آخر تحديث: الأربعاء 18 سبتمبر 2019
عكام


محـــــــاضرات

   
أداء الواجبات طريق إلى الجنة/ محاضرة في مدينة الباب

أداء الواجبات طريق إلى الجنة/ محاضرة في مدينة الباب

تاريخ الإضافة: 2007/02/23 | عدد المشاهدات: 4214

بدعوة من شعبة أوقاف مدينة الباب بحلب، وبحضور مدير منطقة الباب، ومفتيها، ألقى الدكتور الشيخ محمود عكام محاضرة بعنوان: أداء الواجبات طريق إلى الجنة، وذلك مساء يوم الجمعة: 23/2/2007 في الجامع الكبير بمدينة الباب، وفيما يلي نص المحاضرة:

قلت في نفسي سأذكر إخواني بواجباتهم، ومن ذكّرك بالواجب ذكرك بأصل وجودك، والذي يعرف واجباته هو العاقل، والذي ينفذ واجباته هو العادل، والذي يحسن في تنفيذ واجباته هو الفاضل،فتعرف على واجباتك ونفذها وأحسن تنفيذها لأنك بذلك تكون بفضل الله عز وجل عاقلاً عادلاً فاضلاً.

التعرف على الواجب يعني أنك عاقل، والقيام بالواجب يعني أنك عادل، والإحسان بالقيام بالواجب يعني أنك فاضل، وإذ تسألني عن الواجبات فها أنا أبينها لك:

واجباتك نحو ربك ثلاثة أمور، وواجباتك نحو النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة أمور، وواجباتك نحو القرآن الكريم ثلاثة أمور، وواجباتك نحو أخيك المسلم أمران، وواجباتك نحو وطنك الذي تعيش فيه والذي يحتضنك أمران أيضاً، وواجبك نحو المال أمران، وواجبك نحو الأسرة أمران.

فما واجباتك نحو ربك ؟ حددناها بثلاثة أمور:

أولاها التوحيد: واجبك نحو ربك أن توحده، فقل من قلبك ومن لسانك ومن كل ذراتك: لا إله إلا الله، واعلم أنه لا إله إلا الله، واسمع معي حديث النبي عليه وآله الصلاة والسلام الذي رواه الإمام مسلم: عن سيدنا موسى عليه السلام أنه قال - أي سيدنا موسى – (يا رب علمني دعاءً أدعوك به. فقال الله عز وجل يا موسى: قل لا إله إلا الله. فقال موسى: يا رب كل عبادك يقولون: لا إله إلا الله. فقال الله عز وجل: يا موسى لو وضعت لا إله إلا الله في كفة ووضعت السموات والأرض في كفة أخرى لرجحت كفة لا إله إلا الله) الواجب الأول نحو ربك توحيده.

الواجب الثاني نحو ربك عبادته: ﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾.

الواجب الثالث نحو ربك محبته: أوليس النبي عليه وآله الصلاة والسلام قال كما جاء في سنن الترمذي: (أحبوا الله لما يغذوكم من نعمه، وأحبوني لحب الله، وأحبوا آل بيتي لحبي) هذه هي واجباتنا نحو ربنا فتعرفوا عليها لتكونوا عقلاء، وطبقوها لتكونوا عادلين، وأحسنوا تطبيقها لتكونوا من أهل الفضل وتكونوا فاضلين.

أما واجباتنا نحو نبينا فثلاثة الواجب الأول التعرف على النبي عليه وآله الصلاة والسلام: فمن لم يتعرف على النبي فهو مقصر بواجب إسلامي كبير. قال ربي جلت قدرته في القرآن الكريم: ﴿أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون﴾ إن لم تتعرف على نبيك فستأتي لحظة أو ساعة تنكر هذا النبي عليه وآله الصلاة والسلام.

الواجب الثاني نحو النبي المحبة: أوليس النبي صلى الله عليه وسلم قال كما جاء في البخاري: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده ومن الناس أجمعين).

الواجب الثالث نحو نبينا الاتباع: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾، و﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ لذلك يا أيها المسلمون قوموا بواجباتكم نحو نبيكم حتى تكونوا عقلاء وعادلين وفضلاء.

وأما واجبك نحو المسلم أخيك فأمران اثنان أو واجبان:

الواجب الأول النصيحة: روى مسلم أن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم قال: (الدين النصيحة قلنا: لمن يا رسول الله ؟ قال: لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم) عليك أن تنصح أخاك المسلم لأن المسلم الذي يخطئ وتراه ولا تنصحه سيأتيك يوم القيامة ويقول: يا رب خذ حقي من فلان. يا هذا ما حقك ؟ يقول يا رب إن فلاناً كان يراني على المنكر ولا ينهاني. واجبك نحو المسلم النصيحة فانصح المسلم.

الواجب الثاني المحبة: أوليس نبينا عليه وآله الصلاة والسلام قال كما جاء في مسلم: (لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنون حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم) ومحبة المسلمين تفرز التعاون والتباذل والتناصر لأن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم قال كما جاء في موطأ الإمام مالك: (وجبت محبتي للمتعاونين فيَّ، وجبت محبتي للمتباذلين فيّ، وجبت محبتي للمتناصرين في، أين المتعاونون فيّ، أين المتباذلون فيّ، أين المتناصرون فيّ ؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي) واجبنا إذاً نحو المسلم أمران النصيحة والحب، والحب يفرز التعاون والتناصح والتناصر والتباذل والتعاون.

واجبنا نحو الإنسان بشكل عام: نحن أمة إنسانية، ولا أعتقد أن كتاباً تكلَّم عن الإنسان واحترامه وضمان حقوقه كالقرآن الكريم، واقرؤوه على هذا الأساس فإنكم واجدون فيه هذا الذي قلت، واجبي نحو الإنسان أمران:

الواجب الأول الاحترام والتكريم: لأن الله قال: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾.

الواجب الثاني: ضمان حقوقه لأن الله لم يقل: ولا تبخسوا المسلمين أشياءهم بل قال: ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾ أرسل النبي صلى الله عليه آله وسلم رجلاً من أجل أن يُقدِّر ما على اليهود من خراج يدفعوه فلما رأى اليهود هذا الصحابي وكان عبد الله بن رواحه خافوا من بغض الإنسان السّوي لليهود أن يحمله على الجور والظلم لهم. فرأى في وجوههم هذا الخوف فقال لهم: والله إنكم لتعلمون أنكم أبغض خلق الله إليَّ ولكن هذا لا يحملني على ألا أعدل بينكم ﴿ولا يجرمنك شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾ نحن نضمن الحقوق لأي إنسان كان.

واجبنا نحو الوطن واجبان: أما الأول فالحماية: (كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في بيته ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها) وهل الوطن إلا مجموعة بيوت، وهل الوطن إلا بيتك وبيتي وبيت فلان وفلان لذلك من واجبنا نحو الوطن أن نحميه من كل مكروه، ومن كل سوء. أن نكون دائماً مدافعين عن وطننا لأن الذي يُقتَل دون وطنه، دون ماله فهو شهيد. يا أمة الإسلام إن الوطن أمانة وعلينا ألا نفرِّط في الوطن، فمن فرط في الوطن فرط في الدين، ومن فرط في الدين فقد أضاع وجوده وهيأ نفسه ليكون وقوداً لجهنم يوم القيامة. الواجب الأول أن نحميه من كل مكروه.

الواجب الثاني أن نرعاه: أن ننميه، أن نطوره، أن نشتغل من أجل رقيه، من أجل تقدمه في ميدان الصناعة والزراعة والاجتماع والاقتصاد، فكل هذا أمانة في أعناقنا نحو وطننا وسيسألنا وطننا يوم القيامة إن كنا قد قصرنا في هذه الواجبات الذي ألقيت على دواخلنا حياله ونحوه.

واجباتنا نحو المال أمران اثنان هما: المشروعية في كسبه والمشروعية في إنفاقه، أن يكون طريق كسبه حلالاً وأن يكون طريق إنفاقه حلالاً: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه...) فليتق كل منا ربه في قضية الكسب الحلال وفي قضية الإنفاق الحلال، كسب مشروع وإنفاق مشروع.

أخيراً، حق الأسرة أو واجبنا نحو الأسرة: سأتوجه إلى الآباء والأمهات وأتوجه إلى الأولاد.

أولاً أتوجه إلى الآباء والأمهات لأقول:

حق الأولاد عليكم أمران: التهذيب والتأديب، أما التهذيب فرعاية الجسد، وأما التأديب فرعاية المعنى. التهذيب رعاية الخَلْق وأما التأديب فرعاية الخُلُق. فلننتبه لأولادنا ولننتبه للجيل الذي سيكون الوطن بعد عشر سنوات، وأنا أخاف من أن يأتي يوم نرى فيه الوطن غير جيد لأننا أهملنا التأديب، يا ناس: دعموا وأصِّلوا الأخلاق في عقول ونفوس أبنائنا، علموهم أن الطهر تاج وعلموهم أن العفة تاج، وعلموهم أن الحياء ركن من أركان الحياة وعلموهم أن الأمانة شرف، وعلموهم أن الصدق وسام، علموهم الصمود أمام المعاصي والآثام إذ تجتاحهم وتقتحم عليهم السور والأبواب، روى أبو داود بسند حسن أن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال: (أنا زعيم ببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه)، إذاً واجب الآباء والأمهات نحو الأبناء أمران: التهذيب المنصب على المادة والتأديب المنصب على المعنى.

وأما واجب الأبناء نحو الآباء والأمهات فالبر والإحسان، وما أعتقد أن كتاباً ربانياً فصَّل ودقق وبين ووضح ما يجب على الآباء والأمهات تجاه آبائهم وأمهاتهم مثل القرآن الكريم ويكفي أن نردد هذه الآية: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغنَّ عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً. واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربِّ ارحمهما كما ربياني صغيراّ وكلنا يعرف الحديث: (الزم رجلها فثمَّ الجنة) فلا والله ما أفلح رجل عقَّ والديه، ووالله ما أفلح رجل لم يبرَّ والديه، ولا أقول هذا من منطلق الدين فقط بل من منطلق إنساني، لأن الإنسان إذ يخاطب على أنه إنسان يُطالب بالوفاء، فهل ثمة وفاء أعظم من وفاء الإنسان لوالديه ؟!

التعليقات

????

تاريخ :2008/02/18

merci bazaf chokran 3awtoni chokrannnnnnn

شاركنا بتعليق