آخر تحديث: الأحد 18 أغسطس 2019
عكام


كلمة الشـــهر

   
الفتوى تتغير من زمن إلى زمن

الفتوى تتغير من زمن إلى زمن

تاريخ الإضافة: 2019/04/21 | عدد المشاهدات: 119

يقول ابن القيِّم الجوزية رحمه الله في كتابه (إعلام الموقعين) تحت عنوان: "فصلٌ في تغير الفتوى واختلافها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد: "هذا فصلٌ عظيمُ النَّفع جداً وقع بسبب الجهل به غلَطٌ عظيمٌ على الشريعة أوجب من الحرج والمشقَّة وتكليف ما لا سبيل إليه، والشَّريعة مبناها وأساسُها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدلٌ كلها ورحمةٌ كلها ومصالحٌ كلها وحكمةٌ كلها؛ فكلُّ مسألة خرجت من العدل إلى الجَور وعن الرَّحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث  فليست من الشريعة وإن أُدخلت فيها بالتأويل". 3/1 فما بعدها.

والأمثلة في فقهنا وفيرة ليسَ عدُّها يُحصى، ولعلَّ أبرزها ما فعله سيدنا عمر رضي الله عنه في قطعِ العَطاء (الزكاة) عن المؤلفة قلوبهم، وما حكَم به على المفقود (الذي لا يُعلم حاله ولا مكانه) بالموت بعد مضيِّ أربع سنوات على فقدانه، وبذلك أخذ المذهب المالكي. وليسَ في هذا الذي فعله عمر رضي الله عنه تعطيلٌ للنصوص – وحاشا – بل أعملها على ضوء المصلحة والنظر إلى علة النص (الحكم) لا إلى ظاهره.

ولهذا ندعو أولي الأمر الشَّرعي – اليوم – إلى المعرفة الجادَّة والعلم والحكمة، ومن ثمَّ نقول لهم: اجتهدوا بناءً على اعتبار مقاصدِ الشريعة في العدالة والرحمة والمصلحة الحقيقية والعرف، فالله جلَّ شأنه قال: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)، وقال: (وما جعلَ عليكُم في الدِّين من حَرج).

حلب

21/4/2019

محمود عكام

التعليقات

شاركنا بتعليق