آخر تحديث: الثلاثاء 18 يناير 2022
عكام


كلمة الشـــهر

   
الحُبُّ والودّ

الحُبُّ والودّ

تاريخ الإضافة: 2018/07/13 | عدد المشاهدات: 606
New Page 1

الحُبُّ عاطفة إيجابية محلُّها القلب، أما الودُّ فأثرُ الحُبِّ في السلوك تجاه المحبوب، ومن لا ودَّ في سلوكه ولا توادَّ فلا حبَّ في قلبه وإن ادَّعاه، ومَن صدق في الحب تجلَّى في سلوكه الودّ، والسلوك الودود: تلطف وأدب ومسامحة وعفة وتواضع وطمأنينة وأمان... ولذلك قال الشاعر:

الوُدُّ لا يَخفَى وإن أخفَيتَه        والبُغضُ تبُديه لكَ العَينانُ

وقد وردَ عن سيدنا عمر رضي الله عنه قوله في هذا الشَّأن: "ثلاثٌ تثبت لك الودَّ في أخيك: أن تبدأه بالسَّلام ،وتوسِّع له في المجلس، وتدعوه بأحبِّ الأسماء إليه". ونُقل عن الحسن البصري قوله: "المصافحة تزيد الودَّ" وهذا يدعمُ ما أسلفنا بيانه. على أن للودِّ شرطاً وهو: عدم التكلُّف، ورحم الله الشافعي الذي قال:

إذا لم يكن صفوُ الوداد طبيعةً         فلا خيرَ في ودٍّ يجيئُ تَكلُّفاً

وكذلك ابن حزم إذ قال:

أودَّك ودَّاً ليسَ فيه غضاضةً     وبعضُ مَودَّات الرجال سرابُ

وقد أضافَ بعضهم شرطاً آخر وهو: الثبَّات الصادق، وقد قال الشافعي في ذلك:

ولا خيرَ في ودِّ امرئٍ متملِّقٍ     حلوُ اللسان وقلبه يتقلَّبُ

يُعطيكَ من طرفِ اللسان حلاوةً     ويروغُ منكَ كما يروغُ الثَّعلبُ

وأخيراً: ما أروعَ كلام الباري جلَّ شأنُه حين قال: (إنَّ الذين آمنوا وعملوا الصَّالحاتِ سيجعلُ لهم الرحمن ودَّاً)، فالإيمان محلُّه القلب كالحب، وكلاهما مُتماهيان، ويأتي العمل الصَّالح ليؤكِّدهما وحينها يغدو ذيَّاك الإنسان محل ودٍّ من قبل أرباب الود الحقيقيين.

حلب

13/7/2018

محمود عكام

التعليقات

شاركنا بتعليق