آخر تحديث: الأحد 18 أغسطس 2019
عكام


مـــــــــؤتمرات

   
الدكتور عكام يعقب على محاضرة الباحث الهولندي موريس بيرجس حول نظرة الغرب للمسلمين

الدكتور عكام يعقب على محاضرة الباحث الهولندي موريس بيرجس حول نظرة الغرب للمسلمين

تاريخ الإضافة: 2007/12/02 | عدد المشاهدات: 2101

احتفالاً بمرور 400 عام على تأسيس القنصلية الهولندية في حلب، وبالتعاون مع المعهد الهولندي للدراسات الإسلامية بدمشق، ألقى الباحث الهولندي موريس بيرجس محاضرة في المركز الثقافي العربي بحلب، يوم الجمعة 2/11/2007، عن نظرة الغرب للمسلمين، وعن سبب خوفهم من الإسلام، وعن علاقة العنف بالدين، وحوار الأديان...

وقد قام الدكتور الشيخ محمود عكام بالتعقيب على هذه المحاضرة، وفيما يلي النص الكامل للتعقيب:

بعد شكر المعهد الهولندي للدراسات الإسلامية في دمشق على إقامته هذه الندوات التي تصبُّ في مصبِّ اللقاء الإنساني الأوسع المنشود.

والحقيقة وبدون أي تكلف، لقد وجدتني وأنا أستمع إلى المحاضر الكريم، وكأني أسمع الكلام الذي أريد أن أقوله.

لقد رأيت فيه باحثاً جاداً يسعى لرؤيةٍ موضوعية غير متأثرة بما يمكن أن يتأثر به الشرقيون أو الغربيون، المسلمون وغير المسلمين.

لقد قال بأنه لا يؤمن بحوار الأديان، وأنا كذلك فعلاً لا أؤمن بحوار الأديان، لأن الأديان عندما تريد أن تتحاور فهذا يعني أنها عدلت عن مهمتها الأساسية، لأنَّ مهمة الأديان الأساسية أن تدل الناس، على اختلاف اعتقاداتهم وأديانهم، إلى طريقة للتعايش السلمي الآمن المؤمِّن.

وقد قلت منذ أيام لوفدٍ من الجامعات الدنماركية: نحن لا نريد أن نكون دعاةً للمسيحيين إلى الإسلام، ولا نريد للمسيحيين أن يكونوا دعاة للمسلمين إلى المسيحية، ولكننا نريد من المسلمين والمسيحيين أن يشكلوا أنموذجاً للتعايش بين المختلفين ديناً، فدعوة الآخر إلى دين الدّاعي، بالشكل الذي نفهمه اليوم ونمارسه به، أصبحت في رأيي قضية تتنافى والحضارة المنشودة.

نحن نؤمن بالحوار، لكن الحوار الآن هو في خدمة السياسيين، وأنا لا أريد حواراً يكون مُسيَّراً لصالح السياسيين، والأصل أنه لا إشكالات بين الشعوب، ولكن السياسيين يفتعلون المشكلات، ثم يريدون أن يُسيّروا الحوار لمصلحتهم.

أنا مع المحاضر أيضاً عندما قال: لا تركزوا على الدِّين ولكن ركزوا على المشكلات الإنسانية الأنتروبولوجية الحقيقية، لأننا عندما نركز على الدِّين، وهو صفة غير فاعلة في هذه المشكلة التي نتحدث عنها، فكأننا نقوم باتهام بريء، وما أظن أن أحداً منَّا يرضى أن يتهم بريئاً على المستوى الإنساني، فكيف نتهم ديناً له قداسته ومكانته ؟

التشدد ليس قضية دينية، وإنما هو قضية إنسانية، ففي كل عرق وطائفة وجغرافيا هناك متشددون، لأن التشدد مرض إنساني، ونحن نعاني كما يعاني كل بلد، والمرض الأكثر الذي نعاني منه هو التشدد والعنف.

المشكلة على مستوى الإنسانية في العالم اليوم أننا نهاجم بعضنا بعضاً من غير أن يعرف المهاجِم المُهاجَم، ولكننا نفعل ذلك بدافع من أناسٍ يريدون للإنسانية النهاية، لكننا نستمع إليهم لأنهم يدغدغون عواطف فينا، مع أنها عواطف لا تمتُّ إلى الإنسانية بصفة.

لذا أنا أدعو إلى أن نتعرف على بعضنا، أن يتعرَّف كلٌّ منَّا على الآخر، ولعل مثل هذه الندوات تهدف إلى ذلك، وعلى كل إنسان في هذا العالم اليوم، مسلماً كان، أو مسيحياً، أو يهودياً، أو ملحداً، أو منتسباً إلى أي مبدأ أو دين كان، أن يُفعِّل في مبدئه وفي دينه ما يساعده على أن يلتقي الآخرين على أرضية إنسانية آمنة.

وعندما أقول بأن الإسلام عالمي، فهذا يعني أن الإسلام يستوعب العالَم بسلام وأمان.

وعندما أتكلم عن حضارة غربية عالمية أيضاً فهذا يعني أن تستوعب الناس على اختلاف توجهاتهم بسلام وأمان أيضاً.

لكن بعض المسلمين اليوم، وللأسف، فهموا عالمية الإسلام على أن الإسلام يجب أن يكون دين العالم كله، وهذا فهمٌ غير صحيح.

وكذلك فهم بعض الغربيين - وخاصة الحكومات الغربية - الحضارةَ الغربية، فهم يعنون بعالمية الحضارة الغربية الحديثة، التي يُعبَّر عنها من خلال كلمة العولمة، أن يصبح العالم كله غربياً، وهذا سوء فهمٍ للعالمية.

أكرر:

عالمية الإسلام أن يستوعب الإسلام العالم كله على ما هو عليه، وأن يحترم خصوصيات أفراد هذا العالم الذي يصل إليه.

عالمية الإسلام أن يقدِّم صيغة لتعايش تستوعب الناس على ما بينهم من اختلاف، لتجمعهم على كلمة سواء، ليس فيها إلا العدل والحق والخير والأمن.

وعالمية الغرب أيضاً يجب أن تؤكد على أنها إن أرادت أن تكون مقبولة عليها أن تستوعب العالم الآخر وأن تحترم خصوصيته.

نحن ندعو إلى إنسانية متكاملة في ظل اتفاق وتعاون لنتعايش في هذا العالم سوياً، ويأمن فيه بعضنا بعضاً.

كنتُ مدعواً إلى سويسرا منذ سنة تقريباً، وقد قلت لبعض المسلمين السويسريين هناك، وكان معهم سويسريون غير مسلمين، قلت للمسلمين منهم:

أيها المسلمون السويسريون، أنتم سويسريون قبل أن تكونوا مسلمين، وعليكم أن تكونوا أوفياء لسويسرا، وعليكم أن تعلنوا ولاءكم لسويسرا، لأن إسلامنا العالمي يقول لنا كونوا أوفياء للوطن الذي تعيشون فيه، فالوطن الذي تعيشون فيه هو وطنكم. ونقلت لهم عبارة لسيدنا علي بن أبي طالب، الخليفة الراشد الرابع: "ما بلدٌ أولى بك من بلد، خير البلاد ما حملك". إنما البلد الذي يكون وطنك هو البلد الذي تعيش فيه ويحملك ويعطيك من خيراته !

فيا أيها المسلمون السويسريون: سويسرا تعطيكم من خيراتها وتعيشون عليها وتأكلون منها، لذلك عليكم أن تعدوا سويسرا وطنكم، وأن تكونوا أوفياء لها، وحبُّ الوطن من الإيمان .

نصيحتي في النهاية لكل الحاضرين، هكذا قلت للمسلمين السويسريين وغير المسلمين، قلت للجميع:

علينا وعليكم أن نسعى من أجل أن يقوم كلٌّ منَّا بواجباته، وبعد ذلك فليلتفت للآخر من أجل أن ينصح هذا الذي لم يقم بواجباته.

التعليقات

شاركنا بتعليق