آخر تحديث: الجمعة 16 أغسطس 2019
عكام


أخبار صحـفيـة

   
مبادئ الإسلام في التسامح الديني/ مجلة الحقوقي

مبادئ الإسلام في التسامح الديني/ مجلة الحقوقي

تاريخ الإضافة: 2010/06/17 | عدد المشاهدات: 5856

نشرت مجلة (الحقوقي) الصادرة عن رابطة الحقوقيين بحلب في عددها السادس وضمن زاوية "قضايا إسلامية" مقالاً للدكتور الشيخ محمود عكام بعنوان: "مبادئ الإسلام في التسامح الديني"، وفيما يلي نص المقال:

مبادئ الإسلام في التسامح الديني

مبادئ ديننا الحنيف في التسامح الديني أو التعايش الديني أو العيش المشترك بين أتباع الأديان السماوية هي:

1- الأديان السماوية كلها تستقي من معين واحد، قال تعالى: ﴿شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه﴾ الشورى: 13.

2- الأنبياء كلهم إخوة، ولا تفاضل بينهم من حيث أصل الرسالة، وعلى المسلمين أن يؤمنوا بهم جميعاً، قال تعالى: ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون﴾ البقرة: 136.

3- لا يمكن الإكراه على العقيدة أبداً، بل لا بد من الاقتناع والرضا، قال تعالى: ﴿لا إكراه في الدين﴾ البقرة: 256. وقال تعالى: ﴿أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين﴾.

4- أماكن العبادة للديانات الإلهية محترمة يجب الدفاع عنها وحمايتها كحماية مساجد المسلمين، قال  تعالى: ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً﴾ الحج: 40.

5- اختلاف الناس في أديانهم لا يؤدي إلى الاعتداء على بعضهم بل عليهم التعاون على فعل الخير ومواجهة الشر، قال تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ المائدة: 2. والفصل بينهم فيما يختلفون فيه إلى الله وحده الذي يحكم بينهم يوم القيامة، قال تعالى: ﴿وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون﴾ البقرة: 113.

6- التفاضل بين الناس في الحياة بمقدار ما يقدّم أحدهم لنفسه ولمجتمعه للإنسانية من خير وبر، قال صلى الله عليه وآله وسلم: (الخلق كلهم عيال الله، فأحبهم إليه أنفعهم لعياله) رواه البزار، وقال تعالى: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ الحجرات: 13.

7- الاختلاف في الدين لا يحول دون البرّ والصدقة والضيافة والعلاقة الحسنة، قال تعالى: ﴿اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ المائدة: 5. وقال تعالى: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم﴾ الممتحنة: 8.

8- الناس المختلفون ديناً يجادل بعضهم بعضاً بالحسنى وفي حدود الأدب والحجة والإقناع، قال تعالى: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن﴾ العنكبوت: 46. ولا تجوز البذاءة مع المخالفين ولا سبّ عقائدهم ولو كانوا وثنيين فضلاً عن أن يكونوا أهل الكتاب، قال تعالى: ﴿ولا تسبّوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم﴾ الأنعام: 108.

9- فإذا اعتدي على الأمة في عقيدتها وجب ردّ العدوان لحماية العقيدة ودرء الفتنة، قال تعالى: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله﴾ البقرة: 193، وقال تعالى: ﴿إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم﴾ الممتحنة: 9.

10- فإذا ما انتصرت الأمة على من اعتدى عليها في الدّين أو أراد سلبها حريتها، فلا يجوز الانتقام منهم بإجبارهم على ترك دينهم، أو اضطهادهم في عقائدهم.

هذه هي مبادئ الدين الحنيف في التسامح والعيش المشترك، وقد طبقت بكاملها في حياة الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وفي فترات لاحقة وأمكنة مختلفة من الأرض التي نحيا عليها، وها نحن أولاء - اليوم - نذكر أنفسنا وإخواننا والإنسانية جمعاء بهذه المبادئ لتكون ورقة عمل وبرنامج حياة لنا جميعاً، ولا سيما أن الأوضاع غدت تتطلب مثل هذا النداء بعد أن عمّت الفوضى الأرجاء، ودارت رَحى العداوة، وأنتجت دماً مسفوحاً بغير حق، وخراباً ليس له مبرر عقلي أو ديني، فلقد آن الأوان، آن الأوان وإنا - إن لم نتدارك - لمدركون.

الدكتور محمود عكام

التعليقات

شاركنا بتعليق