آخر تحديث: الأحد 04 ديسمبر 2022
عكام


خطبة الجمعة

   
مناجاة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم

مناجاة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم

تاريخ الإضافة: 2006/12/22 | عدد المشاهدات: 2987

أما بعد، فيا أيها الإخوة المؤمنون:

خطر ببالي وأنا مع عدد كبير من الناس نزور حضرة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، دخلنا من باب السلام لنسلم على حضرة نبينا الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وكان الازدحام على أشده، قلت لأخٍ كان معي انظر هذا الازدحام، الكل مقبل بإرادته، بل الكل مقبل وقلبه مفعم بحب هذا المَزُور صلى الله عليه وآله وسلم، ثم أردفت قائلاً هنا الزعامة الحقيقية بعد أكثر من أربعة عشر قرناً يأتي أصناف وألوان من الناس: أسود وأبيض وعربي وفرنسي وأوربي وأمريكي كلهم يأتون ولسان حالهم يردد ولسان قالهم أيضاً يردد: الصلاة والسلام عليك يا رسول الله، الصلاة والسلام عليك يا خير خلق الله، قلت لمن معي هنا الزعامة الحقيقية، الناس يأتون بحب لا أحد يسوقهم إلى هذا بل خلف هؤلاء أضعاف مضاعفة لم يسعفهم الوضع من أجل أن يأتوا بل خلف هؤلاء كثيرون تمنوا أن يأتوا لكن الحواجز وضعت أمامهم ولو أن الأمر سُهِّل لرأيت بدل هذه الجموع جماعات وجماعات، تابعت قائلاً لمن معي ونحن في وسط هذه الزحمة تابعت أكلم من معي أخاً عزيزاً عليّ قلت له: من الذي يوحد هؤلاء على اختلاف ألوانهم وأشكالهم وتوجهاتهم البيئية؟ من يوحد هؤلاء ؟ يوحد هؤلاء حب النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، دعوت الله حين وصلت أمام قبره الشريف أمام روضه العظيم دعوت الله وقلت: اللهم كما ألفت بين قلوب عبادك المسلمين على حب نبيك ألف بينهم من أجل أن يكونوا أمة واحدة يحفظ بعضهم دم أخيه ويصون بعضهم مال أخيه ويدافع بعضهم عن عرض أخيه، ناشدت نفسي: إن كان هؤلاء متحدين على حب نبينا عليه وآله الصلاة والسلام أفلا يجدر بهم أن يوحدهم هذا الحب هنا أمام هذا الروض الشريف وفي بلادهم، في العراق في فلسطين في سورية في لبنان أفلا يجدر يا هؤلاء وأنتم تتوحدون أمام حضرة النبي أمام الروض الشريف أن تتوحدوا عندما تعودون إلى بلادكم وبيوتكم ودياركم، رأيتكم جميعاً تلهجون بصوت واحد: الصلاة والسلام عليك يا رسول الله، رأيتكم جميعاً تتزاحمون برحمة رأيتكم جميعاً ينظر بعضكم إلى بعض نظرة رحمة وعطاء ونفع وكأن حال الواحد منكم يقول للآخر: أيا أخي هلا دعوت لي أمام سيدنا وحبيبنا محمد عليه الصلاة وآله والسلام لعل نفسك لعل كلماتك لعل قلبك لعل هذا الذي يصعد من قلبك ونفسك ولسانك أطهر من هذا الذي يصعد مني، رأيت التواضع علامة فارقة على هذه الجموع ورأيت الرحمة تجلل هذه الجموع دعوت ربي أمام سيدي رسول الله قلت: اللهم وحد بين المسلمين اللهم اجمع كلمة المسلمين اللهم كما جمعهم حب نبيك اجعل هذا الحب قائماً فيهم هنا وهناك حيث يعودون، قلت في نفسي عندما أعود إلى جامع التوحيد لأقفنَّ أمام إخوة لي وأصلي معهم على النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم من خلال نفحة سجلتها وقلت في نفسي لأقولن لهؤلاء الإخوة الأعزاء تخيلوا أنكم أمام الحبيب الأعظم أمام من وحدنا أمام من جمعنا على كلمة التوحيد أمام هذا الإنسان الذي أنقذنا بفضل الله من جور الأديان إلى عدل الإسلام أنقذنا من ضيق الدنيا إلى سَعة الآخرة، أنقذنا من نعرات فردية إلى روح جماعية متآلفة قال لنا في كتاب الله عن رب العزة جلت قدرته: ﴿إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم﴾.

سيدي رسول الله الصلاة والسلام عليك يا حبيبي يا رسول الله، الصلاة والسلام عليك أيها الحق في رسالتك الحق في نبوتك الحق في اصطفائك واجتبائك أرسلك ربي للناس بشيراً ونذيراً فهيأك وكونك وأعدك، أوليس هو من قال: ﴿وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً﴾ أوليس هو من قال: ﴿الله أعلم حيث يجعل رسالته﴾ أوليس هو من قال: ﴿وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيماً﴾ فالله العظيم في ذاته وصفاته منحك فضلاً عظيماً ومدحك بالخلق العظيم وهذه واحدة من مجموعة مكرمات ثم بعدها فالله الكبير الواسع أرسلك للناس كافة للناس وعامة ودون استثناء وجعلك شهيداً ﴿وجئنا بك على هؤلاء شهيداً﴾ والإسلام الذي هو معنى الرسالات السابقة ومضمونها في رسالتك ظاهر وباطن شكل ومضمون مبنى ومعنى، إبراهيم عليه الصلاة والسلام أسلم وكذلك من بعده من الأنبياء إذ أوصاهم بالإسلام ﴿فله أسلموا﴾ أما أنت يا سيدي يا رسول الله فالإسلام حقيقة قائمة فيك – وآمل أن ننتبه – تكويناً لا تحتاج إلى تكليف وهل يكلف الشهيد بما يكلف به من يُشهد عليهم وإنما يُشهد له أي للنبي بتحققه بالإسلام أصالة ليصار إلى اتِّباعه والقياس على منواله.

سيدي رسول الله من أماكن مختلفة يُتوجه إلى جنابك فالأبيض والأحمر والأصفر يأتون والحب ملأ القلوب والعين مغرورقة بالدموع تعبر عن مكنون تعلق وتوجه وتحبب والجوارح تسعى لتفصح بحركاتها عن ما جد فيها من وصال نحوك وشوق إلى لقائك تبحث عن كلمة تضعها أمام جنابك الشريف فتجد كل الكلمات قواصر لا تلفي بعد سعي الصدق إلا ما قاله ربك الأكرم فيك فذاك الأليق بجنابك والأوفى بحقك ثم ما قلته أنت عن ذاتك وهو الألصق بحقيقتك والأمثل في إظهار مكانتك فمن: ﴿محمد رسول الله﴾ و ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ إلى: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ إلى قولك: (أنا محمد أنا أحمد أنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر أنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي) وإلى قولك أيضاً: (أنا أول من يحرك حلق الجنة بيده) إلى صلواتك على ذاتك وتعليمك إياها أمتك وإذا ما أرادوا فيضاً من لغتهم وكلماتهم أي هؤلاء الزائرون لم يجدوا مفردات إلا من تلك المصادر التي قالها ربك الأعلى وقلتها في حديثك الأجلى وإذا كنتُ واحداً من هؤلاء يا سيدي يا أيتها الرحمة المهداة - يا أيها الناس هذا رسولكم هذا مثَلكم هذا قدوتكم أولستم تقولون بلغة الشهود والخطاب في صلواتكم في التحيات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ؟ رسول الله أمامكم وهل أنتم بأفعالكم ترضون نبيكم الذي تخاطبونه على أنه أمامكم ؟ - وإذا كنتُ واحداً من هؤلاء يا سيدي يا أيتها الرحمة المهداة فما أحراني أن أركب صلاة من كلمات الحق جلت قدرته وعبارات ثغرك الوضاء عظم قدرك فهل تسمح يا سيد الكائنات أن أقولها لك وأنت الحريص علينا ولكننا يا سيدي يا رسول الله لسنا حريصين عليك ولا على أنفسنا، أنت حريص علينا وعزيز عليك ما عنتنا لكننا لسنا حريصين عليك ولا على سنتك ولا على بلادنا ولا على الأمانات التي أودعتها عندنا ولا على أنفسنا ولا على أخوتنا ويجب أن نعترف لسنا حريصين ولئن طلبتم الدليل والبرهان فانظروه في أفعالكم وأفعال من يُقِّتل المسلمين وينازع المسلمين ولا يتورع عن إهراق دم المسلمين، انظروها في أفعالنا وأفعال كثيرين منا فعسى هذه الصلاة تُدَّخر في سجل كتابي لتأتي على السيئة فتقضي عيها بغفران ربي سبحانه ثم بشفاعتك، وعلى الحسنة فتجعلها في محل تجلٍ وقبول من خالقي وموضع عناية لطيفة من جانبك يا سيد الكائنات.

يا إخوتي فعِّلوا حب نبيكم في قلوبكم ، إننا أمة عقل وعاطفة والعاطفة تعني في أقوى ما تعني الحب والحب موجه لربنا ولنبينا ولآل بيت نبينا، فعلوا هذا الحب حتى نلتقي على ساحته وفي ساحته فعلوه صلوا على نبيكم، أكثروا من ذكر ربكم ولا سيما هؤلاء الشباب، أين عواطفكم ؟ أين الحب فيكم ؟ أين الشوق في دواخلكم ؟ أين الهيام الذي تريدون أن تعبروا عنه كثيراً ؟ فعلوه نحو ربكم نحو نبيكم فعلوه من أجل أن نلتقي على أساس من حب فإذا ما التقينا على أساس من حب أتدرون النتيجة ؟ (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) فعلوا حب نبيكم في أولادكم علموا أولادكم حب نبيكم حب آل بيته علموا أولادكم قراءة القرآن، علموا تلاميذكم يا أيها المدرسون علموا شعوبكم يا أيها الحكام إن أردتم رفعة شعوبكم علموا شعوبكم حب ربكم فحب ربكم سيأتي البلاد بخير وحب نبيكم سيأتي البلاد بخير، علموهم هذه القيم التي إن سادت تحقق المراد الذي تطلبون وهل تطلبون إلا الخير ؟ وهل تطلبون إلا الفضيلة ؟ وهل تطلبون إلا المجد النبيل ؟ وهل تطلبون إلا العزة التي تجعلنا رحمانيين تجعلنا رحماء تجعلنا معطائين تجعلنا نقدم للناس الخير وهذه رسالتنا أكثروا من تفعيل محبة نبيكم في قلوبكم.

ركَّبت صلاة على النبي فقلت فيها:

اللهم أنت اصطفيت محمداً – إي والله أنت اصطفيت محمداً لم يصطفِ محمداً البشر وإنما الذي اصطفى محمداً رب البشر خالق البشر من خلقك اصطفى محمداً سيداً عليك فمرحباً باصطفاء ربي ومرحباً باجتباء ربي أيها الإنسان مسلماً كنت أو غير مسلم لا تنكر بأن الله خلقك فالله الذي خلقك هو الذي اصطفى محمداً سيداً ومتبوعاً فكن يا أيها الإنسان حيثما كنت تابعاً لهذا الرسول الذي اصطفاه الله باصطفائه- اللهم أنت اصطفيت محمداً واجتبيته وأرسلته وأمَّنته على شريعتك إلى الناس إلى يوم القيامة – خاتم النبيين أمَّنه على شريعته إلى يوم القيامة كان يؤمِّن الرسل على فترة إلى أن يأتي رسول آخر أما رسولنا أمنه الله على شريعته إلى يوم القيامة خاتم النبيين عليه الصلاة وآله والسلام – فبحق الاصطفاء يا رب – أخاطب ربي – وبحق الاجتباء الذي إليك وحدك دون سواك صلِّ على محمد صلاة رحيم بذاته على ذي خُلق عظيم بتعظيمك له وصلاة مُرسل عليم على رسول معلم منك ما لم يكن يعلم وصلاة قيوم السماوات والأرض على قائم بالأمر وصلاة رؤوف بذاته على رؤوف بنعمتك عليه صلاة شهيد على شاهد وصلاة آمر وناه على بشير ونذير وصلاة ذي الجلال والإكرام وعلى صاحب الشفاعة والنوال وسلم عليه سلام علام الغيوب على من هو النقطة في عالم الشهود وعلى آله نجوم سماء مظهرك الأجلى ومعادن الفضل في خلقك الأسمى وصحبه المختارين له قبلاً وتقبل من عبدك (محمود) جهده في الفهم الذي تثيب عليه وألحقه برحمتك في سجل من بالأصل رحموا وبالفرعية اتسموا فأنت الملجأ والموئل ولا حول ولا قوة إلا بك يا رسول الله ها أنا ذا بين يديك وبروضك حططت وإني على ثقة بربي أن الذي أكرمني بدخول بعض الجنة في الدنيا – فالروضة ما بين البيت والمنبر روضة من رياض الجنة لذلك قلت - وإني على ثقة بربي أن الذي أكرمني بدخول بعض الجنة في الدنيا كما أخبرت يا سيدي لن يحرمني في الآخرة كلها ولا أصلها وحاشا ربي يذيق ويمنع أمام مصلاك أرنو إلى أيام هي الروائز لبقية الأيام وذكرت وأنا في الروض ذكرت يا سيدي يا رسول الله يوم قلت لمن حولك: (والله إني لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي فو الله لا يخفى عليَّ ركوعكم ولا سجودكم إني لأراكم من وراء ظهري) لا تستغربوا يا مؤمنون أوليس الله هو الذي يريه هذا وهل هناك حد لقدرة الله وإرادته ؟ وما أظن إطلاع الله له مقصوراً على من خلفك في تلك اللحظة إذ المطلق – أي الله – يعطي ويمنح دون حدود زمان وحواجز مكان  فهل رأيتني يا حبيب الحق خلفك أركع وأسجد ؟ مناي ذلك ومبتغاي أن تذكرني على لسانك الأشرف في حضرة من أكرم بك الأرض والسماء والحجر والشجر والإنسان والجان ورحم بإرسالك العالمين يا نور البصر يا مجلى البصائر أسألك الشفاعة وأنا أعلم أني عن طلب ذلك قاصر ولكن الكريم على احتمال الضعيف قادر وسع قلبك الأطهر نوراً يكفي لكل أفراد الأمة ما دمت قائماً فيهم وهكذا أخبر العليم الآمر ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ بعد قوله الصادر ﴿واعلموا أن فيكم رسول الله﴾ وهيهات أن يدرك حقيقتك في هذه وتلك إنسان هو أدنى منك وهل يحيط المنصور بالناصر ؟ عزت مراتبك وإني بأهداب أهدابها وأطراف أطرافها إن أكرمتني بالتعلق بها كنت الفائز ولن أدعى بالخاسر عليك سلامات ربي وصلواته يا رسول الظواهر والسرائر ما قال مسلم في صباحه ومسائه الله أكبر وبث إيمانه في كل ما صدر عنه من عبائر.

يا إخوتي كما بدأت أعيد فعلوا حب نبيكم في قلوبكم فورب الكعبة إن قلوبكم لترتفع وترتقي، يا شبابنا يا شباب الوطن يا أيها المسؤلون عن الوطن محبة نبيكم تاج عز وفخار لكم أعلنوها لأنكم إذ تعلنون ذلك تعبرون عن إنسانية راقية أوليس الحب أمراً فطريا ؟ لكننا نسأل هذا المحب من تحب ؟ إن قال هذا المحب أحب الله فلنعم هذا الحب وأنت بهذا الحب راق إن قال هذا المحب أحب رسول الله فلنعم هذا الحب وأنت بهذا الحب كبير يا هذا، ما المانع يا إخوتي أن نعلن هذه اللغة في كل أماكن وجودنا في صفوفنا في مدارسنا في ردهاتنا السياسية حيثما كنا في أسواقنا ولكن لا أريده إعلاناً باللسان أو بالخط فقط ولكن أريده إعلاناً بالقلب لأن الإنسان بقلبه قبل أن يكون بلسانه، الإنسان بقلبه ولسانه لكنه بقلبه من حيث الحقيقة ومن حيث الباطن أما بلسانه فمن حيث الظاهر الأصل هو الباطن فعلوا بواطنكم ودواخلكم وسرائركم بمحبة نبيكم وفعلوا محبة نبيكم في دواخلكم وسرائركم، وأسأل الله أن يجعلنا في سلوكنا نسلك سلوك المحب لرسول الله عليه الصلاة وآله والسلام والمحب من جملة ما يقول: اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون. أقول قولي هذا وأستغفر الله.

ألقيت بتاريخ: 22/12/2006

التعليقات

شاركنا بتعليق