آخر تحديث: الجمعة 30 سبتمبر 2022
عكام


خطبة الجمعة

   
بُرهانُ الإسلام والإيمان والإحسان

بُرهانُ الإسلام والإيمان والإحسان

تاريخ الإضافة: 2022/08/26 | عدد المشاهدات: 97

أمَّا بعد، فيا أيُّها الإخوة المسلمون:

كُلنا يعرف من خلال حديث جبريل الذي يرويه سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأنَّ هذا الدِّين يَحتوي إسلاماً وإيماناً وإحساناً، فلقد سألَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم جبريلُ في هيئة رجل، سأله عن الإسلام والإيمان والإحسان، والذي أريدُ أن أقولَه اليوم: ما الأدلةُ على أنَّك مُسلم ؟ ما المؤيدات التي تثبت بأنك مسلم ؟ ما العلامات والبراهين التي تؤكِّد بأنك مسلم ؟ لا شكَّ في أن الجواب هو: أدلةُ إسلامي هي العبادات، فأنا أشهدُ أن لا إله إلا الله وأنَّ مُحمَّداً رسول الله وأقيم الصلاة وأصوم رمضان وأؤدِّي الحج إن استطعتُ إليه سبيلاً، وأؤدِّي زكاةَ مالي، وأقومُ بمعاملاتي وفق الشَّريعة الإسلامية، هذه هي أدلة إسلامي. أدلة إسلامك عباداتك وطاعاتك والتزامك الشريعة في معاملاتك وسلوكك.

أدلة الإيمان: أنتَ مؤمن والإيمان محلُّه القلب، أنتَ تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر، فما أدلة إيمانك ؟ للإسلام أدلةٌ ظاهرة من صلاةٍ وصيام و... أما الإيمان فما أدلته وهو في القلب. تقولُ لي: لا أستطيعُ أن أعطيك الأدلة فأنا أؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسوله. أنت تقول كلاماً، ولكن أين الأدلة والعلامات والبراهين ؟ وهنا يكمن هذا الذي أريد أن نتحدث عنه. أتريدون أن تتعرفوا عن هذا الإنسان فيما إذا كان مؤمناً أم لا ؟ لأنه إذ يقول عن نفسه بأنه مؤمن فهذا كلام لكننا نريد بُرهاناً وعلامة ودليلاً، والبرهان والدَّليل هو الأخلاق. إن رأيتم الإنسان يَدَّعي الإيمان ثم يُتبع ذلك بحسن الخلق فاعلموا بأنه قد أتى بالدليل على إيمانه، لكنه إن ادَّعى الإيمانَ وكانَ سيِّء الخلق فهنا إشكال كبيرٌ في إيمانه، والدليل قولُ النبي صلى الله عليه وسلم: (لا إيمانَ لمن لا أمانةَ له) والأمانةُ خلُق، (لا إيمانَ لمن لا أمانة له، ولا دينَ لمن لا عَهد له) والوفاءُ بالعهد خلُق، ويقولُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن من باتَ شبعان وجاره إلى جانبه جائع وهو يعلم) هو يقول بأنه مؤمن، لكن خلُق رعاية الجوار سَيِّءٌ عنده، فهذا ليس بمؤمن حتى وإن قال: آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله. يقولُ النبي صلى الله عليه وسلم: (الإيمان بضعٌ وسَبعون شُعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياءُ شُعبةٌ من الإيمان) شُعبة هامة جداً، وإذا لم يكن عند الإنسان حياء فلا إيمانَ عنده حتى ولو ادَّعاه: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) الخُلُق في حُسن الإنصات، والخلق في الكلام النافع المفيد، فإذا لم تقل خيراً ولم تصمت فالإيمان مَنفِيٌّ عنك من خلال حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) الأمر أضحى واضحاً. دليل الإسلام عبادة والتزام شريعة، ودليل الإيمان أخلاق، واليوم بهذا الميزان وبهذا المعيار: من لم يكن عفيفاً عن الحرام فهناك شَكٌّ في إيمانه لأن العِفَّة خُلُق، (هَيْتَ لك قالَ مَعَاذَ الله إنَّه ربي أحسنَ مَثواي) العِفَّةُ خُلق، والحياءُ خُلق، وبِرُّ الوالدين خُلق، وحُسن الجِوار خُلق، وبِرُّ الكبار خُلق، والتَّعامل مع الآخرين برِفق ولُطف وأنس خُلق، فإذا لم تكُن مُتحلِّياً بالخلُق الحميد فهناك شَكٌّ في إيمانك، شِئتَ أم أبيت، هكذا قالت النُّصوص وهكذا قال سيِّدُ الناس عليه الصلاة والسلام. دلائل الإيمان أخلاق، ولذلك قُلتُ مرة: سَألوني عن الصحوة الإسلامية ؟ قلتُ: نعم، هناكَ صَحوةٌ إسلامية، لأنَّ الإسلام من خلال دلائله موجود، فالصِّيام كثير، والصلاة كثيرة، والحجُّ والعُمرة كثيرٌ لا سيما أيام زمان، هناك صحوة إسلامية، لكن المشكلة ليست في صحوة إسلامية، نريد صحوة إيمانية، لسنا في صحوةٍ إيمانية وإنَّما في سُباتٍ إيماني، لأنَّ دلائل الإيمان أخلاق، وأنا أتركُ الحُكمَ لكم على أخلاقنا وعلى نظافتنا وعلى حُسن سَيْرِنا في شوارعنا وعلى رعايتنا أولادنا، وعلى رعايةِ الأولاد لآبائهم وعلى تربيتنا وعلى.... ألفُ شَكلٍ وشَكلٍ من الأخلاق، لا يأمنُ الجارُ جارَه، ولا يأمنُ الشَّريكُ شَريكه، ولا يأمنُ الزَّوجُ زَوجته ولا الزوجةُ زوجَها، ولا يأمنُ المصلِّي لسانَ المصلِّي الآخر، أفنقولُ بعدَ كُل ذلك بأنَّنا مؤمنون ؟! دلائلُ الإيمان أخلاق، ومن لا خُلُق عنده فقد أتى على الإيمان فَنَسَفَه.

وأما الإحسان: أن تكون سَريرتك خيراً من عَلانيتك وأن تكون عَلانيتك صالحة، فهل أنت كذلك ؟! هل أنتَ في السِّر تحفظ حُرُمات الله، هل ترعى بينك وبين نفسك أوامر الله، هل أنت في الخلوة أتقى منك في الجلوة، هل تخشى الله حيث لا يراك أحد ؟! هل أنت تذكر الله خالياً فتفيض عيناك ؟! قال الإمام علي رضي الله عنه وأرضاه: "من أصلح جَوَّانيه أصلح الله بَرَّانيه" أي من أصلح سريرته أصلح الله علانيته، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكرر قوله: (اللهم اجعل سريرتي خيراً من علانيتي، واجعل علانيتي صالحة) عندما تصلي بينك وبين نفسك هل تتقن الصلاة كما لو أنك تصلي أمام الناس وعلى مرأىً منهم، هل أنت تقرأ القرآن بينك وبين نفسك مراعياً الأحكام كما لو أنك تقرأ أمام الناس وتراعي الأحكام ؟! القضية قضية دليل: إسلام يحتاج إلى دليل، إيمان يحتاج إلى دليل وبرهان، إحسان يحتاج إلى دليل وبرهان، أسأل الله أن يجعلنا مسلمين حقاً ومؤمنين حقاً ومحسنين حقاً، اللهم اجعل شبابنا وبناتنا وأبناءنا وطلابنا وجميع عبادك في بلادنا كلها مسلمين مؤمنين محسنين، اللهم وأبعدهم عن كل خلق سوء ولا سيما تلك الأخلاق السيئة التي تأتينا من هنا وهناك، من عالَمٍ غَربي إباحي يريد أن يخيِّم على أبنائنا وجيلنا ليجعل منهم أناساً لا خلق ولا دين، لا إسلام ولا طاعة، لا إحسان ولا سريرة طيبة، اللهم احفظ أبناءنا وشبابنا بحفظك وحمايتك ورعايتك يا ربَّ العالمين، نِعْمَ مَن يُسأل أنت، ونعم النصير أنت، أقولُ هذا القول وأستغفر الله.

أُلقِيت في جامع "السيِّدة نفيسة عليها السلام" بحلب الجديدة بتاريخ 26/8/2022

لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/f8ROgsMNmU/

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

ندعوكم لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق