آخر تحديث: الثلاثاء 10 كانون الأول 2019
عكام


نــــــــــــدوات

   
البيئة... دعوة القرآن الكريم والسنة النبوية إلى حمايتها ورعايتها

البيئة... دعوة القرآن الكريم والسنة النبوية إلى حمايتها ورعايتها

تاريخ الإضافة: 2010/03/06 | عدد المشاهدات: 3157

أقامت مديرية الأوقاف بحلب بالتعاون مع الجمعية الوطنية للتنمية والبيئة يوم السبت 6 آذار 2010 في قاعة المحاضرات بالمكتبة الوقفية في الجامع الأموي الكبير بحلب ندوة بعنوان: "الدين والبيئة"، حضرها الدكتور الشيخ محمود عكام، والدكتورة ميسون بريمو، والقس بشارة موسى أوغلي، والدكتور جلال خانجي، والدكتور محمود مصري.

وقد ألقى الدكتور عكام محاضرة بعنوان: "البيئة... دعوة القرآن والسنة إلى حمايتها ورعايتها" فيما يلي نصها:

قال الله تعالى: ﴿هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها﴾ هود:61.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الله نظيف يحب النظافة). أخرجه الترمذي.

قال علي كرم الله وجهه: "ليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج، فمن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد". من رسالة له رضي الله عنه إلى واليه في مصر.

قلت في يومٍ من الأيام: "البيئة أمانة وصلتنا من خالقنا نقيةً صافية رائعة نظيفة، فلنحافظ عليها كذلك، لتبقى ظرفاً ووعاءً مساعداً ومناسباً للإنسان حتى يحقق غاياته الخيّرة التي خُلق من أجلها، فإن شوّهناها عاد الأثر الضارُّ علينا وعلى كل بني جنسنا، فارتدوا أسفل سافلين... فهل يرضىَ عاقل بهذا ؟!!".

أولاً- مقدمة، تعريف ومشكلات:

البيئة هي إطار يحيا فيه الإنسان ويحصل فيه على مقومات حياته، ويمارس فيه علاقاته مع أقرانه من بني البشر، ومع من سواه من الكائنات المختلفة عنه أصلاً، من حيّة وغير حية.

وعلى هذا: ففي البيئة الإنسانُ وعالمَان، والعالمان هما:

1- عالم الطبيعة وما فيها مما سوى الإنسان من حيوان ونبات وهواء وماء وتراب.

2- وعالم أنتجه الإنسان وأبدعه، ويسمى عالم الصنعة، وقد صاغه الإنسان ليجعل منه وسيلة ميسّرة ومسهّلة لتحقيق أغراضه ورغباته من عالم الطبيعة.

ويمثِّل حل التناقضات بين هذين العالمين تحدياً هائلاً لدارسي البيئة، فلا عبث في العالم الطبيعي ولا هدر ولا إفساد ولا سوء استخدام ولا... بل توازن وإحسان ورعاية وحماية... والإنسان في النهاية، وفي كلا الحالين، هو المستفيد الأكبر وهو المتضرر الأكبر، فهل من مُدَّكر ؟

ثانياً- البيئة في منظور القرآن الكريم:

يكفي في البداية أن نقول: إن أكثر من سبعمئة آية قرآنية تناولت البيئة ومكوناتها التي ذكرناها آنفاً، وها نحن قد صنَّفنا ما جاء في القرآن الكريم حول هذا فجعلناه قواعد ومعالم وملامح وهي:

1- ربوبية الله عزَّ وجلَّ وجل للبيئة:

فهو خالقها ومالكها وقيّومها، والبيئة تسبّح لله ويستفيد الإنسان منها وفق معايير مشروعة وطرق سليمة: قال تعالى: ﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون. الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناء وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم...﴾ البقرة: 21-22. وقال تعالى: ﴿قل اللهم مالكَ الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعزّ من تشاء وتذلّ من تشاء...﴾ آل عمران: 26. وقال تعالى: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾ الإسراء: 44. وقال تعالى: ﴿ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة...﴾ لقمان: 20.  وقال تعالى: ﴿ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض﴾ الحج: 65.

2- خلق الله الإنسان من مكونات البيئة الطبيعية (عالم الطبيعة) فأنت مكوَّن من ماء وطين، فلتحافظ على أصولك أيها الإنسان، قال تعالى: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين﴾ المؤمنون:12. وقال تعالى: ﴿ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون﴾ الروم: 20.

3- استخلف الإنسان على البيئة الطبيعية ليفيد منها بعدل وإحسان، قال تعالى: ﴿ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش﴾ الأعراف: 10. وقال تعالى: ﴿الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون﴾ الجاثية: 12.

4- من غايات العبادة الصرفة التحقق بحسن القيام بالاستخلاف الآنف الذكر، قال تعالى: ﴿ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم﴾ المائدة: 66. وقال تعالى: ﴿وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقاً﴾ الجن: 16.

5- تحذير الإنسان من فعل ما يؤدي إلى الإفساد والتغيير في مكونات البيئة الطبيعية:

قال تعالى: ﴿كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين﴾ المائدة: 64. وقال تعالى: ﴿ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾ الشعراء: 151-152.

والفساد: تلوث بكل أنواعه وإسراف وتغيير في طبيعة مكونات الطبيعة. وكل ذلك مرفوض مرفوض مرفوض فيا أيها الناس انتبهوا ويا أيها المسلمون أفيقوا ويا بني البشر استيقظوا.

ثالثاً: البيئة في الحديث الشريف أسس رعاية وقواعد عناية:

إذا كانت البيئة الطبيعية أو عالم الطبيعة كما أسميناها سالفاً تتكون من الحيوان والنبات والماء والتراب المتشكل مرافق عيش، فإن الحديث النبوي الشريف عامة شمل كل هذه المكونات بدعوة الإنسان إلى رعايتها والعناية بها واستخدامها بأناقة وإحسان ضمن مسار يحقق غايات نبيلة خلق الإنسان من أجلها فلنعرض ولنبين ما جاء وفق ما يلي:

1- الدعوة أكيدة وجادة للرفق بالحيوان: فما أكثر الأحاديث النبوية الواردة في هذا الشأن وحسبنا أن نذكر بعضاً منها: فقد ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فنزل بئراً فشرب منها ثم خرج فإذا هو بكلبٍ يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي فنزل البئر فملأ خفه ثم أمسكه بفيه ثم رقى فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له، قالوا: يا رسول الله وإن لنا في البهائم أجراً ؟ قال: في كل كبد رطبة أجر) رواه البخاري. وقال: (دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض) رواه البخاري.

2- بذل غاية الجهد للعناية بالنبات والمزروعات: وفي هذا المجال أحاديث كثيرة منها على سبيل المثال ما قاله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة) رواه البخاري، وأيضاً ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها فإن لم يفعل فليمسك أرضه) رواه البخاري.

3- الماء نعمة كبرى فارعها أصلاً ووصفاً حسناً: فلا إسراف لأن الإسراف في استخدام الماء واستعماله حرام حرام، ولا تلويث والتلويث للماء رذيلة وجريمة وقد قال عليه الصلاة والسلام: (سبعٌ يجري للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته، من علَّم علماً أو كرى نهراً أو حفر بئراً أو غرس شجرة أو بنى مسجداً أو ورَّث مصحفاً أو ترك ولداً يستغفر له بعد موته) رواه صاحب الترغيب والترهيب، وقال أيضاً: (لا يبولن أحدكم في الماء الراكد) رواه مسلم، وقال أيضاً: (إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء) رواه البخاري.

4- حماية المرافق العامة والعناية بها مطلب إسلامي: وفي هذا المضمار يقول صلى الله عليه وآله وسلم: (الإيمان بضع وسبعون شعبة أفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان) رواه مسلم. وروى الترمذي أيضاً أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (بينما رجل يمشي في طريق وجد غصن شوك فأخره فشكر الله فغفر له).

وحض الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً على النظافة بشكل عام والحفاظ على الصحة العامة في المسكن والجسم والطعام والشراب، فها هو يقول: (إن الله طيب يحب الطيب نظيف يحب النظافة كريم يحب الكرم جواد يحب الجود، فنظفوا أفنيتكم ولا تشبهوا باليهود) رواه الترمذي، وقال أيضاً: (نظفوا أفنيتكم ولا تبيِّتوا القمامة في بيوتكم وأخرجوها منها فإنها مقهد الشيطان) رواه الطبراني في الأوسط.

وفيما يتعلق بالجسم فقد قال محمد صلى الله عليه وآله وسلم: (لله تعالى على كل مسلم حق أن يغتسل في كل سبعة أيام يوماً) رواه البخاري، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (ولولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة) رواه البخاري.

وأما الطعام والشراب وضرورة العناية بهما وإبعادهما عن التلويث وما يؤذي فقد جاءت في ذلك أحاديث كثيرة.

وفي الختام ما ذكرناه غيض من فيض وقليل من كثير، وعلى المسلمين والعرب والمواطنين حيثما كانوا العمل من أجل بيئة نقية نظيفة وإلا فالمستقبل في سجف رعب منتظر وخطر قادم. وهل أنتم يا هؤلاء منتهون ؟!.

 

التعليقات

شاركنا بتعليق