آخر تحديث: السبت 08 أغسطس 2020
عكام


تعـــليقـــــات

   
لمَ لا يغضب العاقل ؟!

لمَ لا يغضب العاقل ؟!

تاريخ الإضافة: | عدد المشاهدات: 2444

ويسألونني عن سر غضب المسلمين إذ يتوجه بعض الناس إلى النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيتهمونه رسماً وكلاماً بما لا يليق وبما ليس فيه.

وأجيب بأن السر هو أن الاتهام كذب، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس كذلك، والكذب والافتراء يغضب ويحزن ويزعج الإنسان السويَّ عامة. ومن الذي يقول سوى ذلك ؟!

كما أن السر في الغضب أيضاً يكمن في رؤية الإنسانية يَخدش ويلمز بعضها بعضاً، والمخدوش والملموز هنا ليس إنساناً عادياً بل هو سيدٌ بكل ما تحويه هذه الكلمة من معنى، وسيادته وفضله تم الاعتراف بها هنا حيث نحن، وهناك حيث اللامزون والساخرون. فهل يجوز هذا ؟

يا ناس:

احترموا إنسانيتكم باحترام رموزكم، واحترامكم تاريخكم، واحترام رموز لها احترامٌ لدى قطاع كبير من الناس الذين يشبهونكم ويشتركون في الإنسانية معكم، فليس الإنسان في النهاية هو ذاك الذي يتهم بريئاً، بل الإنسان المطلوب هو من يبرئ متهماً، فما بالك بمن يتهم عنوان البراءة، أو على الأقل هو أحد أبرز عناوين البراءة والصفاء والطهارة ؟! ألا ساء ما يحكمون !

 

ويسألونني عن عدم السماح برسم وتصوير النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

فأقول: إن كان السائل مسلماً فجوابه لدى الفقهاء، وهو مأمور بسؤالهم، لأنه أقر بذلك، وأعلن اتباعه - برضى واطمئنان - لما يقوله القرآن الكريم والسنة الشريفة، عبر قناة الفقهاء الفاهمين المستنبطين.

وأما إن كان السائل غير مسلم فأنا لا أمنعه، غير أني أوصيه بالأمانة وهو يرسم، كما أوصيه بالأمانة حين يتكلم. أوصيه باللباقة والأدب والصدق وهو يتعامل مع الفن كما أوصيه بكل ذلك وهو يتعامل مع الطب والصيدلة والهندسة وسائر فنون العلم.

نعم. أوصيه وصية ناصح صادق حريص على الإنسانية لَبوساً أنيقاً، وليس رداء موحشاً مرعباً، فالإرهاب مرفوض بكل أشكاله وصوره وتجلياته؛ إن بالسلاح أو باللسان أو بالقلم أو بالريشة، وكفى الإنسان اليوم اعتداء.

وأخيراً:

أسوق لأهل الشرق والغرب وصية هذا النبي العظيم حينما قال لواحد من أتباعه وقد استنصحه: "اتق الله حيثما كنتَ، وأتبعِ السيئةَ الحسنةَ تَمحُها وخالق الناس بخلق حسن".

فهل يستحق قائل هذه العبارات ما يفعله بعض الناس الجاهلين به ؟!

اللهم إنّا نبرأ إليك من كل سوء وفجور وكذب وإرهاب وخيانة، واهدِ قومنا فإنهم لا يعلمون.

 

الدكتور الشيخ محمود عكام

التعليقات

شاركنا بتعليق