آخر تحديث: السبت 07 كانون الأول 2019
عكام


لطيفة قرآنيــــة

   
واتل عليهم نبأ إبراهيم - 3

واتل عليهم نبأ إبراهيم - 3

تاريخ الإضافة: 2006/02/24 | عدد المشاهدات: 3219

لا زلنا مع سيدنا إبراهيم عليه السلام في سورة الشعراء، وأسال الله تعالى أن يجعلنا دائماً مع إبراهيم وآل إبراهيم.

والآيات التي أمامنا تشكل لوحة قرآنية بديعة، تؤكد أن هذا الكلام كلام الله تعالى، لأنه كلام منظم متناسق، بل هو في غاية التنظيم والترتيب.

ولنستمع أولاً إلى الآيات على لسان إبراهيم عليه السلام، ثم نرسم اللوحة بعدها. قال تعالى: ﴿قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون * أنتم وآباؤكم الأقدمون * فإنهم عدو لي إلا ربَّ العالمين * الذي خلقني فهو يهدين * والذي هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين * والذي يميتني ثم يحيين * والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين * ربِّ هب لي حكماً وألحقني بالصالحين * واجعل لي لسان صدق في الآخرين * واجعلني من ورثة جنة النعيم * واغفر لأبي إنه كان من الضالين * ولا تخزني يوم يبعثون.

هذه الآيات تتضمن على لسان إبراهيم عليه السلام ثناء على الله تعالى واعترافاً له بالعبودية والفضل.

وفي مقابل كل ثناء يثنيه إبراهيم عليه السلام هناك طلب ودعاء يرفعه إلى الله تعالى، يشكل كل ثناء مع الدعاء الذي يقابله عنصراً من عناصر هذه اللوحة.

العنصر الأول: الاعتراف والثناء ﴿الذي خلقني فهو يهدين، الطلب والدعاء: ﴿والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ما دام الله تعالى هو الذي خلقني وهو الذي تكفل أن يهديني، فهو الذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي عندما أحيد عن صراط الهدى.

العنصر الثاني: الاعتراف والثناء ﴿والذي هو يطعمني ويسقين، الطلب والدعاء: ﴿ربّ هب لي حكماً وألحقني بالصالحين. الطعام والشراب لتقوية الجسم، وتقوية الجسم من أجل سلامة العقل، لذا أطلب ممن يطعمني ويسقيني أن يهب لي حكماً. فالإنسان بجسمه، والجسم بالعقل، فالإنسان بعقله، والعقل بالحكم، وبه يكون التكليف.

العنصر الثالث: الاعتراف والثناء ﴿وإذا مرضت فهو يشفين، الطلب والدعاء: ﴿واجعل لي لسان صدق في الآخرين. كأن في المرض إشعاراً أن الإنسان سيودع الحياة، لذلك يسأل اللهَ أن يجعل له لسان صدق في الآخرين. ولسان الصدق في الآخرين يكون بما فعل الإنسان من صالحات في حياته أيام صحته وقوته، فكأنه يدعو الله أيضاً أن يهبه العمل الصالح قبل المرض والموت.

العنصر الرابع: الاعتراف والثناء: ﴿والذي يميتني ثم يحيين، الطلب والدعاء: ﴿واجعلني من ورثة جنة النعيم. فالموت يعقبه بعث ونشور وحساب، ثم جنة أو نار، فهو يسأل الله الذي يميته ويحييه أن يجعله يوم يبعثه ويحييه من ورثة جنة النعيم.

هذه أربع تقابلها أربع تشكل الجزء الأعظم من اللوحة التي ترسمها هذه الآيات الكريمة.

ولكن الآيات تتضمن دعوتين أخريين أيضاً، هما: ﴿واغفر لأبي إنه كان من الضالين * ولا تخزني يوم يبعثون.

فأين موقع هاتين الدعوتين من لوحة الآيات ؟

إن لهاتين الدعوتين موقعهما من اللوحة، فهما دعوتان تقابلان كلمتين وردتا على لسان إبراهيم عليه السلام بداية الآيات. فتكون بقية اللوحة كالتالي:

العنصر الخامس: ﴿أفرأيتم ما كنتم تعبدون * أنتم وآباؤكم الأولون، الطلب والدعاء: ﴿واغفر لأبي إنه كان من الضالين لقد رأى المشركون آباءهم على ضلال فاتبعوا سنن الضلال كآبائهم، تقليداً أعمى لهم. فجاءت دعوة إبراهيم عليه السلام جواباً عليهم، فقد رأى أباه كما رأوا آباءهم، لكنه لم يتابع أباه على ما هو عليه، بل بحث عن الحق حتى أدركه.

العنصر السادس: ﴿فإنهم عدو لي إلا رب العالمين، الطلب والدعاء: ﴿ولا تخزني يوم يبعثون لقد عادى إبراهيم عليه السلام تلك المعبودات من دون الله لأنها تخزي صاحبها وعابدها يوم القيامة، ولذلك يسأل الله تعالى ألا يخزيه يوم القيامة.

هذه هي اللوحة التي ترسمها هذه الآيات، أربعة بأربعة، واثنتان باثنتين... كتاب معجز في كل ما حوى وما يتصل به، معجز في منطقهن معجز في إخباره، معجز في تركيبه، معجز في مفاهيمه وقضاياه، إنه كتاب الله رب العالمين.

التعليقات

شاركنا بتعليق