آخر تحديث: الثلاثاء 23 إبريل 2024
عكام


نــــــــــــدوات

   
ملامح رعاية الإسلام للأسرة/ ندوة وزارة الأوقاف

ملامح رعاية الإسلام للأسرة/ ندوة وزارة الأوقاف

تاريخ الإضافة: 2024/02/13 | عدد المشاهدات: 263

ضمن فعاليات "البرنامج التثقيفي الحواري الذي أطلقته وزارة الأوقاف للأئمّة والخطباء ومعلّمات القرآن الكريم وكوادر التّعليم الشّرعي في المحافظات السورية، والمستمر طيلة شهر شباط ٢٠٢٤ أقيمت ظهر اليوم الثلاثاء 13/2/2024 في "مركز إرشاد التأهيلي التخصصي بحلب" ندوةٌ حِوارية لسماحة الشيخ الدُّكتور محمود عكام مفتي حلب، عضو المجلس العلمي الفقهي في وزارة الأوقاف وحملت عنوان: "دَورُ التَّربية والتَّعليم في النَّشأة الاجتماعية السَّليمة للأسرة"، قدم من خلالها سماحة الدكتور عكام محاضرة بعنوان: (ملامح رعاية الإسلام للأسرة)، وفيما يلي نص المحاضرة:

ملامح رعاية الإسلام للأسرة

مقدمة:

لعلنا إذا عُدنا إلى اللغة عبر قواميسها وجدنا أنَّ الأسرة تعني في الأصل الدِّرع الحصينة، وفعلاً فإن الأسرة بمفهومها الاجتماعي درع، وأعظِم بها من درع يلبسه الفرد أو يتلبسه، فيغدو بها مَحمياً ومرعياً. أما الحماية: ‏فمن كل أذىً يمسُّ الإنسان فرداً، ويستعدي عليه وحيداً. ‏والأذى الذي يمسُّ الإنسان فرداً هو الكآبة الموحشة، والوحشة الكئيبة. ‏

وأما الأذى الذي يَستعدي على الإنسان وحيداً فالقلق والشعور بالضعف، وحاجة النَّصير. وعلى هذا فالأسرة مَطلب فطري. وتطلع إنساني لابديل له ولاغنى عنه، رضي من رضي، وسخط من سخط، وهو في الوقت نفسه نواة مجتمع يعني في النهاية درعاً كبرى، تحمي من تشرذم وفرقة ومخاوف تنتج عنهما، اي عن التشرذم والفرقة. ‏

لقد جهد بعض المعتدين على الإنسان في إزالة الدِّرع عنه، بحجة ثقلها الموهن لكاهله، ولكنهم بذلك ما دروا أنَّ المحمي الجميل الناعم اللطيف حَلَّ مَحَل الحامي، فاشتدَّ تعرضه للنوائب الجائحة، واختلط الظرف بالمظروف، والقلب بالقفص الصَّدري، وهذا ما لايقول بنجاعته عاقل.

وأما الرِّعاية: ‏فلكل قيمة إنسانية تشكل جزءاً من هذا المخلوق الأسمى، وأهمُّ قيمة ترعى بدرع الأسرة «الوفاء» المؤدِّي الى البناء، و «الحب» المفضي إلى التعاون والإخاء. ‏والوفاء والحبُّ أرفع قيمتين إنسانيتين، ومحل تشكلهما هو الأسرة، لأنَّ المسببات والمجليات لهما واضحة بينة، فالوالدية عَطاءٌ يُقابَل بوفاء، والوليدية بقاء تقابل بحرص وحب وتمسك، وحَدِّث بعد ذلك عن مَخاضات الصفات والقيم في هذا المحضن ولاحرج.

ستبقى الأسرةُ محلَّ عِناية ورعاية من ربِّ الإنسان دائماً، وعليها فإن كل من أوفدوا رسلاً منه إلى الإنسان نقلوا آيات الدَّعوة إلى تكوين الأسرة وإلى التَّحسين والتَّجويد بعد التكوين، حتى لكأن كثرة ما جاء في ذلك من آياتٍ في صحف ابراهيم، وزبور داود، وإنجيل عيسى، وتوراة موسى، وقرآن الفرقان، توحي ُبضرورة الحديث عن «الأسرة» والداً ووالدة وأولاداً وأبوة وأمومة وأخوة وبنوة، على أساسٍ من العبادة الصِّرفة، التي لا تقبل تحويراً ولا تعليلاً، بل هي قضية فوق العقل اصطفاها الله لتحكي - أبد الدَّهر - حكاية الإحسان البشري لينفذ منه إلى الإحسان الإلهي الربَّاني: ‏(وقَضَى ربُّك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً) الاسراء /23/.

أولاً: بيان ملامح رعاية الإسلام للأسرة:

لقد رعى الإسلامُ الإنسان في كلِّ تـجليَّات وجوده، فرداً كان أو أسرة، مجتمعاً كان أو دولة، ورعايةُ الإسلام تعني:

أولاً: التأسيس مِنْ خلال التكوين.

ثانياً: الاستمرار عبر الحماية والعناية.

ثالثاً: التوريث بواسطة التَّـنفيذ الواعي الذي يوجِـده النَّموذجُ الـمقنع.

كلُّ ذلك في إطارٍ مستوعِب من الإيمان بالله عزَّ وجلَّ: (ألا يعلم مَنْ خلقَ وهو اللطيف الخبير)، وحين نتوخَّى المرحلةَ الأهمَّ في تجليَّات وجود الإنسان التي ذكرنا، تبرز الأسرة حالةً هامَّـة فاعلة خطيرة، تحتضن الفرد في أبعاده وتطلُّعاته ودوافعه واندماجه في مجتمعه، وتشكِّل في الوقت ذاته منطلقاً لمجتمع متراصٍّ متماسك، وكأنِّي بها وهي صالحة يصلح بها الفرد والمجتمع، وكأنِّي بها وهي فاشلة يفشل المجتمع والفرد من خلالها.

وإذا ما أردنا الحديث عن التكوين والحماية والعناية والتنفيذ الواعي في مجال الأسرة، فإنَّنا نتحدث عن:

أولاً - التأسيس من خلال التكوين، الذي يتجلَّى مِنْ خلال مقوِّماته:

1- أمَّا المقوِّم الأول لتكوين الأسرة وتأسيسها التأسيسَ القويَّ فهو الاختيار السليم منَ الرجل للمرأة، ومِنَ المرأة للرجل، ومنْ أجل هذا فقد جعل الإسلام الاختيارَ مبدئياً، فقال صلى الله عليه وآله وسلم للرجل وهو يختار المرأة: (تُنكَحُ المرأةُ لأربع: لمالها ولحسبها وجمالها ودينها، فاظفر بذات الدِّين تَـرِبَتْ يداك) رواه البخاري ومسلم، وفي رواية أحمد: (فخُذ ذاتَ الدِّين والخُلُق تربت يداك)، ووجَّـه المرأة كما وجَّـه الرجل، فقال للمرأة وهي تختار وتبحث: لِيكُن اختيارك مبدئياً فلقد ورد في سنن أبي داود أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إذا أتاكمْ مَنْ ترْضَون دينه وخلقه فزوِّجوه، إلا تفعلوا تكنْ فتنةٌ في الأرض وفسادٌ عريض)، وأنتِ أيَّتها المرأة يا صاحبة المبدأ، يا مَنْ اعترف ديننا الإسلام بحقك، أنت التي تختارين. وها هي القصة التي يرويـها ابن ماجه و أحمد، تعبِّر عن مدى احترام الإسلام لاختـيار المرأة، يـوم جاءت فـتاة إلى النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فقالت له: يا رسول الله، إنَّ أبي زوَّجني ابنَ أخيه، ليرفعَ بي خسيسته، وأنا له كارهة، فخيَّرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أيْ جَعَلَ لها الخيار في أنْ تقبل ذلك أو ترفضه، فقالت: يا رسول الله قد أجَـزْتُ ما صنع أبي، ولكنْ أردتُ أنْ يعلَمَ الناس أنْ ليس إلى الآباء مِنْ الأمر شيء. أيْ في الاختيار الذي ينبع منَ الفتاة المسلمة صاحبة المبدأ.

2- وأمَّا المقوِّم الثاني بعد الاختيار، ومنْ أجل تكوينٍ سليم يعني التأسيسَ القوي، تأتي قضية المهر، ولقد دعا الإســلام إلى عدم التَّغالي في المهر، وقال صلى الله عليه وآله وسلم يوم سمع بإنسان أصْدقَ زوجتَـه أربـعَ أواقٍ منْ فـضة: (كأنَّما تَنحِتون الفضة منْ عرض هذا الجبل ؟!)، وقال صلى الله عليه وآله وسلم في حديث آخر: (إنَّ مِنْ يُمْنِ المرأة تيسير صَداقها). هذه هي مرحلة التكوين.

ثانياً - الاستمرار عبر الحماية والرعاية: أما الحماية والرعاية اللتان تُـوجِدان الاستمرار، فبالحماية والرعاية تستمرُّ الأسرة أسرةً معطاءة، منْ أجل أنْ تقدِّم النموذجَ الخـِّير، ولذلك فقد حماها الإسلام بتشريعاتٍ وقوانين كانت لها رائعة.

أ- فقال لها أولاً: أيَّتها الأسرة، أيُّها الزوج، أيَّتها الزوجة: لتكونوا في حِمْيةٍ مِنْ أفعالٍ تؤثـِّر على مسار هذه الأسرة: فلا طلاقَ، والطلاق في ساحة البغضاء وضعه الله عز وجلَّ، ولا زنى، لأنَّه مِعْولٌ يهدم الأسرة، وليس مِنْ معولٍ يهدم الأسرة أخطر منَ الزنى، إذ يهدم الأسرة بكل كيانها ليأتي بعد ذلك على هدم المجتمع،

ب- ورعَى الإسلام الأسرة بعد ذلك، فقدَّم لها تشريع عناية: إذ قال للزوجة: أيتها الزوجة، هيا مِنْ أجل أنْ تتحلَّي بالطاعة الواعية الهادفة للزوج، فلقد ورد في الطبراني، أنَّ امرأةً جاءت إلى النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وقالت: يا رسول الله، أنا وافدة النساء إليك، الرجال يجاهدون معك ولا جهاد لنا، فقال لها النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: (أبلِغي مَنْ لقيتِ منَ النساء أنَّ طاعة الزوج واعترافاً بحقِّه يعدل ذلك). وقال للزوج وهو يعتني بالأسرة: أيُّها الزوج كنْ صاحب خُـلقٍ حسن مـع زوجـك في بيتك، فلقد قال ربُّـنا سبحانه وتعالى: (وعاشروهنَّ بالمعروف)، وقال النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: (استوصوا بالنساء خيراً)، ويروي ابن ماجه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: (خـيركمْ خـيركم لأهله، وأنا خـيركم لأهلي)، وقال صلى الله عليه وآله وسلم كما يروي الترمذي: (إنَّ مِنْ أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم أخلاقاً وألطفهم بأهله).

وتابع الإسلام طريق العناية مِنْ أجل استمرارٍ رائع، مِنْ أجل مسيرة أسرة تشكِّل النواةَ الخيِّرة لمجتمع فاضل متكامل فقال للأولاد: هيَّا أيُّها الأولاد إلى برِّ آبائكم، هيَّا إلى برِّ أمهاتكم: (وقضى ربُّك ألا تعبدوا إلا إيَّاه وبالوالدين إحسانا). ويروي البيهقي أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: (ما مِنْ ولدٍ ينظر إلى أبيه أو أمِّه نظرةَ رحمة إلا كتبَ الله له بهذه النظرةِ حجةً مبرورة). فقال رجلٌ: (يا رسول الله، أرأيتَ إنْ نظرتُ إليه مئة مرةٍ في اليوم ؟)، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (نعمْ، الله أطيبُ وأكرم). وتتابع العناية ليتوجَّه الإسلام إلى الأباء منْ أجل عطفٍ وحُـنوٍ على الأبناء، ويقول الإسلام لهؤلاء الآباء: هيَّا وتجلببوا بجلباب الرَّحمة والإحسان، بجلباب العطف على الأولاد، وما أروعَ القصة التي يرويها البخاري، يوم جاء الأقرع بن حابس إلى النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، فرآه يُـقبِّل الحسين رضي الله عنه فقال: يا رسول الله، إنَّ لي عشرةً منَ الأولاد ما قبَّـلت واحداً منهم أبداً ! فقال النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: (أوَ أملكُ لك أنْ نَـزع الله مِنْ قلبك الرَّحمة ؟! مَنْ لا يَرحم لايُرحَم). ويروي البيهقي أنَّ رجلاً كان جالساً بقرب النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، فدخل على الرجل ابنٌ له، فقبَّله ووضعه في حِجْره، ثمَّ دخلتْ عليه ابنةٌ له فوضعها إلى جانبه، ولم يقبِّلها، فقال له النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: (ما عدلتَ بينهما). إنَّها الحماية، إنَّها الرعاية، تثبِّـتان الاستمرار الرائع.

ثالثاً - التوريث بواسطة التنفيذ الواعي: ويأتي بعد ذلك التوريث، الذي يظهر ويتجلَّى عبر النموذج المقنع، وها هو النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يشكِّل هذا النموذج، ها هم صحابته، وها هم العاملون، وها هم المؤمنون الصادقون، يـبنون نماذجَ رائعة، ويشــكِّلون أسوةً ستبقى محلَ إكبارٍ وإعجاب، لكلِّ أولئك الذين يَـنشدون أسَرا ً طيبة خيِّرة، تشكِّل مجتمعاً طيِّباً خيِّراً.

وإنْ سألنا عن أسرة الحبيب الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، عن روعتها، عن نموذجيَّتها، عن أسوتها، إذ بنا نقرأ ملامحها في طيفٍ ملَّون رائع، يأتي قوساً منوَّراً لكلِّ منْ ادلهمَّ به الظلام، أو وقع في الغياهب والسراديب.  ومَنْ أراد عرضاً لهذه الملامح الكريمة فليقرأ ما قالته السيدة عائشة رضي الله عنها، كما في الطبقات، حينما وصفتْ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت: (كان ألينَ الناس بسَّـاماً ضحَّـاكا). وحين نسأل أنس بن مالك يقول لنا: (ما رأيتُ أحداً كان أرحمَ بالعيال مِنْ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم). وحينما نسأل هذه الأسرة الكريمة عن سلوك الزوجة، يطالعنا التاريخ بكلماتٍ ستبقى الطغراء في صفحة الحياة، حين قالت السيِّدة خديجة رضي الله عنها للمصطفى صلى الله عليه وآله وسلم يوم جاءها ترتعد فرائـصُه لما هبط عليه الوحي، قالت هذه الزوجة الرائدة الرائعة الواعية: "كلا، والله ما يخزيك الله أبداً، إنَّك لتصل الرَّحم، وتحمل الكلَّ، وتكْسِب المعدوم، وتُعين على نوائب الحق". ويجلل كلَّ ذلك الحبُّ، فلا أسرة مِنْ غير حبٍّ، ولا مجتمعَ مِنْ غير مودَّة، وإنَّ الأسرة التي انهزم منها الحبُّ، وإنَّ المجتمع الذي حادَ عن مسيرةِ الحبِّ، مجتمعٌ وأسرة ينبغي أنْ ينظرا نظرةً فاحصة في واقعهما. الحبُّ سيبقى الغيمةَ الخيِّـرة المدرَّة للمطر الخيِّر، منْ أجل أنْ تُـنْبِتَ هذه العلائق والصلات كلَّ ملامح الخير، وكلَّ معالمه، وكلَّ ثماره التي تنفع الناس، وحياةٌ وأسرة ومجتمعٌ مِنْ غير حبٍّ، مجتمعٌ لا ثمرَ فيه، ولا ماء فيه، ولا حياة فيه. وإنَّي لأرجو الله وأنا أتحدَّث عن هذه الخليَّـة، أتحدث عن هذه النواة، أتحدث عن الأسرة، أنْ يجعل ربِّي بلدنا، أنْ يجعل ربِّي سوريةَ الحبيبة أسرة تكون النموذجَ والقدوة لكل البلاد، وعلى مستوى كلِّ بقاع الأرض، على مستَوى كلِّ الـدُّول التي تَسعَى مِنْ أجل أنْ تكون معطاءةً خيِّرة مبدئيَّة. أرجو الله أنْ يجعل مِنْ سورية أسرة خيِّـرةً بعطائها، باحترام صغيرها لكبيرها، وبعطفِ كبيرها على صغيرها، وبأنْ تكون دائماً مَرعيَّـةً بقيادةٍ مؤمنة، لتشكِّل - وهذا الذي نصبوا إليه - وطناً نظيفاً يستظلُّ بظلِّ دينٍ حنيف، فعنوان أسرتنا في سورية: "وطنٌ نظيفٌ يستظلُّ بدينٍ حنيف".

أسأل الله أنْ يوفـِّـقنا جميعاً، حيثما كنَّا، لنكونَ على مستوى العطاء في أسَرنا، وفي مجتمعاتنا. آمين، والحمد لله ربِّ العالمين.

ثانياً: ثمة ثلاثة ضوامن:

الضَّامن الأول: وصية الرجال بالنساء خيراً، قال تعالى: (وعاشرهن بالمعروف) والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (استوصوا بالنساء خيراً) متفق عليه. ويقول: (فاتقوا الله في النساء) رواه مسلم. ويقول: (أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وخيارهم خيارهم لنسائهم) رواه أحمد والترمذي. وفي رواية: (خياركم خياركم لنسائهم) رواه ابن ماجه، وفي رواية ثالثة أيضاً: (خيركم خيركم لأهله) الدارمي بسند صحيح على شرط البخاري. وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ".. وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا على الأنصار إذا قوم تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يأخذون من أدب نساء الأنصار، فصخبت على امرأتي فراجعتني فأنكرتُ أن تراجعني، قالت: ولمَ تنكر أن أراجعك ؟ فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه.." متفق عليه.‏

الضَّامن الثاني: فهو "حدود الله": فالله حَدَّ حُدوداً لا يجوز تَعدِّيها ولا تجاوزها ولا حتى الاقتراب منها ولذلك جاءت الآيات القرآنية الكثيرة تدعو المؤمنين إلى التوقف عند حدود الله، وعدم التجاوز - بل كما قلنا - عدم الاقتراب قال تعالى: (ولا تباشروهنَّ وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها)، وقال: (تلك حدود الله فلا تعتدوها)، وقال: (تلك حدود الله ومن يتعدَّ حدود الله فقد ظلم نفسه). إذن فالله ربنا وضع لنا المعالم الأساسية وترك لنا الحرية في التفاصيل، وفيما قبل الحدود بمسافة. الضامن الثالث: التدخل الفوري لمجرد مخافة حدوث ما يخلّ بالكيان "الأسرة العائلة". فربُّ العالمين يقول: (فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة)، وهذا يعني مجرد خوف أو اشتباه، ولا يحتمل الأمر انتظار التيقن بعدم العدل، وقال أيضاً: (فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت)، ويقول: (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جُناحَ عليهما أن يصلحا بينهما صُلحاً والصلح خير)، ويقول: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها..) إلى سواها.. والحمد لله رب العالمين.

الدكتور محمود عكام

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق