آخر تحديث: الأربعاء 05 مايو 2021
عكام


خطبة الجمعة

   
من صفات المنافقين - 2

من صفات المنافقين - 2

تاريخ الإضافة: 2010/10/22 | عدد المشاهدات: 2245

أما بعد، فيا أيها الإخوة المؤمنون:

أذكركم بالأصناف الثلاثة الذين تحدثنا عنهم، وهم المؤمنون والكافرون والمنافقون، وقد بدأنا الأسبوع الفائت وقلنا إنه يجب على كل واحدٍ منا أن يمحِّص نفسه ويمتحن ذاته، وأن يأخذ هذه المعلومات التي يتلقاها لا من أجل أن يمتحن الناس ويحكم عليهم ولكن من أجل أن يقيس ويمتحن نفسه، لأن القضية في النهاية تعود إليك أنت بالذات أيها الإنسان: ﴿لا تُكلَّف إلا نفسك وحرِّض المؤمنين﴾، وأنت في ذاتك من ستقف أمام ربك ليسألك عنك وعن أعمالك وعن حركاتك وعن سكناتك ولن تُسأل عن أحد سواك: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾، ﴿تلك امة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون﴾.

عرّفنا المنافقين والمنافق الأسبوع الفائت وقلنا: المنافق هو الذي يُظهر الإسلام ويضمر الكفر. تحدثنا عن أصلهم وذكرنا صفتين من صفاتهم وقلنا إنما نذكر هذه الصفات من أجل أن نختزنها ونضعها في أذهاننا لنحاكم أنفسنا وفقها وعلى أساسها، ليحاكم كلٌ منا نفسه، هل هو لا سمح الله منافق أو في طريقه إلى النفاق، هل يتسم بهذه الصفات التي ذكرنا منها اثنتين وسنذكر البقية في هذه الخطبة الطيبة المباركة إن شاء الله، هل تنطبق هذه الصفات من قريب أو من بعيد عليك ؟ فإن كان لا سمح الله يرى نفسه قد انطبقت عليه صفات أولئك الذين سُمّوا بالمنافقين فليسعَ من أجل أن يتخلى عن هذه الصفات ليتحلى بصفات المؤمن وقد أوردناها سابقاً وسالفاً.

أما الصفتان والسمتان اللتان ذكرناهما في الأسبوع الفائت: فالمكر والخديعة، والتثاقل عن الطاعة، والآن نتابع سمات المنافقين وصفاتهم:

الصفة الثالثة: الكذب والحلف على الكذب، المنافق يكذب ودَيْدَنه الكذب ويحلف كذباً: ﴿إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون﴾ يقولون للنبي بأنه نبي ظاهراً، أما في دواخلهم فلا يعتقدون ولا يشهدون ولا يؤمنون ولا يوقنون بأن محمداً رسول الله، لذلك أقول لك أخي المسلم هل في قلبك شيءٌ على هذا النبي الكريم ؟ إذا كان في قلبك شيء على صدقية هذا النبي فأنا أخشى من أن يكون هذا الشيء الذي في قلبك طريقاً إلى النفاق لا سمح الله، تأكّد من داخلك ومن أنك في قلبك وفي كينونتك تعتقد برسالة هذا الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون﴾ يقولون ظاهراً بأنك رسول الله لكنهم في دواخلهم لا يعتقدون كذلك فانظر داخلك يا أخي هل أنت ممن يعتقد بأن محمداً رسول الله ؟ ربما أجبتني نعم، أنا أعتقد بذلك. لكن أقول أنا أخشى من أن تخالف أفعالك وأعمالك هذا الاعتقاد الكامن في داخلك، لأنك إذا اعتقدت بأن محمداً رسول الله، عليك أن تتبعه فلمَ لا تتبعه ؟ إذا اعتقدتَ بأن محمداً رسول الله فعليك أن تحبه وأن تفتديه وأن تسير على دربه وأن تسير على منهاجه فإذا لم تكن كذلك في أفعالك وسلوكك فإني أخشى عليك من أن هذا الفعل إذا يخالف الاعتقاد والقول أن يكون الاعتقاد ناقصاً وبالتالي أن تدخل في بوابة أو في سرداب النفاق لا سمح الله، في كل يوم راجع نفسك وراجع موقفك حول هذا النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم.

الصفة الرابعة للمنافقين: خيانة الأمانة وإخلاف الموعد والفجور عند الخصومة، هذه الصفات مستوحاة من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حديثين وردا في البخاري، أما الحديث الأول فيقول فيه صلى الله عليه وسلم، وأرجو أن نعير الحديث انتباهنا: (ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم – هنا الخطورة – إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان) انظر حديثك كم نسبة الكذب فيه ؟ وأنا في هذا المقام أكرر دعوتي طلاب العلم من أجل أن يتقيدوا بالتوثيق المطلوب عندما يتحدثون عن الإسلام، أريد منهم ألا يكذبوا على الإسلام وألا يكذبوا للإسلام وأطالب نفسي كذلك.

انظر نفسك أنت أيها الشيخ عندما تحدّث هل تحدّث وأنت تتحرّى الصدق ؟ أنت أيها المسؤول، أنت أيها الطبيب، أنت أيها المحامي، أنت أيها القاضي، أنت أيها العامل، أنت أيها التاجر: (إذا حدّث كذب) لم يكن كلامه صادقاً ولم يكن كلامه مطابقاً للواقع، فهل نسبة الكذب في حديثك كثيرة وكبيرة ؟ انظر نفسك، (وإذا وعد أخلف) وتلك صفة سيئة وقع جلّنا في حبائلها ولا أكاد أستثني إلا القليل القليل، كم وعداً أبرمته وأخلفته ولا سيما إذا كان الوعد مع إنسان ضعيف لا يُهدّد ولا يُرغِّب، أنا أعلم بأنك إذا أبرمت وعداً مع مسؤول كبير فإنك ستنفذه بالحرف ولكن عندما تنفذه أنت لا تنفذه من باب الوفاء بالوعد ولكن من باب الترغيب أو الترهيب، كم وعداً أبرمته مع إنسانٍ ما ثم أخلفته ؟ حدثني بربك، كم موعداً أبرمته مع ابنك مع أبيك مع أخيك مع زوجتك مع زوجك أيتها المرأة مع جارك كم موعداً أبرمته ثم أخلفته ؟ أعتقد أن المواعيد التي أخلفناها كثيرة، فانتبهوا يا إخوتي لأننا أصبحنا نُعرف اليوم إذا ما سألت عن العالم العربي والعالم الإسلامي فسِمَته أنه لا يفي بمواعيده وهذا معروف، لا يفي بمواعيده وليس دقيقاً بمواعيده، تعده الساعة السابعة يأتيك الثامنة، يأتيك التاسعة، ولو كان الموعد من أجل أشياء بسيطة، ولكن عليك أن تتقيد بالموعد مهما كان، أوليس الكلام قد خرج منك ؟ ليس ثمة موعد هام وموعد غير هام ما دمت قد أبرمت الموعِدَين، وما أبرمته مُقدَّس لأنه قد خرج من إنسان مخلوق أسمى لله عز وجل، (وإذا اؤتمن خان) وهذه موجهه للعاملين والموظفين والتجار والمسؤولين والعسكر والضباط والشيوخ، هل أنت تقوم بأوَدِ الأمانة الموكلة إليك ؟ هل تقوم بالأمانة التي ألقيت على عاتقيك حق القيام ؟ هل تدِّرس أيها المدرس بأمانة ؟ هل تداوم أيها الموظف بأمانة ؟ هل ترعى حرمات جيرانك بأمانة ؟ هل ترعى أمانة الجوار ؟ هل تزعج جارك ؟ هل تتحمل أذى جارك ؟ كل هذه أمانات أنت في مصنع أمانات بل أنت في مستودع أمانات بل أنت في مخزن أمانات بل أنت في ثلة أمانات في سحابة من أمانات، تحوطك الأمانات من كل جانب فهل تقوم بحقها وهل تؤديها انظر نفسك يا أخي.

وحديثٌ آخر يقول فيه صلى الله عليه وسلم: (أربعٌ من كن فيه كان منافقاً خالصاً) تحققَ بالنفاق على أشده: (ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر).

وخصوماتنا في جلّها فيها فجور وأنتم تمشون في الشارع ونحن نمشي فنرى هذا يخاصم هذا بفجور، البائع يخاصم المشتري بفجور، الأب يخاصم ولده بفجور، الزوجة تخاصم زوجها بفجور، الزوج يخاصم زوجته بفجور، الإمام يخاصم المصلين بفجور، الضابط يخاصم الجنود بفجور، أصبح الفجور سِمَةً وصفة لنا، الكلام الذي لا تحبه الأذن النظيفة ولا يتناسب مع الأذن النظيفة، الكلام الفاجر أصبح ديدننا، (وإذا خاصم فجر) انظروا أسواقنا وانظروا دوائرنا وانظروا شوارعنا انظروا بيوتاتنا انظروا ثكناتنا، انظروا كل الأمكنة التي نحن فيها فورب الكعبة إن أغلبنا بشكل عام إذا خاصم فجر، وهذا طريقٌ للنفاق، تنبهوا يا إخوتي الله عز وجل يقول لنا: ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً﴾ والله عز وجل يريد منا إذا ما خوطبنا بكلماتٍ فيها خصومة أن ندفع بالتي هي أحسن فهل نحن ممن يقول سلاماً، وهل نحن ممن يدفع بالتي هي أحسن، وهل نحن ممن إذا ما ظُلمنا نعفو ؟ وهل نحن أولئك الذين مدحهم القرآن ومدحهم النبي محمد صلى الله عليه وسلم فلننظر أنفسنا يا إخوتي: (وإذا خاصم فجر) وإني لأسمع، وإنكم لتسمعون كلاماً من أبنائنا في كل الأحياء المتدينة وغير المتدينة وأنتم شهداء على ذلك، نحن نسمع من أبنائنا في بلدتنا هذه وفي كل البلاد العربية وتكاد مدينتنا تأخذ الدرجة الأولى في هذه القضية البائسة الفظيعة من خلال فجور أبنائنا، اسمعوا إلى كلماتهم وهم يختصمون فيما بينهم هذا يكفر وهذا يذكر الآخر بأقذع الكلمات التي لا يمكن أن تتحملها أنت بفطرتك السليمة أو حتى غير السليمة، هذا يكلم ذاك يشتمه بأفظع الشتائم بكلمات لم نسمع لها من قبل نظيراً ولا مثيلاً إنها خلاصة إبداع في الفجور والكفر وشتم الله عز وجل في شتم عرضك في شتم نسلك، أنا أسمعها وأنتم تسمعونها ولا يقولن أحدٌ منا بأننا والحمد لله بأننا نربي أولادنا، أولاد المسلمين أهل هذه البلدة هم أولادكم جميعاً وعلينا أن ننتبه لهؤلاء (وإذا خاصم فجر).

الصفة الخامسة للمنافقين: التخلف عن الجهاد، هذا يُكشَف في حينه، عندما يقوم ولي الأمر بدافع الحق والعدالة واسترداد الحق المضيع المسلوب بالدعوة إلى الجهاد فإن المنافق سيتخلف، لأن المؤمن إذا يتقدم للجهاد يتقدم من أجل قضية يؤمن بها أما المنافق فلا يؤمن بهذه القضية فلماذا يتقدم لذلك يحتج المنافق ويحاول أن يقدّم الأعذار: ﴿يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فراراً ولو دُخِلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيراً. ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يُولّون الأدبار وكان عهد الله مسؤولاً. قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل﴾ التخلف عن الجهاد، ويمكن أن يُقاس على التخلف عن الجهاد اليوم التخلف عن الزكاة، عن الجهاد بالمال، التخلف عن الصدقات، التخلف عن إعانة الفقراء، وكلنا إلا من رحم الله متخلف، إذا ما رأيت جارك بحاجة فهل تقوم أنت بجهاد المال فتدفع له ما يحتاج، وقد تكلمنا عن هذا أكثر من مئة مرة عبر سنوات مرت ومضت، نحن متخلفون عن الجهاد بالمال، تطلب من إنسان ما مليء أن يساعد مريضاً، يقول المليء لا أستطيع، هو يدخل سرداب النفاق من خلال الكذب ومن خلال خيانة الأمانة ومن خلال الغدر ومن خلال الخصومة والفجور ومن خلال التخلف عن الجهاد بالمال، هذا المال الذي بيدك ليس لك، وإنما هو لله وضعه بين يديك أمانة حتى تنفذ في هذا المال أوامر من له المال، المال أنت مُستخلف عليه وأنت مؤتمن عليه فأنت مع المال كالمصرف مع المال، عندما يقول صاحب المال للمصرف اصرف لي هذا المبلغ لذاك فعلى المصرف أن يقوم بالصرف، المال الذي بين يديك لله، والله يقول لك أعطِ هذا وأعطِ ذاك وتصدَّق وزكِّ وقدّم وأعن ونفّث عن إنسان كربته وهكذا دواليك، ولكنك أنت وضعت أصابعك في آذانك واستغشيت ثيابك وأصررت واستكبرت استكباراً ولم تعد تنفذ أوامر من له المال وظننت نفسك صاحب المال وكان هذا الظن خاسراً.

الصفة السادسة: اللَّمز في الصدقات، يلمزون الناس عندما يتصدقون هذا يتصدق فيأتي اللامز ويأتي الغامز ويأتي هذا الإنسان الذي يعيب عليك التصدق أو العمل من أجل إعانة الناس: ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون﴾ اللمز في الصدقات.

أخيراً: إيذاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أُذُن﴾ أي يسمع ما هبَّ ودبَّ، إيذاء النبي بأي صورة من صور الإيذاء على الإطلاق، كل الصور التي فيها شيء ولو كان بسيطاً جداً يحمل معنى الإيذاء لهذا النبي فهو من صفات المنافقين، لا تؤذِ النبي لا من خلال ما تنسبه إليه وهو لم يقل هذا الذي تنسبه إليه، ولا تؤذِ النبي من خلال الشتم والسبِّ، وها نحن أولاء نسمع كثيراً من أبنائنا يشتمون النبي إن بقصد أو بغير قصد، وهذا إيذاء للنبي، ولا أن يتصرف الواحد منا تصرفاً لا يليق وهذا إيذاءٌ للنبي، فعندما تقدّم نفسك على أنك تابعٌ لمحمد صلى الله عليه وسلم ثم تتصرف تصرفاً لا يليق بمنتسبٍ، فعندما تكون تابعاً تنتسب للجيش تنتسب لمدرسة ما ثم تتصرف تصرفاً لا ينتسب مع هذا الذي تنتسب إليه سواءٌ أكان مدرسة أو جامعة فإنك تؤذي هذه المدرسة وتؤذي هذه الجامعة وتؤذي هذه الجماعة وكذلك عندما تقدّم نفسك على أنك مسلم. إذا ما سئلتم جميعاً عن انتمائكم فستقولون نحن ننتمي لرجلٍ هو محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ومحمد يتمتع بكل الأخلاق الحميدة على إطلاقها، أين أنت من تمتعك أين أنت من تحملك كما تحمل نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم ؟ أين أنت من الصدق الذي اتَّسم به عليه الصلاة والسلام ؟ أين أنت من الموضوعية من الحيادية نحن نفتقد الموضوعية اليوم نحن ننحاز نحن نريد أن نسمع ما نؤمن به لا أن نسمع هذا الذي لا نؤمن به، نحن نريد اليوم أن نسمع ما نعتقد أن يقول من يتكلم أمامنا هذا الذي نريد أن نتكلم به وليس عندنا استعداد من أجل أن نسمع الرأي المخالف. وهذا إيذاءٌ للنبي لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عبر القرآن الكريم قال: ﴿وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين﴾ استمع لهذا الذي يخالفك بتأنٍ وبتدبر وبتفكر وإياك أن تستعجل عليه ظاناً نفسك بأنك تتبع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن كذلك.

الفطرة معروفة وقوانينها معهودة وعلينا أن نتعرف على المؤمنين والكافرين والمنافقين ليس من أجل أن نمتحن الآخرين ونحكم عليهم ولكن من أجل أنفسنا فاتقوا الله في أنفسكم واتقوا الله وأنتم تتكلمون وأنتم تفعلون وأنتم تتحدثون وأنتم تتدينون وتذكروا هذه الكلمة وضعوا تحتها خطين: (ثلاث من كن فيه كان منافقاً وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم).

اللهم خلِّصنا من كل ما يدعى بالنفاق ومن كل شوائبه ومن كل شبهاته ومن كل ما يتعلق به ومن كل ما يتصل به من قريب أو بعيد وسلمنا من كل ما يتصل بالكفر من قريب أو بعيد واجعلنا ممن يتصل ويتحلى بالإيمان بكل ثمراته وصفاته وبراهينه ودلائله يا أرحم الراحمين، نعم من يسأل أنت ونعم النصير أنت، أقول هذا القول وأستغفر الله.

ألقيت بتاريخ 22/10/2010

التعليقات

شاركنا بتعليق