آخر تحديث: الخميس 21 أكتوبر 2021
عكام


خطبة الجمعة

   
خصائص أمة محمد

خصائص أمة محمد

تاريخ الإضافة: 2011/05/06 | عدد المشاهدات: 3382

أما بعد، فيا أيها الإخوة المؤمنون:

بدايةً نذكر الشهداء بالرحمة، شهداء الوطن جميعهم، نذكرهم بالرحمة ونسأل الله عز وجل أن يجعلهم في عليين.

ثانياً: كما قلت لكم فيما مضى وأنتم تصلون وأنتم تدعون وأنتم تحجون وانتم تعتمرون في خلواتكم توجهوا إلى العلي القدير وقولوا: اللهم أمنا في أوطاننا، اللهم احفظ علينا وطننا، اللهم اجعلنا في حمايتك، اجعل وطننا في رعايتك وكنفك ورضاك وفضلك وأمنك، اللهم وفق أبناء الوطن جميعاً من أجل أن يكونوا متحابين متعاونين متضامنين، اللهم لا تجعل في هذا الوطن شقياً ولا مجرماً ولا خارجاً، اللهم اجعل جميع أبناء الوطن مرحوماً واجعله معصوماً واجعله يلتقي مع أخيه في الوطن على كل خير ينفع الوطن وينفع أمنه وينفعه كرامة المواطن وينفع حريته.

بعد ذلك أحب أن أذكر تعليقين ثم أتحدث عما أريد أن أتحدث عنه.

التعليق الأول: وإن كنت لست من أولئك الذين يريدون الحديث عن السياسة على المنابر لكنني أذكر التعليق الأول وإن كان يتعلق بالسياسة بشكل عام، هذا التعليق: لقد صرح الرئيس الأمريكي بعد أن قتل ابن لادن فقال وهذا كلامه آمل أن يكون ذلك رسالة للإرهابيين.

خطر ببالي أن أقول: أيها الرئيس الأمريكي إذا كنت قد اعتبرت ابن لادن إرهابياً لأنه اعتدى عليك، لكن حسب ظنك وحسب فهمك وحسب رؤيتك وإن كنت أعتقد أن ظنك ورؤيتك وفهمك قاصر، فما رأيك بهذا الذي يعتدي على الأطفال ويعتدي على النساء ؟ ما رأيك بإسرائيل تلك التي أدينت بأكثر من قرار من منظمة الأمم المتحدة ؟ لماذا لم تقل عن إسرائيل بأنها إرهابية ؟ ولماذا لم تقل عن رؤساء إسرائيل وحكام إسرائيل الكيان المغتصب بأنهم إرهابيون ؟ وها أنذا أقول إذا كان الإرهابي والمعتدي هو من يبادر بالاعتداء فإن إسرائيل وإن حكام إسرائيل إرهابيون ولا يمكن أن يقاس بإرهابهم أي إرهابي آخر، هم إرهابيون على مستوى الفظاعة والإجرام أكثر من أي إنسان يمكن أن يوصف بهذه الصفة، إرهابيون بامتياز، وإذا لم تكن أيها الرئيس الأمريكي وأيها الرئيس الفرنسي وأيها الحاكم البريطاني إذا لم تقولوا عن إسرائيل بأنها إرهابية فانتم إرهابيون بامتياز ولا عدول عن هذا الحكم، وها أنتم أولاء لا تقولون عن إسرائيل بأنها إرهابية فأنتم إرهابيون ورب الكعبة، لأنكم تعتدون ولأنكم تقتلون من أجل مصالحكم الخاصة ولأنكم فعلتم ما فعلتم هنا وهناك. إما أن تقولوا عن إسرائيل وعن أفعالكم الإجرامية التي ارتكبتموها بحق الشعوب إما أن تقولوا عن أنفسكم بأنكم كنتم بهذه الفعلة الاعتدائية إرهابيين وأن تقولوا عن إسرائيل الكيان المغتصب إرهابي فأنتم إرهابيون، وهذا رأيي فيكم ولا أكثر من هذا الذي قلت.

التعليق الثاني: وقد سمعتم بالمصالحة الفلسطينية الفلسطينية، وأنا أقول للمتصالحين كونوا أوفياء لهذه المصالحة وإياكم أن تعدلوا عنها وإياكم أن تنكثوا مَن كنتم وأنا أخاطب كل الأطراف إياكم أن تنكثوا فمن نكث فإنما ينكث على نفسه، ونحن ندعو إذ نغتنم هذه الفرصة فرصة المصالحة بين كل الفلسطينيين لنقول لكل أبناء الوطن العربي والإسلامي: هيا فلنتصالح على أسس هي التالي: على أساس العبودية لله عز وجل وعلى أساس إقامة العدل وعلى أساس التعاون فيما بيننا على البر والتقوى وعلى أساس العدو المشترك الذي هو إسرائيل ومن عاونها ظاهراً وباطناً داخلاً وخارجاً، هذه الأسس ينبغي أن نتصالح على أساسها، بوركت هذه المصالحة وأسأل الله يحفظها وأن يجعلها متأصلة وأن يجعلها حقيقية وأن يثبت أصولها وجذورها، وأن يجعل إخوتنا الفلسطينيين صفاً واحداً، وأن يجعل كلماتهم كلمة واحدة، وأن يوفق أبناء الوطن العربي والإسلامي من أجل مصالحة على أساس من عبودية الله وإقامة العدل والتعاون على البر والتقوى وتحديد العدو المشترك الموحد الذي هو إسرائيل ومن كان مع إسرائيل.

الأمر الذي أريد أن أحدثكم عنه هذا الأسبوع:

أنا أنادي الأمة الإسلامية من أجل أن تعود لتتحلى بخصائصها، أمتنا الإسلامية امتازت بأن لها خصائص، فعودي أيتها الأمة من أجل أن تتحلي بهذه الخصائص.

الخصيصة الأولى: رفع الإصر والإغلال: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾، ﴿يضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم﴾ نحن أمة رفع الحرج، نحن أمة رفع الشدة، نحن أمة رفع الأغلال، نحن أمة اليسر، نحن أمة الفكر، نحن أمة التبشير، يقول نبينا عليه ألف صلاة وألف سلام كما في مسلم: (يسروا ولا تعسروا، بشروا ولا تنفروا) نحن أمة التبشير، فيا امة الإسلام تحققي بهذه الخصيصة، أيها الأب في المجتمع الإسلامي تحقق باليسر ورفع الشدة ورفع الحرج وكن مقتدياً تمام الاقتداء في هذا الميدان بسيد الميسرين وسيد المبشرين وسيد الرحماء محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

الخصيصة الثانية: أننا أمة الوسط، والوسط يعني الاعتدال، فيا أيها المسلمون تحروا العدل، الاعتدال أن تتحرى العدل في كلامك، الاعتدال أن تتحرى العدل في حديثك، في منصبك في سعيك في حركتك في سكنتك في كل ما يصدر عنك، الأمة الوسط هي الأمة المعتدلة، والمعتدلة هي التي تتحرى العدل في شؤونها كلها، ولما كنا أمة وسطاً كنا شهداء على الناس لأن العادل هو الذي يكون الشاهد على الناس جميعاً، ولذلك قال الله لنا: ﴿وكذلك جعلناكم امة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً﴾كثر من هأ وقد جاء في روايات مختلفة في البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يجاء بنوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت؟ فيقول: نعم يا رب، فتسأل أمته: هل بلغكم؟ فيقولون: ما جاءنا من نذير، فيقال: من شهودك؟ فيقول: محمد وأمته، فيجاء بكم فتشهدون، ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً﴾.

الخصيصة الثالثة، فإن هذه الأمة مرحومة، شاء من شاء وأبى من أبى، إن أمة محمد مرحومة برحمة خاصة، الله عز وجل قال: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله﴾ لما قرأ سيدنا رسول الله هذه الآية كما في الترمذي قال: كلهم بمنزلة واحدة وكلهم في الجنة.

أمتنا أمة مرحومة وها أنتم هؤلاء تشاهدون آثار هذه الرحمة علينا وعلى بلادنا وعلى أطفالنا، والمطالبة منكم يا أيتها الأمة المرحومة رحمة خاصة ما دام نبي الله قال لنا بأن أمته أمة مرحومة فعليكم إذا ما كنتم تريدون أن تثبتوا بأنكم مرحومون، الدليل الذي يؤيد مرحوميتكم هو أن ترحموا، إن رحمتم فأنتم مرحومون وأنتم مخصوصون بهذه الرحمة، فالظالم لنفسه والمقتصد والسابق بالخيرات في الجنة شريطة أن يكونوا جميعاً راحمين.

أيها الغني ارحم الفقير، أيها القوي ارحم الضعيف، أيها العالم ارحم الجاهل، أيها الإنسان هنا وهناك ارحم هذا الذي يحتاجك، أيها القوي ارحم العاجز، أيها المقتدر ارحم المحتاج، أيها المواطن أينما كنت ارحم هذا الذي بجانبك، ارحموا أنفسكم وارحموا بعضكم وليرحم كل منا الآخر حتى ولو كان الآخر مخطئاً، إن لم ترحم المخطئ فكيف تريد أن تسمى راحماً ؟ إن رحمت المصيب المقدّر لك المبجل لك فلن تسمى راحماً، سيدي رسول الله كان الرحمة ذاتها يوم قال لمن عذّبه ولمن أخرجه ولمن آذاه ولمن ضربه بالحجارة: اذهبوا فأنتم الطلقاء، لن ننال خصيصة الرحمة الخاصة إلا إذا أثبتنا بأننا رحماء بيننا وبين إخواننا بيننا وبين المواطنين جميعاً وأنا أناشد كل قوي أن يرحم كل ضعيف في وطننا في الوطن العربي كله في الوطن الإسلامي كله في العالم كله إن كان العالم يريد أن يكون مرحوماً أو أن يكون التابع على سبيل التبعية التي تنال ما ينال الأصل من العطاء، أخاطب العالم كله من أجل أن يرحم لكنني الآن أقتصر على وطني وعلى أمتي لأقول تحققي أيتها الأمة تحققوا أيها الإخوة بالرحمة، نحن نريد أن نتحقق بالمرحومية لكن هذا لن يتم إلا إذا تحققنا بالراحمية، وقدوتنا وأسوتنا في ذلك رسولنا وحبيبنا وقائدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

أيتها الحكومة أريدك أن تكوني رحيمة، أيها القوي أريدك أن تكون راحماً، أيها الضابط أريدك أن تكون راحماً للجنود، أيها الأستاذ أريدك أن تكون راحماً بالطلاب ورحيماً بالطلاب، أيها الإنسان حيثما كنت عليك أن تتحلى بالرحمة لأنك أنت في نفس الوقت يمكن أن تكون مرحوماً وراحماً، راحماً ومرحوماً، فتحقق بالرحمة لغيرك حتى تأتيك الرحمة بك، تلك قاعدة ينبغي ألا ننساها وألا تغيب عن بالنا.

هذه الأمة والأمل معقود عليها إن شاء الله، هذه الأمة لها خصائص خصها الله بها رفع الحرج، نحن أمة ميسرة، نحن أمة مبشرة، هذه الأمة أمة الاعتدال الأمة التي تبحث عن العدل في كلماتها وحركاتها وسكناتها، نحن الأمة التي رحمت من قبل ربها رحمة خاصة وبالتالي أسأل الله عز وجل أن يوفقنا لتبقى تلك الخصائص حسب الظاهر نتصف بها خصائصنا ما حيينا، اللهم إني أسألك أن توفق أبناء وطني لكل خير يا أرحم الراحمين، نعم من يسأل أنت ونعم النصير أنت أقول هذا القول وأستغفر الله.

ألقيت بتاريخ 6/5/2011

التعليقات

شاركنا بتعليق