آخر تحديث: الأحد 04 ديسمبر 2022
عكام


خطبة الجمعة

   
الحالة الجهادية للأمة

الحالة الجهادية للأمة

تاريخ الإضافة: 2006/08/11 | عدد المشاهدات: 2450

أما بعد، فيا أيها الأخوة المؤمنون:

لا شك في أن الأمة جميعها تعيش هذه الأيام حالة جهادية، وقد استنفرت من أولها إلى آخرها، استنفرت وربما كان هناك من لم يستنفر لعلة ارتآها أو لحكمة وجدها، غير أن هذه العلة إذا لم يستنفر على أساسها أو تلك الحكمة إذا لم يستنفر بمقتضاها فإني لا أراها علة مقبولة ولا حكمة معقولة، فمن لم يستنفر في مثل هذه الأيام في هذه الحالة الجهادية التي ألمت بالأمة كلها ووقعت في رحاب الأمة جميعها، من لم يستنفر فهو مقصر.

قلت في نفسي: لعل العنوان الذي يجب أن نضعه للأمة في هذه الحالة الاستنفارية الكبرى هو قول الله عز وجل: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعنوان﴾. ولربما سألني سائل: أما أنا فكيف أتعاون ؟

أقول: وحتى يكون كلامنا قابلاً للتطبيق، وأنا أريد من خطباء المساجد، ومن خطب المساجد أن تكون ورقة عمل لأولئك الذين يأتون إلى المساجد ليصلوا، أن تكون ورقة عمل محددة ولطالما كررت أيضاً وقلت: إن التحديد هو الذي يقبل التنفيذ، حدد وأنت تطلب من الناس حتى يستطيع الناس أن يحولوا المحدد إلى منفذ، أما المجمل – الغير محدد - فلا يمكن أن ينفذ.

عندما تسألني: عن التعاون في هذه الأيام التي أسميتها أيام التعاون، وهي حالة جهادي عامة شاملة، فإن سألتني عن التعاون فإني قائل لك: يا أخي يجب عليك أن تكون في إحدى هذه الأحوال أو أحد هذه المقامات التي سأسردها عليك:

فإما أن تكون مجاهداً بنفسك، وأما أن تكون مجاهداً بمالك، وإما أن تكون مجاهداً بوقتك وعملك وسعيك، وإما أن تكون مجاهداً بدعائك، و بعد ذلك فليس ثمة من عذر إن لم تكن منضوياً تحت إحدى هذه الألوية التي ذكرناها.

إما أن تكون مجاهداً بنفسك: والجهاد بالنفس - وأنت الآن هنا وما أظن أنك تجاهد بنفسك،  فعليك كما قلت لك منضوياً وواقفاً ومندرجاً وصاحب رسالة وصاحب طلب لتكون تحت إحدى هذه الألوية التي ذكرتها - الجهاد بالنفس: ما أروعه ما أعظمه، فقد ورد عن سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال كما في البخاري ومسلم - وأنا أخاطب المجاهدين بأنفسهم من أجل ن أعزز مواقفهم، ومن أجل أن أقدر جهادهم، ومن أجل أن ألفت الانتباه إلى عظم ما يعملون وما يفعلون، وحتى لا نبخس هؤلاء أعمالهم - أقول للمجاهدين بأنفسهم: إن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها)، فيا هناءكم أيها المجاهدون بأنفسكم، يا طوباكم، ما أروع عملكم وما أروع جهادكم وهنيئاً لكم.

إن لم تكن مجاهداً بالنفس، فكن مجاهداً بالمال، يا أيها المجاهدون بأموالكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت بسبعمائة ضعف) وهذا الكلام قاله سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مستنداً إلى قول الله جلت قدرته - وكلنا يعرف هذه الآية - ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم﴾.

فجاهدوا بأموالكم يا أيها الأخوة، يا من لم يكتب لهم أن تجاهدوا بأنفسهم هيا فجاهدوا بأموالكم، فهل تجاهدون بأموالكم يا هؤلاء؟ والجهاد بالمال هو جهاد: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن﴾.

أيها الأخوة: فإن لم تجاهد بنفسك أو تجاهد بمالك، فجاهد بوقتك أو كما يقال في العرف العامي: (جاهد بعافيتك) بجهدك بسعيك بعملك، أوليس سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال - كما في البخاري قال: (ومن خلف غازياً في أهله بخير فقد غزا) ؟

اسع على هؤلاء، اسع على خدمة هؤلاء الذين ذهب أزواجهم ليقاتلوا في سبيل الله، اسع على هؤلاء الذين ذهب أولادهم ليقاتلوا في سبيل الله، اسع على هؤلاء اللواتي قدمن أو الذين - بين ذكر وأنثى - قدموا آباءهم ليكونوا مجاهدين بأنفسهم في ساح المعركة، قدم لهؤلاء خدمة، واسع من أجل أن تكون خادماً لهؤلاء، فهذا جهاد بالوقت بالعمل بالسعي، إن لم تستطع الجهاد بالنفس أو بالمال (ومن خلف غازياً في أهله بخير فقد غزا).

إن لم تستطع ذلك فليكن جهادك بالدعاء، أنا أقول لكم أيها الأخوة:

هل خصصنا دعاء في يومنا في صلواتنا في نفلنا؟ دعاء للأمة الإسلامية من أجل أن تكون منتصرة، هل خصصنا في صلواتنا أو من صلواتنا ركعتين، هاتان الركعتين هما ركعتا الحاجة، صلينا هاتين الركعتين بنية قضاء الحاجة ودعونا بعد الركعتين الدعاء المعروف الوارد عن سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي لتقضى اللهم فشفعه فيّ بجاهه عندك) وحاجتي يا رب أن تنصر الإسلام والمسلمين، أن تنصر إخواننا في فلسطين، أن تنصر إخواننا في لبنان، أن تنصر إخواننا في العراق، أن تنصرنا على أعدائنا، على الصهيونية، على الإدارة الأمريكية الفاسدة.

هل نجاهد في الدعاء وربنا فتح باب الدعاء أيها الأحبة ولاسيما للمضطرين فقال: ﴿أمن يجيب المضطر إذا دعاه﴾ ؟ أخوك يقتل أو يستشهد في فلسطين أو في لبنان أو في العراق، استشهاد أخيك واستشهاد طفل هناك أصبحت تراه اليوم بالتقنيات الموجودة، فهل يدفعك استشهاد أخيك أو ابن أخيك أو رضيع أخيك.. هل يدفعك من أجل أن تكون مضطراً في دعائك ؟ أما أن هذه المناظر كلها لم تدفعك من أجل أن تستشعر الاضطرار بالدعاء، ربك يجيب دعاء المضطر إجابة محققة لا لبس فيها لا غموض فيها ولكن هل أنت مضطر؟ وهل شعرت بالاضطرار وأخوك بجانبك يستشهد وولده يقصف وامرأته تقتل ؟ فهل شعرت بالاضطرار أم أن الأمر يمر عليك مر السحاب أو مر غيمة بصيف تمر لا تحمل فيها مطراً ولا ماء ولا حتى بخاراً ؟  هل أنت مضطر ؟ إذاً أدعو ربك دعاء المضطر ﴿ادعوني أستجب لكم﴾.

إذا لم تكن مجاهداً بنفسك أو مجاهداً بمالك أو مجاهداً بوقتك وعملك فلا أقل من أن تكون مجاهداً بدعائك، فلا أقل من أن تكون في شعب من الشعاب كما قال سيدي رسول الله وأن تدع الناس من شرك، أقول هذا لأن أناساً لا يجاهدون بأنفسهم ولا بأموالهم ولا بأعمالهم ولا بدعائهم، ولكنهم يعرقلون إذ يتكلمون ما لا يجوز أن يتكلموه، يتكلمون ليفرقوا يتكلمون ليثبطوا يتكلمون ليؤذوا جسم الأمة الإسلامية.

أقول: ما قاله سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ثم مؤمن في شُعَب من الشعاب يعبد الله ويدع الناس من شره) لم تجاهد بنفسك ولا بمالك ولا بعملك ولا بدعائك فلا أقل من أن تكون في بيتك تكف لسانك عن أن يخوض فيما لا ينفع، أو عن أن يخوض فيما يؤذي، أسمع كلاماً كثيراً من الناس، هذا يتكلم ويحلل ويقول: هذه الحرب ليست لوجه الله - من أين عرفت هذا يا أخي ؟ - وثان يقول: هذه المعركة لا علاقة لنا بها، وثالث يقول: إسرائيل انتصرت وستنتصر وسننخذل... إنه يثبط، ورابع يقول: لعل القتال مع هؤلاء يحتاج إلى فتوى من شيخ أعرفه، والشيخ الذي يعرفه سيفتيه بعدم الجهاد لأنه يريد أن يبرر لمثاقلته إلى الأرض تبريراً شرعياً، وهو يعلم في داخله أن هذا ليس بتبرير.

المهم يا أخي، وأنا لا أريد أن أشتت عليك تفكيرك، إما أن تكون مجاهداً بنفسك أو مجاهداً بمالك أو مجاهداً بعملك أو مجاهداً بدعائك، وإما أن تكف ولك الأجر والثواب، أن تكف لسانك عما لا يفيد، وأن تكف لسانك عما يؤذي، وأن تقعد في بيتك (في غرفتك) تصلي وتعبد الله، فهذا جهاد أيضاً ًلأن الإنسان الذي يكف شره عن الناس يجاهد،  فكن من هذا الصنف على الأقل إن لم تكن من الأصناف الأربعة التي ذكرناها.

وأنا أقو ل هذا أتوجه إلى إخوتي المسلمين وإلى العرب وإلى كل مواطن في سوريا وخارج سوريا لأقول له: عد نفسك في أحد هذه الأصناف، هل أنت من المجاهدين بالنفس أو من المجاهدين بالمال أو من المجاهدين بالعمل أو من المجاهدين بالكلمة والدعاء بالكلمة النافعة بالكلمة الخيرة بالكلمة المشجعة بالكلمة المحفزة بالكلمة المنشطة بالكلمة التي تؤدي إلى توحيد صفوف الأمة، أو إما أن تكون مجاهداً باعتزالك إذا لم تستطع أن تضبط نفسك أو أن تكف لسانك عن أن يؤذي المسلمين، إذاً اعتزل واعبد الله عز وجل فهذا جهاد بالنسبة لك.

أيها الأخوة وأنا أدعو المجاهدين بالنفس وبالمال وبالعمل وبالكلمة وبالدعاء وبالاعتزال أذكرهم بأمرين اثنين، أذكر المجاهدين على مختلف أنواع الجهاد أذكرهم بأمرين اثنين:

أذكرهم بالنية الخالصة لوجه الله: في أن يكون جهادهم بالنفس أو بالمال أو بالعمل أو بالدعاء أو بالاعتزال أن يكون ذلك ابتغاء وجه الله عز وجل، فلقد ورد كما تعلمون في البخاري أن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) فلتكن نيتكم أيها المجاهدون على اختلاف أنواع جهادكم خالصة لوجه الله عز وجل. روى الحاكم على شرط الشيخين والحديث حسن (أن رجلاً جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله إني أقف الموقف أريد وجه الله وأريد أن يرى موطني - فأعطني الجواب هل أنا أقاتل في سبيل الله أم أن في الأمر إشكالاً ؟ - إني أقف الموقف أريد وجه الله وأريد أن يرى موطني، فسكت سيدي رسول الله وبعد هنيهة من الوقت ينزل الوحي على سيدي رسول الله بآية نقرأها كل جمعة وهي: ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً﴾. إني أقف الموقف أريد وجه الله وأريد أن يرى موطني... لا لا أريدك أن تجاهد بنفسك أو بمالك أو بعملك أو بكلمتك أو بدعائك أو باعتزالك مبتغياً وجه ربك، ولا تجمع مع ذلك أمراً آخر ولا شيئاً آخر: ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً﴾.

أذكركم أيها المجاهدون بالإخلاص، أذكر نفسي وإياكم بالإخلاص: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى).

هذا أمر أول وأمر ثان: أذكرهم وأذكر نفسي:

أذكرهم بصحة العمل (بصحة الجهاد): في أن يكون الجهاد بالنفس أو بالمال أو بالعمل أو بالكلمة أو بالدعاء أو بالاعتزال أن يكون مستمداً من شرع الله عز وجل، أن يوافق شريعة ربنا جلت قدرته لا أن يكون موافقاً لهوىً في نفسك، ابحث عن تطبيق وتطبيع نفسك مع شرع الله عز وجل، أريدك مطبقاً شرع الله الواضح وأن تطبق شريعة الله بأمانة: ﴿اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم﴾، (سددوا وقاربوا) أي لتكن أعمالكم موافقة لشرع الله، واجتهدوا إن لم تكونوا عالمين بالتسديد تماماً، أن تكون الأعمال مقاربة لما طلب الله منكم أمراً أو نهياً.

فيا إخوتي أيها المجاهدون: جزاكم الله خيراً، أيها المجاهدون بأنفسكم أسأل الله أن يجزيكم كل خير، إن عشتم فأنتم سعداء وإن متم فأنتم شهداء، وأيها المجاهدون بأموالكم أسأل الله أن يجزيكم كل خير، أيها المجاهدون بأعمالكم أسأل الله أن يجزيكم كل خير، أيها المجاهدون بكلمتكم وبدعائكم أسأل الله أن يجزيكم كل خير وأن يحسن إليكم، أيها المجاهدون باعتزالكم تصلون لربكم وتعبدونه أسأل الله أن يجزيكم كل خير، وأذكركم وأذكر نفسي بالنية الخالصة في جهادكم وأن تكون لوجه الله، وأذكركم في أن يكون العمل موافقاً لشرع الله جلت قدرته.

اللهم اجعل نياتنا خالصة لوجهك الكريم، واجعل أعمالنا وأقوالنا مسددة وفقاً ما يرضيك ووفقاً ما طلبته منا يا رب العالمين. نعم من يسأل ربنا ونعم النصير إلهنا أقول هذا القول وأستغفر الله.

التعليقات

شاركنا بتعليق