آخر تحديث: الثلاثاء 23 يوليو 2024
عكام


خطبة الجمعة

   
الصَّبرُ والمصابرة -2

الصَّبرُ والمصابرة -2

تاريخ الإضافة: 2023/03/10 | عدد المشاهدات: 356

أمَّا بعد، فيا أيها الإخوة المسلمون المؤمنون إن شاء الله:

لِكُلِّ أَوانٍ - كما قلنا - فَضيلة تسودُ وتُظلِّل هذا الحين وهذا الأوان، وفضيلة حيِننا ووقتنا ورَاهننا الصَّبر والمصابرة كما قلنا، (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله تفلحون). تحدَّثنا عن الصَّبر في الأسبوع الفائت، أما المصابرة الأمر الثاني في الآية الكريمة (اصبروا وصابروا)، صَبرنا فكيف نُصابر ? المصابرة مُفاعلة بين طَرفين، ولكن لها معنيان، إما مُفاعلة بمعنى المغالبة، وإما مصابرة بمعنى المجاملة. إذا كانت المصابرة بمعنى المفاعلة فالآية تقول لكم: يا أيها المؤمنون اصبروا وليَغلِب صبرُكم صبرَ أهلِ الباطل، لأنَّ النصرَ كما قال ابن بَطَّال: "النَّصرُ صبرُ ساعة" فليغلِب صبرُكم على الحقِّ في مقاومة هؤلاء صبرَ أهل الباطل في الاعتداء عليكم، لتكونوا أكثر صبراً في مواجهتهم ومقاومتهم في الاعتداء عليكم وهم يَصبرون (ولا تَهِنُوا في ابتغاءِ القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يَرجون وكان الله عليماً حكيماً)، فليغلِب صبركم صبرهم، غالبوهم بالصَّبر، وهنا أتوجه إلى إخوتنا في فلسطين: وتمرُّ عليهم وعلينا هذه الأيام، أيام اعتداءِ الباطل المتمثِّل بالصـ.ه.يونية المجـ.رمة الأثيمة، التي تعتدي على إخواننا وأبنائنا وأرضنا في فلسـطين، فيا أيها الإخوة الفلسطينيون: صابروا وليغلب صبركم على الحق في مقاومة هؤلاء الصـ.هاينة صبرَهم على الباطل في الاعتداء عليكم، هم يألمون، هم يصبرون، ولكنهم يصبرون على الباطل وعلى الدِّفاع عن الباطل، وأنتم تصبرون وعلى صبركم أن يَغلِبَ صبرهم واليوم قرأت كلمة قالها أحد المستـ.وطنين الإسـ.رائيلـ.يين لعـ.نهم الله جميعاً، يقول ويرسل رسالة إلى حكومته يقول لهم: لا تنتظروا يأس الفلسطيني، وأعجبتني هذه الكلمة لا تنتظروا يأس الفلسطيني فالفلسطيني لا ييأس ولو بعد ألف سنة، أما هم أهل الباطل فصبرهم ينفذ، لذلك: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا)، والمصابرة هنا بمعنى المغالبة، وأيضا بنفس المعنى نقول يا أيها المؤمنون هنا في بلدنا، يا أيها المؤمنون الذين تَرجُون من الله عَزَّ وجَلَّ رفعَ البلاء والزلازل والكوارث والمحن: اصبروا على إيمانكم واصبروا على دعائكم ربَّكم أن يرفع عنكم هذا الذي ألمَّ بكم وأن يرفع عنكم ما لم ينزل، لأنَّ الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، غالبوا بصبركم على إيمانكم بالله وعلى اعتقادكم بأن الله سيرفع البلاء ما نزل وما لم ينزل، غالبوا بصبركم هذا صبر أولئك الذين يُرجفون والذين يُشوِّشُون والذين يَصبرون على باطلهم في إشاعة وبَذل المـرجِفات والمرعبات، وقد أصابت هذه المرجفات قلوب كثير من أبنائنا وبناتنا ورجالنا، لا يا أيها الإخوة اصبروا وليغلب صبركم على إيمانكم بربكم الذي يُطمئنكم وليغلب صبركم هذا صبر أولئك على باطلهم وعلى كذبهم وعلى زورهم وعلى بهتانهم وعلى افتراءاتهم. هذا هو المعنى الأول للمصابرة بمعنى المغالبة.

أما المصابرة بمعنى المجاملة أو المداولة، فتعالوا يُصِّبر بعضُنا بعضاً، تعالَ يا أخي وقُل لي كلمةً طيبة، وتَحَلَّ بالصبر أمامي حتى أتأسَّى بك، تعالَ وحدِّثني عن العظيم الرحمن الرحيم الغفور الودود، تعال وآنسني وصبِّرني وقل لي: (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا) وتعال أيضاً من أجل أن أقول لك أيضا نفس الكلام، تعال نؤمن ساعة، هكذا كان الصحابة رضي الله عنهم يقول بعضهم لبعض، يروى عن عبد الله بن رواحة أنه كان يقول: "تعالوا نؤمن ساعة" فتعال يا أخي لنُصبِّر أنفسنا، تعال لتُصبِّرني ولتَصبِر، تعالَ من أجل أن تكون لي داعماً على الصَّبر على المكاره، وعلى التسليم لأمر الله، ومن أجل أن أكون لك كذلك، تعالَ إلى كتاب الله عزَّ وجل نتدبر آياته، تعالَ إلى سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم من أجل أن نتصفَّح هذه السِّيرة الطاهرة، فإذا ما تصفَّحناها بإيمانٍ وباعتقاد أعتقد أن الله عزَّ وجل سيجعل الطُّمأنينة ركيزة قلوبنا وسيجعل الأمان مغروساً في أفئدتنا وسيجعل الأمن يسكن رأسنا وأفئدتنا، فـ: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون).

أما المرابطة فكلمةٌ بسيطة، المرابطة بالنسبة للمغالبة اثبتوا يا أهل فلسطين في فلسطين، رابطوا اثبتوا في المكان، اثبتوا في بلدكم، ففلسطين لنا ولكم، فلسطين لمحمدٍ صلَّى الله عليه وليست لبني صـ.هـ.يون على الإطلاق أثبت ذلك التاريخ وأثبت ذلك العقلاء، والله عَزَّ وجَلَّ قَبلاً وبَعداً هو الذي أثبتَ ذلك وحَدَّد ذلك، رابطوا اثبتوا، و: (رِباطُ يومٍ في سبيل الله خيرٌ من الدنيا وما فيها) وأما أنتم يا أيها الإخوة هنا في سورية، في هذه المحنة التي تمرُّ علينا وقد مرَّت بإذن الله وذهبت إلى غير رجعة: اثبتوا هنا في بلدكم، رابطوا في بلدكم، في سورية الحبيبة، في سورية، لأن سورية تُحبُّ أبناءها وتحبكم أن تكونوا باقين بها، فلا تتركوها فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، و: (رباط سنة) كما في حديثٍ آخر (رباط سنة خيرٌ من صيامِ شهرٍ وقيامه)، (اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) اللهم إنا نسألك الصبر والمصابرة والمرابطة والفلاح والنجاح، نِعْمَ مَنْ يُسأَلُ أنت، ونِعْمَ النَّصيرُ أنت، أقول هذا القول وأستغفر الله.

ألقيت في جامع السيدة نفيسة عليها السلام بحلب الجديدة بتاريخ 10/3/2023

لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/jaWKkvtwIq/

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

ندعوكم لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق