آخر تحديث: السبت 04 ديسمبر 2021
عكام


خطبة الجمعة

   
وسائل الثبات على الإسلام

وسائل الثبات على الإسلام

تاريخ الإضافة: 2003/07/25 | عدد المشاهدات: 3022

أما بعد ، أيها الإخوة المسلمون المؤمنون :
بعد أن أكرم الله عز وجل الواحد منا بالإسلام ، وبعد أن أنعم عليه بهذه النعمة الكبرى ، والإسلام نعمة عظمى ، أنعمها الله عز وجل علينا ، وعلينا أن نتذكر وأن نذكر هذه النعمة باستمرار لنشكر الله عز وجل على نعمة الإسلام ، فالحمد لله والشكر لله على هذه النعمة . وما أظن أن أحداً من المسلمين يعد نعمةً غير الإسلام أكبر من نعمة الإسلام ، فلا نعمة الصحة - وإن كانت الصحة نعمة عظيمة - تعادل نعمة الإسلام ، ولا نعمة المال تعادل نعمة الإسلام ، ولا نعمة الولد تعادل نعمة الإسلام . نعمة الإسلام نعمة عظمى نسعد بها في الدنيا وننال الفلاح بها في الآخرة .
بعد أن شعرنا بهذه النعمة سألني منذ يومين شاب في المرحلة الثانوية وقال لي : دلني يا شيخي على دعاء أدعو الله عز وجل به باستمرار ، ونظرت هذا الشاب وقلت له هل أنت سعيدٌ بإسلامك ؟! هل أنت سعيد بارتباطك بربك عن طريق الإسلام ؟! أجابني : نعم . قلت له : أهذا الكلام من قلبك ؟ قال : نعم إي والله . قلت له : إذا كنت سعيداً بإسلامك ، مسروراً بارتباطك بربك عن طريق هذا الدين فما عليك إلا أن تدعو الله عز وجل أن يثبتك على هذا ، ثم قلت له : ألا ترى أيها الشاب المؤمن أنَّ الذي لا ولد له يدعو الله عز وجل أن يرزقه ولداً فإذا ما رُزِق بالولد صار دعاؤه لربه عز وجل أن يحفظ له هذا الولد ، تدعو ربك قبل الولد أن يرزقك الولد ، وبعد أن يرزقك الولد تدعو ربك أن يحفظ هذا الولد ، وكذلك الإسلام ، وأنا أوضِّح لهذا الشاب ، قلت له : وكذلك الإسلام قبل أن يكون الإنسان مسلماً يسأل الله عز وجل أن يرزقه الهداية وأن يجعله مسلماً له بقناعة ، بفهم ، وبعد أن يوفقه الله للإسلام ما الذي يجب أن يدعو به ربه ؟ ينبغي أن يدعو الله أن يثبته على هذا الذي كان يدعو الله أن يوصله إليه ، فها أنت قد وصلت إلى الإسلام الذي هو مبتغاك . إذاً : عليك أن تدعو ربك أن يثبتك عليه . فقال لي هذا الشاب : حسناً ، سأدعو الله عز وجل أن يثبتني على ديني ، على سعادتي بديني ، على سروري بإسلامي . تابعت الحديث مع هذا الشاب وقلت له : أيها الشاب : ستتعرض لأمور ، وسألخصها لك بأمور ثلاثة : ستتعرض للتشكيك من أجل أن لا تثبت على دينك ، وستتعرض للترهيب من أجل أن لا تثبت على دينك ، وستتعرض للترغيب والإغراء من أجل أن تنحاز عن دينك ، وإنني أقول لك : كيف تقابل هذه الأمور الثلاثة التي ستتعرض لها . ستتعرض للتشكيك وسُقْتُ له ما قيل للإمام سيدنا علي كرم الله وجهه ، قيل له : يا إمام ! هل رأيت الجنة والنار بعينيك حتى آمنت بهما ؟ قال الإمام علي وكان شاباً في سِنِّك أنت أيها الشاب ، أجاب هذا الذي أراد التشكيك : نعم ، رأيت الجنة والنار بعينيّ . قال له : كيف ذلك ؟ قال : يا هذا : رأيت الجنة والنار بعيني رسول الله عليه وآله الصلاة والسلام ، وعينا رسول الله أوثق من عينَيّ . وإذ بالمشكك هذا يُحبَط ويسقط في يديه ويرى أمامه طوداً لا يمكن أن يُختَرق . قلت لهذا الشاب : عليك أن تثبت أمام المشككين ، والمشككون كُثُر اليوم ، كل يحمل ناحية من نواحي التشكيك لأسس الإسلام العامة فاثبت ، ستسمع التشكيك من جهة اليسار ، وستسمع التشكيك من جهة اليمين ، وستسمع التشكيك من جهة فلانية تنتسب للصهيونية أو تنتسب للماسونية ، أو تنتسب لفلان الحزب الذي لا يؤمن بالله ، ستتعرض للتشكيكك ، فإن تعرضت لذلك فقل : الله ربي ، الإسلام ديني ، سعادتي في إسلامي ، سعادتي في ديني ، لقد رأيت الحق أبلج في كتاب ربي ، رأيت الحق واضحاً في شخصية محمد عليه وآله الصلاة والسلام .
ستتعرض أيها الشاب ، أيها الشباب للترهيب ، ستراودون عن دينكم بالترهيب ، بالوسائل المرعبة ، بالرعب ، ولكن اثبتوا وتذكروا وأنتم تقرؤون القرآن سيدنا إبراهيم علي الصلاة والسلام لما تعرض للتهديد والترهيب ، لما تعرض للتحريق ﴿ قالوا حرقوه ﴾
الأنبياء : 68 لكن ذلك لم يُثنِ إبراهيم عن دينه وإسلامه وبقي مصراً على دينه ، وجاء الصوت الإلهي : ﴿ يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم . وأرادوا به كيداً فجعلناهم الأخسرين ﴾ الأنبياء : 69 - 70 تذكر سيدنا يوسف :  ﴿ قال رب السجن أحب إليَّ مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن ﴾ يوسف : 33 تذكر أيها الشاب هؤلاء .
وستتعرض أيها الشاب للإغراء ، للإغراء المادي ، للإغراء المعنوي ، تذكر سيدنا يوسف يوم قالت له : ( هيت لك ﴾
يوسف : 23 وقل ما قاله سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام ﴿ معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي ﴾ يوسف : 32 اسلك طريق يوسف وطريق إبراهيم وطريق محمد عليه وآله الصلاة والسلام فقد عُرض عليه أن يكون ملكاً ، وأن يكون أغنى الناس ، وأن يزوَّج أجمل النساء ، ماذا قال ؟ قال كلمته العظيمة المشهورة التي نتذكرها دائماً لتكون طُغَراء في صفحة الثبات لتكون عنواناً في سجل الثبات على دين الله : " يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه " اثبت أيها الشاب . قال لي بعد ذلك : دلني على وسائل تعينني على الثبات على ديني . قلت له : إليكَها . خذها عني . أتريد وسائل معينة على الثبات ، وأخاطب شبابنا من خلالك أيها الشاب ، أقول لشبابنا : أتريدون وسائل معينة على الثبات ! إليكموها .
الأمر الأول : القرآن الكريم . لأن ربي عز وجل قال : ﴿ وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون ﴾
الأنفال : 2 القرآن يعينك على الثبات ، بالقرآن تزداد إيماناً ، ولذلك أقول لك أيها الشاب ، أيها الشباب : اقرؤوا القرآن الكريم ، حافظوا على تلاوته ، حافظوا على تدبّره ، وأناشد الإعلام مناشدة ناصح : أكثروا من القرآن الكريم في وسائلنا ، نريد مسابقاتٍ للقرآن الكريم ، نريد تلاوات وقراءات في وسائل الإعلام للقرآن الكريم ، نريد أن نستبدل بأغانٍ نسمعها في الإذاعة الفلانية أو الصوت الفلاني نريد قرآناً ، أولستم أيها القائمون على الإعلام تريدون من شبابنا أن يكونوا أقوياء ، أن يكونوا في خدمة الوطن ، أن يكونوا مجاهدين ، أن يكونوا منافحين عن الوطن ، أن يكونوا بناة لهذا الوطن ؟! تقولون نعم . إذا كان الكلام بالإيجاب والجواب نعم ، فلا والله - وإني لنفسي ولكم ناصحاً - فلا والله ما تَبني تلك الأغاني شباباً بناةً لبلادنا لا والله وإنما القرآن هو الذي يبني ، وإنما الحديث هو الذي يبني ، نحن لا نتحدث عن بناء فقط في مجال العلوم الشرعية ، لكننا نتحدث عن بناء للصناعة والزراعة والاقتصاد والسياسة ، فهذا الذي نسمعه من إذاعات هنا وهناك ، إنه يُخرِّب ، وليعذرنا أولئك القائمون على هذه الإذاعات لنقول لهم : لن يأتي الأمر إلا بشر ، أتريدون لشبابنا أن يحفظوا الأغاني التي لا تَمُتُّ للصناعة بصلة ، ولا تمت للزراعة بصلة ، ولا تمت للاقتصاد وإنما تمت إلى المجون بكبير صلة ، تَمُتُّ للضياع بكبير صلة ، تمت للفساد بكبير صلة ، أناشد هؤلاء القائمين على الإعلام مناشدة أخ ، مناشدة ناصح ، مناشدة مواطن يحب وطنه ، يحب المواطنين ، يحب المسؤلين ، يحب القائمين ، نحن لا نريد أن نكون في هذا الوطن معارِضين ، ولا نريد أن تكون هنالك معارَضة وحكومة قائمة ، وإنما نريد أن يكون الجميع تحت سقف الوطن لخدمة الوطن ، لخدمة الصناعة ، لخدمة الزراعة ، لخدمة الاقتصاد ، لخدمة كل ما ينفع الإنسان والوطن . إذاً يا أخي تثبت بالقرآن ، هذا أولاً .
تثبت بلقاء الصادقين ، بلقاء المخلصين ﴿ اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ﴾
التوبة : 119 ولقد روى صاحب الإحياء عن سيدنا لقمان وقد أوصى ولده ، قال له : " يا بني : جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك ، فإن الله يُحيِي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض بوابل السماء " نعم يا أخي أيها الشاب بلقاء الصادقين .
ثالثاُ : وسيلة تعينك على الثبات هي الدعوة إلى الإسلام ، بادر بالدعوة ، لأن الدعوة إلى دينك تساعدك على أن تتثبت في دينك ، وأنا أخشى إن لم تدعو أن يبادر غيرك بدعوتك ، غيرُك الذي يغايرك في دينك ، يغايرك في عقيدتك ، يغايرك في أخلاقك ، عليك أن تقوم بعملية الهجوم ، والهجوم هنا إيجابي ، لأن الهجوم كما يقول علماء التكتيك خير وسيلة للدفاع ، أريدك أن تدعو إلى دينك ، أردك أن تبادر حتى لا يبادر عليك .
الأمر الرابع : أتريد أن تثبت ؟! بالعلم أيها الشاب ، العلم يثبتك ، أوليس الله قد قال : ﴿ إنما يخشى الله من عباده العلماء ﴾
فاطر : 28 ستزداد ثباتاً بالعلم " ولأن أغدو فأتعلم باباً من العلم خير من أصلي مائة ركعة " بالعلم الشرعي ، بالعلم التجريبي ، بعلم الهندسة ، بعلم الرياضيات ، بكل العلوم ، لأن هذه العلوم ستؤدي بك إلى أن يزداد إيمانك ، العلم يدعو إلى الإيمان ، والعلم يهدي إلى الإيمان .
الأمر الخامس والوسيلة الخامسة التي تعينك على الثبات : التعاون بينك وبين إخوانك ، لأن الذئب إنما يأكل من الغنم القاصية ، الشاردة ، البعيدة عن الجمع . تعاون مع إخوانك ، تعاون مع زملائك ، تعاون فيد الله مع الجماعة " أين المتحابون فيَّ ، أين المتباذلون فيَّ ، أين المتعاونون فيَّ اليوم - هكذا يقول الله في الحديث القدسي الذي يرويه الإمام مالك ومسلم - اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي " .
الوسيلة السادسة - ولا أريد أن أثقل عليك يا أخي - هي : الدعاء . إذا ما خلوت بينك وبين ربك ، فقل كما كان يقول سيدنا وقائدنا وقرة عيوننا سيدنا محمد عليه وآله الصلاة والسلام كان يقول : " يا ولي الإسلام وأهله ثبتني به حتى ألقاك " وكان يقول : " يا مقلِّب القلوب ثبت قلبي على دينك " ادع الله أن يثبتك وأن يثبت من حولك ، وأن يثبت أباك وأمك ، وأن يثبت صديقك وزميلك ، وأن يثبت القائمين على الأمر . ادع الله فدعاؤك ربك بالثبات وسيلة هامة جداً من أجل أن تثبت ، لأنك إن دعوت ربك فلن يخيب ربك دعاؤك . أولست ممن سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول كما يروي البيهقي : " ما كان الله ليفتح على عبد باب الدعاء ويغلق عليه باب الإجابة " إذا رأيت نفسك موفقاً للدعاء فاعلم بأن الله سيستجيب لك " ما كان الله ليفتح على عبد باب الدعاء ويغلق عليه باب الإجابة " أيها الشاب ، أيها الشباب ، أيها الإخوة المجاهدون في كل مكان ، أيها الإخوة المنافحون عن الإسلام والإنسان والأوطان : أسأل الله عز وجل أن يثبتكم على جهادكم في سبيل الله لتدحروا الآثمين البغيضين ، أسأل الله أن يوفقكم وأن يثبتكم على متابعة السير وفق شرع الله حتى يحكم العدل الأرض ، وحتى يحكم الخير الأرض ، لأن المسلم يحمل العدل ويحمل الخير .
يا رب بحق أنبيائك ، بحق من ذكرنا من الأنبياء نسألك أن تثبتنا على دينك وأن تزيدنا قرباً منك ، أنت ولينا وأنت حسيبنا ، فنعم الحسيب حسيبنا ، ونعم من يسأل أنت ونعم النصير أنت ، أقول هذا القول وأستغفر الله .

التعليقات

شاركنا بتعليق