آخر تحديث: الثلاثاء 23 إبريل 2024
عكام


خطبة الجمعة

   
أسس تعميق العلاقة مع الله

أسس تعميق العلاقة مع الله

تاريخ الإضافة: 2005/08/12 | عدد المشاهدات: 3756

أما بعد ، فيا أيها الأخوة المؤمنون :
قبل أمس قرأت في صحيفة يومية تصدر عن الحكومة السورية هنا قرأت فيها أن قراراً سيتخذ من أجل ما يسمى بالمديرين العامين بشكل عام وقد وضعت أربعة معايير لاختيار المدير . هذه المعايير هي كما قرأتها و لا أدري إذا كان القرار قد صدر أو سيصدر . المهم أنني قرأت ذلك نقلاً عن المعنيين المسئولين في الدولة هذه المعايير الأربعة هي :
أولاً : الالتزام بسقف الوطن ، أي أن تكون أنت - أيها المدير - مدافعاً عن الوطن ، حامياً للوطن ، راعياً للوطن .
المعيار الثاني : النزاهة . المعيار الثالث : الكفاءة . المعيار الرابع : الخبرة . سررتُ لهذا القرار أو لمشروع القرار أو لما يمكن أن يكون قراراً سررتُ لهذا ، و لكنني قلت هذه المعايير الأربعة لو أنها شُرحت من قبل المسئولين عنا وعنها ، لو أنها شُرحت ودُعمت من خلال ديننا وشريعتنا وإسلامنا ، لأننا في هذا البلد وفي الشرق بشكل عام ما أعتقد أن هناك خطاب أقوى من الخطاب الديني ، لذلك أقول للدولة ولرجالاتها إن لم تمسوا الدين بتطبيق ورعاية فلن تكون للقرارات التي تصدرونها تأثير ، فاستعينوا بإسلامكم وربكم وانشروا المؤيدات لهذه المعايير بين الناس من خلال الإسلام وما يقوله هذا الدين الحنيف الذي هو دين الأغلبية في هذه البلاد وما يقوله هذا الدين الحنيف عن هذه المعايير . آمل ذلك أيها المعنيون المسؤولون ، آمل أن تنفذوا هذا و آمل واسمحوا لي ، وإنها نصيحة ولا أريد على هذا المنبر أن أجرح أو أعير ، لكنني أريد أن أنصح ، آمل أن تتخذ هذه المعايير بكل جدية وأن تطبق ، وآمل ألا يكون هناك للمعيار الحزبي تأثير في ذلك ، آمل أن يُستبعد المعيار الذي لا يؤثر على حسن الإنتاج ، لأن المعيار الحزبي في هذه القضية - كما يقول الأصوليون - ليس علة مؤثرة . أعود فأقول : ما أروع هذه المعايير و ما أجملها ! لكن ألا تريدون أن تدعم وتصل إلى الناس وأن تتأكدوا من أنها وصلت . . . إذاً أيها الإخوة المسئولون كما قلت لكم في البداية : عمقوا الإيمان بالله لأنكم لم تجدوا كالإيمان بالله مؤيداً من أجل أن ينتج النزاهة ، ليس ثمة أقوى من الإيمان بالله من أجل أن يكون دافعاً للنزاهة مؤسساً للنزاهة منتجاً للنزاهة ، ليس هناك أقوى من الإيمان بالله ومن الخوف من الله مؤيداً للنزاهة ومنتجاً للنزاهة ، لأن المؤمن بالله عز وجل يراقب الله ويتذكر بأن الله دائماً معه ، يتذكر حديث النبي عليه وآله الصلاة والسلام المروي في الصحيحين : " الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك " عمقوا الإيمان بالله من أجل أن تحصلوا على من يتمتع بالالتزام بسقف الوطن وبالنزاهة والكفاءة والخبرة ، عمقوا الإيمان بالله فالإيمان بالله عز وجل - كما قلت وأؤكد وأكرر وأعيد الكرة وأتكلم المرة تلو المرة - ليس هناك أقوى من الإيمان بالله من أجل أن يكون منتجاً للنزاهة ، اذكروا وعلموا الناس حياة اولائك الذين كان يطبقون الخوف من الله على أساس من الإيمان بالله علموهم واقرؤوا عليهم قصة ذلك الفتى الذي لقيه ابن عمر عندما قال له ابن عمر : يا غلام ما تعمل ؟ قال له : أرعى غنمات لسيدي . فقال له ابن عمر : أعطنا شاةً من هذه الشياه . فقال الغلام : لست موكلاً على البيع وإنما أنا موكل على الرعي . قال : يا هذا بعنا شاة وخذ ثمنها وإذا جاء سيدك قل له أكلها الذئب ، أَوَلا يصدقك ؟ وإذ بالغلام يقول : نعم يصدقني ، ولكن أين الله ؟ الله شاهدي الله ناظري الله معي ، وهو معكم أينما كنتم ، و
﴿ يعلم متقلبكم ومثواكم محمد : 19 عمقوا الإيمان بالله من أجل أن تحصدوا ما تبتغون ، من أجل أن تحصدوا نزيهين ، من أجل أن تحصدوا خيرين ، من أجل أن تحصدوا أكفاء ، من أجل أن تحصدوا محبين للوطن ، وإلا ما أظن في بلادنا ، وأنا أتكلم عن بلادنا ، أتكلم عن بلادٍ فيها الإسلام يُعلَن شئنا أم أبينا ، فيها الإسلام منتشر ، فيها الإسلام يُحرك شئنا أم أبينا ، أنا أتكلم عن بلد الإسلام فيها عنوان شئنا أم أبينا ، عمقوا الإيمان بالله.
الأمر الثاني حضوا و شجعوا على عبادة لله . ألا تريدون أن يكون هناك أكفاء و خبراء ، يعني أن يكون هنالك علماء ، إذا كان الأمر كذلك فأروني ديناً يحض على العلم كالإسلام ، أروني ديناً ينادي بالعلم كالإسلام ، اقرؤوا القرآن الكريم على اولائك الذين يريدون أن تدربوهم ليكونوا مديرين ، اقرؤوا عليهم قول الله عز و جل :
﴿ وقل ربي زدني علماً طه : 114 اقرؤوا عليهم قول الله عز وجل : ﴿ شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط آل عمران : 18 اقرؤوا عليهم حديث النبي عليه وآله الصلاة والسلام كما جاء في سنن ابن ماجه بسند حسن عندما قال لأبي ذر في رواية لأبي هريرة : " لأن تغدوا فتُعلم باباً من العلم - طبقه الناس أو لم يطبقوه - خير من أن تصلي ألف ركعة " الحديث في سنن ابن ماجه كما قلت بسند حسن : " خير من أن تصلي ألف ركعة " باب من العلم في مختلف ميادين العلم ، في مختلف مجالات العلم ، تريدون علماء ، تريدون خبراء ، تريدون أناساً أكفاء على مستوى المسؤولية المعرفية والعلمية ، إذاً شجعوهم على الطاعة ، شجعوهم على العبادة ، لأن أفضل العبادة في ديننا ، أتعرفون ما أفضل العبادة ؟ أفضل العبادة هي العلم . العلم أفضل عبادة شرعها الإسلام هكذا قال سيدي رسول الله كما جاء في البخاري : " أفضل العبادة الفقه " والفقه يعني الفهم ، يعني أشد الفهم ، والفهم لا يتناول العلوم أو الموضوعات الشرعية بل يتناول الموضوعات الفيزيائية والكيميائية والرياضية والطبية والجغرافية والتاريخية . شجعوا الطاعة لله ، شجعوا العبادة لله عز وجل : " لأن تغدو فتعلم باب من العلم خير من أن تصلي ألف ركعة " هكذا قال عليه وآله الصلاة والسلام ، وروى الترمذي بسند حسن أن نبينا عليه وآله الصلاة والسلام قال في هذا الشأن : " فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم " وهو يخاطب الصحابة والأمة ، شجعوا الطاعة فالأمر الثالث من أجل أن تحصدوا وتنتجوا وتحصلوا مثل هؤلاء المديرين الذين تريدون كفوا الناس عن الملهيات الممنوعات المحرمات ، عن الملهيات الماجنات فورب الكعبة إن اللهو المحرم والماجن وهذا الذي نراه يقضي على الخبرة والنزاهة والالتزام في الوطن ، إن الماجن يبيع وطنه بعَرَضٍ من الدنيا بسيط رخيص ، يا ناس كفوا وامنعوا الناس عن أن يجولوا ويخوضوا في عالم المغريات المحرم ، لا نريد لهواً ولا نريد خمراً ولا زنى ولا نريد دواعي الزنا ، ولا نريد فحشاً : ﴿ ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً الإسراء : 32 إن الزنا فاحشة والفاحشة تقضي على الوطن وتقضي على النزاهة وتقضي على الخبرة وتقضي على الكفاءة ، إن الخمرة تقضي على كل ذلك أيضاً بل تبيده : ﴿ إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون . إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة و البغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون المائدة : 91 قولوا أيها المسئولون لهذا الشعب من أجل مصلحته لا ، لا للمجون ، لا للعهر ، لا للخمر ، لا للضياع ، لا للفساد ، لا للملاهي لا لما يقضي على أخلاقنا ، لا لما يؤخر علومنا ، لا لما يفسد ضمائرنا ، لا لما يشتت ويقطع أوصالنا ، لا ، قولوا هذا لشبابنا لأننا فرحنا بهذه المعايير ونضع أيدينا على أيديكم من أجل تطبيق هذه المعايير ، ولكن ومن جهتي أنا أقدم ما يدعم هذه المعايير ويقدم كل من أبناء هذا الوطن ما يدعم هذه المعايير معايير جيدة ولكن يجب أن تغرس في تربة صالحة ، والتربة الصالحة - بكل بساطة - مكوناتها إيمان بالله عز وجل ، عبادة له ، كفٌ عن المحارم ، كف عن ما يؤذي الضمير والإنسان والأرض ، كف عن ما يغضب الله عز وجل ، كف عن ما يلهي بناتنا وأبنائنا وشبابنا وشاباتنا ونسائنا ، كف عن كل ما يهجر قيمنا . نريدك أيها الشاب ، يا ابن هذا البلد ، نريدك فعلاً ذا التزام في الوطن ، نريدك ذا خبرة ، نريدك ذا كفاءة ، نريدك ذا نزاهة . ما أجمل هذه الأمور ! ولكنكم لن تجدوها إلا في هذه التربة التي ذكرت مكوناتها ، في تربة الإيمان بالله والعبادة له والكف عن محارمه . اللهم أسألك أن توفقنا لذلك نعم من يسأل أنت ، ونعم النصير أنت ، أقول هذا القول وأستغفر الله .
 

التعليقات

شاركنا بتعليق