آخر تحديث: الإثنين 26 تشرين الأول 2020
عكام


أخبار صحـفيـة

   
التلفزيون السوري يلتقي الدكتور عكام بمناسبة ذكرى المولد الشريف

التلفزيون السوري يلتقي الدكتور عكام بمناسبة ذكرى المولد الشريف

تاريخ الإضافة: 2007/03/29 | عدد المشاهدات: 2483

بمناسبة مولد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، التقى التلفزيون العربي السوري، قناة حلب، الدكتور الشيخ محمود عكام، بتاريخ: الخميس: 10 ربيع الأول 1428 الموافق: 29 آذار 2007، وفيما يلي نص اللقاء:

التلفزيون السوري: الدكتور محمود عكام أهلاً وسهلاً بكم، وكل عام وأنتم بألف خير، وكل ذكرى وأنتم بألف خير. سماحة المفتي، دعنا نفق بداية على شرعية الاحتفال بميلاد النبي محمد عليه الصلاة وآله والسلام.

الدكتور عكام: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدي رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

لا شك في أن الاحتفال بمولد النبي عليه الصلاة وآله والسلام أمر يقبله العقل، بل يحضّ عليه، وأمر يحض عليه العرف لأننا عندما نتحدث عن احتفال نتحدث عن تذكر نتحدث عن معاني يجب أن نستحضرها في هذا اليوم في ذكرى الاحتفال، نتحدث عن بهجة تأخذ قلوبنا ونحن نتذكر النعمة التي أنعمها الله علينا، وهذه النعمة هي إرسال النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى البشرية، وهذا النبي لم يكن إلا الرحمة ذاتها وعينها لأن الله عز وجل قال: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين، فلا شك في أن الاحتفال بهذه الذكرى العظيمة هو احتفال بالنعمة احتفال بالرحمة احتفال بالخير احتفال بالعطاء احتفال بصلة السماء بالأرض، احتفال بالعروبة النقية النظيفة احتفال بالحضارة الإنسانية الداعية إلى السلم والأمان والاطمئنان.

التلفزيون السوري: إذاً يجب علينا أن نحتفل بهذا اليوم، لكن هناك طرق للاحتفال بعيد المولد النبوي، وجرت العادة بأن الناس تحتفل بهذا اليوم فتجلب الحلويات في صباح يوم عيد المولد النبوي، والبعض يمكن أن يمارس طقوس وعادات أخرى، نريد من سماحة الشيخ بيان كيفية الاحتفال بهذا اليوم العظيم.

الدكتور عكام: الاحتفال في رأيي له قسمان، قسم مادي مظهري شكلي، وقسم حقيقي معنوي، والقسم الشكلي المظهري كما تفضلت: طعام وشراب وإنشاد وكلمات هذا كله أدخله بالقسم المظهري المادي، وهذا جميل ورائع أن نُطعِم وأن نأكل الحلوى وأن ننشد الأناشيد التي قيلت في حق النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأن نتغنى بصفات الرسول هذا جميل ورائع، ولكن أنا أكرر دائماً مقولة أقول: نحن نتغني لا لنتغنى فقط، ولكن نتغنى لنتبنى، فالتغني سبيل التبني.

إذاً الاحتفال له شق مادي وشق معنوي، والشق المعنوي هو التبني كما أسميه، هناك يوم في السنة مثلاً يسمى يوم الأرض ما الذي يجب عليَّ أن أفعله في يوم الأرض ؟ يجب أن نتذكر واجبنا نحو الأرض، هناك يوم للأم ما الذي يجب أن نفعله احتفالاً في هذا اليوم ؟ نتذكر واجبنا تجاه الأم.

القسم المظهري المتعلق بالاحتفال، هناك قسم معنوي أن نتذكر واجبنا نحو النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأنا أريد من أبناء الوطن أن يتذكروا واجبهم نحو النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحو هذا الإنسان الذي قدم لنا الكثير الكثير، وبالتالي يجب علينا تجاهه أمور ثلاثة:

الأمر الأول: أن نتعرف عليه، ما بالك بإنسان يحتفل بمولد النبي الكريم وهو لا يعرفه. أتعرّفُ عليه من خلال القرآن من خلال السيرة من خلال الأحاديث الشريفة، هذا واجب أول.

الواجب الثاني: الحب، بعد أن تتعرف يقيناً ستحب، والإنسان مفطور على حب الخير والجمال والعطاء والفضيلة وكل جميل، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن تتعرف عليه ستجد الجمال والكمال والروعة والفضيلة... واجبنا أن نحب هذا النبي، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين) وهذا واجب ثاني تجاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، علينا أن نحبه وأن نحببه إلى طلابنا أولادنا... لأن المثقفين إذا أحبوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنتجوا، وكانوا على جانب كبير من الفضيلة، لأن النبي عليه الصلاة وآله والسلام هو سيد الفضيلة...

الواجب الثالث تجاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم: الاتباع، لذلك أن تحبه ولا تتبعه فتلك مشكلة وكما قال الإمام الشافعي:

تعصي الإله وأنت تزعم حبه هذا لعمري في القياس بديع

لو كان حبك صادقاً لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع

أنت تحب الرسول عليك أن تتبعه، وهذا الاتباع ليس في ميدان واحد وإنما في كل الميادين، لذلك أخاطب نفسي وأخاطب كل إنسان أقول: أتريدون الإتقان في أعمالكم ؟ أتريدون أن تكونوا معطائين ؟ إذاً اتبعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم لماذا ؟ لأن الله رضي لنا ذلك، الله عز وجل قال: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة وهنا أقول لمَّا سألني بعضهم لمَ قال ربنا: ﴿أسوة ولم يقل قدوة ؟ الفرق بين الأسوة والقدوة هو أن القدوة هي أن تتبع من تعتقد وتقتنع بأنه قائد، هذا قدوة، لكن من تقتنع به على أنه قائد وتحبه فهذا أسوة، فالأسوة اقتناع مع الحب، فواجبنا نحن، ونعود إلى الاحتفال، واجبنا شقان أو أمران مادي ومعنوي، المعنوي أن نتذكر واجبنا نحو النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهذا الواجب تعرف، حب، اتباع.

التلفزيون السوري: في هذه المناسبة حبذا أن تحدثنا عن بعض الخصال التي كان يتمتع بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم والتي يجب أن ننقلها إلى أطفالنا وإلى جيل المستقبل.

الدكتور عكام: النبي عليه وآله الصلاة والسلام ليس ثمة من صفة رائعة إلا وهي فيه، وليس ثمة من صفة غير جميلة إلا وهي بعيدة عنه، ولكن أتمنى على جيلنا وعلى أبنائنا وطلابنا أن يتأسَّوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم الرحيم لأن مجتمعنا بحاجة إلى الرحمة، وإلى أن يرحم كل منا الآخر، بحاجة إلى أن يرحم الابن أباه والأب ولده والأم ابنتها والبنت أمها والتلميذ أستاذه... نحن بحاجة إلى رحمة، ورسول الله قال في حديث صحيح: (الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) الله عز وجل رحمنا يوم خلقنا، وأنا أدعو اليوم الجيل كله إلى التراحم إلى أن يقتدوا بالنبي الرحيم، رسول الله كان رحيماً ببيته بزوجه بولده بجيرانه بأصدقائه بالناس كافة حتى بغير المسلمين حتى بالحيوان، الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال حديثاً من أجمل ما يمكن أن يقال في مجال الرفق بالحيوان يقول عليه الصلاة وآله والسلام: (دخلت امرأة النار في هرة حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت) هذا في هرة فكيف في إنسان ؟ يا ناس ارحموا بعضكم، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم حكى عن شخص وقع في عطش ثم لقي بئراً فشرب، يقول والحديث صحيح: (بينا رجل يمشي في فلاة اشتد عليه العطش فلقي بئراً فنزل فشرب منها ثم خرج فرأى كلباً يلهث يأكل الثرى من العطش فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي، فنزل إلى البئر فملأ خفه ماءً فأمسكه بفيه ثم خرج فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له).

أعود وأنصح الناس كافة أن يقتدوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم الرحيم، فنحن بحاجة إلى الرحمة، والرحمة كما عرَّفتُها: عطاء نافع برفق. أنت تعطي عطاءً نافعاً برفق فأنت رحيم. الأم تعطي ولدها عطاءً نافعاً عندما ترضعه برفق وأناه فهي رحيمة، ولذلك الأم تتجلى عليها الرحمة من خلال إرضاعها لولدها.

إذا أعطيت العطاء النافع برفق فأنت رحيم، وأغتنمها فرصة لأنادي نفسي والناس كافة إلى التراحم وإلى الرحمة لأن الذي ينقصنا اليوم هو أن يرحم بعضنا بعضاً، أن يرحم الغني الفقير، وأن يرحم القوي الضعيف، وأن يرحم الكبير الصغير، وأن يرحم كل منا الآخر فإذا ما تحولنا من مجتمع – واعذروني إن قلت هذا – نقمة إلى مجتمع رحمة فهذا يعني أننا احتفلنا حقاً بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحققنا الغرض المراد من وراء الاحتفال.

التلفزيون السوري: إذاً تؤكد على الرحمة التي يجب أن نعممها على أطفالنا وأولادنا وأن تكون هي الوشيجة التي تربط فيما بيننا على مختلف الصعد وكل مناحي الحياة العملية والأسرية والتربوية.

سماحة الشيخ، نحب أن نأخذ منكم حول قصة ولادة النبي الكريم وخاصة هناك بعض الأطفال ممن يتابعونا ويريدون أن يسمعوا ذلك.

الدكتور عكام: عندما ولد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كما حدثنا أساتذتنا قالوا: في الثاني عشر من ربيع الأول أو في التاسع وهناك خلاف، المهم في هذا اليوم نادى منادي السماء يا ضلالة غيبي، ويا دنيا أشرقي، ويا سماء زغردي، ويا دنيا تهللي، فلقد ولد محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولد في هذا اليوم المبارك في عام 570 للميلاد، ولد من السيد آمنة بنت وهب رحمها الله ورضي الله عنها، وأبوه عبد الله بن عبد المطلب، ولما ولد النبي كان فاقد الأب فقد توفي والده والنبي جنين في بطن أمه، فلما ولدته أمه رضي الله عنها ولما بلغ سن السادسة من عمره توفيت والدته آمنة، ثم بعد ذلك كفله جده عبد المطلب ثم لما بلغ الثامنة من عمره توفي جده أيضاً عبد المطلب، ثم بعد ذلك تكفله عمه أبو طالب وضمه إلى أسرته وشبَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم في عائلة عمه أبو طالب، هذا النبي الكريم وهذه الولادة التي رعتها السماء لأن الله عز وجل قال: ﴿الله أعلم حيث يجعل رسالته الرسول ولد من خِيار، من خِيار، من خيار، ولد من أسرة عريقة أصيلة ولد من بني هاشم، وبنو هاشم من قريش، وقريش من رؤوس العرب، ولذلك النبي قال عن نفسه: (أنا خِيارٌ، من خيار، من خيار) من بني هاشم من قريش من العرب، والعرب تعني مساهمة في حضارة إنسانية لأن العرب صفات رائعة جيدة تعني المروءة، الشهامة، الشجاعة، العطاء، الخير، ونحن عندما نتحدث عن العرب نتحدث عن هذه الصفات التي اختص بها العرب وآخرون وخص بها العرب أكثر من غيرهم لأن الله عز وجل أرادهم حملة رسالة تدعو إلى السلام والأمان لكل الإنسانية، فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولد من أسرة خيرة ومن قبيلة خيرة ومن قوم خيّرين وهذا ما يجعلنا نقول للرسول:

أيها الرسول النبي الكريم: طِبتَ في يوم مولدك، وطبت في أيام نشأتك، وطبت إذ بعثت من قبل ربك نبياً، وطبت إذ هاجرت، وطبت إذ بلَّغت، وطبت وأنت منتقل إلى ربك إلى الرفيق الأعلى، وصلى الله عليك وسلم يا رسول الله. وأدعو الإخوة المشاهدين المسلمين إلى الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم تجعلك دائماً تستشعر الواجبات الملقاة على عاتقك تجاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، تستشعر الرحمة. فآمل أن تنعكس هذه على كل حياتنا لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رحمة للعالمين.

التلفزيون السوري: سماحة الشيخ الدكتور محمود عكام مفتي حلب، كل الشكر لك لحضورك معنا في الاستوديو وكل عام وأنتم بخير.

الدكتور عكام: وأنتم بألف خير وكل مناسبة وكل وطننا بألف خير.

أجرى اللقاء فؤاد أزمرلي

التعليقات

شاركنا بتعليق