آخر تحديث: الثلاثاء 23 يوليو 2024
عكام


خطبة الجمعة

   
منصات الرقي والاستقرار والازدهار

منصات الرقي والاستقرار والازدهار

تاريخ الإضافة: 2023/02/17 | عدد المشاهدات: 358

أمَّا بعد، فيا أيُّها الإخوة المسلمون المؤمنون إن شاء الله:

أخي المسلم إنما أنت ثلاث مِنصَّات: مِنَصَّة اللسان وعنها يصدُر الكلام، ومِنصَّة القلب وهو محل الوجدان والإيمان، ومِنَصَّةُ العقل والجوارح وهي مصدر الحركة والأعمال. إنما أنتَ كلام وإيمان ووجدان، وأعمال تصدر عنك، فبالله عليك انتبه لكلامك، للسانك الذي يَصدُر عنه الكلام، وانتبه لقلبك الذي هو مَحَلُّ الوجدان والإيمان، وانتبه لعقلك وجوارحك التي هي مَصدر الأعمال الناتجة عنك. 

أما بالنسبة للِّسان: فأناشدك الله أن تصونَ لسانك، أن تصون لسانك عن الكذب وأن تصون عن الاتِّهام وعن الافتراء، أناشدك الله أن تصون لسانك عن الفخش وعن إثارة الرعب وإثارة القلق وعن إثارة الخوف، أناشدك الله أن تصون لسانك عمَّا يُقلق الناس، عن كلامٍ يُقلق الناس وعن كلام يُخيف الناس، عن كلام يروِّع الناس، عن كلام فيه شتمٌ وسباب للناس، عن كلامٍ فيه اتِّهامٌ للناس، إياك ثم إياك أن لا تَصُون لسانك عن هذا الذي ذكرت، إنما أنت لسانُك، إن استقامَ لسانُك استقامَت سائر أعضائك، بالله عليكم أناشدكم الله أن لا تتنابزوا بالألقاب، ألا يغتاب بعضكم بعضاً، أن لا تمشوا بين الناس بالنميمة، أناشدكم الله أن لا تَسُبُّوا ولا تشتموا. في الطرف الآخر: أناشدكم الله أن يصدر عن ألسنتكم الكلامُ الطيب، الكلام الحسن، الكلام المطَمئِن، الكلام الذي يبعث على النشاط والأمل، يقول سيد الناس عليه الصَّلاة والسلام: (لا عَدوى ولا طِيَرة، ويعجبني الفأل) هكذا يقول النبي صلَّى الله عليه وسلم. يقول له أصحابه: وما الفأل يا رسول الله ? يقول: الكلمة الطيبة. وهناك روايات كثيرة، من هذه الروايات: الكلمة الطيبة، وفي رواية أخرى: الكلمة الحسنة، ورواية ثالثة: الكلمة الصَّالحة يَسمَعُها أحدكم، الكلمة الطيبة الصالحة الحسنة. انشروا بين الناس كلاماً حسناً، ودائماً في الشدائد تُعرف الأخلاق، في الشدائد يكون التوريث للآخرين أكثرَ من الرخاء، في حال الشدة تُعرف الشَّخصيات ويُعرَف الإنسان، فبالله علينا وبالله عليكم إلا صُنتم اللسانَ عن الكلام الفاحش: (إن الذين يُحبُّون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذابٌ أليمٌ في الدُّنيا والآخرة) ومن أفحش الفواحش إثارة الرعب، إثارة الخوف، إثارة الشكوك في الناس، اتهام الناس، هذا فلانٌ يسرق، وهذا يشتم، وهذا ينهب، لا تقولوا هذا فستُسألون عنه في يوم القيامة، وربما كان السؤال في الدنيا من قبل الأجيال التي ستنقُل عنكم، فإما أن تكونوا صادقين، وإما أن تكونوا - لا سمح الله – كاذبين، وعند ذلك ستأتي هذه الأجيال لتقذِفكم في مهاوي الردى، وستلعن اليوم الذي تعرفت فيه عليكم.

المنصة الثانية: القلب، بالله عليكم صونوا قلوبكم وقلوبَ ابنائكم عن اليأس، عن القنوط، املؤوها بالإيمان بالله عز وجل، املؤوها بثقة بالله، (أنا عند ظن عبدي بي) هكذا يقول المولى جَلَّ وعَلا، هكذا يقول ربُّنا جَلَّت قُدرته: (وإن يمسسك اللهُ بضُر فلا كاشفَ له إلا هو وإن يمسسك بخيرٍ فهو على كل شيء قدير) لا نُريد يأساً ولا نريد قنوطاً، ولا نريد أن يتسلل الشيطان إلى شراييننا ليزرع فيها الذي يريد أن يزرع من يأسٍ وقنوط وابتعاد عن الطلب من مولانا جَلَّ وعلا، (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة)، قولوا بينكم وبين أنفسكم: يا رب لا ملجأ منك إلا إليك، لئن لجأ غيري إلى غيرك فأنا الذي لا ألجأ إلا إليك، ولئن اعتمد غيري على غيرك فأنا الذي لا أعتمد إلا عليك، ولئن لاذ غيري بغيرك فأنا الذي لا ألوذ إلا بك، (ادعوني استجب لكم) لا تستهتر بالدعاء، ولا تستخفَّ بالدعاء بل كُن داعياً وأنت موقن بالإجابة، الدعاء سلاح المؤمن، وأنت تدعو رباً يستجيب لك، أنت تدعو رباً كريماً رحيماً، هكذا تلتفت وإلا يا أخي إيمانك ليس بالإيمان، إيمانك ادِّعاء، يقول عليه الصلاة والسلام: (إن الله حيِيٌّ كريم يستحي من أحدكم إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفراً خائبتين) لا تقل لم يُستَجب لنا، بل قل لقد استُجيب لنا وأنت موقن وأنت على يقين وأنت على إيمان (ادعوني أستجب لكم) هذا وعد الله لنا، فقربوا قلوبكم للإيمان الحقيق، للإيمان بالله، للدعاء إلى الله بانكسار وخضوع وخشوع.

المنصة الثالثة: العقل والجوارح التي يصدُر عنها الأعمال، ماذا تعمل ? أولاً: أناشدكم الله أن لا تكونوا كسالى، أن لا تقعدوا عن العمل، أن تعملوا صالحاً، اعملوا العمل الصالح هو الذي ينفع الناس ويُرضي الله، العمل الصالح شِقَّان ومُكوِّنان: ينفعُ الناس، ويُرضِي الله. هيا أيها الإنسان، الآن جاء دور العمل  الذي ينفع الناس: (أحبكم إلى الله أنفعكم لعياله)، هكذا قال عليه الصلاة والسلام، اسعَ في قضاء حوائج الناس، في قضاء حوائج بيتك، في قضاء حوائج بلدك، في قضاء حوائج إعماره، في قضاء حوائج بناء بلدك، لن نيأس سيعمل كُلٌّ منا في مكانه، وعليه أن يُتقن عمله، فالعمل الصالح هو الذي ينفع الناس ويُرضي الله على أساس من إخلاص لله جلَّ شأنه، لا نسألكم على ذلك أجراً، (لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً)، وانما نبتغي من ربنا جلت قدرته عملاً نافعاً يرضي ربكم، يا أيها الناس يا أيها الطلاب إياكم واليأس، أتوجه إليكم أن تنهضوا من جديد، فالذي حدث أمر طبيعي يمرُّ على الدنيا، وقد مَرَّ مثله الكثير الكثير، إلا أن أناساً مثلكم بعد هذا الذي مَرَّ عليهم وكان أقسى مما مرَّ عليكم، نظروا وعملوا واشتغلوا وثابروا ووصلوا إلى قمم المجد، لن تنتهي الدنيا أيها الاخوة، ولن تنتهي في هذا الوقت، وعليكم جميعاً - ولا سيما الطلاب - أناشدكم الله أن تتابعوا الدراسة بجد وبقوة، بيقين وبإيمان، وإياكم أن تركنوا إلى الخوف، إلى الخضوع، إلى الخنوع، إلى التهالك، إياكم أن تركنوا إلى هذا فدينكم ونبيكم عليه الصلاة والسلام سيد الشجعان، سيد الأبطال، سيد من نهض، سيد المؤملين بالله عز وجل، هو الذي وقف عقب كل كارثة وقد مرَّت عليه كوارث كثيرة ليقول: (إن لم يكن بك غضبٌ عَليَّ فلا أبالي) وتابع مسيرته، وتابع عمله، وتابع رسالته، وتابع إنتاجه، فتابعوا يا إخوتي.

أذكِّركم وألخص: اللسان صُنهُ عمَّا يُفسِدُ قلبك وعقلك وفؤادك ومجتمعك، وعليك بالكلمة الطيبة المريحة المطمئنة، أما قلبك فإياك والقنوط أن يتسرَّب إليه، وعليك بالإيمان بالله حقاً، وعليك بالالتجاء إلى الله صدقاً، وعليك بالدعاء وأنت موقن بالإجابة، وعليك أن تقول: يا رب أدعوك فاستجب لي يا رب، وسيستجيب، وقد استجاب لنا ربُّنا عزَّ وجل، ولن نسمح لأيِّ إنسان مشكك أن يشكك في إيماننا أو أن يشكك في يقيننا أو أن يجعل حاجزاً بيننا وبين ربنا عز وجل. يا ربَّنا أنت حق، ومحمد حق، والدنيا هذه التي نعيش فيها دار ابتلاء ودار امتحان، وسنبقى نُردِّد: لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين، لا إله إلا أنت حقاً وصدقاً، تَعَبُّداً ورِقَّاً، وأما العمل فنحن أمة تحبُّ العمل، نحن أمة عمل، هيا إلى العمل الصالح النافع الذي يُرضِي ربَّنا عز وجل، يا أيها الإخوة: إن لم نتَّعظ ونعتبر مما قد حدث فلا وجودَ إذاً ولا وجودَ حقيقياً لنا، أسأل الله عز وجل أن يوفقنا من أجل ان ننهض ببلدنا، ومن أجل أن ننهض بأمتنا ومن أجل أن ننهض بقلوبنا وألسنتنا وعقولنا وجوارحنا إلى منصات الرقي والاستقرار والازدهار والعمل والتعاون والبر والخير والتقوى، إنَّ ربي على كل شيء قدير، اللهم إنا نرفع إليك أكُفَّ الضراعة متوسلين إليك بصاحب الوسيلة والشفاعة أن تجعلنا صادقين مؤمنين عاملين يا ربَّ العالمين، نِعْمَ مَنْ يُسأَلُ أنت، ونِعْمَ النَّصيرُ أنت، أقول هذا القول وأستغفر الله.

ألقيت في جامع السيدة نفيسة عليها السلام بحلب الجديدة بتاريخ 17/2/2023

لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/iLhvZKzr27/

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

  https://www.facebook.com/akkamorg/

ندعوكم لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق