آخر تحديث: الثلاثاء 23 إبريل 2024
عكام


خطبة الجمعة

   
مُقوِّمات الشَّخصيَّة

مُقوِّمات الشَّخصيَّة

تاريخ الإضافة: 2024/03/01 | عدد المشاهدات: 155

أمَّا بعد، فيا أيها الإخوةُ المسلمونَ المؤمنون إنْ شَاءَ الله:

للإنسانِ تَجلِّيان، تَجَلٍّ مادِّي يُسمَّى حِينها "شَخصاً"، وتجلٍّ معنوي يُسمَّى حِينها "شخصية"، الفرقُ بين الشخص والشخصية أنَّ الشَّخصَ هو التَّجلِّي المادِّي للإنسان، "فالشخص" مُقوِّماته: رأسٌ، أعضاء، أحشاء، جِذع إلى آخره، أما التَّجلِّي المعنوي، البعدُ للإنسان هو "الشخصية"، وكما أن للشَّخصِ مُقوِّمات، أيضاً للشَّخصية مُقوِّمات، فهل مقومات شخصيتك متكاملة فيك ؟ ستسألني وما هي هذه المقوِّمات والمكوِّنات والعناصر ؟ أقول لك: مُقوِّمات الشخصية، التي هي التجلِّي المعنوي للإنسان، مقومات الشَّخصية من خلال مَرصَد دِيننا أمور خمسة:

المقوِّم والمكون الأول: الإيمان بالله. فهل أنت مؤمن بالله ? إذاً أنت تمتلك مقوماً من مقومات الشخصية في نظر دينك الحنيف، هل أنت مؤمن بالله حقاً ? والإيمان يُورِّثُ الأمن، (الذين آمنوا ولم يَلبِسُوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون)، الإيمان بالله (إنَّا آمنَّا بربِّنا ليغفرَ لنا خَطايانا وما أكرهتَنا عليه من السِّحر واللهُ خيرٌ وأبقى).

المقوِّم الثاني: العلمُ النَّاجح. انظُر نفسَك من أجل أن تتكاملَ شخصيتك، هل يمكن أن تُسمِّي نفسَك عالماً، أم أنَّك في جهل ? هل تُدعَى عالماً أم تدعى جاهلاً ? ولا أعني بالعلم ذاكَ الذي يُسمَّى به كبار العلماء، ولكن هل أنت تعلمُ العلمَ النَّافع الذي يفيدك في دينك، ويفيدك في دنياك، ويفيدك في أحوالك كُلِّها ؟ والعلمُ النَّافع يورثُ الحِكمة، فهل أنتَ حَكيم نتيجة العِلم ؟ (ومَن يُؤتَ الحِكمةَ فقد أوتيَ خَيراً كثيراً).

المقوِّم الثالث: العملُ الصَّالح، (هو أنشأكُم من الأرض واستعمركم فيها) العملُ الصَّالح يُورِّثُ عَمَارة الأرض، فهل أنت مِمَّن يعمُر الأرض أم من الذين يُخرِّبونها ؟ (لَعَنَ اللهُ مَن غيَّرَ مَنَارَاتِ الأرض) كَمَا قال عليه الصَّلاة والسلام، العملُ الصَّالح يُورِّثُ حياةً طيبةً هانئةً وعَمارةً للأرض، (مَنْ عَمِلَ صَالحاً مِن ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمن فلنُحيِيَنَّه حياةً طَيِّبة) انظُر عَمَلك، هل هُو صالحٌ يَصُبُّ في مَصَبِّ الحياة الطيبة لكَ ولغيرك ؟ ليسَ لكَ فقط وإنما لغيرك أيضا، للنَّاسِ كافَّة، (أحَبُّ الخَلقِ إلى الله أنفعُهم لعياله)، (المؤمنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ على دمائهم وأموالهم) على أعراضهم.

المقوِّم الرابع: الخُلُقُ الحَميد. هل أنتَ صاحبُ خُلُق ? هل يُقالُ عنك بأنَّكَ ذُو أخلاق ? هل تَتمتَّعُ بالخُلُقِ الحَسن ? هل أنتَ من أولئك الذين يَصِفُهم المجتمع بذوي الأخلاقِ الحسنة ? هل أنتَ من أولئك الذين يَقتدُون بصاحبِ الخُلُق العظيم، (وإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظيم) الخُلُق الحَميد يُورِّثُ قَبولاً في السَّماء وفي الأرض، في الدُّنيا وفي الآخرة، (فَبِمَا رحمةٍ من اللهِ لِنْتَ لهم ولو كُنتَ فَظَّاً غَليظَ القلب لانفضُّوا مِن حولك) يقولُ عليه الصَّلاة والسلام: (إنَّكُم لا تَسَعُون الناسَ بأموالكم) أيها الغني: مَالُك لك، ولن تَسَعَ النَّاسَ بمالك حتى ولو أنفقتَه كُلَّه ما لم تَتَمتَّع بالخُلُق الحسن، (إنَّكم لا تسعونَ النَاس بأموالكم، فليسَعُهم منكم حُسنُ خُلُق وبَسْطُ وجه) لَن ينفَعَك مالُك حتى ولو أنفقتَته كله، (لو أنفقتَ ما في الأرضِ جَميعاً ما ألَّفتَ بين قلوبهم ولكنَّ اللهَ ألَّفَ بينهم) مِن خِلالك يا محمد، لأنَّكَ على خُلُقِ عَظيم، و (المؤمنُ آلِفٌ مألوف، ولا خَيْرَ في مَن لا يَألَفُ ولا يُؤلف)، (ليسَ المؤمنُ بالطَعَّانِ ولا اللعَّانِ ولا الفاحشِ ولا البذيء) هكذا قال سيدُ الأخلاقِ الحميدة عليه الصلاة والسلام، اسمعوا يا أمةَ صاحبِ الخُلُق العظيم، اسمعوا هذه الأحاديث وطَبِّقوها بالله عليكم، يقول عليه الصلاة والسلام: (مَا مِن شيءٍ أثقلُ في مِيزانِ العبدِ يومَ القِيامة مِن خُلُقٍ حَسَن) حتى ليَكادُ يَفوقُ دَرجةَ الصِّيام والقِيام، الخلق الحسن يورِّثُ قَبولاً عندَ الله وعندَ النَّاس، عند عُقلاء الناس، أما سفهاء الناس فلا نَسألُ عنهم، (وإذا خَاطَبهم الجاهلونَ قالوا سَلاماً).

المقوِّم الخامس: الذكر. ذكر الله، فهل أنتَ تذكرُ الله ? (اذكُروا اللهَ كثيراً)، هل تذكر الله، هل تتذكَّرُ الله ? الذكرُ يفضي إلى التَّذكر، إن كُنتَ في عَملك فاذكُر الله من أجل أن تتذكَّر شرعه، وماذا يأمُرك في هذا العمل، وما المطلوبُ منك شرعاً في هذا العمل وفي هذا القول، وفي تلك الفِعلة، وفي تلك الحركة، وفي تلك البسَمة، وفي تلك الكلمة، وفي هذا الحرف الذي سيخرجُ مِن فَمك، اذكرِ اللهَ من أجلِ أن تتذكره، (واذكُر ربَّك إذا نسيتَ وقُل عَسى أن يهدينِ ربِّي لأقربَ من هذا رشداً)، يقولُ عليه الصَّلاةُ والسَّلام: (ألا أنبِّئكم بخيرِ أعمالِكم، وأزكاها عند مَلِيكِكم، وأرفَعِها في درجاتِكم، وخيرٌ لكُم من إنفاقِ الذَّهب والوَرِق "والفضة"، وخيرٌ لكُم مِن أن تَلقَوا عَدوَّكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ ألا أنبِّئكم بخيرٍ من هذا كُلِّه ? قالوا: بلى يا رسول الله. قالَ: ذِكرُ الله) اللهُ أنعمَ عليك، فاذكُر المنعِم في حِلِّك وترحالِك، في قيامك وقُعودِك، (يذكُرونَ اللهَ قِياماً وقُعودَاً وعلى جُنوبهم) الذكر للتذكر، وذكر الله يُورثُ الاطمئنان، (الذين آمنوا وتَطمئنُّ قُلوبُهم بذكر الله ألا بذكرِ اللهِ تَطمئنُّ القلوب) لعلَّ قلبَك قَلِق، لعلَّ قَلبَك مُضطَرب، لعلَّ قلبَك في تَحوُّلٍ وتَغَيُّر وتَبدُّل ؟ إن أردتَ أن يطمئنَّ قلبُك، وإن أردتَ أن يرتاحَ ضميرُك، وإن أردتَ أن يستقرَّ داخِلُه فقُل: (الله)، اذكُرِ اللهَ عَزَّ وجَل، يا رسولَ الله: إنَّ شَرائعَ الإسلامِ كَثُرت عَليَّ فمُرني بشيءٍ أتشَبَّثُ به ? قال: (لا يزالُ لِسانُكَ رَطباً بذكر الله)، اذكُروا الله، ليكُن لكم أورادٌ تذكرون اللهَ، تُسبِّحون الله، تَحمَدُون الله، تَشكُرونَ الله، تُكَبِّرون الله، إذا أويتَ إلى فِراشِك ليلاً فاذكر الله، وإن استيقظتَ صباحاَ فاذكُر الله، وإن ذهبتَ إلى عَملك أو دِراستك أو أيِّ شيءٍ كان، فاذكُر الله، وإن دخلتَ بيتَك فاذكُر الله، وإن تقدمتَ للطَّعام فاذكر الله، وإن نُصِّبتَ مُديراً أو وزيراً أو حَاكماً أو أو... فاذكُرِ الله، وقُل: الحمدُ لله، سبحان الله، والحمد لله، ولا إلهَ إلا الله، واللهُ أكبر، نريدُ للأجواءِ أن تكونَ أجواءً مُنعِشة، وأن تكونَ أجواءً مُفيدة من خلالِ تَعبِئة الهواءِ بذكرِ الله عَزَّ وجَل، اللهمَّ اجعَلنا من الذَّاكرين كَثيراً والذَّاكرات. أَحفِظتُم يا إخوتي مُقوِّمات الشَّخصية والتجلي المعنوي للإنسان ؟ إيمانٌ بالله، عِلمٌ نافع، عَمَلٌ صالح، خُلُقٌ حَميد، ذِكرٌ للهِ عَزَّ وجَل، اللهمَّ اجعَل شَخصيَّتنا وِفقَ المعايير التي أتى بها حَبيبُك مُحمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، نِعْمَ مَن يُسأَلُ أنت، ونَعْمَ النَّصيرُ أنت، أقولُ هذا القولَ وأستغفِرُ الله.

ألقيت في جامع السيدة نفيسة عليها السَّلام بحلب الجديدة بتاريخ 1/3/2024

لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/qxxi_G7OYR/

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق