آخر تحديث: السبت 04 ديسمبر 2021
عكام


خطبة الجمعة

   
رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أُسوةٌ فوقَ القُدوة

رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أُسوةٌ فوقَ القُدوة

تاريخ الإضافة: 2021/10/23 | عدد المشاهدات: 116

 

أما بعد، فيا أيها الإخوة المسلمون المؤمنون إن شاء الله:

يقول علماء النفس: في داخل كل إنسان إنسان. ويختلف هذا الإنسان الذي في داخلك من موقفٍ إلى آخر، ومن اختصاصٍ إلى اختصاص ثان، ومن موقع إلى موقع يُجافي الموقع أو يبتعد عن الموقع الأول. في داخلك أنت أيها الطبيب على سبيل المثال طبيب، أيها المهندس في داخلك مهندس، أيها الأستاذ في داخلك أستاذ، أيها الشيخ في داخلك شيخ، أيها المنشد في داخلك منشد، أيها الجندي في داخلك جندي، أيها الضابط في داخلك ضابط وهكذا دواليك... هذا الإنسان الذي في داخلك هو قدوة بالنسبة لك، تستحضره إذا كان طبيباً وأنت تمارسُ الطب، هو قدوةٌ لك أيها المهندس تستحضره مُبتغياً أن تكون على طريقته وخطَّته، تستحضر أيها الشيخُ الشيخَ الذي في داخلك وأنت ترجو أن تكون مثله وعلى خُطاه، وهذه قضية بَدَهيَّة وأعتقدُ أن كل واحد فيكم يعيشها سواء أكان تاجراً أو أستاذاً أو رئيساً أو وزيراً أو مديراً، كلنا يعيش هذه الحالة، وأنت في بيتك، وأنت أبٌ في داخلك أب تتمنى أن تكون على طريقته ومنهاجه تستحضره وأنت تمارس دور الأبوة. هذه القضية بدَهية وقد فطرَ الله الإنسان على ذلك، ومن أجل أن يُلبِّي الخالقُ جلَّ وعلا هذه الخصيصة التي خصك بها قال لك أنت تبحث عمَّن تضعه في داخلك فها أنذا أريحك وقد اصطفيتُ لك من يصلح أن يكون لك قدوة في كل شيء من أشياء حياتك، فلتجعله في داخلك: (واعلموا أنَّ فيكم رسولَ الله) أنت عندما تصلي لا بد من أن تستحضر مصلياً هو لك قدوة، هذا المصلي هو الرسول صلى الله عليه وسلم الذي تبتغي وتسعى وتحثُّ الخطى من أجل أن تكون مُتَّبعاً له إلى حد كبير، لا أقول أن تكون مثله فلن تكون مثله، لكن أن تكون على خطاه، مَنْ هذا الذي تستحضره وأنت تأكل ليكونَ أكلك مناسباً إنسانيتك ؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكن وأنت تأكل مستحضراً الشخصية العظمى صلى الله عليه وسلم ومستهدياً بهديه ومتمثلاً بطريقته ومنهاجه. أنت تمارسُ الطب عليك أن تستحضر الرسول الأعظم في داخلك وأن تسعى في أن يكون تطبيبك وطِبك وفق تعاليم هذا القدوة صلى الله عليه وسلم، وهكذا دواليك... والأمر الذي يؤكد هذا أنك في الصلاة تقول السلام عليك أيها النبي، تخاطبه لأنك تستحضره، هذا في الأصل، ولكن ما ذنبي إن كان الواحد منا يصلي ولا يستحضر رسول الله ولا يستحضر معالم الصلاة التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. ما ذنبنا حينما نرى المصلي والخطيب والشيخ والمهندس لا يستحضرون الأُسوة التي ارتضاها الله لهم، من أجل أن تكون في دواخلهم، وها هو النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (أنا أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسه) عليك أن تضعني في داخلك فأنا أولى بنفسك بك منك، نحن نحتفل ونسمع وننصت ولكن هل السامع والمنصت والمنشد يستحضرون أمامهم الرسول الأعظم ويخاطبونه: الصلاة والسلام عليك يا سيدي يا رسول الله، أم القضية قضية غيبوبة شكل ظاهر حاضر وحقيقة غائبة مُغيَّبة لا تمتُّ إلى حالنا بصلة.

رسولُ الله أسوتنا الذي ينبغي أن يكون في داخلنا: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) وسألني سائل منذ عشرين سنة: لماذا قال الله عز وجل أسوة ولم يقل قدوة ؟ قلت له: القدوة من تقتنع أنت بقدوته وقياديته بعقلك، تقتنع به، أقنعك بكونه قائداً لك في ميدان من الميادين، أما الأسوة فهو من أقنع عقلك ومن أخذ قلبك فأحببته. ولذلك: (لا يُؤمن أحدكم حتى أكونَ أحبَّ إليه من والده وولده ومن الناس أجمعين) فبالله عليكم، وقد سألني أكثر من خمسين شخصاً عن الاحتفال ؟ الاحتفال جميل، ولكن الأجمل والأحب والأولى والأمثل أن تذهب من هنا وأنت تستحضر أمامك رسول الله صلى الله عليه وسلم في أكلك وشربك وبيعك وشرائك وطبك ووزارتك ومسؤوليتك ومديريتك وجامعك ونشيدك، عليك أن تستحضر هذا الأسوة صلى الله عليه وسلم وأن تقول: الصلاة والسلام عليك يا سيدي يا رسول الله، اللهم اجعلني على قَدَمِ الاتِّباع لهذا النبي الأمي الطاهر الزكي محمد صلى الله عليه وسلم. احتفلوا والاحتفال اباع وانتماء وتأس وائتساء ورجاء في أن نكون على خط هذا النبي:

فإن تكلمتُ لم أنطق بغيركمُ          وإن سَكَتُّ فشُغلي عنكمُ بِكُمُ

هذا هو الحب، وهذا هو الاحتفال، وأعتقد أن هذه الاحتفالات، وأنا لا أقول بكراهتها ولا بحرمتها، أقول بإباحتها، ولكن هلا انتقلنا من الاحتفال إلى الاحتفاء والاتباع والاقتداء. هلا انتقلنا وجعلنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يولد فينا ليس في ربيع الأول فحسب بل في كل يوم من أيام السنة ومن أيام الشهر وفي كل دقيقة وفي كل ثانية وفي كل حركة وفي كل سكون، أسأل الله عز وجل بسر محمد وآل محمد صلى الله عليهم وسلم أن يجعلنا ممن يخاطب الحبيب الأعظم بصيغة الخطاب: الصلاة والسلام عليك في الصلاة والطعام والطب والتدريس والمسجد، الصلاة والسلام عليك يا رسول الله، اللهم صل على محمد وآله، واجعل نوره محيطاً بذاتي حارساً لي من جميع جهاتي، أقولهذا القول وأستغفر الله.

ألقيت في جامع السيدة نفيسة عليه السلام بحلب الجديدة بتاريخ 22/10/2021 

لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/8OT-X7dU0A/

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

ندعوكم لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق