَمَّ العقوق سماءنا وها أنتم أولاء تنظرون بعيونكم وتلحظون بلواحظكم وقلوبكم هذا الذي أقوله لكم، اقرؤوا بقراءة معيارية: (ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه)، (ولا تنابزوا بالألقاب) اقرؤوا قوله تعالى في كل سور القرآن وآياته، اقرؤوا آيات الإنفاق والصلاة والأدب، ولكن شريطة أن تكون القراءة معيارية، أن تفحصوا أنفسكم، نَهتمُّ بالصحة فيأتينا مِعيار صحي نقرؤه، هل نحن بصحة جيدة، نُسَرُّ ونسعد، اقرؤوا القرآن هل أنتم بصحة إيمانية جيدة حتى نسعد ونُسَر، لأن الإيمان هو الأساس في الدنيا وفي الآخرة. فيا أيها الإخوة: ليس لي من طلبٍ من نفسي ومنكم إلا أن يتخذ الواحد منا القرآن بدءأ من اللحظة هذا الاتخاذ على سبيل المعايرة، أريد أن أقرأ القرآن وأضع العلامة بيني وبين نفسي، فإن وجدتَ نفسك بخير فاحمد الله وتابع واستمر، وإن وجدت نفسك – لا سمح الله – على غير هذا الذي ينبغي أن تجد نفسك عليه فاستغفر واستدرك وتُبْ إلى الله وقل آمنتُ بالله رباً وبالإسلام دينا ًوبالقرآن كتاباً ومنهاجاً، وبالقرآن شرعة وكتاباً فيه ذكري أتعرف فيه ومن خلاله على نفسي.

نصيحتي لنفسي ولك، فهيا إلى هذه القراءة المعيارية، رحم الله الحسن البصري يوم قال: "أنزل اللهُ القرآن الكريم ليُعمَل به فاتَّخذ الناس تلاوته عملاً" ماذا فعلت ؟ تلوتُ القرآن في رمضان خمسَ مرات. أنتَ تعُدُّ التلاوة عملاً. هذا القرآن ليس من أجل الحفظ فحسب، ولكن من أجل التدبُّر أولاً، هذه الكلمة لسيدنا الحسن البصري ما أعظمها: "أنزل الله القرآن الكريم ليُعمَل به فاتخذ الناس تلاوته عملاً". سنكمل أحاديثنا عن القرآن لأننا مقصرون حيال هذا الكتاب الدستور والمنهاج والمعيار، سيكون لنا أحاديث وأحاديث عن هذا القرآن الذي قال عنه سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله: (فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم.... من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى بغيره أذله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الصراط المستقيم وهو الذي لا تملُّه العقول ولا يشبع منه العلماء ولا يَخلَقُ على كثرة الرد استمعت إليه الجِنُّ فقالوا إنا سمعنا قرآناً عجباً يهدي إلى الرشد فآمنَّا به) فهل يَقتدي الإنسُ بالجن، أرجو الله ذلك، أقول هذا القول وأستغفر الله.

ألقيت في جامع السيدة نفيسة عليه السلام بحلب الجديدة بتاريخ 12/11/2021 

لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/9fM7xIW1UB/

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

ندعوكم لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق