آخر تحديث: الجمعة 25 تشرين الثاني 2022
عكام


لوحــات

   
معيار الفطرة عبر الطفولة

معيار الفطرة عبر الطفولة

تاريخ الإضافة: | عدد المشاهدات: 3196

كانت أيام الطفولة مرابع ومراتع وصفحات وأوراقاً، سُجِّلت فيها كل القيم التي نادينا بها فيما بعد، وكأن التطبيق سابق، والتنفيذ مقدم، لتتحدث أيها الإنسان عن ذوق وشهود كما يقول الصوفيون، وأحلى الكلام ما صدر عن ذائق شاهد، وأشدّه تأثيراً في الآخرين ذاك الذي يصف بالحق، ويخرج بالحق، حيث لا وهم، ولا كذب، ولا ضباب، ولا ارتياب، ولا تكلف، ولا انفصام.
وصدق ربي إذ يقول عن القرآن العظيم:
﴿وبالحق أنزلناه وبالحق نزل فبالحق قيل، وبالحق استقرّ في أفئدة العقلاء وعقول الحكماء.
والآن أيها الإنسان، ابحث في طفولتك عن صدى قولك الراهن، فإن وجدته في ساح البراءة وميدان الفطرة الخالصة آنذاك، فالقول حق، وهو الوارد الرحماني، والإيحاء الخيّر الذي لا يستطيع الشيطان قربه، فضلاً عن أن يتنزل فيه; وإن لم تجده، فعاود النظر فيه، وأرجع البصر كرتين في أحقيته، ولابد في النهاية من أن ترى أن ما لفظ من قبل الفطرة يلفظه الإسلام الحنيف، وما قبلته الفطرة الصافية، التي يجسدها عالم الطفولة، فإن الإسلام يتبناه، وصدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : "الإثم ما حاك في نفسك، وتردد في صدرك، وكرهت أن يطلع عليه الناس، استفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك".
نعم، استفت فطرتك، واستخبر طفولتك، واستنطق سرك، فليس مِن خبير بك أقوى منك:
﴿بل الإنسان على نفسه بصيرة.
وإياك والتصيد في الوقت الحرام للصيد الحرام، والوقت الحرام ما لم يكن إبان نظافة القلب وطهارة السريرة، والصيد الحرام ما فُعِل في غفلة عن الرقابة، وإياك أن تجعلهما، الوقت والصيد، وهما بهذا الشكل، معايير ومقاييس ترجع إليهما، وتعيد عليهما، فمن خدع نفسه في الدنيا خدعه الله في الآخرة، ومن تصيد من غير دراية بالوقت والصيد وقع في حبائل الشيطان:
﴿وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد.
عش الطفولة والبراءة خيالاً تستقي منه إشعاع خير وأنت كبير، فلا والله ما حسنت نهاية لم ترد إلى البداية، بداية الفطرة والصفاء والوفاء.
ولا والله ما استقام سلوك تنافر مع معطيات الأيام الأولى من خلقك، إذ كنت تذكر بالله من رآك، فهيا لسلوك يذكر بالله، يصدر عنك.
نادِ أيها الإنسان ظاهرك بحقيقة صوت باطنك، وأسمع جهرك صدق مضمون سرك، وكن مع شبابك وشيخوختك صافي الوفاء، كما كنت في طفولتك، واعزف لحن الأمان بوتر الإيمان، وغنِّ نشيد العبودية بنفحة الفطرة، وردِّد على مسامع الدنيا واثقاً:
﴿صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة، وقل متأكداً: "كل مولود يولد على الفطرة".

التعليقات

شاركنا بتعليق