آخر تحديث: الثلاثاء 23 يوليو 2024
عكام


خطبة الجمعة

   
المعركة المعيارية لفريضة الجِهاد

المعركة المعيارية لفريضة الجِهاد

تاريخ الإضافة: 2023/04/08 | عدد المشاهدات: 410

غزوة بدر

المعركة المعيارية لفريضة الجهاد

أمَّا بعد، فيا أيها الإخوة المسلمون المؤمنون إن شاء الله:

تحدثنا في الأسبوع الفائت عن الجهاد، عن تلك الفريضة، وتحدثنا عن صيغتها التطبيقية، ولعلنا إذ نأتي بمثالٍ أعظم على الصِّيغة التطبيقية المثلى لهذه الفريضة، فالمثال والأنموذج هو تلك الغزوة التي نعيش رِحاب ذكراها هذا اليوم، غزوة بدر الكبرى، هل تذكرونها، هل تعرَّفتم عليها، هل قرأتم سيرتها وَعِبَرها، هل اطَّلعتم عليها، هل تبيَّنتم منها ? إنها يوم الفرقان، إنها المعركة المعيارية لفريضة الجهاد، مَن أرادَ أن يكون جهادُه جهاداً فليَقِس جهاده وليُعاير جهاده على غزوة بدر، على غزوة بدر الكبرى، على يوم الفرقان، على يوم البطشة الكبرى، يوم انتصر المسلمون على أولئك المعتدين، ركِّزوا معي، على أولئك المعتدين الأثيمين الذين أخرجوا المسلمين من ديارهم وظلموهم فكانَ لهم، أي للمسلمين حقُّ الجهاد والمقاومة، غزوة بدر عنوان عظيم في تاريخنا، الناصرُ فيها الله، (ولقد نصركم الله ببدرٍ وأنتم أذلة)، (وما النصر إلا من عند الله)، (إن ينصُركُم اللهُ فلا غَالبَ لَكُم) في هذه الغزوة الناصر هو الله، وسِرُّ النَّصر في هذه الغزوة رسولُ الله، لأنَّ اللهَ قال له: (واللهُ يعصِمك من الناس) فهَيهات أن يُخذَل، واللهُ عَزَّ وجَل قال: (فإنَّك بأعيننا) وحاشا مَن كان في أعين الله أن يُهزَم، والله عز وجل قال: (إنا فتحنا لك فتحاً مُبيناً. ليغفر لكَ الله ما تقدَّم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطاً مستقيماً. وينصرك الله نصراً عزيزاً)، الناصرُ هو الله، وسِرُّ النصر رسول الله، وأما سببُ النصر فرجالٌ صَدَقوا ما عاهدوا الله عليه، رجالٌ أوفياء، اقرأوا سِيَرهم، وتاريخهم، وحَياتهم، تَعرَّفوا عليهم يا أبناءَهم كما تَدَّعون، يا تلاميذهم كما تَزعُمون، يا طُلابهم كما تقولون، سببُ النَّصر في بدر (رِجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه)، أسلموا وآمنوا وأحسنوا وإضافة إلى كل هذا بَرهنوا، أسلموا وآمنوا وأحسنوا وبرهنوا على ذلك من خلال الاتِّباع ومن خلال التضحية والافتداء، أسلموا وآمنوا وأحسنوا وبرهنوا، وليَسألْ كُلٌّ منا نفسه: هل أسلم وآمن وأحسن وبرهن على هذا الذي يقول، هَل برهن على إسلامه وعلى إيمانه وعلى إحسانه ؟ برهَنوا، والدليل اقرأوا قصة الغزوة، هذه الغزوة العظمى، اقرؤوها، وَقَفَ واحدٌ منهم يُدعَى المقداد، وكلكم سَمع ذلك وقرأه، لكن هذا الرجل يوم قال تلك الكلمات التي سنقولها قالها صادقاً مُصدِّقا، قال النبي الأعظم: أشيروا عَليَّ أيها الناس. إني ذاهبٌ إلى القتال، فهل أنتم معي ? أشيروا عليَّ أيها الناس. يقوم المقداد ويقول: امضِ لما أمرك الله، فنحنُ معك، ولا نقولُ لكَ كما قال أصحابُ موسى لموسى: (اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون)، ولكن نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، واللهِ لو سِرتَ بنا إلى برك الغماد - منطقة في اليمن - لجالَدنا معك. وهو صادق مُصَدِّق، هذا من المهاجرين. وبقي النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أشيروا عليَّ أيها الناس، وكأنَّه يريد من الأنصار مَن يقول مثل هذا الكلام حتى يمضي النبي الأعظم ومعه الأصحاب من مهاجرين وأنصار وهم كالجسد الواحد ينقضُّون على عدوهم الكثيرِ العدد والعدة، أشيروا عليَّ أيها الناس. قام أنصاري اسمه سعد بن معاذ، وها أنذا أقول لكم ما قال، وأريد من كل واحد منا أن يقول مثل هذا الكلام لسيد الناس، لمحمد صلى الله عليه وسلم بصدق، قد لا تقولها للمرة الأولى بصدق، لكن كَرِّر ذلك بينك وبين نفسك، فوربِّ الكعبة لن تكون على هذا الخط القويم إلا إذا قلت من لسانك وقلبك هذا الكلام الذي قاله سعد بن معاذ: "آمنا بك وصَدَّقناك، وشهدنا بأنَّ ما جئتَ هو الحق"، شهدنا ونقول في كل يوم: أشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله، "وأعطينا على ذلك عهودنا ومواثيقنا" على السمع والطاعة، إن سألتكم الآن: هل تسمعون لرسول الله وهل تطيعون ? تقولون نعم. لبيك يا رسول الله، ولكن ربما كان هذا الكلام منا نشيداً وليس نداءً وليس كلاماً وراءه عمل، قال سعد: "فامضِ يا رسولَ الله لما أردت فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضتَ بنا هذا البحر فخُضتَه لخُضناه معك ما تخلَّفَ منا رجلٌ واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً، وإنا لَصُبُرٌ في الحرب، صُدُقٌ عند اللقاء، ولعلَّ الله يريك منا ما تقَرُّ به عينك". فَسُرَّ رسول الله بهذا الكلام، هيا يا أمة محمد أدخلوا السُّرور على قلبِ محمد من خلال اتباع صادقٍ لمحمد، فَسُرَّ رسول الله، أتريدون أن تُدخِلوا السرور على محمد ? أخلِصوا مع محمد، اصدُقوا مع محمد صلى الله عليه وسلم، فَسُرَّ الله واستبشر وقال: سيروا وأبشروا فإنَّ الله قد وعدني إحدى الطَّائفتين، والله كأني أنظرُ إلى مَصارع القوم، هنا يموت فلان، هنا يقتل فلان.

يا إخوتي لا نريد جهاداً يُغاير جهادَ غزوة بدر، اليوم تريدون غزوةً كغزوة بدر ? ساحتها بيت المقدس، ساحتها هناك، ليست الساحة هنا، ساحة بدر المرتقبة المنشودة بيت المقدس حيث إخوانكم يتعرَّضون لأبشع الأفعال وأفظعها، يدخل أولئك الآثمون الغادرون الصَّهاينة الحرم المقدسي ويعيثون فيه فساداً ويقتلون أبناءكم وإخوانكم وامتدادكم، لأن مُسلمي فلسطين هم نحن، ونحن من أبناء فلسطين، وأبناء فلسطين من أبنائنا ومن أبناء سوريا، وكل بلد وكل صِقعٍ في الأرض ينتمي لفلسطين إن أراد أن يكون على خطِّ الإنسانية القويمة الصحيحة، ساحة بدر المرتقبة بيتُ المقدس، فلسطين، فهيا يا إخوتي، هيا يا أيها الذين يريدون الجهاد إلى تلك الأماكن فإنها الساحة التي يكون الحرب فيها حرباً مشروعة، وجهاداً مُقدَّساً، إلى فلسطين، إلى بيت المقدس، هكذا فلننتظر البدر الكبرى في تلك الأماكن المقدسة، اللهم إنا نسألك أن تجعلنا أوفياء لدينك، أوفياء لنبيك، أوفياء للجهاد الذي شرعته لنا، أوفياء لكل الفرائض التي فرضتها علينا، ولن نكون أوفياء إلا من خلال الصيغة التطبيقية المثلى لكل فريضة وذلك باتباع الصيغة التطبيقية التي صَدرت عن أحب خلق الله اليك، عن المصطفى صلى الله عليه وسلم، نِعْمَ مَن يُسأَلُ أنت، وَنِعْمَ النَّصيرُ أنت، أقول هذا القول وأستغفر الله.

ألقيت في جامع السيدة نفيسة عليها السلام بحلب الجديدة بتاريخ 7/4/2023

لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/jLOKBX0ulw/

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

ندعوكم لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق