آخر تحديث: الإثنين 15 يوليو 2024
عكام


خطبة الجمعة

   
أَركَانُ السَّعادة

أَركَانُ السَّعادة

تاريخ الإضافة: 2024/06/21 | عدد المشاهدات: 68

أمَّا بعد، فَيَا أيُّها الإخوةُ المسلمونَ المؤمنون إنْ شَاءَ الله:

مُنذُ زَمنٍ غيرِ قَريب سُئلتُ عن السَّعادة بأنها مَطلبٌ جَميل، السَّعادة مَطلب مَنشود بالنسبةِ لك وبالنسبة لمن تُحب من ذُريتك وأَصدقائك وأَحبابك، فهَا أنتَ ذا تدعو لولدك دَائماً وأَبداً قَائلاً: أَسعَدَك الله، وتَدعُو لمن تُحب هذا الدُّعاء فتقول: أسعَدك الله، فما السَّعادة تلك التي تُريدها لنفسك وتُريدها لغيرك ؟ السَّعادة تقومُ على رُكنين، فإذا توافَّر هذان الرُّكنان حَصَلت السَّعادة، وإلا فلا سَعادة من غير هذين الركنين، السَّعادة: استقرارٌ في الدَّاخل، طُمأنينةٌ في الداخل، وتَنظيمٌ في الظَّاهر، إن استقرَّ واطمأنَّ داخلك ونظَّمتَ ظاهرك وحَياتك وعلاقاتك فأنت سَعيد، فإذا لم يكن داخلك مُطمئناً وإذا لم يكن داخلك مُستَقراً فلن تَكونَ سَعيداً حتى ولو ادَّعيت السَّعادة، وإذا لم يكن ظاهرك وعلاقاتك مُنظَّمة مُرتَّبة فلن تَكونَ سَعيداً حتى ولو ادَّعيتها وأقسمتَ علي ذلك. كيف يَستقر دَاخلك ؟ يَستقِرُّ داخلك ويَطمئنُّ داخلك بالإيمان بالله، عندما تُؤمِن بالله يَطمئنُّ داخلك، (الذين آمنوا وتَطمئنُّ قُلوبُهم بذكر الله ألا بذكرِ الله تَطمئنُّ القلوب) لا يَطمئنُّ قَلبُك ولا دَاخلك إلا بالإيمانِ بالله، الإيمانِ الحَق، عندما تُؤمن بأنَّه لا يُعطي ولا يَمنع، ولا يُفرِّق ولا يَجمع، ولا يَخفِضُ ولا يَرفَع إلا الله، عِندما تُؤمن وتَقفُ ليلاً قائلاً: "اللهمَّ إني عبدك، وابنُ عبدِك وأمتك، ناصِيتي في يدك"، إذا اعتقدتَ اعتقاداً كاملاً تاماً بأنَّ نَاصِيتك بيدِ اللهِ عَزَّ وجَل سَيَطمئنُّ دَاخِلك، "ناصيتي بِيدك، مَاضٍ فيَّ حُكمك، عَدْلٌ فيَّ قَضاؤك، أسألكَ بِكُلِّ اسمٍ هُوَ لك، أنزلتَهُ في كِتابِك، أو عَلَّمتَهُ أحداً مِن خَلقك، أو استأثرتَ به في عِلمِ الغَيبِ عندك، أن تجعلَ القرآنَ ربيعَ قلبي"، ها هو ذا المؤمنُ الأول الأعظم عليه الصَّلاة والسَّلام يقفُ ليلاً وقَلبُه مَطمئنٌّ أيَّما اطمئنان، يُسبِّحُ الله ويَحمده، يشكره ويهلله ، يقول له: "أنتَ الذي سَجَدَ لكَ سَوادُ الليلِ وضَوْءُ النَّهار وشُعاعُ الشَّمس وحَفيف الشَّجر، ودَوِيُّ الماء، ونُورُ القمر، اللهمَّ يا مُؤنِسَ كُلِّ وحيد، ويا صاحبَ كُلِّ فريد، ويا قَريباً غيرَ بعيد" لن يَستقرَّ قلبك إلا إذا آمنتَ بالله ونَاجَيته ودَعوتَه وكَبَّرتَه وهَلَّلته، هؤلاء هُم السَّحرة سَحرة فرعون لم يكُن دَاخِلُهم مُطمئنَّاً قبل أن يُؤمنوا، ولكن الإيمان إذ لامسَ قلوبهم، اطمئنُّوا ولم يَعُودُوا يَخافون تَرهيباً ولا تَهديداً، آمَنوا بالله، فاستقرَّت قُلوبُهم، قال له فرعون مُهدِّداً ومُتوعِّداً: (آمَنتم لهُ قبلَ أَن آذَنَ لكُم إنَّه لَكَبيركُم الذي عَلَّمكم السِّحر فلأُقطِّعنَّ أيديكم وأرجُلَكم مِن خِلافٍ ولَأُصَلِّبنَّكُم في جُذوع النَّخل ولَتَعلَمُنَّ أيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وأبقى) أجابَه السَّحرة فقَد غَدَوا مُؤمنين مُطمئنةً قُلوبهم، أجابَه السَّحرة قائلين: (لَن نُؤثِركَ على مَا جَاءنا من البيِّنات والذي فَطَرنا فاقضِ مَا أنتَ قَاض إنَّما تقضي هذه الحياةَ الدُّنيا إنا آمنَّا بربنا ليغفرَ لنا خَطايانا وما أَكْرَهْتَنا عليه من السِّحر والله خَيرٌ وأبقى) إذا أردتَ أن تكونَ سعيداً فاجعل قَلبَك مع الخير والأبقى، واللهُ خَيرٌ وأبقى، إذا أردتم السَّعادة فابحثوا عَن طُمأنينة القلب من خِلال تَثبيت الإيمان، ويَثبتُ الإيمان بالذِّكر، بلقاءِ المؤمنين، بالإيمان وتداوله بينك وبين إخوتك، بقراءة القرآن، (واذا تُلِيت عليهم آياتُه زَادتهم إيماناً وعلى ربِّهم يتوكلون)، هذا ما يتعلق بالركن الأول للسَّعادة، وهو طُمأنينة الدَّاخل.

أما تنظيمُ الظَّاهر، فلن ينظم ظاهرك إلا الذي خلقك، (ألا يَعلمُ مَن خَلَقك وهو اللطيف الخبير) استَعِن بالله من أجل تَنظيم ظاهرك، استعن بشريعتك، استَعن بإسلامك، استَعن بالأحكام الشرعية الإسلامية، فهي كَفيلةٌ بتنظيم حَياتك، هي تُنظِّم حياتك، تُنظِّم علاقاتك، تنظم دُخولك إلى الحمام، وتُنظِّم خُروجك من الحمام، وتُنظِّم دُخولك إلى المسجد، وتُنظِّم خروجك من المسجد، تُنظِّم عَلاقتك مع الجار، تُنظِّم علاقَتك مع زوجك، تُنظِّم عَلاقتك مع أولادك، تُنظِّم عَلاقتك مع لِباسك، تُنظِّم عَلاقتك مع أرضك، تنظم مع وَطنك، تُنظِّمُ عَلاقتك مع كُلِّ شيء، ومع كل إنسان، مع الناس، مع الأشجار، مع الأحجار، مع الجَماد، مع الكون كُلِّه، إنه الإسلام الذي قالَ عنه مُنزِّله: (اليومَ أَكملتُ لكُم دِينكم وأتممتُ عَليكم نِعمتي ورَضِيتُ لكم الإسلامَ دِيناً) تُنظِّم ظاهرك باتِّباعك النبيَّ الأعظم عليه الصَّلاة والسلام في السُّلوك والحال والقال والحركات والسَّكنات.

السَّعادة في أمرين اثنين: في الإيمان والإسلام، ومن ابتغى السَّعادة في غيرِ ذلك فهو يبحثُ في ،تيه وهو في تيه، وهو في ضَلال، (وجدك ضَالَّاً فهَدى. ووَجَدك عَائلاً فأغنى) ولذلك جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قائلاً يا رسولَ الله: قُل لي في الإسلامِ قولاً لا أسألُ عنهُ أحداً بعدَك ؟ أعطني الخلاصة، وكأنَّه يطلبُ منه صلى الله عليه وسلم أن يُعطِيه وَصفةَ السَّعادة، ليكونَ سَعيداً بِغَضِّ النَّظر عن الناس، قل لي في الإسلامِ قولاً لا أسألُ عنه أحداً بعدَك ؟ فقال له النبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلام: (قُل آمنتُ باللهِ) أجل أن يطمئنَّ دَاخلك، (قل آمنتُ بالله ثم استقم) في ظاهرك استقم على هذه الشريعة، كن مُنَظَّماً وفق معايير شريعة الله عز وجل، (آمنتُ بالله ثم استقم)، ونحنُ نُكرِّرُ في نِهاية الخطبة في كل أسبوع قولَ الله عَزَّ وجَل: (والعَصرِ إنَّ الإنسانَ لَفي خُسر. إلا الذين آمنوا) فاستَقَرَّت دَواخلهم (وعَمِلُوا الصَّالحات) مُطَبِّقين شَريعةَ الله لِتَنظِيمِ ظَواهرهم، (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر). إنني لأقول لكم وبكل وضوح: إن إخوتنا المجاهدين في فلسطين وهم يُقاتِلون ويُستَشهدون، لكنَّهم وأيمُ الحقِّ سُعداء، لأنهم آمنوا بالله وأسلموا ناصيتهم لربهم، ونظَّموا علاقاتهم مع عدوهم وفقَ معيار الجهاد المشروع، هناك يكون الجهاد، لذلك لا تنظر إليهم على أنهم في شقاوة، ولكنهم وأيم الحق سعداء، فهم مؤمنون، وهم على الحقيقة واقفون وصامدون، وبهدي الرحمن مُهتَدون، وهم يُنظِّمون تلكَ العَلاقة مع أولئك الأوغاد عَبر قناة الجهاد في سبيل الله، فهم يجاهدون وأمامهم إحدى الحسنيين، إما النَّصر وإما الشَّهادة، والنَّصر سَعادة، والشَّهادة سَعادة، اللهم إنا نسألك السَّعادة بالإيمان والإسلام، يتوجهما الإحسان يا ربَّ العالمين، نِعْمَ مَنْ يُسأَلُ أَنت، ونِعْمَ النَّصيرُ أَنت، أقولُ هذا القولَ وأستغفِرُ الله.

ألقيت في جامع السيدة نفيسة عليها السَّلام بحلب الجديدة بتاريخ 21/6/2024

لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/sR8AVvOMth/

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق