آخر تحديث: الإثنين 19 أغسطس 2019
عكام


مـــــــــؤتمرات

   
كلمة تأبينية في ذكرى أربعين الراحل الدكتور عصام الزعيم

كلمة تأبينية في ذكرى أربعين الراحل الدكتور عصام الزعيم

تاريخ الإضافة: 2008/02/11 | عدد المشاهدات: 7703

بدعوة من المعهد الفرنسي للشرق الأدنى، وجمعية العلوم الاقتصادية السورية، أقام أصدقاء الفقيد الراحل الدكتور عصام الزعيم وزير الصناعة الأسبق، والمفكر الإقتصادي المعروف، احتفاليةً في ذكرى الأربعين لوفاته، يوم الاثنين: 11/2/2008 في المكتبة الوطنية بحلب، وقد ألقى الدكتور الشيخ محمود عكام كلمة تأبينية، هذا نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم

في مثل هذه المناسبة أجدني أذكر قول الله عز وجل مخاطباً نفسَ وروحَ عصام: (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي).

أما أنت يا نجله، ويا زوجته، ويا أقرباؤه، ويا أصدقاؤه، أقول لكم ما علمنا أن نقوله في مثل هذه المناسبة رسولنا العربي، قائدنا إلى دنيا ناجحة، وأخرى فالحة، سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم: "لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بمقدار، فلتصبروا وتحتسبوا".

أيها الإخوة والأخوات:

مثل عصام في رأيي عندما كان حياً يمكن أن نسميه تجربة، عندما كان بيننا يتعلّم ويعلِّم، يوجه ويدير، يقول للناس الكلمة العلمية الموثَّقة، كان تجربةً في حياتنا، ولكنه بعد أن مات ورحل أضحى قيمة، فالكبير والعظيم بالنسبة للناس تجربة في حياته، قيمة بعد مماته. عصام الزعيم تجربة غنية في حياته وقيمة تتصف بالإيجابية بعد مماته، لا أريد أن أفصِّل في تجربة حياته، ولا أريد أن أفصِّل فيما آل إليه بعد وفاته، لأنني أتحدث أمام أناسٍ عرفوه وصادقوه وبحثوا معه وتكلموا معه وكلمهم وعاشوا معه وعاش معهم، عصام أيها الرجل الكبير: اسمح لي أن أقول لك باختصار: أنت رجل علمٍ وخُلُق، والعلم والخلق مُكوّنان أساسيان للإنسان المنشود، وها هو الإمام علي كرَّم الله وجهه يقول: "الخُلق زينة العلم". فأنت ذو خلق وعلم تمتعت بهما إلى حد أن كل من عرفك عندما يزايلك يقول عنك الخلوق العارف العالم الباحث.

إذا كان العلم والخلق مكونين أساسيين للإنسان فاسمحوا لي أن أقول أيضاً عن هذين المقومين الأساسيين للإنسان بأنهما الرحمة، تدرون بأن الله عز وجل قال في القرآن الكريم: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون)، فكرت ملياً في معنى كلمة (الصالحون)، بحثت في معنى الصلاح المراد في هذه الآية، فوجدتني أتابع القرآن ليقول: (إن في هذا لبلاغاً لقومٍ عابدين. وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) فسَّرتُ القرآن بالقرآن، وإذ بي أمام كلمة (الصالحون) لتكون الرحماء، لتكون الآية: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) أي الرحماء، فكّرت في معنى كلمة الرحمة فوجدتها بكل اختصار: "عطاء نافع برفق"، إن أعطيت للآخرين عطاءً نافعاً برفق فأنت رحيم، وأنت صالح لأن تَرِث الأرض وما عليها، لتقوم بعمارها لتقوم بتسخيرها لمنفعة هذا الإنسان، وعطاء نافع برفق يعني خُلقاً وعلماً، أنت يا عصام كنت رحيماً، والرحمة التي أعنيها تعني هذا الذي قلته، لذلك اسمح لي أن أقول عنك ثلاث كلمات: أنت تجربة في حياتك وقيمة بعد مماتك، وأنت خلق وعلم، وأنت رحيم، لأن الرحمة عطاء نافع برفق.

في النهاية: أدعو كل الأحبة من أجل الاتصاف بالرحمة، أدعو مَنْ في السلطة، ومن هم خارج السلطة، أدعو ذاكَ الذي تسنَّم سدةً تدعى سدة مسؤولية، بغض النظر عن حجم المسؤولية، أدعوه من أجل أن يكون رحيماً، وقد عرفنا معناها، وقد كنتَ رحيماً يا عصام، والجزاء من جنس العمل، وأتوجه إلى ربي قائلاً له: ارحم عصاماً، وأدخله جنتك، واجعله مع الرحماء في الفردوس الأعلى، في جنةٍ عرضها السموات والأرض، أعدت للرحماء.

إن أقل عصام فمن أجل حذف الألقاب، لأن عصام أكبر من كل لقب، أذكر في نهاية النهايات يوم جرى بيني وبينه اتصال عبر الهاتف فقال: ماذا تريد أن تعمل يا محمود ؟ قلت له سأتابع طريق العلم والخلق. قال لي: منذ أن رأيتك توسمتُ فيك هذا، ولذلك ألح عليك – وهذا تواضع منه - أن تتابع هذه المسيرة، فأنت أهلٌ لهذا. هذه فراسة عصام، وأنا أفخر بهذه الفراسة. قلت له: سنبقى في هذا البلد نقدم له حتى ولو أساء إلينا بعض مَن في هذا البلد، لأن البلد أكبر من المسيئين، ولأن البلد سيبقى الدريئة التي نوجه إليها العطاء والنفع والحب، حتى وإن كان البلد اليومَ بلدنا ليس على مستوى البلاد التقدمة النامية، لكنه بلدنا، وسنجعل منه بلداً متقدماً نامياً، ثم قلت له: أحفظُ يا أستاذنا منذ أن كنتُ صغيراً بيتين حول الوطن. قال لي: قلهما. قلت له:

بلادٌ ألفناها على كل حالةٍ وقد يُؤلَف الشيء الذي ليس بالحسن

وتُستعذبُ الأرض التي لا هوى بها ولا ماؤها عذبٌ، ولكنها وطن

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

التعليقات

زارميك

تاريخ :-1/11/30

الله يرحمو يا رب والله كان من خيرة رجال البلد

شاركنا بتعليق