آخر تحديث: السبت 04 ديسمبر 2021
عكام


خطبة الجمعة

   
نداءات وتوجهات إلى إخوتنا في العراق

نداءات وتوجهات إلى إخوتنا في العراق

تاريخ الإضافة: 2005/05/20 | عدد المشاهدات: 2623

أما بعد ، فيا أيها الأخوة المؤمنون ، يا أيها الأخوة المسلمون ، يا أيها الأخوة المصلون :
اسمحوا لي في هذه الخطبة أن أتوجه إلى إخواننا في العراق ، ولعل هذا التوجه يكون باسمكم أنتم هنا أيها المسلمون المؤمنون المصلون في سوريا ، نتوجه إلى إخواننا في العراق نقول لهم : احذروا من فتنة طائفية تأتيكم فلن تبقي أحداً منكم ولن تذر . يا إخواتنا في العراق : لا تكونوا لقمةً سائغة لمحتل يبغيكم أذلاء ويبغيكم متفرقين حتى يستسهل أن يكون سيداً عليكم ، يا إخواننا في العراق ، يا أيها السنيون ، يا أيها الشيعة ، ويا أيها العرب ، ويا أيها الأكراد ، ويا أيها المسيحيون ، يا أبناء هذا القطر العربي المسلم الغالي على قلوبنا : احذروا من فتنة طائفية عصبية عرقية ، فورب الكعبة إنها إن أتت جعلتكم حصيداً خامدين ، أو جعلت منكم لأولئك الذين استعمروكم عبيداً أذلاء . اقرؤوا كتاب ربكم وآياته ، اقرؤوا آيات ربكم التي تدعوكم إلى اللُّحمة ، إلى الاعتصام بحبله ، إلى التعاون . اقرؤوا الآيات التي تحذركم من التفرقة والتنازع فإني لكم ناصح ، وإننا لكم جميعاً ناصحون . يا إخوتنا في العراق : لا نريد أن تطبقوا بغير وعي ما يريده الاستعمار منكم عبر قاعدته المشهورة : ( فرِّق تسد ) إن عدوكم أمريكا ومن وراء أمريكا إسرائيل ، ومن وراء إسرائيل كل أولئك الذين لا يريدون للخير أن يعم البسيطة ، إن أعداءكم يسعون من أجل أن يقتتل العربي مع الكردي ، ورب الكعبة ليسوا مع العرب وليسوا مع الأكراد وإنما هم مع مصالحهم يسعون من أجل أن يقتتل الشيعي مع السني ، ورب الكعبة إنهم ليسوا مع السنة وليسوا مع الشيعة ولكنهم مع مصالحهم يا إخوتنا في العراق أذكركم وأناشدكم الله أن لا تخالفوا أوامره حينما دعاكم إلى الاعتصام بحبله ، حينما حذركم الفرقة وحذركم التنابز بالألقاب وحذركم الغيبة والنميمة ، اذكروا قول الله عز وجل يا أهل العراق ، اذكروا قول الله
﴿ واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها آل عمران : 103 اذكروا يا إخواننا في العراق قول الله عز وجل ﴿ ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم الأنفال : 46 يا أخوتنا في العراق حافظوا على دماء بعضكم ، إياكم وإسالة دمائكم ، إياكم وإسالة دماء بعضكم ، إياك أيها العربي أن تسيل دماء الكردي ، إياك أيها الكردي أن تسيل دم العربي ، إياك أيها السني أن تسيل دم الشيعي ، إياك أيها الشيعي أن تسيل دم السني ، إياك أيها العراقي أن تسيل دم العراقي ، إياك أيها المسلم أن تسيل دم المسيحي العراقي ، إياك أيها المسيحي أن تسيل دم المسلم العراقي . العراق تجمعكم والعروبة تجمعكم والإسلام يجمعكم وحسن أخلاق نبيكم حتى ولو كنتم مسيحيين فرسول الله رسولكم ، لأن نبينا نبي الناس كافة كما قلنا في ذكرى مولد سيد الكائنات عليه الصلاة والسلام : ﴿ إني رسول الله إليكم جميعاً ، ﴿ وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً سبأ : 28 . يا أهل العراق لا نريد أن يفرط العقد ولا نريد لحبات العقد أن تبتدئ بالانفراط من خلال هذا القطر الشقيق بغض النظر عن سوء أو عن أخطاء تُرتَكب من قبل بعضكم ، فالخطأ لا يعالَجُ بالخطأ فيما بين المسلمين ، فيما بين أبناء القطر الواحد ، يا أيها العراقيون : اتقوا الله ، خافوا ربكم ، اخشوا ربكم عز وجل . يا أهل العراق اذكروا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم وقف كما جاء في صحيح الإمام مسلم ، قفوا أمام نبيكم ، وأنا أخاطب العراقيين كافة كما قلت العرب والأكراد السنة والشيعة المسلمين والمسيحيين . تعلموا من النبي الكريم ، من سيد الكائنات ، قفوا أمامه متتلمذين واسمعوا منه ما قاله في حجة الوداع وفي مواقف أخرى : " لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ، المسلم أخو المسلم ، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم : حرام دمه ماله عرضه " لا نريد أن نرى دماءكم هكذا تُصوَّر من قبل المستغلين ، من قبل الصحافات التجارية ، من قبل القنوات الفضائية التي لا يهمها إلا أن تسترق الخبر المثير المؤذي لتنال من خلاله قَصَب السبق في التجارة الإعلانية والإعلامية ، يا أبناء العراق اذكروا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي يرويه البخاري : " سباب المسلم فُسوق وقتاله كفر " اذكروا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو نبيكم جميعاً باعترافكم وبإقراركم ، اذكروا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم القائل كما جاء في صحيح الإمام مسلم : " إن الشيطان يئس أن يُعبَد في جزيرة العرب ولكنه بالتحريش فيما بينهم " فمن استجاب له فحرَّش وتحرش فهو من أتباع الشيطان ولا علاقة له بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم . يا أهل العراق اذكروا قول النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم القائل كما في البخاري : " من قال لأخيه يا كافر ، أو يا عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه " - رجع عليه هذا الاتهام - يا أهل العراق : اذكروا قول النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم القائل كما في سنن أبي داوود : " لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً " وها نحن نروَّع ، وهل رؤية الدم إلا مروِّعة ؟! ألا تخافون يا إخوتي في سورية ، في مصر من رؤية الدماء هكذا كما ترونها على شاشات القنوات ؟! ألا يروعكم هذا : " لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً " وأغتنم هذا الحديث لأتحدث وأخاطب أيضاً الدولة والمسؤولين والأمن والشرطة والقضاء : " لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً " يعيش بعضنا مروَّعاً إن دخل دائرة أو دخل قسماً ، الأصل في الإنسان هنا اتّهام حتى تثبت براءته وليس العكس ، ومن أين أتوا بهذه القاعدة – الأصل في الإنسان البراءة حتى تثبت إدانته – وليس العكس يا هؤلاء لا يروع بعضكم بعضاً .
أناشد وأعود إلى أهل العراق يا أهل العراق : اذكروا قول نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم : " من غشنا فليس منا " كما جاء في صحيح الإمام مسلم ، واذكروا قول النبي ولنذكر جميعاً ولنذكر هذا الحديث العظيم الداعي إلى اللقاء والاحترام فيما بيننا : " لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ، ومن هجر أخاه فوق ثلاث فمات فهو في النار " هذا الكلام من سيد الكائنات والرواية صحيحة فأين أنتم ذاهبون يا أهل العراق ويا أهل سورية ؟! " لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ، ومن هجر أخاه فوق ثلاث فمات فهو في النار " هكذا قال نبينا وهكذا نُسِبَ لنبينا والنسبة صحيحة لأن الحديث صحيح فما بالنا يا إخوة أين نمشي نحن اليوم يا أهل العراق ؟ أنتم إخوتنا وأنتم أعزاء على قلوبنا ونريدكم حتى لا تسري العدوى إلينا نرديكم أنموذجاً في التعاون في التناصح والتباذل ، نريدكم مقاومين للفساد ولأهل الفساد ، نريدكم مقاومين للاحتلال بفنّية الإسلام ، وبشرعة وآداب الإسلام وقواعد الإسلام ، ولا نريد المقاومة بقواعد الأهواء والأمزجة أو المزاج ، لا يا إخوة .
يا إخوتنا في العراق : نحن معكم إن كنتم مع أنفسكم ونريدكم ، ونريد من أنفسنا أن نكون معكم فكونوا مع أنفسكم .
يا أخوتنا في العراق أخيراً أقول لكم : أين أنتم من قول الله عز وجل في المجال الإيجابي
﴿ وتعاونوا على البر والتقوى المائدة : 2 أين أنتم من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما جاء في موطأ الإمام مالك عن رب العزة جلت قدرته إذ يقول : " طوبى للمتزاورين فيّ ، طوبى للمتباذلين فيّ ، طوبى للمتعاونين فيّ " أين أنتم يا إخوتنا في العراق من حديث النبي الذي يرويه الإمام مسلم كما جاء عن رب العزة جلت قدرته : " أين المتحابون فيّ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي " يا إخوتنا في العراق أناشدكم الله إن وصل صوتي إليكم ، أناشدكم الله وإن لا فإني أتوجه إلى ربي من أجل أن يوصل صوتي وأمثال صوتي إليكم . نحن حريصون على أن نكون مسلمين متراصّي الصف موحدي الكلمة ، نريد أن نكون جبهة واحدة ، نريد أن نكون كالبنيان المرصوص ، نريد أن نكون مؤتلفين ، نريد أن نكون متباذلين ، أما كفانا أن شذّاذ الآفاق اعتدوا علينا وأن شذاذ الآفاق غدوا الآن يحاولون مرة بعد مرة الاعتداء على مقدساتنا ، إلامَ وحتى مَ وإلى متى يا أيها المسلمون ، ولنكن صرحاء إلى متى وديننا هو دين الجماعة ، دين الأخوة ، دين العلاقة الطيبة فيما بين أبنائه ، فيما بين الإنسان مع الإنسان حيثما كان الإنسان . نحن نفتخر بديننا على أنه دين الإنسان والإنسانية ، دين الرحمة ، واللطف ، والصدق ، والأمانة ، والأخلاق ، فأين كل ذلك فيما بيننا ، أين هذا الذي نفتخر به في إسلامنا حتى نطبقه في علاقاتنا ، في اتصالاتنا ، في لقاءاتنا .
أكرر في النهاية دعوتي ومناشدتي ولا أستثني منكم أحداً ، أخاطب الجميع عرباً وأكراد ، سنة وشيعة ، مسلمين ومسيحيين ، أخاطب الجميع أقول لهم : أسأل الله أن يجمعكم على كلمة الإسلام الصافية النقية ، أسأل الله أن يجمعكم على أخوة هذا الدين الحنيف ، وأسأل الله أن يجمعكم على التلمذة الصادقة على يدي سيد ولد آدم سيدي وقرة عيني محمد صلى الله عليه وآله وسلم . أسأل الله أن يوفقكم وأن يحميكم وأن يعيد إليكم سيادتكم على أنفسكم وعلى أرضكم وعلى مقدراتكم وعلى ثرواتكم وعلى نفطكم وعلى كل ما هو لكم ، عند ذلك سيكون للإسلام دوره الفاعل في دعوة الناس كل الناس إليه ، إلى مبادئه فكونوا دعاةً إلى الإسلام بحالكم قبل قالكم ، اللهم ردَّنا في سوريا وفي العراق وفي فلسطين وفي مصر وفي الأردن وفي السودان وفي كل دول الوطن العربي والوطن الإسلامي وفي الوطن الأرضي كله ، اللهم ردَّ الجميع إلى دينك الذي هو الإسلام ، إلى دينك رداً جميلاً ، نِعمَ من يسأل أنت ونعم النصير أنت أقول هذا القول وأستغفر الله .

التعليقات

شاركنا بتعليق