أما بعد، فيا أيها الإخوة المسلمون المؤمنون إن شاء الله:
في البداية أسأل الله عز وجل نصراً مؤزراً. اللهم انصر إخوتنا في فلسطين، في غزة، في لبنان، في كل مكان على أعداء الدين المجرمين الصهاينة، ومن لَفَّ لفَّهم. هكذا فلندعوا صباح مساء، في الصلوات والخَلوات، بكل آن وحين.
ولعلنا إذ ندعو الله عز وجل بالنصر فهذا من مقومات النصر وسينصرنا ربنا جلت قدرته، اللهم نصرك الذي وعدت يا رب العالمين.
مقومات النصر تكتمل بدعائكم أنتم من قلوبكم لإخوانكم وبجدِّيتكم في دعائكم.
مقومات النصر
أولاً: إيمان بالله راسخ لا يلين.
(إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم).
مقوم أول من مقومات النصر إيمان راسخ لا يلين ولا ريب فيه.
الله ربنا، محمد نبينا، القرآن كتابنا والجنة بإذن الله وفضله مأوانا يوم القيامة.
المقوم الثاني للنصر: الاستبسال والشجاعة.
الذين يخشون ربهم ولا يخافون في الله لومة لائم، الذين يستقوون بربهم، والذين يقفون صفاً واحداً في مواجهة عدو الإنسانية، في مواجهةعدو شرس، في مواجهة عدو لا يرقب في إنسان إلاً ولا ذمة (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص)
شجاعة واستبسال يقتدى بها بسيد الشجعان محمد صلى الله عليه وسلم.
عندما حدَّث عنه مَن حدَّث وقد حدَّث عن شجاعته الإمام علي رضي الله عنه وأرضاه فقال: كنا إذا اشتد البأس، وحمي الوطيس واحمرت الأعين اتَّقينا برسول الله، فما أحد منا أقرب إلى العدو منه صلى الله عليه وسلم.
نقتدي من أجل التحقق بمقومات النصر فيما يتعلق بالاستبسال والشجاعة بهذا الذي وقف في حنين عليه الصلاة والسلام وقال: (أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب) والله سينصر نبيه ومن سار على هدي نبيه ومن سار على خط رسوله ومن سار على خط الأنبياء والمرسلين.
توغَّل القائد المسلم قتيبة الباهلي في أرض الصين فقال له بعض الناس حوله: يا قتيبة توغّلت في أرض الصين، والحوادث بين أجنحة الدَّهر تُقبل وتُدبر، وكأنهم يحدثونه عن خوف، فقال لهم قتيبة المسلم الذي اقتدى بشجاعته، بالسيد الأعظم والسند الأكرم محمد عليه الصلاة والسلام، فقال قتبية: "بثقتي بنصر الله توغَّلت، وإذا انتهت المدة لم تنفع العدة".
أّمِن الموت تَفِرّون ؟! نحن من خلال الموت في سبيل الله نقبل على جنة عرضها السماوات والأرض، وهذه الجنة فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، سيد الشهداء، وسيد بني آدم على الإطلاق.
المقوم الثالث ولعله مُستوحًى من المقوم الثاني: الثقة بالله، والاطمئنان لوعد الله، والاطمئنان إلى مستقبل ينتصر فيه أهل الله، ينتصر فيه أولئك الذين قالوا لا إله إلا الله محمد رسول الله: (ولا تَهِنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين)، (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل. فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء).
(استعِن بالله) هكذا قال رسول الله سيد المجاهدين: (استعن بالله ولا تعجز)، وهكذا وعد رسول الله أصحابه وأتباعه: (واللهِ ليُتمنَّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه) . لا تلتفتوا إلى الإشاعات، لا تلتفتوا إلى أن اليهود سيحتلُّون بلاد الشام، كل هذا إشاعات وحرب نفسية، وكما أقسم رسول الله نقسم على قسمه، والله ليتمن الله هذا الأمر، هكذا وعدنا يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لعل إشاعات تسمعونها (إنهم يكيدون كيداً. وأكيد كيداً. فمَهِّل الكافرين أمهلهم رويداً)
هم يخططون لكن بتحققنا بمقومات النصر وبالدعاء سنُفشل مخططاتهم، إياكم أن تخافوا، إياكم أن يدخل الرعب قلوبكم، فهذا مرادهم من الإشاعات التي يروجون لها عبر وسائل الإعلام الصهيونية والتي تدور في فلك الصهيونية.
يا إخوتي هذه مقومات النصر مع دعائكم تتحقق كل المقومات بإذن الله، واسمحوا لي أن أقول في النهاية لعل هذه المقومات تتجلّى في أولئك الذين يقاتلون عدونا وعدوكم وعدو الإنسانية، هذه المقومات لَبستهم ولبِسوها اكتنفتهم واكتنفوها، هؤلاء الذين يجاهدون في فلسطين وفي لبنان، تحقّقوا بهذه المقومات لذلك فإني أرى نصرَ الله آتياً شاء من شاء وأبى من أبى وإنا لموقنون بوعد الله تعالى، وإني أذكركم يا إخوتي: كونوا على صلة مع الله دائماً وأبداً، وكما تدعون الله حين تصيبكم مشكلة كما تدعون الله إذا حلت بكم مشكلة خاصة ارفعوا أيديكم إلى ربكم في ليلكم ونهاركم وبعد صلواتكم وقولوا اللهمّ نصرك الذي وعدت بسِرّ محمد الذي نصرته، وبسر أحباب محمد، وبسر أصحاب محمد، وبسر القرآن الكريم، اللهم بسر فاتحة الكتاب، وبسر سيد ولد آدم، وبسر سيد الاستغفار، وبسر ليلة القدر، وبسر يوم عرفة، وبسر الكعبة المشرفة، وبسر شهر رمضان، وبسر آل بيت رسول الله انصرنا على أعدائنا نصراً مؤزرا يا ربَّ العالمين، نعم من يسأل أنت ونعم النصير أنت، أقول هذا القول وأستغفر الله.
التعليقات