آخر تحديث: الإثنين 26 تشرين الأول 2020
عكام


أخبار صحـفيـة

   
أهمية تسجيل الزواج وإشهاره في مقال بمجلة الحقوقي

أهمية تسجيل الزواج وإشهاره في مقال بمجلة الحقوقي

تاريخ الإضافة: 2005/08/01 | عدد المشاهدات: 2595
في عددها الثاني الصادر حديثاَ، والمؤرخ بشهر آب 2005، نشرت مجلة "الحقوقي" الصادرة عن رابطة الحقوقيين بحلب مقالاَ للدكتور الشيخ محمود عكام بعنوان: "الزواج عقد مقدس فلنحترمه بالإشهار والتسجيل". نص المقال 1- الزواج عقد اجتماعي خطير من حيث فاعليته ودوره في تكوين الأسرة الخلية للمجتمع، ومن حيث هو ضابط ومنظم دقيق للعلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة، فبدونه لن تكون هناك خلية أولى ولَبِنة أساس للمجتمع، وبدونه أيضاً تدخل العلاقة الجنسية في تحقيقها ميدان الفوضى والضياع والتهتك والمجون. وبالإضافة إلى هذا وذاك يؤثر غياب هذا العقد أو تغييبه على النسل الإنساني، فيصبح معزولاً عن القيمة التكريمية التي اختص بها الإنسان أصلاً، وامتاز بها عن الحيوان ولقد كرمنا بني آدم. ولئن كان الزواج في بعض غاياته تلبية دافع الجنس وإرواءه، لكنه يتطلب في تلك التلبية تضامناً وتفاعلاً مع ما ينشده الدافع المثالي الذي يقبع في الإنسان دون سواه من المخلوقات. وبعبارة أخرى: فإن الزواج يؤطَّر - إنسانياً – إشباعَ الإنسانِ دافعَه الجنسي، كما تؤطر آداب الطعام إنسانياً إشباع الإنسان دافعه الحياتي من جوع وعطش، ولولا آداب الطعام وكيفياته القيمية لاستوى الإنسان والحيوان وتماثلا في إرواء دوافع أو غرائز البقاء الحياتي والاستمرار المادي ... من أجل هذا كله كان الزواج عقداً متميزاً عن سائر العقود التي لا تختلف عنه في طبيعتها العقدية وقيامها على الرضائية المتجلية في الإيجاب والقبول المتوافقين، لكنه يختلف عنها في شكلية "الشهادة" التي يطلبها المجتمع ويحرص عليها لأنه من خلالها يراقب نموه وازدياده، إذ لا يريد المجتمع أن يتنامى ويمتد ويكبر هذا الامتداد في غفلة عنه ومنه، ولهذا فالشهادة لا تعني إطلاع واطّلاع الشاهدين فحسب على العقد، وتوجههما لإطلاع المجتمع عليه وإخباره بالعقد الذي شهدوا عليه مندوبَين عن المجتمع الذي ندبهم باسمه لذلك، وإذا ما خان الشاهدان الأمانة فلم يُعلما مجتمعهما وموكلهما أثّرت الخيانة على العقد فأفسدته لأنه اصطنع خلسة وفي غفلة عن أعين الأصل، وسيغدو الأمر أكثر اتصافاً بالخيانة إذا ما تواطأ الشاهدان مع العاقدين على الإخفاء والسرية. وقد بحث فقهاؤنا هذه القضية تحت عنوان "هل توصية الشاهدين بالكتمان والإخفاء يفسد العقد ؟". فقال الحنفية: لا يفسد، لأن الإعلان وإعلام المجتمع تم من خلال إطلاع الشاهدين. وقال مالك رحمه الله: السرية تفسد العقد، فلو تواصى الشاهدان بالكتمان فسد. 2- وهنا نقول: دعونا من زواج عرفي يجري في الكواليس، واتركونا من زواج سري لا يشرف عليه المجتمع ولا يراقبه. وقد غدا في نظر كثير من الناس شبه جريمة، بل حتى لدى الذين ينفذونه، وإلا فما معنى أنهم في خشية ورعب من أن يفتضح الأمر ؟! والزواج السري من ناحية أخرى يبيد بشراسة حقوق الزوجة، فهي تتنازل عنها مرغمة، فها هو الزوج يغريها بالمادة وحسن الصلة الجنسية، ويهددها في الوقت نفسه إن هي أعلنت الزواج بالإنكار، وليس بينهما وثيقة، وعليها حينها أن تتحمل سخط الناس واتهامهم إياها بالفجور والمجون، وما أقدر الرجل في مجتمعنا على التنصل، وما أقسى مجتمعنا وما أعنفه على المرأة إن هي واجهت الرجل وسعت إلى مبارزته بالحق ومن أجل الحق. ثم إن الزواج السري - أخيراً - هو كذاك الزواج الجاهلي الذي رفضه الإسلام وسماه "نكاح الخَدَن"، وصورته أن تتخذ المرأة لنفسها خليلاً أو الرجل لنفسه خليلة ويتعاشران معاشرة الأزواج سراً، وقاعدة الجاهليين في هذا: "إن ما سُتر فلا بأس به وما ظهر فهو لؤم"، فهل ثمة فرق بين النكاح المحرم ، وبين الزواج السري ؟! 3 - نعود إلى قضية ثانية تتعلق بالزواج وقدسيته ، فإنها إن فهمت خطأ أثرت سلباً على طهر الزواج وقدسيته، وإن فهمت كما يجب أن تفهم دعمت القدسية وزادت في اعتبار الزواج الفعلةَ الأشرف والأطهر في مجال العلاقات الجنسية بين الرجل والمرأة.... وهذا الأمر أو الموضوع هو "المهر" فليس المهر - يا سادة - ثمناً للمرأة يدفعه الرجل فيمتلكها ، وليس هو ثمناً لبُضعها، بل هو كما عرفه علماؤنا : "مال يقدمه الزوج هدية ثابتة بالعقد الصحيح، وبالدخول في العقد الفاسد أو بالوطء، فهو أثر وليس ركناً". ولو كان ثمناً كما يزعم بعضهم لما دعا المجتمع إلى عدم التغالي فيه، فالمرأة في نظر الإسلام فوق الثمن وفوق المال وفوق البيع وفوق الشراء، وهي والرجل صنوان في القيمة التكريمية التي قال عنها ربنا عز وجل: ولقد كرمنا بني آدم، وقال: وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة. أخيراً: نريد من خلال الزواج المشروع والجلي الواضح مجتمعَ عفة وطهر، ونريد لبناتنا وأبناءنا أن يكونوا على مستوى القدوة في الخلق والفضيلة ، ولئن فاتنا الجانب المادي من الحضارة المنشودة فأملي ألا يفوتنا جانبها المعنوي وشقها الإنساني . ويا أبناء الوطن اتحدوا في مواجهة الفساد بكل أشكاله، والمجون بشتى صنوفه، والجهل بمختلف أنواعه. واسمحوا لي يا طالبات وطلاب الجامعات أن أخصكم بالنداء لأنكم نخبة المجتمع، وأسّه الأهم، ومستقبله الموعود المنشود، والله في عونكم ما دمتم في عون رفعة مجتمعكم وسؤدده... 3- فلنقدس الزواج بإعلانه وتوثيقه : لا شك في أن الإسلام حلل وأباح صيغة واحدة محترمة لالتقاء المرأة والرجل وإشباع كل منهما دافعه الجنسي، وهذه الصيغة هي الزواج بأركانه وشروطه وإيجابه وقبوله، وكل ذلك منثور في كتب الفقه وفي كتب شرح الأحوال الشخصية، وقد شدد القانون على ضرورة تسجيل عقد الزواج لدى محاكم الدولة الرسمية المختصة حفاظاً على حقوق الزوجين وضماناً لمسيرة العدالة الاجتماعية الصحيحة، ومنع من أن يعقد عقد الزواج خارج المحكمة وعاقب المخالف. ولهذا - ومن منطلق حرصنا على ما حرص عليه القانون - ننادي أبناء مجتمعنا إلى الالتزام بما دعا إليه القانون، وعدم إجراء عقد الزواج عرفياً لما قد يتسبب عن ذلك من تضييع حقوق المرأة أو عصيان بعض الأفراد الأولياء، أو... ونأمل أن يشدد القانون أكثر فأكثر على ذلك، فالأسر كلها يجب أن تكون مسجلة في سجلات الدولة ليس فيها من شاذ أو متمرد، ولا نريد أن تكون في مجتمعنا بيوت تعيش فيها أسر ليس عليها إذن ولي الأمر، أو بمنأى عن معرفة المجتمع بها أو لها، حتى وإن كانت العقود التي جمعت أطراف الأسرة شرعية، فالشرع يأبى أن يكون أتباعه عصاة لولي الأمر ، فيما يعود على المجتمع بالنفع إن هم أطاعوه، وكما يحرص كل منا أن يسجل بيته في السجل العقاري حفاظاً على الحقوق، وكذلك سيارته في السجل المختص اطمئناناً، فليكن من أجل ذات الدافع حريصاً على تسجيل علاقة خطيرة ومقدسة مع شريك أو شريكة حياته في السجلات المخصصة لهذه الرابطة لدى المحاكم المعنية. ويا ناس: دعونا من الزواج العرفي، ومن زواج المسيار، ومن كل ما شابهه، لا لأنها غير شرعية، ولكن لأنها تضخمٌ غير مدروس وغير ملاحظ، وغير مراقب. فهو نمو عشوائي لخلايا المجتمع الأساسية، الوضوح ربح، والواضح رابح، والعمل تحت الشمس هو العمل الأنجح، وصدق الله إذ يقول: وتخفي في نفسك ما الله مُبديه وتخشى الناسَ واللهُ أحقُّ أن تخشاه.

التعليقات

شاركنا بتعليق