آخر تحديث: الإثنين 19 أغسطس 2019
عكام


نــــــــــــدوات

   
التحكيم التجاري من منظور إسلامي/ غرفة صناعة حلب

التحكيم التجاري من منظور إسلامي/ غرفة صناعة حلب

تاريخ الإضافة: 2011/03/02 | عدد المشاهدات: 3113

أقامت غرفة صناعة حلب ومركز حلب للتحكيم التجاري الدولي ندوة بعنوان: "التحكيم في خدمة الصناعة" بمقر غرفة الصناعة يوم الأربعاء 2/3/2011 شارك فيها الدكتور محمود عكام، والمستشار محمد سمير زبدية رئيس مركز حلب للتحكيم عضو المحكمة الأوربية، والأستاذ المحامي محمد هشام صباغ من فرع نقابة المحامين بحلب، وقدَّمها الأستاذ فارس الشهابي رئيس غرفة الصناعة. وكانت مداخلة الدكتور عكام بعنوان: "التحكيم التجاري من منظور إسلامي" فيما يلي نصها:

التحكيم في الفقه الإسلامي

1-      التحكيم: التعريف والتوصيف:

- هو في اللغة مصدر لفعل حكَّم يحكِّم، يقال: حكّم فلان فلاناً أي جعله حكماً في الأمر، وفوّض الحكم إليه، ويقال: حكَّمت فلاناً في مالي أي جعلت الحكم إليه، رَ: القاموس المحيط.

قال تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً). ويقال أيضاً لمن فُوِّض الحكم إليه: حكَم ومحكَّم.

- وأما في الاصطلاح الفقهي فهو: تولية الخصمين حاكماً يحكم بينهما، كما جاء في كتب الحنفية، رَ: الدر المختار والبحر الرائق.

- أما مجلة الأحكام العدلية فعرّفته: التحكيم: عبارة عن اتخاذ الخصمين حاكماً برضاهما لفصل خصوماتهما. رَ: المجلة 176.

- وفي القانون: اتفاق رضائي يتم بين الخصوم على طرح نزاع معيّن قائم بينهم أمام محكّم واحد أو أكثر ليفصل فيه بحكم ملزم دون المحكمة المختصة للنظر في هذا النزاع. رَ: أصول المحاكمات المدنية لسلحدار 282.

- وقد اختلف الفقهاء في تكييف التحكيم: هل هو تولية أو توكيل ؟

فذهب أكثرهم إلى اعتباره تولية، وهي: جعل الحكم ولياً على الخصمين.

أما القانونيون فقد ذهبوا إلى عدِّ التحكيم عقداً، لكنهم شرطوا أن يكون ذلك كتابةً دفعاً للنزاع، حسب التعريفات المتعددة عندهم.

2- التحكيم بين المجيزين والمانعين:

- لقد أقرَّ الدين الحنيف التحكيم، وقرر له أنواعاً ونظّم له أحكاماً ووضع له ضوابط وقواعد وشروطاً، وقد ذكر القرآن الكريم آية هي نص في التحكيم: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حَكَماً من أهله وحكماً من أهلها) والرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان يحكِّم في بعض النزاعات وأقرَّ أصحابه على التحكيم، ومن هنا جاءت الآية: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكِّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً).

وقد اختلف الفقهاء في حكم التحكيم إلى ثلاثة آراء:

أ- المجيزون مطلقاً ومن غير شروط: وهم الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، واستدلوا على ذلك:

1- قال تعالى: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما).

2- قال تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً).

3- أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم رضي بتحكيم سعد بن معاذ في أمر اليهود من بني قريظة حين جنحوا إلى ذلك بالنزول على حكمه. البخاري ومسلم.

4- وأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم رضي بتحكيم الأعور بن بشامة في أمر بني العنبر حين انتهبوا أموال الزكاة. الإصابة 1/55.

5- جرى بين رسول الله وعائشة كلام فأدخلا أبا بكر حكماً بينهما. الطبراني.

6- ورد في الحديث أن أبا شريح هانئ بن يزيد لما وفد إلى رسول الله مع قومه سمعهم يكنونه بأبي الحكم فقال رسول الله (إن الله هو الحكم وإليه الحكم فلمَ تكنى أبا الحكم ؟ فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين. فقال الرسول: ما أحسن هذا ! فمالك من الولد ؟ قال: لي شريح ومسلم وعبد الله. قال الرسول: فما أكبرهم ؟ قال: شريح. قال له: أنت أبو شريح ودعا له ولولده. رَ: النسائي.

7- وقد حكّم الصحابة بعضهم ولم ينكر عليهم أحد. فقد ورد:

- أنه كان بين عمر وأبي بن كعب منازعة فحكّما بينهما زيد بن ثابت.

- وقد تحاكم عثمان وطلحة إلى جبير بن مطعم.

- كما تحاكم عمر رضي الله عنه ورجل في أمر فرس إلى شريح. رَ: فتح القدير. والكافي في فقه الإمام أحمد وسواهما.

ب- المجيزون بشرط: وهؤلاء يقولون بجواز التحكيم شريطة عدم وجود قاضٍ في البلد، وهو قول للشافعية. رَ: مغني المحتاج.

ودليل هؤلاء في هذا الشرط ضرورة تقديم القضاء على التحكيم، وإذ نجيز التحكيم مع وجود القاضي نسوّي بينهما وهذا مخالف لأصل تقديم القضاء والقاضي على التحكيم والمحكّم.

ج- المانعون: وهم ثلة من الحنفية وثلة من الشافعية: رَ: الطحطاوي، ومغني المحتاج. وحجة هؤلاء:

1- الآيات المسوقة من قبل المجيزين ليست نصاً في التحكيم موضع البحث فحكما الزوجين لا يعدوان أن يكونا مقترحين، والقاضي غير ملزم باقتراحاتهما. وأما الآية: (فلا وربك...) فنصٌ في ضرورة الاحتكام بشكل عام إلى شرع الله من أجل التشريع عامة.

2- تحكيم سعد بن معاذ في أمر اليهود واقعة حال لا ترقى إلى أن تكون دليلاً ومستنداً لحكم تكليفي، وقد حصر قوله تعالى: (إنِ الحكم إلا لله) بالله ونفته عمن سواه وهذا بخلاف القضاء لأن القضاء فصل، فإن قال المجيزون هذا ما عنينا قلنا إذاً: لا حاجة لتخصيص التحكيم بالذكر ويكتفى بالقضاء المشروع نصاً وعملاً.

- على أننا نرى: أنه ليس ثمة مانع شرعي من تجويز التحكيم ما دام يعني إلزام المتخاصمين نفسيهما بحكم مَنْ يتفقان على تحكيمه بينهما، والمتخاصمان بالغان عاقلان، وقد نقلا ولايتهما على نفسيهما إلى تولية آخر عليهما يحكم بينهما بشرع الله.

وأخيراً: فالذي قال بجواز التحكيم اشترط في المحكّم شروطاً تكفي لجعل الحكم الصادر عنه معقولاً مقبولاً مشروعاً: فقد اشترطوا: الحرية - العقل - البلوغ - العدالة - الفقه - الذكورة - العلم...

د. محمود عكام

التعليقات

شاركنا بتعليق