آخر تحديث: السبت 08 أغسطس 2020
عكام


أخبار صحـفيـة

   
تفعيل دور الإسلام في الغرب .. الرد الحضاري على التبشير/ تشرين

تفعيل دور الإسلام في الغرب .. الرد الحضاري على التبشير/ تشرين

تاريخ الإضافة: 2005/02/27 | عدد المشاهدات: 1818
 

نشرت صحيفة تشرين السورية في عددها رقم 9183 الصادر الأحد 27/2/2005م وفي القسم المعنون بمدارات مقالة لفضيلة الدكتور محمود عكام ، بعنوان : تفعيل دور الإسلام في الغرب ..الرد الحضاري على التبشير . وهذا هو نص المقال :
 

تفعيل دور الإسلام في الغرب ..الرد الحضاري على التبشير

أ- تعريف وتمهيد:
التبشير حركة دعوية هدفها تنصير الناس، وإدخالهم في المسيحية لاتباع ما في الإنجيل من عقائد وتعاليم استناداً لوصية يسوع لتلاميذه الرسل: «اذهبوا وبشّروا الأمم جميعاً». ‏
وعلى هذا النحو سيراود الديانة المسيحية المتمثلة لتراث الإمبراطورية الرومانية لأمد طويل من الزمن الحلم بأن تأسر ألباب الشعوب قاطبة، وبأن تدخلها في (إنسانية المسيح) من خلال التوحد على (إله واحد في السماء، وإمبراطور واحد على الأرض)، لكن سرعان ما ستتحول الرسالة التبشيرية إلى فتوحات إقليمية وسياسية. ‏
جاء في نص كارولنجي(1) : " فيما الإمبراطور يحارب، يرفع البابا يديه إلى الله، كما كان يفعل موسى، كيما يكتب بشفاعته الظفر للشعب المسيحي في كل زمان ومكان على أعداء اسمه الأقدس، وكيما يمجد اسم سيدنا يسوع المسيح في العالم قاطبة"(2)، ومن هنا فقد كان الباباوات من أشد المتحمسين للحملات الاستعمارية الكبرى، وكان الملوك بدورهم يجمعون بين الاستعمار وبين التبشير الإنجيلي. ‏
وقد اقترن نشر الرسالة والتبشير بشعور التفوّق، وفي زمن لاحق امتزج هذا الشعور مع شعور بتفوق العالم الغربي، فلم يكتف المبشرون بالتبشير بحقيقة الدين المسيحي باعتبارها وحدها الصحيحة، بل كانوا يبشّرون أيضاً بقيمة الثقافة الأوروبية التي لا تُضاهى. ‏
ب- أوائل المبشرين في العالم الإسلامي: ‏
بعد هزائم الصليبيين في حملاتهم على قلب العالم الإسلامي على يد الأيوبيين ثم المماليك، اتجه الصليبيون إلى التبشير، فكان من أوائل مبشّـر يدعى (ريموند لول) الذي تعلّم العربية، وجال في بلاد الشام، وتلاه (فرانسوا داسيز)(3) مؤسس رهبنة الفرنسيسكان، الذي زار بيت المقدس ومصر، والقديس (بيار) الذي دعا المسلمين إلى اعتناق النصرانية عن طريق الحوار(4). ‏
وفي حركة الاكتشافات الجغرافية الأوروبية التي أنتجت حركة الاستعمار الأوروبي القديم القائم على الاستيطان رافقت الإرساليات التبشيرية الكاثوليكية البعثات الاستكشافية البرتغالية في إفريقيا والاسبانية في ماليزيا، ثم تبعتها الإرساليات البروتستنتية الإنجليزية والألمانية والفرنسية إلى جانب الكاثوليكية. ‏
ولما حدثت الثورة الصناعية التي أنتجت الاستعمار الأوروبي الحديث ساند التبشير هذه الحركة تحت ستار الريادة الجغرافية، كان (لتنجستون) /1813¬ 1873م/ أول من أعطى الإشارة للريادة التبشيرية الجغرافية في أواسط أفريقيا، واحتضن المستعمرون التبشير، وأصبحت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الحملات الكاثوليكية في حماية فرنسا، والأرثوذكسية في حماية روسيا، والبروتستانتية في حماية انكلترا. ‏
وفي هذه الفترة أصبح مفهوم التبشير يعني: "حركة الإرساليات الكنسية النصرانية المرتبطة بحركة الاستعمار لصدّ الدعوة الإسلامية، وإثارة الشكوك والدعاوى حول عقيدة المسلمين ونزعها من قلوبهم"، لتمكين الاستعمار من البلاد الإسلامية. ‏
وبعد أن تم الأمر للاستعمار، وران على أقطار العالم الإسلامي، أصبح التبشير شبكة ضخمة من المؤسسات الأكاديمية(5) المتمثلة في الجامعات والمعاهد والجمعيات الاستشراقية والجغرافية والدوريات ودور النشر والإذاعة لتكريس الهيمنة على أسباب الحياة في العالم الإسلامي، مستغلين في الوقت نفسه الوضع الاقتصادي السيئ، والتخلف الثقافي. ‏
على أنني لن أسهب في الحديث عن التبشير وأساليبه وتأثيراته، ولا عن المخلفات التي تركها في عالمنا العربي والإسلامي، فهذا أمر قد تناولته أقلام عدة ودراسات كثيرة.. ولطالما تحدثنا عن التبشير ونحن عاجزون عن القيام بعمل علمي حقيقي ينقلنا من عالم ردة الفعل إلى عالم الفعل، ويحركنا من خانة الـمُبادَرِ عليهم إلى خانة المبادرين، لذلك فإنني أتقدم بهذه المساهمة في رسم خطوط عريضة لتفعيل دور الإسلام في الغرب، لأن هذا التفعيل في رأيي هو الرد الحضاري على حركة التبشير هذه. ‏
ج- رؤية لتفعيل دور الإسلام في الغرب: ‏
يقوم التفعيل على دعامتين: ‏
أولاً¬ الدعامة الأولى: ‏
تتعلق بفهم الغرب، ومعرفة حاجاته ومراميه، وتَبيُّن ما يصبو إليه، والاطلاع على أسراره وخباياه، وفي مقدمتها سرّ رفضه للدين في الزمن الماضي القريب. ‏
ومن المحتّم علينا، حين ننظر إلى الغرب، أن نعمد إلى التفريق بين الحكومات والشعوب التي تنتمي إليه، وأن نطرح عليه الأسئلة الجادة والمحرجة، التي تحفّزه على التفكير السليم المعطاء، والمتوازي مع تفوقه التقني، وتقدّمه الحضاري، وإذا أردنا أن نجمل التساؤلات ونكثفها، قلنا: ‏
أيها الغربي: هل استوفيت حاجاتك؟ ‏
هل لبيتَ نداءاتك؟ ‏
هل نظّمت وجودك؟ ‏
هلّ استقر داخلك؟ ‏
هل فكّرتَ في نهايتك ومالك؟ ‏
وماذا أعددت لما بعد الموت، وأنت تؤمنُ به، وتراه؟ ‏
وماذا فعلت بصدد واجباتك حيال خالقك؟ ‏
هل أدّيت حقوقه عليك؟ ‏
هل قمت بواجبك تجاه أخيك الإنسان؟ ‏
وما هو الخير الذي أوصلته إليه؟ ‏
وما مدى استيعابك لغيرك؟ ‏
بيد أني أودّ طرح بعض الأسئلة المحدودة، والمهمة عليك، بشيء من التفصيل، وكلّي أمل في أن نسهم في دعوتك إلى التعرف على الإسلام عن كثب، وجمع المعلومات الوثيقة عنه من أهل الذكر والفكر، لا من أناس عزلوا أنفسهم عن العلم، وقطعوا كلّ صلة به! ‏
1- أين العقيدة في الغرب؟ ‏
وكلنا يعلم ما للعقيدة من أهمية، فهي التي تغطي تصوّرات الإنسان، وهي التي تركّز الأخلاق في ثوابت الإنسان، وتفصلها عن المادة المتأرجحة. ‏
2- أين العبادة لديكم؟ ‏
أين حقّ الخالق الصرف في تصرّفاتكم، وأنتم من ينادي بإعطاء الحقوق إلى أربابها، ومن أولى من الخالق بأن تؤدَّى حقوقه إليه؟! ‏
أنتم مقصّرون في عبادة الخالق، فالتمسوا منهاجاً صادراً عنه، يبين لكم حقوقه عليكم. ‏
أنتم مخلوقون وهو الخالق، فهل أديتم حقوقه فيما يصدر عنكم من سلوك وتصرفات مختلفة؟ لأن السلوك والتصرفات ينبغي أن توجه إليه اعترافاً بخالقيته، وشكراناً على ما أنعم وتفضّل، ( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتّبع هواه وكان أمره فُرطاً‎) الكهف/7.
3- أين أثر الآخرة في الحياة الدنيا؟ ‏
والإنسان من غير آخرة، إنسان منفصم، جبان، متردد، (وللآخرة خير لك من الأولى‎ (الضحى/4.
الآخرة ملطّفة للأولى، وحاكمة عليها، ولا تقولوا: (إنْ هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين‎ (المؤمنون/37.
أنتم تتقنون الدنيا، ولكنكم لا تتقنون امتدادها، وقد غاب عن أذهانكم أنها قسيمٌ لحياة أخرى هي الحيوان. ‏
نعم، من أيقن بالآخرة أنتج في الأولى، وضحّى فيها، ومن آمن بواحدة منهما، دون الأخرى، أعرض عن تكامل وتقابل حقّ. ‏
4- أين التوازن في الحضارة عندكم؟ ‏
إن الحضارة ليست مادة صرفاً، وإنما هي حضور لكلِّ الإنسان، بكل أبعاده وأقسامه، والتوازن بين الروح والجسم، بين المبنى والمعنى، بين الظاهر والباطن. ‏
أيها الإنسان، أنت مرتكز الحضارة، وموضوعها الأهم، ومحورها، من خلال تكوينك كلك. وهاأنت ذا أمام مثال منتخَب رائع: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة‎ (الأحزاب/21.
أُمرَ بالاستقامة: (فاستقم كما أُمرت‎ (هود/112، والاستقامة توازن. ودُعي للسير على الصراط المستقيم، (اهدنا الصراط المستقيم‎ (الفاتحة/6)، والصراط المستقيم توازن. ‏
ووُصف مع أمته بالوسطية: (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس‎ (البقرة/143، والوسطية توازن، فهل فُكّر في التوازن، ولُحظ، إنْ عندنا، أو عندكم الآن؟ ‏
5- أين رعاية المرأة في الغرب؟ ‏
والرعاية عناية، والعناية شاملة، والشمول يتناول الجسد والخلق، والغاية والهدف، فها هو ذا الجسد يُهتمُّ به، والخلق يُعتنى بظاهره فقط، ولكن الغاية غائبة! والهدف رهين وحبيس بين جُُدُر الدنيا الضيقة! فالمرأة ليست جمالاً بمساحيق، وإنما طُهرٌ بفعال، وعفاف بأدب، وحبٌّ بنظافة وطهارة. ‏
ثانياً: الدعامة الثانية: ‏
فهم الإسلام فهماً كاملاً من قبل دعاته، وامتلاك ناصية ثوابته، والقدرة على تبيان ملامحه، وأهم ما يجب تبيانه من الإسلام في الغرب، سعته، ويسره، ودعمه للإنسان، وحرصه على حقن الدماء، وتكريمه للمرأة، ومتانة عقيدته وتماسكها، وشمول تشريعه وتمامه، وحثّه على الخير عامة، وصحة كتابه الكريم، وصدق النسبة لله عز وجل، وعظمة شخصية الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وتحديد معاني وفقه بعض الفرائض التي يخافها الغرب ويخشاها كالجهاد والحجاب. ‏
لكلّ ذلك، ينبغي أن نقدّم إسلاماً واحداً، عاماً متكاملاً، دون إسلامات متعددة، ولنسعَ من أجل أن نجعل هذه الإسلامات المتعددة مدارس ضمن الإسلام الواحد؛ فالصوفية، والسلفية، والشيعة، والمعتزلة، عنوان ثراء وغنى. ‏
ولنكن، نحن الأفراد، نماذج مقنعة على المستويات كلها، لاسيما من يعيش منا هناك. ‏
لقد قال الله تعالى: (لَـمَسجدٌ أُسس على التقوى من أول يوم أحقّ أن تقوم فيه رجال‎ (التوبة/108، فلنكن رجالاً مقنعين في عملنا، وأُسرنا، ومهننا، ولَعبنا، وجِدِّنا، وهزلنا، ولندعم هذا الإقناع بعرض أمثلة عملية، متنوعة، بانورامية، من سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكتب السيرة ملأى وطافحة، فلنعد إليها، ولنُعد عليها. ‏
ثم لنُشر بعد المثال المقنع، إلى واقع داعم، تقدّمه مجتمعاتنا في مجالات الإنسان كلها، فأفضل الإقناع ما استُقبل عبر الفرد والمجتمع، وأضعفه ما صُدِّر عبر السطور والحروف فحسب. ‏
ومن هنا تكامل الإسلام في العصر الأول، بقرآن قويم، ومثال مستقيم، ومجتمع سليم، حتى وصل أثره إلى حيث لم يُتوقع آنذاك، ويوم فقدنا هذا التكامل، تقاصر أثر الإسلام إلى حيث لا يُتوقع أيضاً، فخلتنا على من هم من بني جلدتنا من الارتداد خائفين! ‏
د- ويمكن أن نُلحق بالدعامتين السالفتين، الأثرين التاليين: ‏
الأول: تعرية المتسترين بالإسلام؛ المسيئين له عمداً، المشوهين تعاليمه قصداً، من المسلمين أنفسهم، والإشارة إلى بعض أبنائه الجاهلين به، من أجل أن لا يُتخذوا رؤوساً، سكن فيها الضلال، فأرادت أن يتسرّب هذا الضلال إلى غيرها، حتى غدت ضالّة مضلة، وقد كثر هؤلاء للأسف. وإزاء هذا الأثر السيئ، لا يمكن لنا أن نكون محبّين مجاملين. ‏
الثاني: كشف القناع عن وجوه، في الغرب، مريبة من الغربيين أنفسهم، أو من أبنائهم، معادية لأبناء جنسها، ولا تريد لهم الخير، تشوّه كل وافد ووارد، بأساليب وقحة، ودعايات آثمة. فكم قُدّم الإسلام من قبل هؤلاء، على أنه دين بدائي لا يوائم مدنية الغرب، ولا يناسبها! ‏
وكم استُهزئ برجاله الأفاضل! وكم رُوّجت ضده نفثات حاقدة، أُودعت في كتاب، أو صوُرت على شريط، أو سُجّـلت في إذاعة، وما أظن أن هناك عاقلاً في الغرب، لا يعرف الكثير من هؤلاء الآثمين. ‏
نعم، لقد ساءنا فيلم، وأزعجنا كتاب، وآلمنا تحقيق، وما يخيفنا أن يُتخذ الفيلم الحاقد مصدر اطلاع على الإسلام، بعد ستر نقائه، وإخفاء صفائه، بأيد خبيثة مجرمة. ‏
كما أن من دواعي رعبنا وفزعنا، أن تتحول نفثات العداء الحاقدة، إلى أسطر يُرجع إليها عند الحاجة إلى دليل معاد للإسلام، من قبل من يتربصون به الدوائر، وما يرهبنا هو أن يؤخذ التحقيق المتحامل الطائش عيّنة يتداولها الغرب، حين يودّون التعرف على هذا الدين الحنيف. ‏
وأخيراً، تعرُّفٌ وتعايش: ‏
أ- لقد انطلقت من أفواه الكثيرين اليوم عبارات تدل على إرادة التعايش في أنحاء العالم كلها، بعد أن أضحى عالمنا قرية صغيرة، ولابدّ قبل التعايش من تعرّف، فتعرَّف علينا أيها الغرب وفق الأسس الموضوعية، وأهم هذه الأسس على الإطلاق، أن تتعرف علينا منَّا، وعلى ديننا منَّا، ولكن أكثر ما يؤسفنا، أن تتعرفوا علينا من أعدائنا، أو ممن يجهلون كل شيء عنّا، وعن ديننا. ‏
لقد قُدّر لي، منذ أكثر من عشر سنين، أن أشاهد التلفاز الفرنسي، وكان البرنامج، يومها، تحقيقاً عن أنواع الزواج في العالم، ولما وصل الأمر للحديث عن الزواج الإسلامي، كان المسؤول عن ذلك قسّـاً! فهل يجوز أن يقع مثل هذا؟! ‏
ولما تحدَّث قال: يتزوج الرجل في الإسلام أربعاً، واحدة من أجل الجمال، وثانية من أجل المال، وثالثة من أجل الحسب والنسب، ورابعة من أجل الدين، وينبغي أن يحب ذات الدين أكثر! ‏
فأين هذا من حقيقة الإسلام؟! إذ يقول رسول الإسلام، المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم: (تنكح المرأة لأربع: لجمالها، ومالها، وحسبها، ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك). ‏
ب- وبعد التعرّف، فلتكن المناصرة للحق، إذا تبيّن لكم، وإياكم والإحجام، جرياً وراء تقليد أعمى، أو اتباعاً لهوى، أو سعياً خلف منفعة عاجلة. ‏
وأيمُ الحق، من لم يكن مع الإسلام، فهو الخاسر المبين، وإن أصاب علواً في الدنيا، فالعلو الظاهر، ليس بدليل على أحقية من علا أو اعتلى، والآخرة خير وأبقى. ‏
لقد ناصر الإسلام الروم، لأنهم كانوا أصحاب حق، وفرح المسلمون بوعد الله لهم بالغلبة والنصر، وسعوا إلى مناصرتهم، على الرغم من مخالفتهم لهم في الدين، ولكن الحق أحق بأن يُتّبع: (الم، غُلبت الروم، في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون، في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله‎(الروم/1¬5.
نطلب، ونلحّ على المواطن الغربي أن يكون موضوعياً في طلب التعايش، ومن متطلبات الموضوعية ومقتضياتها، أن يتعرف على الإسلام من مصادره الأصلية الصحيحة، وأن يطلع على تاريخ الإسلام من مناهله الموثوقة، وأن يقرأ آيات الإنسان في القرآن الكريم والحديث الشريف الصحيح، توصيفاً وتوظيفاً، وأن يسمح لنا أن نقدّم له أنفسنا فعنواننا وشعارنا: ‏ (إنْ أريد إلا الإصلاح ما استطعت‎ (هود/88.
وسياستنا:(وقولوا للناس حسنا‎ )البقرة/83.
وقدوتنا: (لقد كان لكم في رسول اله أسوة حسنة‎ )الأحزاب/21.
وحركتنا: (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون‎ )الحج/77.
وغايتنا: (وما خلقتُ الجن والإنس إلا ليعبدون‎ )الذاريات/56.
وهدفنا: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار‎ )البقرة/201.
لا نحمل عداوة، ولكننا نخاطب ونحاور، ولا داعي لرفضنا، سلفاً، لأننا ضعفاء على المستوى المادي، وعلينا جميعاً، شرقاً وغرباً، أن نسعى لخدمة الإنسان، من أجل التعرّف عليه، وتقديم مضامين الخير لأبعاده، والابتعاد عن المجالات التي تخلّف عداوات يحصدها الأبناء دماء، وكفانا ما أوصلتنا إليه التحاملات، والعصبيات، والتقليدات الفاسدة. ‏
وختاماً، إن الإسلام منظومة معروضة لبناء الإنسان، ضمن منظومات أخرى تسعى لذلك، وأهم صفتين نطلبهما في المنظومة المقبولة: ‏
1- صدقُ نسبة للخالق العليم الحكيم، فهو أعلم بمن خلق، واصطفى، وسوّى، وعدل. ‏
2- شمولٌ يضم التمام نوعاً، والكمال كماً، في التصور والتشريع، ومن هنا يعظم دور الإسلام في بقاع الأرض، لامتلاكه هاتين الصفتين: (قل هذه سبيلي، أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني‎ (يوسف/108.
والحمد لله رب العالمين ‏ .

صحيفة تشرين/ دمشق/ مدارات
الأحد 27 شباط 2005
بقلم الدكتور محمود عكّام

الهوامش: ‏
1- نسبة إلى السلالة الكارولنجية الفرنجية التي حكمت في القرنين التاسع والعاشر الميلاديين، ومن أشهر ملوك هذه السلالة شارلمان الذي عاقب بالموت الساكسونيين الذين يرفضون المعمودية. ‏
2- انظر كتاب: تعدد الأديان وأنظمة الحكم: جورج قرم ص130. الطبعة الثانية، دار النهار، بيروت، 1992. ‏
3- للاستزادة في معرفة دور هذين الرجلين في التبشير انظر بحث: الدوافع الدينية للاستشراق في نشأته، والثابتة المتجددة في تطور مراحله، للدكتور محمد ياسين عريبي. بحث مقدّم لندوة «الدين والتدافع الحضاري»، ص282 وما بعدها، منشورات رسالة الجهاد. مالطا، ط1 سنة 1989. ‏
4- انظر: ‏
GOD OF BATTLES: Holy Wars of Christianity and Ialam. Peter Partner Princeton. New Jeraey.1997. ‏
5- من المؤسسات التبشيرية التي أثرت في العالم الإسلامي: جامعة القديس يوسف في لبنان، والجامعة الأميركية في بيروت، والجامعة الأميركية في القاهرة، والجامعة الأميركية في استنبول، والكلية الفرنسية في لاهور، والكلية الفرنسية في القاهرة، وكلية الملكة فكتوريا في القاهرة.

التعليقات

شاركنا بتعليق