آخر تحديث: الثلاثاء 17 مايو 2022
عكام


خطبة الجمعة

   
مُرَاجَعاتُ ما بعدَ رَمَضان

مُرَاجَعاتُ ما بعدَ رَمَضان

تاريخ الإضافة: 2022/05/06 | عدد المشاهدات: 58

أمَّا بعد، فيا أيُّها الإخوة المسلمون المؤمنون إن شاء الله:

يُقالُ في علم الاجتماع وفي علم النَّفس أنَّ على الإنسان بعدَ كل عملٍ كبيرٍ وعظيم أن يُراجع ويُحاسب نفسه وأن يدرس هذا الذي مَرَّ عليه وقام به. هل أعطى هذا العمل حقَّه، هل آتى هذا العمل ثماره، هل حقَّقَ غايته ؟! عليه أن يُراجع، وإن شئتم سمُّوها محاسبة، ولقد وردَ عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: "حاسِبُوا أنفسكم قبلَ أن تُحاسَبوا، وزِنُوا أعمالكم قبل أن تُوزَن عليكم، فإنه أهونُ عليكم في الحسابِ غداً" إذا حاسبتَ نفسكَ في هذه الدُّنيا قبل أن تُحاسَب كان ذلك الحسابُ في الآخرة أهون عليك، لأنك إذ حاسبتَ نفسك في الدنيا استدركتَ ما فاتَك واستغفرتَ عمَّا بَدَرَ منك إن كان الذي بدَر منك خطأً، وحمدتَ الله على هذا الذي صدر عنك وكان صواباً: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفسٌ ما قدَّمت لغد) أن صُمت رمضان والذي فعلته كان تقديماً منك لليوم الآخر، للقيامة: (واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) بعد رمضان شهر الصِّيام والقيام والقرآن والزكاة.

أولاً: بالنسبة للصِّيام، وقد قلتُ لك وقلتُ لنفسي: إن ثمةَ صياماً وثمة صوماً، أما الصيام فامتناع عن المفطرات الحسيَّة من طعام وشراب، وأما الصوم فامتناع عن المفطرات المعنوية، أنت تصوم صياماً في رمضان لكن عليك أن تصوم صوماً في سائر أشهر السنة، فهل أنت اليوم صائم صوماً، مُمسِكٌ عن المفطِّرات المعنوية التي هي الآثام والخطايا والذنوب، التي هي الكذب والاحتكار والغش والتنابز بالألقاب والغيبة والنَّميمة والفاحشة، فهل أنتَ صائم صوماً أم أنك خلَّفتَ رمضان بصيامه وصومه إن كان لك صومٌ فيه، وستلقى رمضان إن كنتَ على قيدِ الحياة في العام القادم. إذا كنتَ صائماً صوماً إذاً آتى عملُك أُكله، وأنتجَ ثماره، وأنتَ قد حاسبتَ نفسكَ حساباً سوف يُخفَّف عنك حساب اليوم الآخر.

ثانياً: بالنسبة للقرآن: لزمتَ القرآن في رمضان، وما منكم من أحدٍ إلا وله خَتمةٌ أو خَتمتان أو على الأقل كان يُتابعُ الإمام في صلاة التراويح في قراءته للقرآن، إن كنتَ تقرأ أو تسمع فهل أنت لا زلتَ على صُحبتك القرآن أم أنك هَجرتَ هذا الذي أنزله الله منهاجاً قويماً لك، صحبته في رمضان، وهجرته بعد رمضان، إذاً هذه الصُّحبة التي كانت في رمضان لم تكُن صَحبة صادقة، ومن أراد صحبة صادقة فعليه أن يستمرَّ بعدَ رمضان، وعليه أن يتلو القرآن وقد قلتُ لكم منذ سنة تلاوة القرآن إحسان النطق، وأن يقرأ القرآن وقراءةُ القرآن إحسانُ الفهم، وأن يتدبَّر القرآن وتدبُّر القرآن إحسان التطبيق. يقول سيدنا الحسن البصري رضي الله عنه: "أُنزِلَ هذا القرآنُ ليُعمَل به، فاتَّخذ الناسُ تلاوته عملاً" وهذا ما لا يجب أن يكون، ويقول أيضاً: "مَن أراد أن يعرفَ ما هو فليعرِض نفسَه على القرآن الكريم" انظر القرآن وانظر نفسك، انظر أوامره وانظر أفعالك، انظر نواهيه وانظر أقوالك وأفعالك وهكذا دوايك.

الأمر الثالث: الزكاة: أخرجتَ الزكاة في رمضان وأخرجتَ زكاة الفطر، لكنَّ الذي فرضَ عليك الزكاة وأوجب عليك زكاة الفطر هو نفسُه يقولُ لك على لسان نبيه: (إنَّ في المالِ لحقاً سِوى الزكاة) أنفقوا ويجب أن تَرى نفسَك إذا دُعيتَ إلى إنفاق فهل أنت ستُتَمِّم فريضة الزكاة بواجب الإنفاق الذي هو حقٌّ للآخر في مالك. أخرجتَ الزكاة وزكاة الفطر فهل أنتَ حين أخرجتها سُررتَ أم أحسست بالزكاة وكأنها أثقل ما يكون على رقبتك وعلى كتفك وعلى قلبك، إن كنتَ قد سُررت وهذا دليل إيمان لأنك وثقت بربك، وثقت بالرضى من ربك، بأن الله سيُخلف عليك وبالتالي تعوَّدت على أن تُنفق، وهناك من يُنفق الزكاة ثم يمسك ولا يعود للإنفاق بعد رمضان، من صام صياماً فعليه أن يصوم صوماً، من لزم القرآن فعليه أن يتابع هذه الملازمة، من أخرج الزكاة فعليه أن يتابع الإنفاق.

هذه هي المراجعة، حاسِب نفسك بينك وبين نفسك، قل لذاتك: هل تحققت الثمرة من الصِّيام، هل وصلتَ إلى التقوى: (كُتِبَ عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم تتقون) هل أضحى القرآن منهاجي، هل أصبح القرآن ملاذي، هل أعودُ إلى القرآن صباحَ مساء من أجل أن أتلوه وأن أقرأه واتدبَّره، هل سأعودُ إلى مالي لأُخرج منه ما هو حق للفقير والمسكين وابن السبيل والغارم وللمحتاج إلي وللمريض، ولمن وقع في ضيق... وهكذا دواليك. أترككم لتحاسبوا أنفسكم وأنا معكم سأحاسب نفسي وأسأل الله عزَّ وجل أن يجعلنا من الذين اتقوا ومن الذين ينظرون لغد، ومن الذين يؤمنون حق الإيمان بأنه ما من صغيرة ولا كبيرة إلا وأحصاها كتابٌ سوف يُنشَر أمامكم يوم القيامة (لا يُغادِرُ صغيرة ولا كبيرةً إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحداً). اللهمَّ اجعلنا من الذي يُراجعون ويحاسبون ويتَّعظون ويتقون، نِعْمَ مَن يُسألُ أنت، ونِعْمَ النَّصيرُ أنت، أقولُ هذا القول وأستغفر الله.

أُلقِيت في جامع "السيِّدة نفيسة عليها السلام" بحلب الجديدة بتاريخ 6/5/2022

لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/cRbCfjV-7Y/

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

ندعوكم لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق