آخر تحديث: الإثنين 19 أغسطس 2019
عكام


أخبار صحـفيـة

   
الدكتور عكام يتحدث عبر برنامج سورية محبة في إذاعة صوت الشباب

الدكتور عكام يتحدث عبر برنامج سورية محبة في إذاعة صوت الشباب

تاريخ الإضافة: 2011/08/15 | عدد المشاهدات: 2208

استقبل الدكتور الشيخ محمود عكام مفتي حلب في مكتبه يوم الاثنين 15/8/2011 إذاعة (صوت الشباب) حيث أجرت لقاءً مع الدكتور عكام ضمن برنامج "سورية محبة". وفيما يلي نص اللقاء:

إذاعة صوت الشباب: نبدأ لقاءنا على صوت الشباب ويسرني ويشرفني أن أرحب بضيفٍ غالٍ عزيز على قلوبنا جميعاً هو أستاذنا الذي طالما استمعنا إلى كلماته النيرة عبر إذاعة صوت الشباب من خلال برامج كثيرة ومن خلال حضوره المتميز كقامةٍ سورية متميزة استطاعت أن تقدم اسمها وتقدم الشيء الكثير للشباب السوري، واخترنا أن يكون ضيفنا في برنامج (سورية محبة). يشرفنا أن يكون معنا على الهواء مباشرة في هذه الحلقة المفكر الإسلامي فضيلة الشيخ الدكتور محمود عكام مفتي حلب، أهلاً وسهلاً وكل عام وأنت بخير، ورمضان مبارك.

الدكتور عكام: وأنتم بألف خير، وأشكر لكم جهدكم المتميز في خدمة  الكلمة البنَّاءة وفي خدمة الشاب الذي يحب وطنه ويحب دينه ويحب ربه..

إذاعة صوت الشباب: شكراً لاستقبالنا أولاً في دار الإفتاء هذا المكان المقدس الذي يحوي الرموز التاريخية والدينية التي يهتم بها الشباب.

في البداية فضيلة الشيخ أبدأ بالحديث من هذا العنوان الذي له علاقة بهذا الشهر الفضيل، غالباً ما ترتبط بهذا الشهر الفضيل معانٍ أخرى مختلفة عن المعاني الموجودة في بقية الشهور، يختلف الإنسان بكل ما يحمله ويصبح إنساناً آخر عندما يعيش تفاصيل وفروض هذا الشهر الفضيل، إذا أردنا أن نواءم ما بين هذه الصورة وبين سورية التي يجمع الكثيرون على أن هذا البلد وهذا الوطن رغم مساحته الجغرافية الصغيرة إلا أنه مختلف بكل طقوسه وبكل تفاصيله وحتى بطريقة عيشه، كيف نوازن بين هاتين الصورتين.

الدكتور عكام: بسم الله الرحمن الرحيم، رمضان شهر القرآن، رمضان شهر الانعتاق من الشهوات والنزوات، وأعتقد أن سورية أيضاً هي بلد الانعتاق من كل ما يمكن أن يؤذي الإنسان وبالتالي سورية حريصة وستبقى حريصة على أن يكون العالم كله عالماً مسالماً وعالماً آمناً وعالماً يبحث عن الأمن والأمان والسلام والاطمئنان، كما أن رمضان شهر نريد أن يخيّم الأمان والاطمئنان على الناس وهم يتطلعون إلى السماء بعد أن جهدوا في أن يخلصوا أجسادهم من كل الأدران ومن كل ما يؤذيها في صحتها وفي توجهها الروحاني، كذلك سورية تسعى من أجل أن تكون المنطلق في عالم آمن مسالم يبسط فيه الأمان والسلام والاستقرار، ورمضان يريد للناس أن يكونوا فيه آمنين مطمئنين يتمتعون بحياة روحية راقية ويتمتعون بحياة عقلية راقية ويتمتعون أيضاً بحياة صحية جسمية نافعة وجادة وراقية، لذلك ثمة مقارنات كثيرة بين ما يمكن أن يتحدث الإنسان عنه عن رمضان وبين ما يمكن أن يتحدث الإنسان عنه عن سورية، سورية ورمضان توأمان، وستبقى سورية كما رمضان شهر الخير والمواساة والرحمة والمغفرة والعتق من النار، فسورية ستبقى إن شاء الله بلد الأمان والأمن والطمأنينة والاستقرار والإصلاح.

إذاعة صوت الشباب: طالما أننا قارنا هذه المقارنة بين سورية وبين رمضان، كيف رضاك عن أبنائنا في قيامهم بواجباتهم في هذا الشهر الفضيل، وبنفس الوقت في قيامهم بواجباتهم تجاه بناء هذا الوطن الكبير والعظيم، أيضاً مقارنة بين الصورتين.

الدكتور عكام: نحن دائماً نتكلم عن أن الإنسان بين حق وواجب، وأقول دائماً بأن من يتذكر حقه وينسى واجبه هو إنسان غافل، ومن يتذكر حقه وواجبه هو عادل، ومن يتذكر واجبه ويتناسى حقه هو فاضل، أنا أشعر بأن الشباب اليوم يتذكرون واجباتهم نحو بلدهم ونحو رمضان لكن هذا التذكر يحتاج إلى تعميق، هذا التذكر أقرب إلى الشكلية منه إلى الموضوعية، إلى الحقيقة، فهم يعيشون الواجب من حيث النظر، يتذكرون ما يجب عليهم أن يفعلوه تجاه بلدهم، وأنا أقول: يا أيها الشباب إن واجبكم نحو رمضان هو أن تصوموا صوماً وأن تصوموا صياماً، أن تصوموا صياماً بأن تمتنعوا عن الطعام والشراب، وأن تصوموا صوماً بأن تمتنعوا عن المفطرات المعنوية من غيبة ونميمة وسبّ وشتم وإيذاء وفجور وسوء... وهو المعنى الحقيقي للصوم، ولذلك أفرق بين الصوم والصيام، الصيام: امتناع عن المفطرات الحسية، والصوم امتناع عن المفطرات المعنوية. الشباب بشكل عام يقومون بواجبهم من حيث الصيام لكنهم مقصرون من حيث الصوم.

وواجبنا نحو بلدنا نحو سورية يتجلى في ثلاث كلمات: المحبة والوفاء، البذل والعطاء، التضحية والفداء. يذكر الشباب هذه الواجبات لكنهم في رأيي - ولا أتكلم عن كلهم، فمن عمَّم أخطأ - لكن جُلَّ الشباب يتذكرون هذه الواجبات ويتغنون بها ولكننا نريد منهم أن يتغنوا بها وأن يتبنوها في سلوكهم وفي حياتهم، أن يحققوها أن يشتغلوا عليها، أن يعمّقوها من حيث كونها أموراً مفعَّلة في حياتهم، لا يكفي أن نتغنى بل علينا أن نتبنَّي، وأنا أقول نحن نتغنى لنتبنى، نحن نحب وطننا وننشد الأناشيد الوطنية، ولكن المحبة والوفاء والبذل والعطاء والتضحية والفداء ينبغي أن ننتقل بها من حيز النظر إلى حيز الواقع إلى حيز التطبيق، ينبغي أن ندلل على حبنا لوطننا من خلال عطائنا ومن خلال بذلنا ومن خلال عملنا ومن خلال تمكن كل واحد منا في مهمته التي وضعه الله عز وجل بها.

إذاعة صوت الشباب: وكأني بكم تتحدثون عن مفهوم المواطنة بالمعنى السياسي أو القانوني، أي يكون مقسوماً إلى حقوق وواجبات، فلا أطالب بحقوقي بل أقوم بواجباتي.

الدكتور عكام: المطالبة بالحقوق هذا أمر مفروغ منه، لكن أريد أن أذكر نفسي وإخوتي في هذا الوطن الغالي بضرورة القيام بواجباتهم، أعطانا هذا الوطن الكثير، أعطانا المأوى، أعطانا المواطنة، أعطانا الهوية، أعطانا الانتماء، فنحن ننتمي لبلاد لها القدسية في عالم الأديان، نحن ننتمي لبلاد الشام، لسورية، التي باركها الله، بارك حول بيت المقدس، سورية أعطتنا الانتماء الجميل أعطتنا الثروات الطيبة الطقس الجيد علينا أن نبادل هذا العطاء بعطاء، أعطتنا ما يجب عليها أن تعطيه إيانا وعلينا أن نبادلها هذا العطاء بالقيام بالواجبات نحوها، وواجباتنا نحوها وأريد أن يتذكر شبابنا هذا ويضعوه عناوين أمام أنظارهم وأفكارهم، المحبة والوفاء، البذل والعطاء، التضحية والفداء. هذه هي واجباتنا نحو وطنناـ أنت تحب وطنك، لا أشك في ذلك، لكن عليك أن تتبع المحبة بالبذل والعطاء، أنت طالب عليك أن تدرس وأن تكون متفوقاً في دراستك، أنت أستاذ عليك أن تعطي الدرس حقه، أنت طبيب عليك أن تجتهد في أمور الطب لتجعل من بلدنا بلداً متفوقاً في الطب، أنت مهندس عليك أن تكون واعياً لهندستك وأن تجعل هندستك في خدمة بلدك في ازدهاره في تطوره في تحسينه.. لا أريد للمهندس أن ينشغل عن الهندسة في أمور لا علاقة للهندسة بها، علينا أن يعمل كل منا في مجاله وأن يتفوق في ميدانه، قرأت كتاباً بعنوان "تجربتان في ميدان البحث"، قرأت عن التجربة اليابانية وعن التجربة الأمريكية وهم تجربتان قديمتان يقول المؤلف بأن الذين ذهبوا إلى أمريكا - ويؤسفني أن أستشهد بهذا، لكن يجب أن نأخذ الحكمة أينما وجدت - لما ذهب اليهود إلى أمريكا اجتهد كل واحد منهم حيث هو، الذي يعمل في مجال القمامة اجتهد فصار نقيباً لعمال التنظيفات، واجتهد المحامي ليكون متفوقاً في مجاله فصار نقيباً للمحامين، وهكذا.. وفي النتيجة كانت أمريكا ملكاً لأولئك الذين اجتهدوا في مجالاتهم المختلفة المتنوعة، وهذا ما نريد لشبابنا أن يفعلوه في بلادهم، أنت أيها الأستاذ تفوق في تدريسك وأنت أيها الطالب تفوق في دراستك أنت أيها الطبيب تفوق في طبِّك، نريد لبلدنا أن يأتي الناس إلينا من أجل الطب لا أن نذهب نحن إلى بلاد أخرى من أجل التطبب.

إذاعة صوت الشباب: من خلال معرفتي بك - وأنا أفخر بهذه المعرفة - لمست أن لديك ما يشغلك من هموم الناس وتفتح صدرك وقلبك لهم ليقولوا ما لديهم من مشاكل ومنغصات على صعيد الحياة الفردية والاجتماعية، أنت تطلب من كل شخص أن يكون مميزاً في مجاله، لكن إذا عدنا وفتحنا هذا القلب الكبير هل نجد فيه أن المشكلة تكمن في الأفراد أم في المؤسسات ؟

الدكتور عكام: المشكلة في الفرد والمؤسسة، فالمؤسسة تقوم على الفرد، والفرد ينبغي أن يرفع المؤسسة، قضية جدلية، لا أقول بأن الأمر يبتدئ من ههنا أو ههنا، وإنما أتوجه إلى هذا الإنسان لأقول له: عليك أن تعمل على أمرين اثنين: أن تعمل على ذاتك، وأن تعمل على علاقتك مع الآخرين، المؤسسة هي علاقة بين هذا وهذا، بين فرد وفرد، أنت عندما تعمل لتجعل من نفسك لبنة صالحة للبناء، عليك أن تنتقل بعدها لتعمل على قيام علاقة بين أن تربط هذه اللبنة باللبنة الأخرى وهذه هي المؤسسة ارتباط لبنة بلبنة على أسس صحيحة وقانونية ومحترمة عند الجميع متعاهد عليها عند الجميع، لذلك نحن نريد أن ننتقل من الإنسان الخيّر إلى الجماعة الخيِّرة، والجماعة الخيِّرة هي المؤسسة، عليك أن تكون خيِّراً وأن تسعى من أجل أن تكون خيِّراً أي أن تكون معطاءً أن تكون إنساناً صالحاً صادقاً جادَّاً عاملاً نافعاً، وعليك أن تسعى لتكون مرتبطاً مع الإنسان الآخر الذي يسعى على نفسه لتكونا معاً إنسانين متعاونين متضامنين متباذلين متناصحين... إلخ، وما لم تكن علاقة بين هذا الإنسان وذاك الإنسان. قرأت عن مصلح يخاطب جماعته ويقول لهم وقد رفع أصابعه الأربع، وقال يا هؤلاء لا أريد أن يُنظر إليكم وتُقرؤوا على أنكم أربع واحدات، ولكن أريدكم أن تُقرؤوا على أنكم ألف ومئة وإحدى عشرة، ولن تقرؤوا ألف ومئة وإحدى عشرة إلا إذا كان الرقم الأول يستند إلى الثاني، فلولا الأول آحاد لما كان الثاني عشرات، ولولا الثاني عشرات ما كان الثالث مئات، ولولا الثالث مئات ما كان الرابع آلافاً، وهكذا.. لذلك عندما أبني نفسي أريد أن أنتمي لهذا الذي يبني وطنه لا لنُقرأ "واحدان" وإنما أريد أن نقرأ على أننا إحدى عشرة من خلال هذا الترابط الذي هو المؤسسات.

إذاعة صوت الشباب: لدي سؤالان: سؤالي الأول عن العلاقة بين الجيل القديم والجيل الجديد وأستشهد على هذه العلاقة بعلاقتك بأبنائك، بعلاقتك بطلابك، بين يدي كتاب يحمل عنوان: (شركاء في الإصلاح من أجل سورية) وهو لمجموعة من طلابك: محمد أديب ياسرجي، توحيد مصطفى عثمان، محمد باسم العباس، هذه صورة كيف نستطيع أن نواءم بين معرفتنا كقامات سورية، كقادة رأي، وبين هذا الشباب الذي يستمد منا أفكاره، هل فعلاً يستمدون منا أفكارهم أم أنهم ذهبوا إلى أماكن أخرى.

الدكتور عكام: ما أظن أن شبابنا، وأكثر تحديداً، أن شبابي يذهبون إلى أماكن أخرى ليستقوا أفكارهم، لأني بالأصل سعيت من أجل أن يكونوا على مستوى وطني، على مستوى سورية العريقة، على مستوى دينهم العظيم، الإسلام الذي أراد السلام لكل الناس على مستوى إنسانيتهم التي ميزوا بها على كل المخلوقات الأخرى، لأن الله خلقنا وميزنا: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) فأنا سعيت من أجل أن يكون شبابي - وهؤلاء الذين ذكرتَ يشكلون صفاً أول - وهؤلاء الذين يرتادون مجالسي، هؤلاء الشباب ربيتهم من أجل أن يكونوا على مستوى الوطن، على مستوى سورية من حيث العطاء، من حيث العمل، من حيث الجهد، من حيث المحبة، من حيث القيام بالواجبات التي أشرنا إليها آنفاً، ربيتهم من أجل أن يكونوا على مستوى دينهم العالمي دين الرحمة دين العطاء دين السلام دين الأمان، ربيتهم من أجل أن يكونوا على مستوى إنسانيتهم المتميزة بالعدل والمتميزة بكل ما يمكن أن يوصف بالشفافية، الإنسانية في النهاية تعني عدلاً وتعني شفافية وتعني مصطلح الإحسان الذي جاء في التراث الإسلامي، فهؤلاء الشباب أعتقد أنهم على طريق التناسب مع وطنهم وعلى طريق التناسب مع دينهم والتناسب مع إنسانيتهم فهم يسعون من أجل أن يكونوا على مستوى سورية ومن أجل أن يكونوا على مستوى دينهم وهذا ما أريده لكل الناس اليوم.

يا ناس نحن نملك وطناً لا أروع ولا أجمل، وبالتالي أكرمنا الله بدين التسامح والرحمة: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) ونحن من خلقنا الله بهذا الخَلق الجميل العظيم المميز: (إني خالق بشراً من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) لقد نفخ الله فينا من روحه: (إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم مالا تعلمون) فهؤلاء الشباب إذا أردنا أن يكونوا وارثين بأمانة، وأردنا من أنفسنا أن نكون مُورّثين بأمانة فعلينا ألا يغيب عن بالنا لا في حديثنا ولا في كتاباتنا هذه الثلاثية: الوطن، الدين (الإسلام)، الإنسانية. وأنا أتكلم عن الإسلام باعتباري مسلماً، ولا إكراه في الدين، وكل الأديان هنا متعايشة في بلدنا الذي يمتاز عن غيره في أنه يضم أطيافاً من الديانات المختلفة وخاصة حلب تضم أكبر نسبة من الديانات والمذاهب المختلفة، وما أظن أن دولة في العالم تحوي هذا الطيف المتنوع من المذاهب والديانات.

إذاعة صوت الشباب: عندما قدمت إلى دار الإفتاء لفتني قلعة حلب وعلم سورية التي يحيط بهذه القلعة وأنظر لأجد الكنيسة في مكان آخر.

الدكتور عكام: لذلك هذه الثلاثية رموز متجددة: العَلَم للوطن، والقلعة للتاريخ، والإفتاء للتاريخ والإنسانية، هذه القلعة صنعها أناس ننتمي إليهم على أنهم جدادنا، بنوا هذه القلعة من أجل أن يحموا أنفسهم من أولئك الذين ابتعدوا وانحطوا عن إنسانيتهم، ولذلك مشكلتنا في الوطن مع أولئك الذين لم يعودوا يقدمون للوطن ما يجب أن يقدموا إليه، مشكلتنا مع أولئك الذين يحاربون، أجدادنا بنوا هذه القلعة من أجل أن يحموا أنفسهم من أولئك الذين ابتعدوا وانحطُّوا عن إنسانيتهم، ومشكلتنا بالنسبة للوطن مع أولئك الذين لم يعودوا يقدمون للوطن ما يجب أن يقدموا إليه، مشكلتنا مع أولئك الذين يحاربون ويؤذون الوطن، مشكلتنا مع الذين يريدون أن يشوِّهوا هذا الدين، يريدون أن يحولوه من دين تسامح إلى دين عنف، إلى دين شراسة، إلى دين إرهاب، مشكلتنا مع الإنسان الذين قال الله عنه: (ثم رددناه أسفل سافلين) لذلك نحن في حالة دفاع وبناء، ندافع عن وطننا أمام أولئك الذين يريدون أن ينالوا منه، وندافع عن ديننا أمام الذين يريدون أن يشوّهوه، وندافع عن إنسانيتنا أمام أولئك الذين يريدون أن يغتالوها، وكل ذلك على أرض الوطن لأن الوطن نريده وطناً يتمتع أبناؤه بالكرامة بالحرية، وطناً كريماً أبناؤه أحرار، ونريد لهذا الدين أن يكون أتباعه أحراراً مبدعين رحماء، الإنسانية التي ننتمي إليها نريد أن يكون من ينتمي إليها عادلاً. الحرية والعدل والرحمة، الحرية للوطن، والرحمة لأتباع الإسلام، والعدل لأتباع الإنسانية، فلا إنسانية من غير عدل ولا إسلام من غير رحمة ولا وطن من غير حرية، ولذلك عرَّفت الوطن فقلت: الوطن أرض وحرية، فإذا ما نفينا الحرية عن الوطن أصبح الوطن أرضاً قاحلة جرداء لا قيمة لها، فيا أبناء وطني نحن نريد لأبناء وطني أن يكونوا أحراراً وللمسلمين أن يكونوا رحماء وللإنسانيين أن يكونوا ذوي عدل.

إذاعة صوت الشباب: تكفي هذه الصفات لنسير بخطى الإصلاح التي أصبحت أمراً واقعاً تراها من المحركات الرئيسية حتى تمشي هذه المسيرة بسرعة أكبر وتصل إلى مبتغاها إن شاء الله.

الدكتور عكام: أتصور عندما يتفق الجميع على الحرية والرحمة والعدل، حدثني بربك عما هو أبعد من هذا في ميدان الإصلاح، الحرية ليست مصطلحاً مفرداً، الحرية منظومة، الحرية تعني: الحوار والوضوح والمعرفة والمسؤولية، أربع كلمات تُكوِّن الحرية، وهذا بعد قراءة أكثر من مئة تعريف للحرية، فالحرية منظومة، بالله عليك فإذا ما تمتع المواطن بالحرية التي هذه أركانها: الحوار والوضوح والمعرفة والمسؤولية، وإذا ما تمتع المسلم بالرحمة، والرحمة عطاء نافع برفق، وأنا لا أحب أن ألقي بالكلمة هكذا دون أن أعطي دلالتها المحددة، العدل أن تعطي كل شيء حقه بعد أن تتعرف على حقه من خلال دينك، من خلال عقلك، من خلال ضميرك، وأعتقد أن ضميرك يكفل لك أن تتعرف على حقوق الآخرين، عليك وعلى حقوق الآخرين عليك: "استفتِ قلبك وإن أفتوك وأفتوك".

إذاعة صوت الشباب: أؤكد لك أن الحديث معك يطول ولا يصل الإنسان إلى قرار، لأننا بحاجة إلى المزيد من هذه الكلمات الطيبة، لكن الوقت أدركنا ونحن مضطرون إلى أن نقطع هذا البرنامج، لكن تعدنا بلقاءات أخرى لنستزيد، ما الذي تقوله الآن لكل من يستمع إليك عبر صوت الشباب وعبر برنامج سورية محبة.

الدكتور عكام: في هذا الشهر الفضيل أتوجه إلى إخوتي المواطنين لأقول لهم: إلى الحرية التي هي مسؤولية ومعرفة وحوار ووضوح، إلى الإسلام، وهذا يعني إلى الرحمة التي هي عطاءٌ نافعٌ برفق، إلى الإنسانية التي هي عدل، إذا ما تمتعنا بهذه الأمور فأعتقد أننا لن نكون في مسار الإصلاح فحسب، بل سنكون قادة في الإصلاح، وسنكون أنموذجاً في الإصلاح، و والله إننا مؤهلون لذلك، فهيا يا أبناء وطني إلى التراحم والتعاون والتعاضد على الحرية وعلى الرحمة وعلى العدل، على الحرية، ولا أريد لهذه الكلمة أن تُشوَّه، أذكر وأكرر الحرية حوار ومعرفة ووضوح ومسؤولية، والرحمة عطاء نافع برفق، والعدل معرفة ما لك وما عليك، وأنت تقوم بواجبك قبل أن تطالب بحقوقك.

إذاعة صوت الشباب: شكراً جزيلاً دكتور محمود عكام، وإن شاء الله يكون لنا لقاءات قريبة، وشكراً لاستضافتك صوت الشباب في هذا المنبر المهم، وهذه الدار المميزة، وكل عام وأنتم بخير.

أجرى اللقاء: الأستاذ عبد المؤمن الحسن

التعليقات

شاركنا بتعليق