آخر تحديث: الثلاثاء 10 كانون الأول 2019
عكام


محـــــــاضرات

   
التقوى ثمرة الصيام محاضرة في مدينة الثورة

التقوى ثمرة الصيام محاضرة في مدينة الثورة

تاريخ الإضافة: 2006/10/29 | عدد المشاهدات: 3697

في مسجد مصعب بن عمير بمدينة الثورة من محافظة الرقة، التقى الدكتور الشيخ محمود عكام مع الإخوة المصلين بعد صلاة التراويح من يوم الجمعة: 13/ رمضان 1427 هـ الموافق: 29/10/2006 الذين ملؤوا رحاب المسجد للاستماع إلى محاضرة الدكتور عكام.

بعد تقديم الشيخ عيسى العلي إمام المسجد وخطيبه للمحاضرة، شكر الدكتور عكام الحضور والقائمين على المسجد وقال: لقد اختارت إدارة المسجد "التقوى ثمرة الصيام" عنواناً للقائنا هذا وموضوعاً له.

وأود أن أسالكم في البداية: كيف تعرفون أن شجرةً ما شجرة مثمرة وطيبة وصالحة ؟

لا شك أننا نعرف ذلك من ثمارها. فإذا حسنت الثمار أطلقنا على الشجرة أنها صالحة، وإذا خبثت أو لم تكن ثمارها طيبة قلنا: إنها شجرة خبيثة.

الصيام شجرة. فما ثمارها ؟ حتى إذا ما رأينا ثمارها حكمنا على الشجرة بأنها صالحة وطيبة أو غير صالحة.

الصيام شجرة، وكذلك الصلاة والحج والزكاة وكل عبادة مفروضة، ولكل واحدة منها ثمارها.

من أين نعرف ثمرة الصيام ؟ من الآيات التي تتحدث عن الصيام.

الله تعالى قال: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾. هل أنتج صيامك تقوى ؟ نعم. إذن صيامك صالح وطيب. وإن لم ينتج صيامك تقوى فصيامك ليس بطيب ولا صالح.

ودليلنا على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (كم صائمٍ ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش).

هل أثمرت شجرة الصيام ثمرة التقوى ؟ نعم. إذن فالصيام طيب وصالح، وإلا كان صيامك جوعاً وعطشاً، وكان قيامك تعباً وسهراً.

لقد فهمنا أن ثمرة الصيام تقوى ولكن ما هي طبيعة هذه الثمرة ؟ ما هي التقوى ؟

نريد أن نعرف حقيقة التقوى لنعرف إن كانت هذه التقوى التي أفرزتها شجرة صيامي حقيقة. فلكي تحكم أن صيامك طيب ومقبول وأن شجرة صيامك مثمرة وصالحة، يجب أن تعرف ما هو التقوى.

التقوى ثلاثة أمور:

    1- إخلاص التوجه إلى الله تعالى:

يقول الله تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾، ويقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)، ويقول صلى الله عليه وآله وسلم: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه).

لماذا تصوم ؟ لأن الله أمرني. إذن أنت مخلص.

لماذا تصوم ؟ لأن في الصيام صحة ونشاطاً. إذن راجع نيتك وإخلاصك.

عندما كنت أقرأ قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)، كنت أرى الأجر كبيراً جداً بالنسبة لفعلة عاديّة. ولكني لما نظرت في قوله: (إيماناً واحتساباً) علمت أن الأجر متناسب مع الفعلة.

إيماناً: بأن الله تعالى هو الآمر الذي فرض.

احتساباً: للأجر عند الله.

وهذا الإيمان والاحتساب يقتضي مني مراقبة نفسي عند السحور وعند الإفطار وما بينهما.

ولعل سائلاً يقول: هل يغفر لي لمجرد الإخلاص ؟ نعم. يغفر لك.

الإخلاص أمر ذهني، أو لنقل: هو سلوكية ذهنية. والسلوكيات الذهنية ذات أثر كبير.

السلوكيات العملية سهلة، لكن الأمور والسلوكيات الذهنية أصعب، وهي التي يتميز بها الإنسان عن بقية الموجودات، والنية تنتمي إلى هذه السلوكيات الذهنية، ولذلك ينبغي مراعاة النية وإخلاصها لله تعالى.

﴿يا أيها الذين آمَنوا آمِنوا﴾: يا من آمنتم تقليداً آمنوا اعتقاداً وإخلاصاً.

2- الاعتقاد المؤكد بأن الله تعالى هو الفعال والمؤثر المطلق.

ثاني أركان التقوى: الاعتقاد المؤكد بأن الله تعالى هو الفعال والمؤثر المطلق.

هل يقوي صيامك هذه الناحية ؟ إذن صيامك جيد؛ وإن لم يكن فهو يحتاج لمراجعة.

الصيام ينبغي أن يجعلك أكثر اعتقاداً بأن الله هو الفعال المطلق. لماذا ؟

لأن الصيام عبادة سرية لا يطلع عليها أحد: (كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به).

السلوكيات الاقتناعية ينبغي أن تؤكد أن الله هو الفعال المطلق.

3- الانضباط: ضبط السلوك وفق شريعة الله تعالى.

كيف تعرف نفسك صاحب تقوى ؟ انظر سلوكك: هل هو منضبط بشريعة ربك ؟

والانضباط يجب أن يكون في كل أجزاء الأمر.

انظر صيامك منذ أن رأيت هلال رمضان أول يوم. هل قلت: اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام. ربي وربك الله ؟

انظر سحورك. فالسحور ليس طعاماً فقط، بل هو صلاة أولاً واستغفار ثانياً وطعام ثالثاً.

انظر سحورك ويومك وإفطارك وقيامك. هل أنت منضبط بشريعة الله فيها ؟

استجب لربك يا أيها الصائم. استجب لمن تحب بمجرد الإشارة. لا خير في السرعة، إلا في السرعة إلى خير.

ولعل من المفيد هنا أن نميز بين أمرين، بين قوله تعالى: ﴿سابقوا إلى مغفرة من ربكم﴾ الحديد: 12. وقوله تعالى: ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم﴾ آل عمران: 133.

سارعوا: عندما تكون لوحدك.

سابقوا: عندما تكون مع آخرين.

لقد تجردت عباداتنا من السلوكيات الذهنية، وأضحت مجرد سلوكيات فعلية، وعلينا أن نعيد الاهتمام إلى  سلوكياتنا الذهنية، فهي تميز الإنسان من غيره كما قلنا.

التعليقات

شاركنا بتعليق