آخر تحديث: الأحد 04 ديسمبر 2022
عكام


خطبة الجمعة

   
رسولُ اللهِ أُسوةٌ فوقَ القُدوة

رسولُ اللهِ أُسوةٌ فوقَ القُدوة

تاريخ الإضافة: 2022/11/05 | عدد المشاهدات: 54

أمَّا بعد، فيا أيُّها الإخوة المسلمون المؤمنون إن شاء الله:

يُقالُ في علم الإنسان وفي علم نفس الإنسان بأنَّ في داخلِ كُلِّ إنسانٍ إنساناً، انظر نفسك، في داخلك إنسانٌ تحاول دائماً أن تتقلَّد خُطاه، وأن تكون مثله، وأن تسير على مَسيره، وفعلاً تكاد هذه تكون حقيقة، وهذا ما عليه الناس جميعاً قَبلاً وبَعداً. اليوم العقلاء في الغرب وفي الشرق يبحثون عن شخصية يضعونها في داخلهم تستحقُّ أن تكون قُدوة، أن تكون مُعلِّماً وهادياً وأنموذجاً يُحتذى بجدارة. يقول بعض الذين أسلموا من الغربيين: لا زلت أبحث عن هذه الشخصية التي تكون قَمينة وجَديرة بأن أسير على مسارها وهديها حتى وصلتُ إلى تلك الشخصية العظمى، إلى محمد صلى الله عليه وسلم فوجدته جديراً بأن يكون معلمي وقائدي وموجهي وأسوتي وقدوتي. توجَّه بالقول بعد ذلك إلى المسلمين، إلى من يُدعَون بالمسلمين وِراثة، قال لهم: ما بالكم وقد اختار لكم ربكم أعظم شخصية لتكون في دواخلكم فما لكم قد أخرجتموها من دواخلكم، ما لي أراكم لا تضعون هذه الشخصية وقد أتتكم وأنتم لم توجدوا بعد، أتتكم من خلال إسلامي الوراثي، ما بالنا أن نسعى من أجل أن نصل إلى شخصية عظمى ووصلنا إليها وهي شخصية محمد صلى الله عليه وسلم وأنتم وُلدتم ومحمد صلى الله عليه وسلم مِلء أسماعكم وأبصاركم لكنكم للأسف لا تضعونه في دواخلكم، تفتشون عن شخصية أخرى أو بالأحرى أنتم نائمون عنه وغافلون، ودليلي على ذلك وجودكم وسلوككم، فما هكذا تورد يا سعدُ الإبل، سُلوككم لا ينتمي إلى سلوك هذه الشخصية، وأحوالكم لا تنتمي إلى حال هذه الشخصية العظمى، أعيدوا النظر وأكِّدوا النَّظر وأعيدوا توليد هذه الشخصية في دواخلكم، يا أمة محمد، فَعِّلي وجودَ محمد في دواخلك.

مُحَمَّد هل لهذا جئت تسعى              وهل أتباعُك الهَمَل المشاعُ

أإسلامٌ وتغلِبهم يهودٌ                       وآسادٌ وتأكُلهم ضِباعُ

أيشغَلُهم عن الجُلَّى نِزاعٌ                   وهذا نزعُ مَوتٍ لا نِزاعُ

شَرعتَ لهم سَبيلَ المجدِ لكن           أضاعُوا شَرعكَ السَّامي فضَاعوا

يُروى أنَّه في العهد النبوي كان هنالك حكيم من بني تميم يدعى "أكثم بن صيفي" وبالحكيم الأكبر، لكن هذا الحكيم كان يبحث عن شخص يضعه في داخله، لأنه يعلم أن ثمة شخصية أعظم منه، وبالتالي هذا الشخص الذي هو أعظم منه في داخله، فما من عظيم إلا ثمة مَن هو أعظم منه، إلا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، ففي داخل رسولِ الله رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فما ثمة مَن هو أعظم منه، هو أعظم الخَلق على الإطلاق. هذا الرجل أكثم كان يبحث عمَّن هو أعظم منه، سمع بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل مندوبين عنه، وقال لهما: اذهبا إلى هذا الذي يقول بأنه نبي واسألاه وعودا إلي بالجواب، قولا له: من أنت، وما أنت، وما الذي جئت به ؟ فذهبا إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم من نجدٍ إلى مكة، والتقيا النبيَّ صلى الله عليه وسلم وقالا له: مَن أنت، وما أنت، وما الذي جئتَ به ؟ قال لهما: أما من أنا، وهذا السؤال يُسمَّى سؤال الشخصية، فمحمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف وهكذا إلى عدنان إلى إسماعيل عليه السلام. ذكَرَ الشَّخصية والنَّسب، ذكر التكوين الخلقي، وأما ما أنا، وهو سؤال الهُوية، وأما ما أنا: فأنا عبد الله ورسوله. لو سألتُك هذين السؤالين تقول لي: أنا محمود بن علي بن أحمد...، ما أنت ؟ سؤال الهُوية، قال أما ما أنا فعبد الله ورسوله. نحن إن سُئلنا عن الهوية، نقول: أنا عبد الله ومتبع الرسول صلى الله عليه وسلم، قالوا: ما الذي جئتَ به ؟ قال: (إنَّ اللهَ يأمرُ بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعِظُكم لعلكم تذكرون) حملا هذه الإجابات وعادا إلى أكثم بن صيفي حكيم العرب، الحكيم المشهور الذي شَهِدَ له كِسرى عظيم الفرس وشهد بحكمته، وقال: لو لم يكن في العرب غيرك لكفاهم، هذا أكثم بن صيفي فمَن أنت حتى تحتجَّ وحتى تتكلم وتستبعد المصطفى صلى الله عليه وسلم من أن يكون أسوتك وقدوتك ومعلمك، هذا الرجل شهد له الناس بحكمته، وعلى الرغم من ذلك لما سمع الإجابات من رسله الذين أرسلهم، وقف أمام قومه وقال: يا قوم أسلموا وأسرعوا وصدِّقوا هذا الرجل، فإنه يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن مَلائمها، وينهى عن سفاسفها، أسرعوا وكونوا في هذا الدين رؤوساً ولا تكونوا فيه أذناباً، وجهَّز مئة من قومه وخرجوا جميعاً قاصدين مكة من أجل أن يعلن إسلامه أمام النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم، وفي الطريق أجهده التَّعب والعطش، وشعر بأن المنية اقتربت، فوقف ولما يصل إلى النبي الأعظم، فقال لهم: أي قوم اذهبوا إلى محمد وقولوا له بأن أكثم أسلم وآمن بك وصدَّقك وكونوا شهداء على هذا، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ومات، ونزل فيه قوله تعالى: (ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفوراً رحيماً) هذا أكثم الحكيم الأشهر، بحث عن قدوة، بحث عمن يضعه في داخله، فما لي أراكم نياماً في بُلَهْنِية، لماذا لا تضعون الرسول الأعظم في دواخلكم وقد أتاكم سهلاً هيناً لينا، جاءكم وأنتم في المهد، جاءكم وأنتم صغار فما بالكم تُعرضون وأنتم كبار ؟ إلى الله نشكو، ليست القضية قضية ادعاء، ولا قضية كلام يقال، إنما القضية قضية تحقق وتمسك، هذا الدين دين حق، والرسول حق، والله حق، والساعة حق، أما ادِّعاءاتكم وشغلكم وكلامكم الذي يصدر عنكم من أجل تصديره إلى هنا وهناك، لا تبتغون من خلاله وجه الله فهذا وَهْمٌ على وَهْم على وَهْم، وستُسألون يوم القيامة عن هذا الذي تقولون وهذا الذي تفعلون وهذا الذي تدعون، وإلى الدَّيَّان يوم الدِّين نمضي، وعندَ الله تجتمعُ الخُصوم، أسأل الله عز وجل أن يوفِّقنا من أجلِ أن نتحقَّق بهذا الاتباع لهذا النبي الأكرم، للسيِّد السَّند الأعظم صلى الله عليه وسلم، نِعمَ مَن يُسألُ ربنا، ونعم النصير إلهنا، أقولُ هذا القول وأستغفر الله.

ألقيت في جامع السيدة نفيسة عليها السلام بحلب الجديدة بتاريخ 4/11/2022

لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/gBe7CpSZMr/

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

ندعوكم لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق