آخر تحديث: السبت 20 إبريل 2024
عكام


خطبة الجمعة

   
سِمَاتُ الفُتُوَّة -2

سِمَاتُ الفُتُوَّة -2

تاريخ الإضافة: 2023/06/02 | عدد المشاهدات: 327

أمَّا بعد، فيا أيها الإخوة المسلمون المؤمنون إن شاء الله:

تكلَّمنا في الأسبوع الفائت عن كلمة الفتوة، وقلنا إنها كلمة ممدوحة محمودة، قال ربي عَزَّ وجَلَّ في مدحها من خلال ثنائه على سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام: (سَمِعنا فتىً يذكرهم يُقال له إبراهيم) ومن خلال ثناء المولى جَلَّ وعلا على أولئك الذين خرجوا من أجل دينهم وإيمانهم والذين يُسمَّون بأهل الكهف، قال عنهم ربي عز وجل: (إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هُدىً)، وقرأت لكم ما كتبه المفسرون عن معنى الفتوة، وقد ذكروا صفاتٍ كثيرة مَنْ تحقَّق بها كان فتىً محموداً ممدوحاً، قاطعتُ بين هذه الأقوال لِأَصِلَ إلى أنَّ الفتوة عبارةٌ عن سِمات، وليست مرحلةً عُمرية، فالذي يتحقق بهذه السمات كان فتىً حتى ولو كان في السِّن متقدماً، ومَن لم يتحقَّق بها فليس بفتىً حتى ولو صارع الجدران بقوته الجسمية، وكان في منتصف سن الشباب. قلت لكم إن الفتوة: عبودية لله وولاء، وثبات على الحق ووفاء، وشرحنا ذلك الأسبوع الفائت.

السِّمة الثالثة الشُّكر والثناء: عندما تشكر مَن أسدى إليك معروفاً فأنت تتحقق بِسِمةٍ من سِمات الفتوة، عندما تُثني على من قَدَّم لك إحساناً فأنت تتحقق بسمة من سمات الفتوة. قل لي بربك: من الذي أسدى إليك أكبرَ معروف، أو مَن هو الذي كان فيما قدَّمه لك هو الأعظم من حيث نِعمه ومن حيث معروفه ومن حيث فضله، هو صاحب الإيجاد والإمداد، هو من أوجدك ومن يمدك في هذه اللحظة الذي أنت فيها، فأنت بين نعمة الإيجاد وبين نعمة الإمداد، من الذي أوجدك ومن الذي يمدك ؟! الله. إذا كان الله هو صاحب أكبر معروف أُسدِي إليك وقُدِّم إليك، فإذا كنت فتىً فعلاً فعليك أن تشكره، وأن تثني عليه، وأن تحمده، وعليك أن تسبحه: (كي نسبحك كثيراً ونذكرك كثيراً. إنك كنت بنا بصيراً) والشكر باللسان هذا صحيح، ولكن الشكر الأعظم هو بالعمل (اعملوا آل داوود شكراً) والشكر بالعمل أن تطيع هذا الذي أسدى إليك معروفاً، وأن ترضيه، وأن تسعى من أجل أن يكون عملك خالصاً لوجهه ووفق مراده ووفق شريعته، وأن تَصُفَّ قدميك في الليل لتناجيه ولتعبده ولتذكره ولتقول له الشكر والحمد والثناء الحسن لك يا رب. تقول السيدة عائشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل حتى تتورم قدماه، وفي رواية حتى تتفطر قدماه، تقول له السيدة عائشة: يا رسول الله لِمَ تصنعُ هذا وقد غُفر الله لك ما تقدم من ذنبك ؟! الجواب: يا عائشة أفلا أحب أن أكون عبداً شكوراً !! هل تقوم أنت الليل، وهل تصلي في الليل، وهل تَصُفُّ قدميك لا سيما الشباب، كيف تقضون ليلكم يا أيها الشباب ؟ هل تُصَلُّون ركعتين في جوف الليل تشكرون الله تعالى على صحتكم التي متعكم بها، على شبابكم الذي تتمتعون به، على ما أنتم فيه من نعم ومن إحسان، هل تفعلون ذلك، صلوا ولو ركعتين تحت عنوان الشكر (ولئن شكرتم لأزيدنكم). ومن الفتوة أيضاً أن تشكر كل من أسدى إليك معروفاً فما بالكم لا تشكرون من يُسدِي إليكم مَعروفاً، والرسولُ صَلَّى الله عليه وسلم يقول: (لا يشكر الله من لا يشكر الناس). أُقدِّمُ لكَ مَعروفاً ولو كلمةً طيبة فاشكُرني، تُقدِّم لي معروفاً ولو إعانة بسيطة عليَّ أن أشكرك. الشكر والثناء سمة من سمات الفتوة، لكننا اليوم ضعفنا عن هذه السمة من أجل أن نتحقق بها تجاه الله وتجاه الناس وتجاه أكرم الناس محمد عليه الصلاة والسلام. فمن منا يشكر رسول الله ويقول: جزاك الله يا سيدي يا رسول الله عنا خير ما يجزي نبياً عن أمته، خير ما يجزي معلماً عن طلابه، خير ما يجزي قائداً عن أتباعه، خير ما يجزي أسوة عن محبيه.

السِّمة الرابعة العَطاء والسَّخاء: أن تكون فتى من غير عطاء هذا غير صحيح، معادلة غير صحيحة، وغير مقبول، العطاء بوفرة وبكثرة، أن تكون معطياً وسخياً، جاء في الأثر: (تجافوا) أي ابتعدوا (تجافوا عن ذنب السخي فإن الله آخذ بيده كلما عثر) الله مع السخي، الله مع الذي يعطي. قال لي أحدهم  أمتلكُ معملاً فهل أُزكِّي عن الآلات ؟ قلتُ له: نعم، زكِّ، قال لي: إذا هذا يكلفني كثيراً. قلت له: أنت تعتقد أن الزكاة حينما تؤخذ من مالك ينقص مالك ؟ قلت: عجيب، أنفق وَزَكِّ فالزكاةُ بَركة في مالك، الزكاة عَطاء والله عَزَّ وجَلَّ سيُخلِف عليك أكثر مما تعطي، الزكاة عطاء والله تعالى يخلف عليك، هكذا وعدنا الله وأخذ العهد على ذاته. جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله، (يطلب مالاً) فقال له المصطفى: ما عِندي شيءٌ حتى أُعطيك – لم يرده – ولكن اذهَب فابْتَع عليَّ فإذا جاءني شيءٌ قضيته. قال عمر بن الخطاب للمصطفى صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله لقد أعطيته، ولم يكلفك ربك بهذا. فتغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم، وإذ برجل من الأنصار يخاطب المصطفى المختار ويقول: أنفق رسول الله ولا تخشَ من ذِي العَرشِ إقلالاً، فتبسَّم النبيُّ وعُرفَ البشر في وجهه، وقال: بهذا أمرت. أتريد أن تكون فتى إذاً عليك أن تعطي

وإذا سَخَوْتَ بَلغتَ بالجودِ المدى        وفعلتَ ما لا تفعلُ الأنواءُ

يا إخوتي: الفُتوة فُتوة، والفُتوة شَهامة، والفُتوة سِمات، الفُتوة عبودية وولاء، ثباتٌ على الحقِّ ووَفاء، شُكر وثناء، عطاء وسخاء، وللفتوة سمات أيضاً سنُتمِّمُها في الأسبوع القادم إن شاء الله، اللهم اجعلنا فتياناً من حيث تحققنا بهذه السمات التي ذكرناها، نِعْمَ مَن يُسأل ربنا، ونِعْمَ النَّصيرُ إلهنا، أقولُ هذا القول وأستغفِرُ الله.

ألقيت في جامع السيدة نفيسة عليها السلام بحلب الجديدة بتاريخ 2/6/2023

لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/kVY16UumHi/?mibextid=Nif5oz

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

ندعوكم لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق