آخر تحديث: الجمعة 21 يونيو 2024
عكام


خطبة الجمعة

   
منطلقات الأمة الإسلامية

منطلقات الأمة الإسلامية

تاريخ الإضافة: 2024/05/03 | عدد المشاهدات: 154

أمَّا بعد، فَيَا أيُّها الإخوةُ المسلمونَ المؤمنون إنْ شَاءَ الله:

لعل الجميع يعلم بأن لكل جماعة ولكل حِزب ولكل شخصية اعتبارية مُنطلقات، وتَسمعون بهذه الكلمة، هنالك مُنطلَقات للجماعة الفلانية، وللحزب الفلاني، وللمؤسسة الفلانية، وللمنظومة البشرية الفكرية الفُلانية، هذه المنطلقات هي التي تَحكُم مَسَار هذه الجمعية أو هذا الحزب، والمنطلقاتُ بالنسبة للمجموعة، للجَماعة كالأساس بالنسبة للبناء، أساسُ البناء هي المنطلقات، وكالجذر بالنسبة للشجرة، فما منطلقات الأمة الإسلامية ؟ وأنا أخاطب بهذا شبابنا من أجل أن ترتكز في أذهانهم هذه المنطلقات، ومن أجل أن تكون على بَالِهم باستمرار، وإلا إن لم نتمكَّن من هذه المنطلقات، وإن لم تَتمكَّن مِنَّا هذه المنطلقات، فالبناء ضَعيف وهَزيل، والشَّجرة تتعرَّض لاجتياح من قبل أقلِّ الرياح. ما منطلقاتنا ؟ هي عشرة منطلقات.

المنطلق الأول: الله ربنا، الله جَلَّ جَلاله رَبُّنا، نعبُده، نُطيعه، نُكبِّره، نُهَلِّله، نقولُ له: لَبَّيك، نُحبُّك.

المنطلق الثاني: محمد صلى الله عليه وسلم رسولُ الله أُسوتنا، نُحبُّه، نَتعرَّفُ عليه، نَتَّبعه، نَفتَديه بأرواحنا، (لقد كانَ لكم في رسول الله أسوةٌ حَسَنة).

المنطلق الثالث: القرآنُ الكريم دُستورنا، مِنهاجنا، نَتلوه، نقرؤه، نَتدبَّره، ضَعُوا هذا في أذهانكم يا شبابَ دين الإسلام.

المنطلق الرابع: العِلمُ النَّافع فريضةُ الفرائض، لا صلاةَ من غير علم، ولا صِيامَ من غير علم، ولا جهاد من غير علم، (طَلَبُ العِلمِ فَريضةٌ على كُلِّ مُسلم).

المنطلق الخامس: العَملُ الصَّالح عُنوان حركتنا وحركاتنا وسلوكنا، (مَن عَمِلَ صَالحاً مِن ذَكَرٍ أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينَّه حَياةً طَيِّبة)، (اركعوا واسجُدوا واعبدوا ربَّكم وافعلوا الخيرَ لعلَّكم تفلحون)، (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات).

المنطلق السَّادس: ذِكرُ الله مَدَدُنا، يَنبغي أن يكونَ لَك مَدَدٌ، وهو ذِكرُ الله عَزَّ وجَل، (فاذكُروني أذكُركم واشكُروا لي ولا تكفرون)، (الذَّاكرينَ اللهَ كَثيراً والذَّاكرات)، قال أحدُ الصَّحابة للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: يا رسولَ الله إنَّ شرائعَ الإسلامِ كَثُرت عليَّ فأخبرني بشيءٍ أتشبَّثُ به ؟ قال: (لا يَزالُ لِسانُكَ رَطباً بِذكر الله) ألا أدُلُّك على كنزٍ من كنوز الجنة ? لا حول ولا قوة إلا بالله. فهل أنت تستمدُّ من الذِّكرِ المدَد، هل أنت صاحبُ ذكر، هل تذكر الله، هل تُسَبِّحُه، هل تُهلِّله، هل لكَ وِرد ? والوِرد هُو الذي يأتي بالوارد، فهيا إلى الذِّكر، لأنَّ الذِّكرَ مَددُنا.

المنطلق السابع: الموتُ على الإيمان والإسلام مُبتغانا، ما مبتغاك ? أن يَتوفَّاك رَبُّك وأنت على الإيمان والإسلام، اللهمَّ مَن أَحيَيْتَه مِنا فَأَحْيِهِ على الإسلام، ومَن تَوفَّيتَهُ مِنَّا فتوفَّه على الإيمان، (ولا تَموتُنَّ إلا وأنتم مسلمون).

المنطلق الثامن: دُخولُ الجنة رَجاؤُنا، أنتَ تعملُ من أجل أن تدخل الجنة، "أن تُدخِلني ربي الجنة، هذا أقصى ما أتمنَّى"، (اُدخُلوها بسلامٍ آمنين) نحن نعيشُ هذه اللحظة، نَحياها، نَتخَيَّلُها، نحلُمُ بها، يومَ يُقال لنا في الحَشْرِ: (اُدخُلوها بسلامٍ) هل تخطُرُ على بَالِك الجنة وأنت في هذه الحياة أم أنك مُنشَدٌّ ومُتَثاقِل إلى هذه الدُّنيا، تطلبُ جَنَّتها قبلَ طلب جَنَّةِ الآخرة، أو بالأحرى ولا تطلبُ جَنَّةَ الآخرة، اللهمَّ أدخِلنا الجنة برحمتك، (لَن يُدخِلَ أَحدَكم الجنةَ عَمَلُه. قالوا: ولا أنتَ يا رسولَ الله ? قال: ولا أنا، إلا أن يَتغمَّدني الله برحمته)، (وجَزاهُم بما صَبَرُوا جنةً وحَريراً)، هَل تقرؤونَ القُرآن الكريم، هل تقرؤون هذه الآيات، هل تَمُرُّون على هذه الآيات وتقولون لربِّكم: الجنةَ الجنةَ يا رب، (وسِيقَ الذينَ اتَّقوا رَبَّهُم إلى الجنةِ زُمَراً) فَهَل تتصوَّر بأنك ستكونً واحداً منهم ? دخولُ الجنة رجاؤنا.

المنطلقُ التاسع: النَّظرُ إلى وجهِ الله الكريم في الجنة أسمى أمنياتنا، وأعظم طلباتنا، النَّظر إلى وجه الله الكريم في جنة الخلد إن شاء الله، هل تُفكِّرون بهذا ? وقد قالَ لكم نبيُّكم حديثاً ولعلَّ بعضكم سمعه ولعل الآخر لم يسمعه، يقولُ عليه الصَّلاة والسَّلام: (إذا دخلَ أهلُ الجنَّةِ الجنةَ، يَقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: أَزيدُكُم ? فيقولُ أهلُ الجنة: يا رب ومَا تَزيدُنا ? ألم تُبيِّضْ وُجوهَنا، ألم تُدخلنا الجنة، ألم تُنجِّنا من النار ? فيُكشَفُ الحجاب، فما أُعطُوا - أهل الجنة - شيئاً أحبَّ إليهم من النظرِ إلى رَبِّهم، ثم تَلا قولَه تعالى: (للذين أحسنوا الحُسنى وزِيادة)، (وُجُوهٌ يومئذٍ ناضرة إلى رَبِّها ناظرة).

المنطلق العاشر: الجهاد في سبيل الله وَسيلتنا للدفاع عن مُنطلقاتنا، هذه هل تعرفُ المنطلقات ? إذاً دافِع عَنها عبرَ وسيلة الجهاد المشروع المقَنَّن في كتابِ الله وفي سُنَّةِ نبيِّنا محمد صَلَّى الله عليه وسَلَّم، (فاعتَدُوا عليه بمثل ما اعتَدَى عليكم)، (وقاتلوا المشركينَ كافَّةً كما يُقاتلونكم كافَّة)، الجهادُ وَسيلتنا للدِّفاع عن مُنطلقاتنا، وللدِّفاع عن تَبشيرنا ودَعوتنا الناسَ لهذه المنطلقات، لا أريد أن أفصِّل في المنطلقات كثيراً ولكنني أريد أن تكون هذه المنطلقات مَركوزةً في أذهانكم، احفظوها كما تَحفظونَ هُويَّتكم الشَّخصية، والمنطلقاتُ أؤكد، هي كالجذر بالنسبة للشجرة، وكالأساس بالنسبة للبناء، اللهُ رَبُّنا جَلَّ جَلاله، مُحمَّد رَسولُ الله أسوتنا، القرآنُ شِرعتنا ودستورنا ومنهاجنا، العلمُ النَّافع فَريضةُ الفرائض، العملُ الصَّالح عُنوان حَركاتنا، الذِّكرُ مَددُنا، الموتُ على الإسلام والإيمان مُبتغانا، دُخولُ الجنة رَجاؤُنا، النَّظرُ إلى وجهِ اللهِ الكريم أسمَى أُمنياتنا، والجهادُ في سبيلِ الله وَسيلتُنا للدِّفاع عن هذه المنطلقات، في أنفسنا، وإذ ننشرها وندعو الناس إليها، لأنَّها دعوةُ رحمة، ودعوةُ نَجاح وفَلاح، اللهم وفِّقنا من أجل أن تكونَ المنطلقات هذه مَركوزةً في قلوبنا وعقولنا وأفئدتنا، نِعْمَ مَنْ يُسأَلُ أنت، ونِعْمَ النَّصيرُ أنت، أقولُ هذا القولَ وأستغفِرُ الله.

ألقيت في جامع السيدة نفيسة عليها السَّلام بحلب الجديدة بتاريخ 3/5/2024

لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/rQYlwjz68P/

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg


التعليقات

شاركنا بتعليق