آخر تحديث: الأحد 04 ديسمبر 2022
عكام


كلمة الشـــهر

   
لا تنسبوا إلى الإسلام ما ليس منه

لا تنسبوا إلى الإسلام ما ليس منه

تاريخ الإضافة: 2009/02/24 | عدد المشاهدات: 2994

ويسألونني عن حكم الإسلام في هذا الأمر أو ذاك، ويتوقعون حين يَسألون أن يكون الجواب غيرَ مألوف أو غير معروف، أو ربما توقعوا الشِّدة قبل اللين، والقسوة قبل الرحمة، حتى إذا ما أجبناهم بما تطلبه فطرتهم وعقولهم وقلوبهم، قالوا: وهل هذا فعلاً هو حكم الإسلام ؟! لا تلوموهم، فقد عوَّدهم كثيرون من "أهل العلم" هذا الذي توقعوا...، وأفهموهم أن الدّين في أجوبته شديد لا يعرف الرِقَّة، قاسٍ لا يأبه بالرحمة، يُجانب العقل والمنطق، وعدو للزمان والمكان وتأثيراتهما وأحكامهما.

وها أنذا أقول هنا وبمنطق المسؤولية الفكرية والدينية الإسلامية: إن أيَّ حكمٍ يُنسب للإسلام، أو إن شئت قل: إن أي وجهة نظر أو مشروع حكم يُراد نسبته للإسلام يجب ألا يخرج عن نطاق ثلاثة محاور معاً، تحيط بمجمل الدين وأحكامه، وهي: "العقل والرحمة والعدل". وإلا فليس الحكم بإسلامي.

وذلك لأن العقل في ديننا مَناط التكليف ومعيار القبول والرد، ولأن الرحمة أيضاً هي الجوهر الذي قام عليه إسلامنا، فالرسول الذي حمل إلينا هذا الدين هو الرحمة كما وصفه ربه حين قال: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)، ولأن العدل - أخيراً - أساس الملك، وبه قامت السموات والأرض، وهو المقصد الأسمى للشريعة الغراء التي ما جاءت وما كانت إلا لتحققه في الأرض والإنسان وسائر العوالم في الدنيا والآخرة، ولأن العدل - أيضاً - سِرُّ كل تقدم ورفعة وحضارة ينشدها الإنسان في كل زمان وفي كل مكان.

والله الموفق.

29 صفر 1430

د. محمود عكام

التعليقات

شاركنا بتعليق