آخر تحديث: الإثنين 16 مارس 2026      
تابعنا على :  

خطبة الجمعة

   
واعتَصِمُوا بحبلِ اللهِ جَميعاً

واعتَصِمُوا بحبلِ اللهِ جَميعاً

تاريخ الإضافة: 2024/08/23 | عدد المشاهدات: 633

"التَّمسُّك والتَّماسك"

أمَّا بعد، فَيَا أيُّها الإخوةُ المسلمونَ المؤمنون إنْ شَاءَ الله:

رُوي عن بعض التابعين أنه قال: من أراد أن يعرِف نفسَه فليَعرِض نفسَه على القرآن، ومَن أراد أن يعرف حال الأمة فليعرض وضعها على القرآن الكريم. وأنا أقرأ هذا القول استحضرتُ قولَ الله عزذَ وجَلَّ من أجل أن أعرفَ حالَ الأمة لأعرضه على هذه الآية، استحضرتُ قولَ اللهِ عَزَّ وجَل: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فأصبحتُم بنعمتهِ إخواناً وكنتُم على شَفَا حُفرةٍ من النَّارِ فأنقذكم منها كذلكَ يُبيِّنُ اللهُ لكُم آياتِه لعلَّكم تَهتَدُون). هيَّا فلنعرِض معاً الأمة في وضعها الرَّاهن على هذه الآية، هل هي أمةٌ تعتصم بالقرآن، وهل هي أمةٌ غير متفرقة، وهل هي أمة متمسِّكة ? هكذا عنونتُ هذه الآية بقولي: "التمسك والتماسك"، ما لم تتمسَّكوا وتتماسكوا فلن تكون لكُم قيمة أيها المسلمون في بِقاعِ الأرض كافةً، التمسك بالحبلِ المتين، والتَّماسك فيما بينكم، فإذا لم تتمسَّكوا ولم تتماسكوا فلن تنهضَ لكم حال، ولن يكون لكم وجود مُعتَبر، وسنبقى على هذا الذي نحنُ عليه نشربُ كؤوسَ الذُّل كأساً بعد كأس، وكلُّ الناس يعتدون علينا ولا نستطيع أن نقف في مواجهة الآخرين، وسنبقى هكذا فَريسةً لكل مُفتَرِس من الأمم المتوحشة. التمسك والتماسك، التمسك بحبل الله المتين، بالقرآن الكريم، لذلك جاء في الحديث: (أما إنها ستكون فِتن) قلنا: ما المخرجُ منها يا رسول الله ? قال: (كتاب الله، فيه نَبَأُ ما قبلكم، وخَبَرُ ما بعدكم، وحُكْمُ ما بينكم، وهو الكتابُ الفَصْل، ليسَ بالهَزل، مَنْ تَرَكَه مِن جَبَّارٍ قَصَمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضلَّهُ الله، وهو حَبلُ اللهِ المتين، وهو الصِّراطُ المستقيم). ويقولُ النبي صلى الله عليه وسلم في حديثٍ آخر: (تركتُ فيكم ما إن تمسَّكتم به لن تضلُّوا) وهذه الرواية مُتَّفقٌ عليها، (تركتُ فيكم ما إن تمسَّكتم به لن تَضلُّوا أبداً: كتاب الله) ما إن تمسكتم به "التمسك" لن تضلوا أبداً: كتاب الله، فهل الأمة اليوم بشكل عام مُتمسِّكةٌ بكتابِ الله عز وجل قراءةً وتلاوةً وتطبيقاً وتحكيماً، فليحكُم كُلٌّ منكم على واقعنا، هذا التمسك والتماسك: (ولا تَنازعوا فتفشلوا وتذهبَ ريحكم)، إنه التماسُك، مثل هذه الأمة، أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن نكون بهذا الشكل الذي طرحه: (مَثَلُ المؤمنين في تَوادِّهم وتَراحُمهم وتَعاطُفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عُضوٌ تَدَاعى له سائر الجسد بالسَّهر والحمى) فهل نحنُ نشعر اليوم بأننا جَسَدٌ واحد ? الحكم إليكم. الرسول عليه الصَّلاةُ والسَّلام عن رب العزة جَلَّت قدرته يقول: (وَجَبت مَحبَّتي للمتحابِّين فيَّ) فهل أنتم متحابون فيما بينكم حتى تكون محبة الله عز وجل واجبة ومستوجبة، (وجبت محبتي للمتحابين فيَّ، وجبت محبتي للمتزاورين فيَّ، وجبت محبتي للمتباذلين فيَّ) كُلٌّ منا يبذل للآخر ما يبذُله لنفسه، (لا يُؤمن أحدكم حتى يُحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه)، (وجبت محبتي للمتعاونين فيَّ)، (وتعاونوا على البِرِّ والتَّقوى) فهل أنتم متعاونون على البر والتقوى، على نُصرةِ إخوتكم في فلسطين أيها الناس على مُستوى الأفراد وعلى مستوى المنظَّمات، وعلى مستوى الجمعيات، وعلى مستوى الدُّول، وعلى مستوى الحكومات، أتركُ الحُكمَ إليكم. التمسك والتماسك. احفظوا هاتين الكلمتين، التمسك بحبلِ الله المتين، بالقرآن العظيم، والتماسك فيما بينكم، (واللهُ في عَونِ العَبدِ ما كانَ العبدُ في عَونِ أخيه)، (وكُونوا عِبادَ اللهِ إخواناً)، (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا) لتعارفوا حتى مع الأمم غير المسلمة، فما بالكم مع المسلمين، مع جارك أيها الإنسان المسلم.

أسألُ الله عَزَّ وجَل من غير أن نطيل الكلام أن نكونَ على مُستوى التمسك القوي بالحبلِ المتين، وعلى مُستوى التَّماسك فيما بيننا، تريد الخيرَ لجارك، تريد الخير لمسجدك، تريد الخير لهذا الذي يقول: لا إله إلا الله وإن كان مُقصِّراً في عمله، تنصحُه وتحبه، (إنما المؤمنون إخوة) والأخوة تعني أمرين اثنين: تعني تناصحاً ومحبة، هيا تناصحوا وتحابوا فيما بينكم، أسألُ الله عزَّ وجَل أن يوفقنا للتمسك بكتابِ الله عز وجل، وللتماسك فيما بيننا، ومن مؤشِّرات التَّماسك البسيطة أنك تدعو في خَلَواتك، في صَلواتك، أنك تدعُو لجارك، وأنك تدعُو لزميلك، وأنك تدعو للمسلمين كافة، ولأقربائك، ولأرحامك، فقل في دعائك: اللهمَّ وفِّق صديقي الفلاني، ووفِّق رفيقي، ووفِّق أخي، ووفِّق زميلي، ووفِّق جاري، ووفِّق قريبي في صلواتك وخلواتك، وهذا مؤشر من مؤشرات التماسك، اللهمَّ دُلَّنا عليك بالخيرِ وبالصِّراط المستقيم الذي هو رسولك الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، نِعْمَ مَنْ يُسْأَلُ أَنتَ، ونِعْمَ النَّصيرُ أنت، أقولُ هذا القولَ وأستغفِرُ الله.

ألقيت في جامع السيدة نفيسة عليها السَّلام بحلب الجديدة بتاريخ 16/8/2024

لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/t__CyFoRQ_/

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق