آخر تحديث: السبت 25 يونيو 2022
عكام


خطبة الجمعة

   
مَلامح عامة في تربية الطفل

مَلامح عامة في تربية الطفل

تاريخ الإضافة: 2022/05/21 | عدد المشاهدات: 99

أمَّا بعد، فيا أيُّها الإخوة المسلمون المؤمنون إن شاء الله:

سُئلتُ أكثر من مرة من قِبل آباء ومن قبل مدرسين ومن قِبل معلمين ومن قبل أساتيذ، لكنَّ الأكثر كان من الآباء ممن أضحى لديهم أطفال، سألني هؤلاء كيف أربي أطفالي ؟ بصيغةٍ أُخرى: ما حُقوق أطفالي عليَّ، ما الذي يجب علي تجاههم ؟ ها أنذا قد غدوتُ أباً فكيف أقوم بمسؤوليتي تجاه أطفالي لأكون بريء الذمة أمام الله تعالى ؟ قلتُ له يا أخي: أولاً: لتعلم أنَّ الأسوة في هذا الميدان وفي سِواه من الميادين هو المصطفى صلى الله عليه وسلم، فاقرأ السِّيرة الشريفة، واقرأ قبلَ ذلك أو مع ذلك القرآن الكريم واستخرج أنت بنفسك كيف تؤدِّب أطفالك وكيف تُربيهم، لكنك إن أبيت إلا أن أقدم لك ملامح عامة فها أنذا أستجيب لك.

الأمر الأول: حق الطفل عليك أن تكون قد اخترت له أماً صالحة: أن تكونَ قد اتَّبعت الأمرَ النَّبوي وأنتَ تختارُ له أمه، عندما قال لك النبي صلى الله عليه وسلم: (فاظفَر بذاتِ الدِّين تَرِبَت يَداك) فهل كنت في هذا الأمر مستسلماً ومسلماً وطائعاً، عندما قال لك النبي صلى الله عليه وسلم وأنت تبحث عن أمٍ لهذا الطفل: (تَخيَّروا لنُطفكم) أي ابحثوا عن المرأة الصالحة التي تَبغونها أماً أبنائكم: (تَخيَّروا لنُطفكم) وفي رواية أخرى: (اختاروا لنطفكم المواضعَ الصَّالحة) أي النساء الصالحات فهل أنت قمت بهذا الأمر وأدَّيتَ هذا الحق ؟

الأمر الثاني: وأنا أُريد أن أُبنِّد وأُفَقِّر لتكونَ هذه البنود محفوظة وقائمةً في ذهنك، وبالتالي تستطيع أن تطبقها وأن تسعى من أجل تنفيذها فلقد قال علماء المنطق: إن لم تكن الأوامر مفقرة ومبندة ومحددة فسيكون تطبيقها آنذاك صعباً جداً.

أن تنفق عليهم وأن تستشعر مسؤولية الإنفاق: أن تنفق عليهم بما يعود عليهم بالنفع في دينهم وفي دنياهم وفي آخرتهم. أنت تنفق عليهم ولكن انتبه إلى هذا الإنفاق هل يعود عليهم بالنفع في دينهم ودنياهم الصَّالحة وأخراهم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (دينارٌ أنفقتَه في سبيل الله، ودينارٌ أنفقته في رَقَبة، ودينارٌ تصدَّقت به على مسكين، ودينارٌ أنفقتَه على أهلك أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك) وأكرر فيما يعود نفعه عليهم في دينهم ودنياهم التي هي جسر صالح لآخرة فالحة، وليس لإسراف أو لتبذير أو لقضاءِ أوطارٍ لا تمُتُّ إلى الدِّين القويم وإلى الدنيا الصالحة ولا إلى الدين القويم ولا إلى الآخرة الفالحة بصلة.

الأمر الثالث: تربيتهم على الأخلاق الحميدة: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم) وأنا لا أريد أن أتحدَّث عن كل الأخلاق الحميدة التي يجب أن تربي ولدك عليها لكنني سأختصر هذه الأخلاق بخلقين وفضيلتين نركز عليهما ونحن نربي أبناءنا وبناتنا وطلابنا، أولهما:  الصِّدق: الصدق منطلق الاستقامة، ولا وجود للاستقامة مع الكذب، لا وجود لخير مع الكذب، لا وجود لبناء إيجابي لمجتمع صالح مع الكذب، لا وجود لأسرة صالحة مع الكذب، الصدق منطلق الاستقامة: (إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً) ولا شك في أننا نعلم أن الكذب أصبح أكثر من الصدق في مجتمعنا، حتى في الأحاديث العامة، حتى في نقل الأخبار، حتى في الحديث عن الدين، حتى في الحديث التي تثار في سهراتنا ولقاءاتنا، الكذب يسيطر على مجالسنا بشكل عام، لا بناء مع الكذب، ولا استقرار مع الكذب، ولا صلاح مع الكذب، الاستقامة مع الصدق، الأمان مع الصدق، إذاً: تربية الأولاد على الأخلاق الحميدة وأخصُّ خلقين اثنين الأول هو الصدق، والثاني هو الحياء. (الحياء خير كله) هكذا قال سيد من استحيا عليه الصلاة والسلام: (الحياء خير كله) اسمعوا ما قال النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً عن هذا الخلق: (إن لكل دين خلقاً وخلق الإسلام الحياء) ويقول أيضاً صلى الله عليه وسلم: (الحياء لا يأتي إلا بخير، والحياء لا يكون في شيءٍ إلا زانه، ولا يُنزَعُ من شيءٍ إلا شانه) وانظروا إلى أطفالنا وأبنائنا وطلابنا أعتقد أننا سنستحي من أن نذكر ما هم عليه من الأخلاق التي تجافي الحياء. أنتم مسؤولون عن غرس هذين الخلقين في نفوس أبنائنا.

الأمر الرابع: عليك أن تقوي وتمتن العلاقة بين طفلك وبين ربه: قَوِّ علاقة طفلك بربه اعتقاداً وتوحيداً ومحبة وعرفاناً واستقامة وطاعة ومودة، قوِّ هذه العلاقة بين طِفلك وبين ربه، ولطالما تغنَّى المتكلمون منا من شيوخ وواعظين ومدرسين بهذا الحديث المعروف المشهور: (يا غلام: إنِّي أُعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ اللهَ تجده تُجاهك، إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام وجفت الصحف) قُل هذا الكلام لولدك من أجل أن يواجه التحديات والصعوبات. أصبح أولادنا في ضعف شديد في مواجهة أدنى الصعوبات الحياتية فهم يستسلمون ويتمردون ويحتجون عليك ويقولون: أهكذا يريد الله بنا ؟! هذه نتيجة أنك لم تعلمهم وتربهم على تقوية علاقتهم بربهم. من وضع في داخله حفظ الله، (واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً) من وضع هذا في داخله وكينونته وقلبه سيكون قوياً لا شك في ذلك ولا ريب، وسيقابل كل الصعوبات وهو يقول: إذا كان الله معي فمن عليَّ، وهو يقول: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) وهو يقول: (فأوجس في نفسه خيفة موسى. قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى)، وهو يقول: (لا تحزن إن الله معنا).

هذه أربعة حقوق، سأكمل بقية الحقوق في أسابيع قادمة إن شاء الله، أسأل الله عز وجل أن يوفقنا لتربية صالحة لأبنائنا، نِعْمَ مَن يُسألُ أنت، ونِعْمَ النَّصيرُ أنت، أقولُ هذا القول وأستغفر الله.

أُلقِيت في جامع "السيِّدة نفيسة عليها السلام" بحلب الجديدة بتاريخ 20/5/2022

لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/d8VQnTcrLl/

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

ندعوكم لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق