آخر تحديث: الأحد 18 أغسطس 2019
عكام


مـــــــــؤتمرات

   
في ذكرى استشهاد رمز الوحدة الإسلامية عمار بن ياسر: مناجاة ومناشدة ومطالبة

في ذكرى استشهاد رمز الوحدة الإسلامية عمار بن ياسر: مناجاة ومناشدة ومطالبة

تاريخ الإضافة: 2006/03/11 | عدد المشاهدات: 2419

في الذكرى السنوية لاستشهاد الصحابي الجليل سيدنا عمار بن ياسر رضي الله عنه، أقامت إدارة المقام في مدينة الرقة مهرجاناً كبيراً، دعت إليه الدكتور الشيخ محمود عكام، فلبّى الدعوة يوم السبت: 11/3/2006، وألقى - أمام الإخوة والأخوات الذين اجتمعوا في صحن المقام - كلمة جامعة في هذه الذكرى المطيّبة بطيب إنسان عظيم كان في حياته، واستشهاداً فرقاناً يدل على الحق. وقد كان عنوان الكلمة (في ذكرى استشهاد رمز الوحدة الإسلامية: مناجاة ومناشدة ومطالبة).

نص الكلمة:

أيها الإخوة المؤمنون، يا أبناء هذه المدينة الطيبة المؤمنة، يا أيها المجاوِرون للصحابي الجليل، للشهيد ابن الشهيدين، للسبّاق للإسلام عمار بن ياسر.

في ذكرى استشهاد هذا الصحابي الجليل قلتُ بيني وبين نفسي: لا بدّ من أن تكون كلمتي ذات محاور ثلاثة: مناجاة ومناشدة ومطالبة.

أما المحور الأول: فمناجاة لهذا الصحابي الجليل العظيم، باعتبار أنا نعيش هذه اللحظات ونحن في حضرته، ونحن في رحابه، ولقد استرعى انتباهي ولفت نظري وأنا قادم تلك الآية الكريمة المعروفة: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾. فنحن في رحاب حيّ، لأن سيدنا عماراً كان شهيداً والشهداء أحياء عند ربهم يرزقون.

فالمناجاة أولاً، والمناجاة تحمل معنى الثناء، ومع الثناء وَلاء.

فيا أيها الصحابي الجليل، يا عمار، يا أيها السبّاق إلى الإسلام، يا أيها الشهيد.

يا من بُشّرت بالجنة من قبل الصادق المصدوق محمد صلى الله عليه وآله وسلم، عندما قال وخاطبك وأباك وأمك: "صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة". فأنت صحابي سبّاق إلى الإسلام، وأنت شهيد وابن شهيدين، وأنت طيّب مطيَّب، ... هكذا قال عنك سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندما دخلت عليه فقام واقفاً لاستقبالك وقال: "مرحباً بالطيّب المطيّب". وأنت يا سيدي من قال عنك سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إن عماراً مُلِئ إيماناً من قَرنه إلى قدمه". وأنت أيضاً المبشر بالجنة على لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفسه، عندما قال: "عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار".

هذه المناجاة. فاقبلها مني وأنا في حضرتك، يا سيدي يا أيها الصحابي الجليل، اقبلها من خادمٍ يستظل بظل نعالك، بظل رجلك.

ولم لا نستظل بظل أمثال عمار، وهو صحابي سباق إلى الإسلام، وهو شهيد وابن شهيدين، وهو الذي قتلته الفئة الباغية، ودخل الجنة بإعلانِ وإقرارِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فإن قلنا اليوم عن عمار بن ياسر: إننا نستظل بظل نعله، فلأنه يستحق ذلك كله.

 

المحور الثاني: وبعد المناجاة أنتقل إلى المناشدة.

فيا أيها المسلمون جميعاً، أيها الإخوة كافة، أناشدكم الله ألا تنسوا فريضة أساسية في ديننا هي فريضة الوحدة. فيا أبناء أمة الإسلام اتحدوا، ويا أبناء أمة العرب اتحدوا، ويا أبناء سورية اتحدوا، ويا أبناء العراق اتحدوا. اتحدوا جميعاً، لأن الوحدة الإسلامية – شئنا أم أبينا – فريضة. أوليس الله  تعالى قال: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً﴾ فأصبحتم بنعمته أي بالإسلام، فالإسلام هو النعمة، وحيثما وردت النعمة في القرآن الكريم فالمراد بها أولاً الإسلام.

اتحدوا، فالمسلم أخو المسلم، ولقد كان عمار بن ياسر رضي الله عنه رمزاً للوحدة الإسلامية.

هل تعلمون أيها الإخوة من أين أتيت بهذه الكلمة "عمار بن ياسر رمز للوحدة الإسلامية" ؟

اقرؤوا سيرة عمار فستعرفون ذلك، فسترون أن عماراً قاتل مع سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه في معركة اليمامة، وهو نفسه قاتل مع سيدنا الإمام علي كرم الله وجهه في صفين واستشهد فيها. عمار بن ياسر هو الذي يُشار إليه بالبَنَان على أنه رمز الوحدة بين المسلمين،  لا نفرق في هذه الوحدة بين سني ولا شيعي، ولا بين صوفي ولا سلفي.

هذه النقطة تدلنا على أننا يجب أن نعايش ذكرى عمار على انه رمز للوحدة الإسلامية وممثل لها.

فيا أحباء عمار من سنة وشيعة وصوفية وسلفية:

إن عمار يناشدكم، وأنا أندرج في مناشدة عمار لأناشدكم أن تكونوا مُوَّحدين، وأن تعلنوا علامات الوحدة وشعارها، وأن تعلنوا انتماءكم للأمة الإسلامية، فكلنا من هذه الأمة وكلنا ينتمي إليها.

أوليس النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "من قال رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً أدخله الله الجنة". فهل سمعت – أيها السنيّ – الشيعيَ يقول غير ذلك ؟

وهل سمعت – أيها الشيعي – السنيَّ يقول غير ذلك ؟ هل سمعتما من بعضكما غير هذا ؟ فمالي أراكم في خلاف يؤدي بكم إلى تمزق وشقاق ؟ ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم﴾.

يا إخواننا في العراق اتحدوا في وجه عدوٍ يريدكم أرقاء أذلاء، في وجه عدو لا يقدم لكم إلا فتاتاً، فواعجباً منا إذ جعلنا هذا الفتات مُتطلعاً لنا.

ايها الإخوة: أريدكم أن تفكروا في هذا الكلام، على أن الوحدة فريضة واجبة علينا، فليس الكلام هنا إنشائياً بل هو علمي فقهي.

وأخصكم أنتم أيها الإخوة في سورية بكلامي، فكما ينتمي كل إنسان منا إلى سورية وتنتمي إليه، كذلك كل هذه الفرق والمذاهب الإسلامية تنمي إلى الإسلام وينتمي إليها، لا شك في ذلك والله.

اللهَ الله في دمائكم أيها المسلمون، وأيها السوريون، فكل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه.

اللهَ الله في أموالكم أيها المسلمون، وأيها السوريون، اللهَ الله في أعراضكم أيها المسلمون، وأيها السوريون.

 لقد قيل لي: أتريد أن تذهب إلى الرقة ؟ قلت: نعم. قالوا: هناك حملة لأجل التشييع، تشييع الناس.

قلت: عجباً. أيقول هذا الذي يدعوك للتشيع أن تترك الإسلام. قال: لا.

قلت: إن كان هذا الذي يدعوك إلى الشيعة يدعوك إلى خير وَجَده وعَرَفه، فادعه أنت أيضاً إلى خيرٍ وجدتَه.

فليعمل الجميع والعبرة في النهاية للتقي الصالح النقي المخلص.

الإسلام يجمعنا كلنا، ودعونا من كل تسميةٍ أخرى تقف عائقاً دون هذا الاجتماع تحت الاسم العامّ الشامل.

ولقد قلت كلمةً غدت شعاراً، ولا زلت أقولها وارددها وأدعو الجميع إليها: لنلتق دون ألقاب، أفلا يكفينا الإسلام وقد سمانا الله به، ﴿هو سماكم المسلمين﴾.

أيها الإخوة: إن كان اللقب والتسمية والوصف ستعيق اجتماعنا فلا نريدها، وإن لم يكن اللقب أو التسمية عائقاً دون هذا الاجتماع فأهلاً بها.

هيا إلى الوحدة، لأن الوحدة فريضة أولاً، وعمار رمز الوحدة.

هيا إلى الوحدة، فالوحدة فريضة لأن الله أمرنا بها.

هيا إلى الوحدة، والوحدة فريضة لأنها عاصمة من الخطأ.

هيا إلى الوحدة، والوحدة فريضة، لأن الوحدة محبوب الله منا. الوحدة يحبها الله منا ويحبنا إن تحققنا بها: ﴿إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص﴾.

فلنتق الله في بعضنا ولنتق الله في فرائضنا، ولنعلن للعالم أننا في سورية نريد وحدةً عربيةً إسلاميةً إنسانيةً.

نعم، نحن لا نريد وحدة عربية فقط، ولا وحدة إسلامية فقط، بل نريد أن نتحد مع الإنسانية كلها، نريد وحدة إنسانية من أجل الخير، ونريد أن نتحد مع كل من يدعو إلى الخير لأن الخير يوحد، ولأن الخير جامع.

وهنا تحضرني كلمة الإمام علي كرم الله وجهه يوم كتب إلى صاحبه الأشتر: "أشعر قلبك المحبة للرعية واللطف بهم، فإن الناس صنفان: إما أخٌ لك في الدين أو نظير لك في الخلق".

ونحن سنتحد مع إخوتنا في الدين ومع نظرائنا في الخلق. ما دام الخير قصدنا  ومتطلعنا الذي نسعى إلى تحقيقه وإيجاده.

 المحور الثالث: في الأخير بعد المناجاة والمناشدة مطالبة.

أطالب إخواني من أبناء سورية فأقول لهم: حافظوا على بلدكم يا أبناء سورية. حافظوا على وطنكم أيها المنتمون إلى سورية.

سورية أصبحت مطمعاً ومطمحاً للاستكبار والاستعمار والاستحمار – على حد تعبير الشهيد علي شريعتي – فمن الذي يردُّ هذه التطلعات والمطامع ؟

إنه أنتم.

وكيف تردّونها ؟

بوحدتكم معاً، بوقفتكم صفاً واحداً، بتعاونكم.

ولقد وضعنا شعاراً لنا يحدد غايتنا في ثلاثة أمور: إرضاء الديّان، وبناء الإنسان، وخدمة الأوطان.

ثلاثية لا أعتقد أن هناك إنساناً في هذا الوطن يمكن أن يختلف معها، وأظن أن جميع القائمين على إدارة سورية، بدءأً من السيد الرئيس وانتهاءاً بأصغر موظف ومسؤول يفكرون جميعاً في هذا الذي أقوله.

فهيا جميعاً للقيام بواجبنا حيال سورية، وإن سألتموني تحديداً لهذا الواجب فإني أقول لكم:

إن واجبنا حيال سورية، وواجب كل مسلم حيال بلده الذي ينتمي إليه، يتحدد في أمرين اثنين:

1- الحماية: لهذا الوطن من كل مكروه، وإن استلزم ذلك بذل كل ما نملك، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من قتل دون أهله فهو شهيد".

2- الرعاية: بأن تعمل لتطوير بلدك، حتى تأكل مما تزرع، وتلبس مما تصنع، وبأن تؤاخي هذا الذي بجانبك على أساس من مواطنة صالحة، فالمواطنة حصانة، لا فرق بيني وبينك في المواطنة، فكلنا سواء. لا فرق بين كردي وعربي، ولا بين سني وشيعي، ولا بين أي واحد من أبناء الوطن وثانٍ من أبنائه، فكلنا على مسافة واحدة - في هذا الوطن - من المغارم والمغانم التي تنبع من أرض هذا الوطن.

بارك الله فيك يا سورية، بارك الله فيك أيها البلد الغالي، وحفظ أبناءك متآلفين متعاونين على خدمتك والعمل من أجلك حماية ورعاية.

التعليقات

شاركنا بتعليق