آخر تحديث: الأحد 04 ديسمبر 2022
عكام


خطبة الجمعة

   
هل انتشر الإسلام بالسيف

هل انتشر الإسلام بالسيف

تاريخ الإضافة: 2007/01/12 | عدد المشاهدات: 2614

أما بعد، فيا أيها الإخوة المؤمنون:

لا شك في أن هناك عدواً لدوداً للإنسان، وأن هذا العدو هو حسبما ثبت بالعقل والفعل والبرهان والدليل في عصرنا هذا هو الصهيونية والصليبية المتصهينة، هذا العدو ظالم وقد ثبت هذا بالفعل، وأمام الظالم تحدٍ كبير هو العدل، ولذلك يسعى هذا الظالم من أجل القضاء على العدل وتجليات العدل، ولا شك في أن الإسلام عدل، ومن هنا جهد هذا العدو الظالم للإنسان في مقاتلة وإبعاد وإقصاء الإسلام عن ساحة الحياة وأن يقاتل الإسلام بالقوة فاحتل فلسطين واحتل العراق لكنه بعد أن رأى بالقتال في القوة الخسارة كبيرة تحول إلى تكتيك آخر فجهد في أن يخوف الشعوب الغربية من الإسلام فاتهمه بالإرهاب وقال هذا العدو الصهيوني والصليبي المتصهين: احذروا الإسلام فإنه إرهاب واحذورا الإسلام فإنه انتشر بالسيف، واحذورا الإسلام فإنه لا يريد أن يكون إلا هو وحده في الساحة ويقضي على الآخر وحرّك بعضاً من عملائه ليتحدثوا عن الرمز الأكبر بالنسبة للإسلام ألا وهو النبي عليه وآله الصلاة والسلام ليصفوه بالإرهاب والصفات المماثلة، ثم بعد ذلك تحول هذا العدو الصهيوني والصليبي المتصهين إلى المسيحيين وفي الشرق من أجل أن يؤلبهم على الإسلام ومن أجل أن يكرِّههم بالإسلام فقال لهم: احذروا المسلمين والإسلام فالمسلمين والإسلام لا يريدونكم بل إنهم ينظرون إليكم نظرة صغار فاحذروهم ولا تتعايشوا معهم، ثم التفت بعد ذلك إلى إثارة فساد ذات البين بين المسلمين فحاول جاهداً أن يثير النعرات الطائفية فقال للسنة: إنكم مُستهدَفون من قبل الشيعة، وقال للشيعة: إنكم مستهدفون من قبل السنة، فليحذر كل منكم الآخر وإذا استطعتم أن تقاتلوا بعضكم فهذا أسلم طريق من أجل أن تحافظ السنة على نفسها ومن أجل أن تحافظ الشيعة على نفسها، وفعلاً حرك عملاءه من هنا ومن هناك، حرك عملاءه من السنة من أجل أن يثيروا الفتنة وحرك عملاءه من الشيعة من أجل أن يثيروا الفتنة، واشتغل المسلمون السنة والشيعة ببعضهم كما نرى اليوم.

أيها الإخوة: أريد أن أركِّز هذا في أذهانكم أن الصهيونية والصليبية المتصهينة التفتوا وعدلوا عن المقاتلة بالسلاح لأنهم خسروا أكثر مما توقعوا فتوجهوا إلى المقاتلة المعنوية؛ إلى وصف الإسلام بالإرهاب حتى لا تُقبل الشعوب الغربية على الإسلام، وإلى تحذير المسيحيين الشرقيين من الإسلام ومن التعايش مع المسلمين وفتحوا لهم باب الهجرة، وإلى إثارة النعرات الطائفية بين المسلمين أنفسهم بين مذهبين كبيرين بين السنة والشيعة.

أنا لا أريد اليوم أن أتحدث عن هذا المكر كله لكنني وقد جاءني سؤال من رجل غربي يقول فيه: هل صحيح أن الإسلام انتشر بالسيف ؟ وأن الإسلام يحمل في طياته إرهاباً ؟ وهل الإسلام فعلاً يسعى من أجل رفع السلاح على الذي لا يؤمن به ؟ هل هذا صحيح ؟ أريد أن أعرف الجواب منك بشيء من التعقل والتأني جزيت خيراً.

أجبته كتابة وأرسلت له الجواب وأملت منه أن يترجم هذا الذي أرسلت له إلى لغته الإنكليزية وإلى لغات أخرى إن أمكن.

سألني: هل صحيح أن الإسلام انتشر بالسيف ؟

الجواب: أشكرك يا أخي على سؤالك، وها أنا ذا أضع أمامك حقائق ومُسَلَّمات إسلامية وإني على يقين أن الجواب جلي عبر ومن خلال هذه الحقائق الإسلامية فاسمعها مني جزيت خيراً.

أولاً: لقد وضع الإسلام قاعدة أساسية للحرية الدينية وأنا أعني ما أقول ألا وهي: ﴿لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي﴾ وقد ذكر المفسرون في سبب نزولها أن رجلاً من أهل المدينة دخل في الإسلام وكان له ولدان لم يسلما فجاء إلى النبي صلى الله عليه آله وسلم فقال: يا رسول الله هل يدخل بعضي في النار أي ولداه وأنا أنظر إليه، أي إلى ولدي، لذلك إني أريد أن أكرههما على الإسلام، فأنزل الله عز وجل: ﴿لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي﴾.

ثانياً: حدد الإسلام منهج الدعوة فقال: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن﴾.

ثالثاً: كثيرة ووفيرة وغزيرة تلك الآيات القرآنية التي تتحدث عن الرحمة والرأفة والحب والتسامح والتعارف والتآلف والتضامن وحسبي أن أذكر الحصر في مهمة الرسول صلى الله عليه آله وسلم يوم قال ربه عنه: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ وقلت تعليقاً على هذا -ترجم يا أخي هذه الآية- وأن الرسول محمد هو رحمة للعالمين هكذا قال مرسله وهكذا قال هو عن نفسه كما جاء في الحديث: (إنما أنا رحمة مهداة).

رابعاً: الجهاد بالسيف لا يختص في الشريعة الإسلامية بل هو قائم وموجود بالشرائع السماوية السابقة كلها، وارجعوا إلى العهدين القديم والجديد فإنكم واجدون فيهما آيات تتحدث عن القتال بالسيف كما تحدث القرآن وربما أكثر فما معنى تخصيص الأمر بالإسلام.

خامساً: حروب الإسلام إجمالاً حروب دفاع وامتناع فلينظر إليها بالتفصيل والتمحيص وانظروا وادرسوها.

سادساً: الإسلام دعا إلى مقاتلة من اعتدى على المسلمين فقال القرآن الكريم: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾ وقال: ﴿وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون﴾ فإذا انتهوا عن طعنهم في الدين وعن مقاتلتكم فلا تقاتلوهم.

سابعاً: إن محاربة – وهذه نقطة مهمة – السلطة بالقوة غير محاربة الفكرة بالقوة، القتال في الإسلام مقاتلون يواجهون مقاتلين، وفي عرف الإنسان وفي الأديان السابقة بين مقاتلين ومقاتلين وليس بين مقاتلين ومتكلمين وليس بين حاملي سيف وحاملي فكرة، لذلك إن محاربة السلطة بالقوة غير محاربة الفكرة بالقوة والإسلام لم يحتكم إلى السيف إلا في الأحوال التي أجمعت الشرائع الوضعية والسماوية على ضرورة تحكيم السيف فيها.

ثامناً: الفتوحات الإسلامية لم تكن وسيلة الإسلام للظهور – الإسلام لم ينتشر بالفتوحات لأن الإسلام ظهر قبلها ولأن البلاد التي تضم اليوم أكثر مسلمي العالم لم يدخلها السيف ولم تقتحمها الجيوش الإسلامية، فأين انتشار الإسلام بالسيف ؟

تاسعاً: نقول لهؤلاء لو كان الإسلام انتشر بالسيف أخبرونا عن سرِّ اعتناق كثير من الناس اليوم من مختلف الملل والنحل الإسلام على الرغم من ضعف المسلمين وقلة وضآلة عدتهم وقوتهم.

عاشراً وأخيراً: كلمة الجهاد يا سائلي ليست مرادفة للحرب وآيات القتال ليست أبداً دعوة إلى الحرب الدينية ولتكن على يقين يا سائلي أن الرسول محمد وأصحابه وآل بيته كانوا جميعاً يكرهون الحرب ويدعون إلى كراهيتها ويتغنون بكراهيتها وقد ذكرت هذا أكثر من مرة، والله عز وجل وقف بذاته العلية ضد الحرب وقال: ﴿كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين﴾.

يا أخي لم ينتشر الإسلام بالسيف لكن عدو الإسلام اليوم يريد ما ذكرناه في البداية، يريد تنفير الناس من الإسلام، لأن الإسلام بحد ذاته يشكل تحدياً لعدو الإنسان، للصهيونية وللصليبية المتصهينة، وسيبقى عدو الإنسان والإسلام يدعو الشعوب الغربية مخوفاً إياها من الإسلام وسيبقى يتابع مع عملائه من الشعوب الغربية التنفير من الإسلام من خلال اتهام الإسلام بالإرهاب، بل من خلال التطاول على رموز الإسلام واتهامها بالإرهاب، وسيبقى يتابع عداوته من خلال تخويف المسيحيين الشرقيين هنا من المسلمين وسيبقى يثير الفتن الطائفية بيننا فإذا ما انتهى من إثارة الفتنة واستجاب لها من أثيروا بين السنة والشيعة، فسيثيرها بين السلفية والصوفية، وسيثيرها بين الحنفية والشافعية، وبين الحنفية والحنفية، وبين الشافعية والشافعية، وبين السنية والسنية، وبين الشيعية والشيعية، لأنه رأى منا بوادر استجابه فسيتابع طريقة ولو أنه رأى منا بوادر رفض لما استطاع ولما فكر في المتابعة، فأنتم بين رجلين إما أن تعطوا عدوكم الأمل في متابعة غزوكم وإما أن تردوه على وجهه، وأن تصفعوه صفعة قوية لاطمة وجهه وعيونه العدوانيتن من خلال عدم استجابتكم لهذا الذي يريد إثارته فيكم وكما يقال: الكرة في ملعبكم فهل أنتم منتهون ؟ يا أهل العراق، يا أهل لبنان، يا أهل سورية، يا أهل حلب.

أملي أن نرد على العدو المتصهين وعلى الصهيونية المعادية أن نرد عليه بقوة وأن لا نكون له مثالاً يوجد فيه الأمل من جديد لمتابعة مخططه الشرير الذي يهدف في النهاية إلى أن نكون عنده أجراء رخيصين إلى حد الاستهتار وإلى أن نكون في معمل تجاربه ليجري علينا تجاربه الفاسدة المفسدة أملي كبير. وأسأل الله أن يردنا إلى ديننا رداً جميلاً، إنه نعم المولى ونعم النصير، أقول هذا القول وأستغفر الله.

ألقيت بتاريخ: 12/1/2007

التعليقات

شاركنا بتعليق