آخر تحديث: الإثنين 19 أغسطس 2019
عكام


محـــــــاضرات

   
خطبة الجمعة بين الواقع والطموح – محاضرة في ثقافي داريا

خطبة الجمعة بين الواقع والطموح – محاضرة في ثقافي داريا

تاريخ الإضافة: | عدد المشاهدات: 2839

ألقى الدكتور الشيخ محمود عكام على مدرج المركز الثقافي العربي في داريا/ ريف دمشق محاضرة بعنوان: خطبة الجمعة: الأغراض - المقومات - التحديات.

ويشكل موضوع خطبة الجمعة واقعاً وطموحاً مساحة تشغل حيزاً هاماً من اهتمام الأستاذ الدكتور الشيخ محمود عكام ودراسته، وهو ما كان باعثاً لإطلاق مشروع سلسلة ]فكر ومنبر[ التي صدر منها جزءان كبيران بإشراف الدكتور محمود، وبدراسة لمعالم خطبة الجمعة وأهدافها، انطلاقاً من البحث في أصل وظيفتها وحكمة تشريعها وسبل تطويرها، وهي الدراسة التي أعدها الأستاذان محمد أديب ياسرجي ومحمد أمير ناشر النعم.

وقد تناول الدكتور عكام في محاضرته بمدينة داريا آفاقَ خطبة الجمعة وتحدياتها الراهنة والمستقبل الذي ينتظرها، مبيناً فلسفتها التي تقبع وراء تشريعها، محدداً أغراضها التي ينبغي للخطيب أن يسعى لتحقيقها.

نص المحاضرة

خطبة الجمعة: الأغراض - المقومات - التحديات

أولاً- تمهيد: تعريف وفلسفة تشريع.

1- تعريف:

الخطبة: هي الكلام المنثور. يخاطب به متكلم فصيح جمعاً من الناس لإقناعهم.

وهي في الاصطلاح: الكلام المؤلف الذي يتضمن بلاغة وإبلاغاً على صفة مخصوصة من حيث الأداء واللهجة وحركة اليدين والصوت (كان رسول الله إذا خطب احمرّت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول: صبَّحكم ومسَّاكم) أخرجه مسلم.

2- فلسفتها:

وها نحن أولاء نستمد فلسفة التشريع وحكمته من قول الله عز وجل، النصِّ في خطبة الجمعة: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون* فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون* وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين﴾.

وكأني بربي عزّ وجل، وهو أعلم بخلقه وعباده وبالمؤمنين وقد مرَّ عليهم ستة أيام من العمل في الدنيا، فما عليهم في اليوم السابع إلا التوجه إلى المسجد لذكر الله الذي يعني تذكر حقوق الله عليهم، وهي أحكامه من أوامر ونواه فيما يتعلق بأعمالهم الصادرة عنهم كبيرها وصغيرها، وحقوق الله تشمل أيضاً حقوق المجتمع وحقوق الآخر، وعلى الخطيب أن يكون أميناً في تبيان ذلك للمصلين.

ولعل مدة الأيام السبعة وأن الإنسان بعدها بحاجة إلى التذكرة تدعمها حاجة الإنسان المادية بل حاجة جسمه إلى النظافة بعد مضي مثل هذه المدة، ومن هنا ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوماً يغسل فيه رأسه وجسده) متفق عليه.

وما سميت خطبة الجمعة وسواها من الخطب خُطبة إلا لأن أموراً ذات خَطْب وخطر وأهمية ستُحكى فيها وتلقى على أسماع الناس الحاضرين.

ولهذا قال ابن القيم: "كانت خطبه صلى الله عليه وآله وسلم إنما هي تقرير لأصول الدين وما أعد الله لأهل طاعته في الدنيا والآخرة وما أعد لأهل عصيانه، فيملأ القلوب من خطبته إيماناً وتوحيداً ومعرفة بالله وأيامه".

ثانياً - أغراض خطبة الجمعة:

1- تطبيق أمر الله المتعلق بهذا الشأن.

2- الاستيعاب المعرفي (التعليم والتعلم).

3- الاستجابة السلوكية (التطبيق والاتباع).

4- الإثارة الإيجابية (إيجاد وبث روح الحوار والمداولة دون الجدال والمهاوشة).

ثالثاً - عوامل نجاح الخطبة والخطيب:

أ- أن تكون الخطبة مستوفية الشروط والأركان الشرعية.

ب- أن يكون الخطيب عارفاً بالخطاب الذي يبلغه الناس، وهذا يستلزم:

1- التوثيق والتحقيق.

2-التصور الكلي للإسلام، فلا علم إلا بالكليات. وقد روى أبو نعيم في الحلية حديثاً عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول فيه: (لا يقوم بهذا الدين إلا مَنْ حاطه بكل جوانبه). ومن ثم التصور الكامل لخطة الخطبة عامة والخطبة الراهنة خاصة.

3-التمكن شكلاً ومضموناً، لغة وفكراً ومعرفة.

4- القدرة على تجديد الخطاب الديني الإسلامي، أعني تجديد الدين الممارَس حتى يكون وفق الدين المنزل، ويقتضي ذلك: السعي إلى إزالة البدع وما علق بالدين مما ليس منه وتمييز العبادات عن العادات.

5- البلاغة والإبلاغ.

ج- أن يكون الخطيب عارفاً بالمخاطب. ويتطلب ذلك:

1- معرفة بعلم الاجتماع وعلم النفس ومعرفة أحوال الناس المخاطبين وحاجاتهم حتى يقدم لهم ما يناسبهم وما يودون سماعه وما هم بحاجة إلى معرفته لحل مشاكلهم: (أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم). (حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يُكذب الله ورسوله).

2- التعامل مع الآخر على أساس من تكريم واحترام واعتراف بحق.

د- أن يكون الخطيب جريئاً:

فلا يمالئ الناس ليكسب ودهم ولو على حساب فكره ودينه وعلمه، ولا ينافق لذوي السلطة فيخسر الدنيا والآخرة. كما عليه أن يكون جريئاً على نفسه ذاتها فيعترف بالخطأ إن أخطأ، ويطلب من الناس التصحيح والتقويم والنصح، فقد قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه عندما تسلم الحكم: (ولّيت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوّموني).

هـ- تبني غاية الإصلاح بالتحقق برسالية الرحمة ومنهجها، ﴿إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب﴾، ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾.

رابعاً- تحديات خطبة الجمعة:

1- هموم الخطيب وهموم المجتمع.

2- الإسلام السياسي، أو تسييس الإسلام والعلاقة مع السلطة.

3- فوضى المصطلحات.

4- الوطنية الغائبة الحاضرة.

5- تعدد الخطب من غير ما حاجة أو ضرورة.

6- الإطالة والاختزال.

7- التقليد، وقتل الإبداع.

8- تكرار الخطب وإعادتها على مدار السنوات.

9- الموضوعات الهامة دائماً وأبداً.

التعليقات

شاركنا بتعليق