آخر تحديث: السبت 04 ديسمبر 2021
عكام


كلمة الشـــهر

   
قالَت بعدَ أن نَاحَت

قالَت بعدَ أن نَاحَت

تاريخ الإضافة: 2019/12/18 | عدد المشاهدات: 642

هذا طفلها بين يديها يودِّع الحياة بعد أن انفجر عند قدميه "لغم" زرعه عُتاة وطُغاة، قبَّلته وسلَّمته لربها جلَّ شأنه وهي تردِّد: (إنا لله وإنا إليه راجعون)، ثم قامت واستدارت نحو القبلة وقالت: الطفل هو البهاء والنعومة والبراءة، فمن هذا الذي يستبيحها ويشوِّهها ويجتاحها وينحرها ويخدشها ويهدرها ؟! أخبروني يا أشباه الناس: أين الضَّمير ؟! أين الدِّين ؟! أين الإنسانية ؟! وابيضَّت عيناها، فالدم لم يكن كذباً بل هو دمه، نعم دمه، ويا ليتهم جعلوه في غيابة الجُبِّ، فالآبار أطَّت ومُلئت أشلاء، وتابعت القول:

استشهد طفلي فبالله عليكم دعوني أنظر الأطفال أحياءً فأُعزِّي نفسي بهم، أرجوكم، أناشدكم، أتوسَّل إليكم. أزعجهم نداؤها ومناشدتها فهدَّدوها، وما إن انتهوا من تهديدها حتى كانت الرصاصة مستقرة فيها، وفعلاً: (والسَّماء ذات البروج. واليوم الموعود. وشاهدٍ ومشهود. قُتل أصحاب الأخدود)، وحقاً: (بل الذين كفروا في تكذيب. والله من ورائهم محيط).

حناجرُ الأحرارِ تُرسل صَرخةً               هدَّارةً تجتاحُ كلَّ مكانِ

قُمْ يا صلاحَ الدِّين عادَ عدوُّنا           عادَت جَحافله بلونٍ ثانِ

حلب

18/12/2019

محمود عكام

التعليقات

شاركنا بتعليق